رسالة حُبّ (81) - (89)

نزار قباني

113 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    واحترقتِ معها..لا تنتظري منّي..
  2. 2
    أن أكتبَ فيكِ قصيدةَ رثاءْفما تعودتُ..
  3. 3
    أن أرثي العصافير الميِّتة..أنتِ قاتلتِ على طريقة دون كيشوتْ..
  4. 4
    وأنتِ مستلقية على سريرك..هجمتِ على الطواحين..
  5. 5
    وقاتلتِ الهواءْ..فلم يسقط ظفرٌ واحدٌ..
  6. 6
    من أظافرك المطليّة..ولم تنقطع شعرةٌ واحدةٌ.. من شعرك الطويلْ..
  7. 7
    ولم تسقط نقطةُ دمٍ واحدة..على ثوبك الأبيضْ..
  8. 8
    أيّ حربٍ.. تتحدّثين عنها؟مع رجل حقيقي..
  9. 9
    لم تلمسي ذراعَهْ..ولم تشُمّي رائحةَ صدرهْ..
  10. 10
    ولم تغتسلي بعَرَقِهْ..كنتِ تخترعينَ رجالاً من الورقْ..
  11. 11
    وفرساناً من الورقْ..وخيولاً من الورقَ..
  12. 12
    وتحبّين .. وتعشقين.. على الورقْ..فيا أيتها الدونكشوتيّه الصغيرة..
  13. 13
    إستيقظي من نومك،واغسلي وجهك،
  14. 14
    واشربي كُوبَ حليبك الصباحيّ..وستعرفين بعدها..
  15. 15
    أن كلَّ الرجال الذين عشقتهمْ..كانوا من ورقْ..
  16. 16
    هل لديكِ حلٌّ لقضيتنا؟ولا تستطيع أن تغرقْ..
  17. 17
    ما فيه الكفاية..بما فيه الكفاية..
  18. 18
    وأكلتِ الأسماكُ المتوحّشة من لحميأنا شخصياً..
  19. 19
    فهل لديك حلٌّ .. لهذا السيفالذي يخترقنا .. ولا يقتلنا؟
  20. 20
    هل لديك حلٌّ؟.لهذا الأفيون الذي نتعاطاه..
  21. 21
    ولا يخدّرنا..أريد أن أستريحْ..
  22. 22
    على أيّ حَجَرٍ.. أريد أن أستريحْعلى أيّ كَتِفٍ..
  23. 23
    فلقد تعبتُ من المراكب التي لا أشرعةَ لها.ومن الأرصفة التي لا أرصفة لها.
  24. 24
    فقدّمي حلولكِ يا سيّدتي!وخذي توقيعي عليها قبل أن أراها..
  25. 25
    واتركيني أنامْ..جاءني صوتُكِ بعد الظهر..
  26. 26
    متوهّجاً كسبيكة الذَهَبْ..كان عندي امرأة..
  27. 27
    من فوق أجساد جميع النساءْ..أقفز إليكِ..
  28. 28
    وأتركهنَّ في الظلّ..وأذهب معكِ..
  29. 29
    ومرعبٌ . وبَشِعْ..فظيع.. أن أغازلكِ..
  30. 30
    وأنا واقفٌ على نهديْنِ عارييْنْ..ولكنني فعلتُها..
  31. 31
    لأتحدّاكِ بوفرة من أعرف من النساءْولأتحرر من بَصَمات أصابعك على أيّامي..
  32. 32
    يتوهّج كسبيكة الذهبْ..نسيتُ نسائي، ومحظيّاتي على الأريكة
  33. 33
    فيا أيّتها المستعمرةُ دقائقَ عمري..إرفعي يديكِ لحظةً.. عن شَهَواتي..
  34. 34
    كيف أستعملُ جَسَدي..أحببتِني بالحساب. وأحببتُكِ بالشعرْ..
  35. 35
    وضعتِ رأسي على مخدةٍ من الحَجَرْ..ووضعتُ رأسكِ على مخدَّةٍ من القصائدْ
  36. 36
    أعطيتِني سمكةً.. وأعطيتُك البحرْ..أعطيتني قطرةً من زيت القنديلْ..
  37. 37
    وطوّبتُ لكِ البيادرْ..وأخذتُك إلى المدن المسكونة بالدهشة..
