المهرولون

نزار قباني

113 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
التفعيله
حفظ كصورة
  1. 1
    سقطت آخر جدران الحياء.و فرحنا.. و رقصنا..
  2. 2
    و تباركنا بتوقيع سلام الجبناءلم يعد يرعبنا شيئٌ..
  3. 3
    و لا يخجلنا شيئٌ..فقد يبست فينا عروق الكبرياء…
  4. 4
    سقطت..للمرة الخمسين عذريتنا..دون أن نهتز.. أو نصرخ..
  5. 5
    أو يرعبنا مرأى الدماء..و دخلنا في زمان الهرولة..
  6. 6
    و و قفنا بالطوابير, كأغنامٍ أمام المقصلة.و ركضنا.. و لهثنا..
  7. 7
    و تسابقنا لتقبيل حذاء القتلة..جوعوا أطفالنا خمسين عاماً.
  8. 8
    و رموا في آخر الصوم إلينا..سقطت غرناطةٌ
  9. 9
    للمرة الخمسين من أيدي العرب.سقط التاريخ من أيدي العرب.
  10. 10
    سقطت أعمدة الروح, و أفخاذ القبيلة.سقطت كل مواويل البطولة.
  11. 11
    سقطت إشبيلة.سقطت أنطاكيه..
  12. 12
    سقطت حطين من غير قتالً..سقطت عمورية..
  13. 13
    سقطت مريم في أيدي الميليشياتفما من رجلٍ ينقذ الرمز السماوي
  14. 14
    و لا ثم رجولة...سقطت آخر محظياتنا
  15. 15
    في يد الروم, فعن ماذا ندافع؟لم يعد في قصرنا جاريةٌ واحدةٌ
  16. 16
    تصنع القهوة و الجنس..فعن ماذا ندافع؟؟
  17. 17
    لم يعد في يدناأندلسٌ واحدةٌ نملكها..
  18. 18
    سرقوا الابوابو الحيطان و الزوجات, و الأولاد,
  19. 19
    و الزيتون, و الزيتو أحجار الشوارع.
  20. 20
    سرقوا عيسى بن مريمو هو ما زال رضيعاً..
  21. 21
    سرقوا ذاكرة الليمون..و المشمش.. و النعناع منا..
  22. 22
    و قناديل الجوامع...تركوا علبة سردينٍ بأيدينا
  23. 23
    تسمى (غزةً)..عظمةً يابسةً تدعى (أريحا)..
  24. 24
    فندقاً يدعى فلسطين..بلا سقفٍ لا أعمدةٍ..
  25. 25
    تركونا جسداً دون عظامٍو يداً دون أصابع...
  26. 26
    لم يعد ثمة أطلال لكي نبكي عليها.كيف تبكي أمةٌ
  27. 27
    أخذوا منها المدامع؟؟بعد هذا الغزل السري في أوسلو
  28. 28
    خرجنا عاقرين..وهبونا وطناً أصغر من حبة قمحٍ..
  29. 29
    وطناً نبلعه من غير ماءٍكحبوب الأسبرين!!..
  30. 30
    بعد خمسين سنة..نجلس الآن, على الأرض الخراب..
  31. 31
    ما لنا مأوىكآلاف الكلاب!!.
  32. 32
    بعد خمسين سنةما وجدنا وطناً نسكنه إلا السراب..
  33. 33
    ذلك الصلح الذي أدخل كالخنجر فينا..إنه فعل إغتصاب!!..
  34. 34
    ما تفيد الهرولة؟عندما يبقى ضمير الشعب حياً
  35. 35
    كفتيل القنبلة..لن تساوي كل توقيعات أوسلو..
  36. 36
    كم حلمنا بسلامٍ أخضرٍ..و هلالٍ أبيضٍ..
  37. 37
    و ببحرٍ أزرقٍ.. و قلوع مرسلة..و وجدنا فجأة أنفسنا.. في مزبلة!!.
  38. 38
    من ترى يسألهم عن سلام الجبناء؟لا سلام الأقوياء القادرين.
  39. 39
    من ترى يسألهمعن سلام البيع بالتقسيط..
  40. 40
    و التأجير بالتقسيط..و الصفقات..
  41. 41
    و التجار و المستثمرين؟.عن سلام الميتين؟
  42. 42
    أسكتوا الشارعو اغتالوا جميع الأسئلة..
  43. 43
    و جميع السائلين...... و تزوجنا بلا حبٍ..
  44. 44
    من الأنثى التي ذات يومٍ أكلت أولادنا..مضغت أكبادنا..
  45. 45
    و أخذناها إلى شهر العسل..و سكرنا.. و رقصنا..
  46. 46
    و استعدنا كل ما نحفظ من شعر الغزل..ثم أنجبنا, لسوء الحظ, أولاد معاقين
  47. 47
    لهم شكل الضفادع..و تشردنا على أرصفة الحزن,
  48. 48
    فلا ثمة بلدٍ نحضنه..أو من ولد!!
  49. 49
    لم يكن في العرس رقصٌ عربي.ٌأو طعامٌ عربي.ٌ
  50. 50
    أو غناءٌ عربي.ٌأو حياء عربي.ٌ ٌ
  51. 51
    فلقد غاب عن الزفة أولاد البلد..كان نصف المهر بالدولار..
  52. 52
    كان الخاتم الماسي بالدولار..كانت أجرة المأذون بالدولار..
  53. 53
    و الكعكة كانت هبةً من أمريكا..و غطاء العرس, و الأزهار, و الشمع,
  54. 54
    و موسيقى المارينز..كلها قد صنعت في أمريكا!!.
  55. 55
    و انتهى العرس..و لم تحضر فلسطين الفرح.
  56. 56
