السيرة الذاتية لسياف عربي

نزار قباني

81 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    أيّها الناسُ :فاكسروا أصنامكم بعدَ ضلالٍ ،
  2. 2
    واعبدوني ..إنّني لا أتجلّى دائماً
  3. 3
    فاجلسوا فوقَ رصيفِ الصبرِ ،حتّى تبصروني .
  4. 4
    أتركوا أطفالكم من غيرِ خُبزٍ ..واتركوا نِسوانَكم من غيرِ بعلٍ
  5. 5
    واتبعوني ..فلقد أرسلني كي أكتبَ التاريخَ ،
  6. 6
    والتاريخُ لا يُكتَبُ دوني .إنّني يوسفُ في الحُسنِ ،
  7. 7
    ولم يخلقِ الخالقُ شعراً ذهبيّاً مثلَ شعريوجبيناً نبويّاً كجبيني ..
  8. 8
    غابةٌ من شجرِ الزيتونِ واللّوزِ ،فصلّوا دائماً .. كي يحفظَ اللهُ عيوني .
  9. 9
    فابعثوا زوجاتكم يحملنَ منّيوابعثوا أزواجَكم كي يشكروني ..
  10. 10
    شرفٌ أن تأكلوا حنطةَ جسميشرفٌ أن تقطفوا لَوزي .. وتيني
  11. 11
    شرفٌ أن تشبهوني ..منذُ آلافِ القرونِ ..
  12. 12
    أنا الأوّلُ ، والأعدَلُ ،والأجملُ ، من بينِ جميعِ الحاكمينْ
  13. 13
    وأنا بدرُ الدُجى ، وبياضُ الياسمينْوأنا مخترعُ المشنقةِ الأولى ..
  14. 14
    وخيرُ المرسلينْكلّما فكّرتُ أن أعتزلَ السُّلطةَ ،
  15. 15
    ينهاني ضميري ..مَن تُرى يحكمُ بعدي هؤلاءِ الطيّبينْ ؟
  16. 16
    مَن سيشفي بعديَ ..والأبرصَ ..
  17. 17
    والأعمى ..ومَن يحيي عظامَ الميّتينْ ؟
  18. 18
    مَن تُرى يخرِجُ من معطفهِضوءَ القمرْ ؟
  19. 19
    مَن يا تُرى يرسلُ للناسِ المطرْ ؟مَن يا تُرى ؟
  20. 20
    يجلدهم تسعينَ جلدهْ ..يصلبُهم فوقَ الشجرْ ..
  21. 21
    مَن تُرى يرغمُهمأن يعيشوا كالبقرْ ؟
  22. 22
    ويموتوا كالبقرْ ؟كلّما فكّرتُ أن أتركَهم
  23. 23
    فاضتْ دموعي كغمامهْوتوكّلتُ على اللهِ ..
  24. 24
    وقرّرتُ بأن أركبَ الشعبَ ..من الآنَ .. إلى يومِ القيامهْ ..
  25. 25
    مثلما أملكُ خيلي .. وعبيدي ..وأنا أمشي عليكم
  26. 26
    مثلما أمشي على سجّادِ قصري ..فاسجدوا لي في قيامي
  27. 27
    واسجدوا لي في قعوديبينَ أوراقِ جدودي ؟
  28. 28
    حاذروا أن تقرأوا أيَّ كتابٍفأنا أقرأُ عنكمْ ..
  29. 29
    حاذروا أن تكتبوا أيَّ خطابٍفأنا أكتبُ عنكمْ ..
  30. 30
    حاذروا أن تسمعوا فيروزَ بالسرِّفإنّي بنواياكمْ عليمْ
  31. 31
    حاذروا أن تُنشدوا الشعرَ أماميحاذروا أن تدخلوا القبرَ بلا أذني ،
  32. 32
    والزَموا الصمتَ إذا كلّمتُكمْفكلامي هوَ قرآنٌ كريمْ ..