  38. 38
    كنتِ رصينةً كمعلّمة مدرسة..وجليديةً كالآلات الحاسبة..
  39. 39
    لأنّهما لم يأكلا منذ قرون..أعطيتني شفتيك، وأنتِ خائفة من الزُكامْ
  40. 40
    وصافحتِني .. وأنت تلبسين قفازات الدانتيلْ..فقد تركتُ في فمكِ نصف فمي..
  41. 41
    وتركتُ في راحتكِ .. نصفَ أصابعي...إشربي فنجانَ قهوتك..
  42. 42
    واستمعي بهدوء إلى كلماتي..لن نشربَ القهوةَ معاً.. مرةً ثانية
  43. 43
    ولن يُتاح لي أن أتكلّم مرةً ثانية.لن أتحدّثَ عنكِ..
  44. 44
    سطرانِ مكتوبانِ بالرصاص على هامشهْ..ولكنني سأتحدّث ..
  45. 45
    عمّا هو أكبرُ منكِ .. وأكبرُ منّيوأنظفُ منكِ .. وأنظفُ منّي..
  46. 46
    سأتحدث عن الحبّ..عن هذه الفَرَاشة المدهشة..
  47. 47
    التي حطّتْ على أكتافنا وطردناها..عن هذه السمكة الذهبيّة..
  48. 48
    التي مدّت إلينا يدهاورفضناها..
  49. 49
    ليست القضية أن تأخذي حقيبتكِ .. وتذهبي.كلُّ النساء يأخذن حقائبهنَّ
  50. 50
    في لحظات الغضب ويذهبنْ..ليست القضية أن أطفىء لفافتي بعصبيَّة
  51. 51
    في قماش المقعدْ..كلُّ الرجال يحرقون قماشَ المقاعد عندما يغضبونْ
  52. 52
    القضيَّة ليست بهذه البساطة..وهي لا تتعلّق بكِ .. ولا تتعلّق بي
  53. 53
    فنحنُ صِفْرانِ على شمال الحبّ..وسطرانِ مكتوبانِ بالقلم الرصاص.. على هامشهْ.
  54. 54
    القضية هي قضيّة هذه السمكة الذهبيّة..التي رماها إلينا البحر ذاتَ يوم..
  55. 55
    وسحقناها بين أصابعنا..أنا متَّهمٌ بالشهريارية..
  56. 56
    من أصدقائي..ومن أعدائي..
  57. 57
    متَّهم بالشهرياريّة.وبأنني أجمعُ النساءْ..
  58. 58
    كما أجمعُ طوابعَ البريد..وعُلَبَ الكبريت الفارغة..
  59. 59
    وأعلقهنّ بالدبابيس..على جدران غرفتي..
  60. 60
    وبالأوديبيَّةوبكلِّ ما في كُتُب الطبّ النفسيّ من أمراض..
  61. 61
    ليُثبتوا أنّهم مثقفون..وأنّني منحرِفْ..
  62. 62
    لا أحَدَ . يا حبيبتييريد أن يستمع إلى إفادتي..
  63. 63
    فالقضاةُ معقّدون..والشهود مرتشون..
  64. 64
    يفهمُ طفولتي..فأنا أنتمي إلى مدينةٍ لا تحبُّ الأطفالْ..
  65. 65
    ولا تعترف بالبراءة..ولم يسبق لها..
  66. 66
    أن اشترت وردةً.. أو ديوانَ شعرْ..أنا من مدينةٍ .. خشنة اليدينْ..
  67. 67
    خشنة القلب..من كثرة ما ابتلعت من المسامير.. وقِطَعِ الزجاج.
  68. 68
    أنا من مدينة جليديّة الأسوارمات جميعُ أطفالها..
  69. 69
    من البرد..إنني لا أفكّر في الاعتذار لأحدْ..
  70. 70
    وليس في نيّتي أن أوكّل محامياًينقذ رأسي من حبل المشنقة.
  71. 71
    فلقد شُنِقتُ..آلافَ المرّاتْ..
  72. 72
    حتى تعوّدتْ رقبتي على الشنقْ..وتعوّد جَسَدي..
  73. 73
    على ركوب سيّارات الإسعاف..ليس في نيّتي أن أعتذر لأحدْ..
  74. 74
    ولا أريد حكماً بالبراءة..ولكنّني .. أريد أن أقول لكِ..
  75. 75
    لكِ وحدَكِ، يا حبيبتيفي جلسةٍ علنيّة..