    بل رأت صورتها مبثوثةً عبر كل الأقنية..و رأت دمعتها تعبر أمواج المحيط..
  57. 57
    نحو شيكاغو.. و جيرسي..و ميامي..و هي مثل الطائر المذبوح تصرخ:
  58. 58
    ليس هذا الثوب ثوبي..ليس هذا العار عاري..
  59. 59
    أبداً..يا أمريكا..سقطت آخر جدران الحياء
  60. 60
    وتباركنا بتوقيع سلام الجبناءلم يعد يرعبنا شىء
  61. 61
    ولا يخجلنا شىءفقد يبست فينا عروق الكبرياء..
  62. 62
    للمرة الخمسين .. عذريتنادون أن نهتز.. أو نصرخ
  63. 63
    أو يرعبنا مرأى الدماءودخلنا فى زمان الهرولة
  64. 64
    ووقفنا بالطوابير كأغنام أمام المقصلةوركضنا .. ولهثنا..
  65. 65
    وتسابقنا لتقبيل حذاء .. القتلةجوعوا أطفالنا خمسين عاما
  66. 66
    ورموا فى آخر الصوم اليناللمرة الخمسين .. من أيدى العرب
  67. 67
    سقط التاريخ من أيدى العربسقطت أعمدة الروح وأفخاذ القبيلة
  68. 68
    سقطت كل مواويل البطولةسقطت أشبيليا..
  69. 69
    سقطت انطاكيةسقطت حطين من غير قتال
  70. 70
    سقطت عموريةسقطت مريم فى أيدى الميليشيات
  71. 71
    فما من رجل ينقذ الرمز السماوىولا ثم رجولة....
  72. 72
    فى يد الروم، فعن ماذا ندافع؟لم يعد فى قصرنا جارية واحدة
  73. 73
    تصنع القهوة .. والجنسفعن ماذا ندافع ؟؟
  74. 74
    لم يعد فى يدنا..أندلس واحدة نملكها
  75. 75
    سرقوا الأبوابالزوجات .. والأولاد..
  76. 76
    والزيتون والزيتوأحجار الشوارع
  77. 77
    وهو مازال رضيعاسرقوا ذاكرة الليمون
  78. 78
    والمشمش.. والنعناع مناوقناديل الجوامع...
  79. 79
    تسمى (غزة)...فندقا يدعى فلسطين
  80. 80
    بلا سقف ولا أعمدةويدا دون أصابع
  81. 81
    لم يعد ثمة أطلال لكى نبكى عليهاكيف .. تبكى أمة
  82. 82
    أخذوا منها المدامع ؟؟بعد هذا الغزل السرى فى أوسلو
  83. 83
    خرجنا عاقرينوهبونا وطنا أصغر من حبة قمح
  84. 84
    كحبوب الأسبرين !!...نجلس الآن على الأرض الخراب
  85. 85
    ما لنا مأوى .. كآلاف الكلاب !!بعد خمسين سنةى..
  86. 86
    ما وجدنا وطنا نسكنهالا السراب.
  87. 87
    ليس صلحا..ذلك الصلح الذى أدخل كالخنجر فينا..
  88. 88
    انه فعل اغتصاب !!...كفتيل قنبلة
  89. 89
    كم حلمنا بسلام أخضروهلال أبيض
  90. 90
    وقلوع مرسلةووجدنا فجأة أنفسنا فى مزبلة!!
  91. 91
    عن سلام الجبناء ؟؟لا سلام الأقويا القادرين
  92. 92
    من ترى يسألهم ؟عن سلام البيع بالتقسيط
  93. 93
    والتأجير بالتقسيطوالصفقات...
  94. 94
    والتجار.. والمستثمرين؟من ترى يسألهم؟
  95. 95
    عن سلام الميتين..واغتالوا جميع الأسئلة..
  96. 96
    وجميع السائلين...وتزوجنا بلا حب
  97. 97
    من الأنثى التى ذات يوم أكلت أولادناوأخذناها الى شهر العسل..
  98. 98
    وسكرنا ... ورقصنا..واستعدنا كل ما نحفظ من شعر الغزل
  99. 99
    ثم أنجبنا - لسوء الحظ - أولادا معاقينلهم شكل الضفادع
  100. 100
    وتشردنا على أرصفة الحزنفلا من بلد نحضنه
  101. 101
    أو من ولد !!لم يكن فى العرس رقص عربى
  102. 102
    أو طعام عربىأو غناء عربى
  103. 103
    أو حياء عربىفلقد غاب عن الزفة أولاد البلد.
  104. 104
    لن تساوى كل توقيعات أوسلوا خردلة!!..كان نصف المهر بالدولار
  105. 105
    كان الخاتم الماسى بالدولاركانت أجرة المأذون بالدولار
  106. 106
    والكعكة كانت هبة من أمريكا..وغطاء العرس والأزهار والشمع
  107. 107
    وموسيقى المارينز...كلها قد صنعت فى أمريكا ...
  108. 108
    وانتهى العرس... ولم تحضر فلسطين الفرحبل رأت صورتها مبثوثة عبر كل الأقنية
  109. 109
    ورأت دمعتها تعبر أمواج المحيط..نحو شيكاغو .. وجيرسى .. وميامى..
  110. 110
    وهى مثل الطائر المذبوح تصرخ:ليس هذا العرس عرسى..
  111. 111
    ليس هذا الثوب ثوبى..ليس هذا العار عارى..
  112. 112
    أبدا... يا أمريكا...أبدا ... يا أمريكا ...
  113. 113

    أبدا ... يا أمريكا