  76. 76
    وأمام جميع الذين يحاكمونني..بتهمة حيازة أكثر من امرأة واحدة..
  77. 77
    واحتكار العطور، والخواتم ، والأمشاطفي زّمّن الحربْ..
  78. 78
    أريدُ أن أقول:إنّني أحبّك وحدَكِ..
  79. 79
    وأتكمَّش بكِ..كما تتكمَّش قشرةُ الرمّانة بالرمّانة..
  80. 80
    والدمعةُ بالعين..والسكينُ بالجرحْ..
  81. 81
    أريد أن أقولْ..ولم أمارس أبداً هوايةَ القتل الجماعيّ
  82. 82
    وتذويب النساء في حامض الكبريتْ.ولكنني شاعرٌ..
  83. 83
    يكتبُ بصوتٍ عالٍ..ويعشق بصوتٍ عالٍ..
  84. 84
    وطفلٌ أخضرُ العينين..مشنوقٌ على بوّابة مدينةٍ..
  85. 85
    لا تعرفُ الطفولة..لماذا تخابرينَ .. يا سيّدتي؟
  86. 86
    لماذا تعتدينَ عليَّ بهذه الطريقة المتحضِّرة؟ما دام زمنُ الحنان . قد ماتْ.
  87. 87
    وموسم البَيْلَسَان قد ماتْ.لماذا .. تكلّفين صوتكِ..
  88. 88
    أن يغتالني مرةً أخرى؟إنّني رجلٌ ميّت.
  89. 89
    والميّت لا يموت مرّتينْ.صوتُكِ له أظافرْ..
  90. 90
    ولحمي، مطرّز كالشرشف الدمشقيّ،بالطَعَناتْ..
  91. 91
    ممدوداً بيني وبينكِ .. حبلاً من الياسمينْوأصبح الآن حبلَ مشنقة..
  92. 92
    كان هاتفكِ..فراشَ حريرٍ أستلقي عليه..
  93. 93
    صار صليباً من الشوك أنزف فوقه..كنتُ أفرح بصوتك..
  94. 94
    عندما يخرجُ من سمّاعة الهاتف..كعصفور أخضرْ..
  95. 95
    أشربُ قهوتي معهْ..وأدخّن معهْ..
  96. 96
    وأطير إلى كلّ الآفاق..كان ينبوعاً، ومِظلّة، ومروحة..
  97. 97
    يحمل لي الفرحَ، ورائحةَ البراري..يغسلني بأمطار الفجيعة..
  98. 98
    أوقفي هذه المذبحة يا سيّدتيفشراييني كلُّها مقطوعة..
  99. 99
    وأعصابي كلُّها مقطوعة..كما كان من قبل..
  100. 100
    ولكنني _ مع الأسف _لا أراه .. لا أراه..
  101. 101
    لأنني مصاب بعمى الألوانْ..هل وصلنا بحبّنا إلى نقطة اللارجوعْ؟
  102. 102
    الرجوع لا يدخل في نطاق همومي.الذهاب معكِ.. ونحوكِ.. وإليكِ..
  103. 103
    هو أساسُ تفكيري.وليس لديه تذكرةُ عودة.
  104. 104
    إنني أُحبّكِ..ضدَّ الموت عشقاً.
  105. 105
    بل سأطلب منكِ _ على العكس_على الطريقة البوذيّة..
  106. 106
    امرأةً مثلك..تتشقّق قشرةُ الكون
  107. 107
    علبة كبريت في يد طفل..مجنونةٌ أنتِ .. إذا فكّرتِ
  108. 108
    أنني أبحث لديكِ عن الطمأنينة..أو أنني أفكّر في العودة إلى البرّ
  109. 109
    فأنا نسيتُ تاريخي البريَّ كلَّهْنسيت الشوارعَ ، والأرصفةَ ، وأشجارَ السَروْ.
  110. 110
    وكلَّ الأشياء التي لا تستطيع تغييرَ عناوينها..ولا أريدُ أقراصاً منوّمة لأشواقي..
  111. 111
    عندما تهاجمني نوباتُ الهذيانْ..فأنسى تاريخَ وجهي..
  112. 112
    وأتلاشى.. تحت شمس نهديْكِكما تتلاشى مدينةٌ من الشمعْ..
  113. 113

    إنّني بخير هكذا..