  33. 33
    أنا مَهديكم ، فانتظروني !ودمي ينبضُ في قلبِ الدوالي ..
  34. 34
    فاشربوني .أوقفوا كلَّ الأناشيدِ التي ينشدُها الأطفالُ
  35. 35
    في حبِّ الوطنْفأنا صرتُ الوطنْ ...
  36. 36
    إنّني الواحدُ ..والخالدُ .. ما بينَ جميعِ الكائناتِ
  37. 37
    وأنا المخزونُ في ذاكرةَ التفّاحٍ ،والنايِ ، وزُرقِ الأغنياتِ
  38. 38
    إرفعوا فوقَ الميادينِ تصاويريوغطّوني بغيمِ الكلماتِ ..
  39. 39
    واخطبوا لي أصغرَ الزوجاتِ سنّاً ..فأنا لستُ أشيخْ ..
  40. 40
    جسدي ليسَ يشيخْ ..وسجوني لا تشيخْ ..
  41. 41
    وجهازُ القمعِ في مملكتي ليسَ يشيخْ ..أنا الحجّاجُ ، إن أنزعْ قناعي ، تعرفوني
  42. 42
    وأنا جنكيزُخانٍ جئتُكمْ ..لا تضيقوا - أيّها الناسُ - ببطشي
  43. 43
    فأنا أقتلُ كي لا تقتلوني ..وأنا أشنقُ كي لا تشنقوني ..
  44. 44
    وأنا أدفنكم في ذلك القبرِ الجماعيِّلكيلا تدفنوني ..
  45. 45
    اشتروا لي صحفاً تكتبُ عنّي ..إنها معروضةٌ مثلَ البغايا في الشوارعْ
  46. 46
    إشتروا لي ..ورقاً أخضرَ مصقولاً كأعشابِ الربيعْ
  47. 47
    ومِداداً .. ومطابعْ ..كلُّ شيءٍ يُشترى في عصرنا
  48. 48
    حتّى الأصابعْ ..إشتروا فاكهةَ الفكرِ ..
  49. 49
    وخلّوها أمامي .واطبخوا لي شاعراً
  50. 50
    واجعلوهُ ، بينَ أطباقِ طعامي ..أنا أمّيٌّ ..
  51. 51
    وعندي عقدةٌ مما يقولهُ الشعراءْفاشتروا لي شعراءً يتغزّلونَ بحُسني ..
  52. 52
    واجعلوني نجمَ كلِّ الأغلفهْفنجومُ الرقصِ والمسرحِ ،
  53. 53
    ليسوا أبداً أجملَ منّي ..إشتروا لي كلَّ ما لا يُشترى
  54. 54
    في أرضنا أو في السّماءْغابةً من عسلِ النحلِ ..
  55. 55
    ورطلاً من نساءْ ..فأنا بالعملةِ الصعبةِ أشْري ما أريدْ
  56. 56
    أشتري ديوانَ بشّارِ بنَ بُردٍوشفاهَ المتنبّي ..
  57. 57
    وأناشيدَ لَبيدْ ..فالملايينُ التي في بيتِ مالِ المسلمينْ
  58. 58
    هيَ ميراثٌ قديمٌ لأبيفخُذوا من ذهبي
  59. 59
    واكتبوا في أمّهاتِ الكتبِأن عصري ..
  60. 60
    عصرُ هارون الرشيدْ ...يا جماهيرَ بلادي :
  61. 61
    يا جماهيرَ الشعوبِ العربيّهْإنّني روحٌ نقيٌّ .. جاءَ كي يغسلكمْ من غبارِ الجاهليّهْ
  62. 62
    سجّلوا صوتي على أشرطةٍ ..إنَّ صوتي أخضرُ الإيقاعِ كالنافورةِ الأندلسيّهْ
  63. 63
    صوِّروني .. باسماً مثلَ (الجوكوندا)ووديعاً مثلَ وجهِ المجدليّهْ ..
  64. 64
    صوّروني ..بوقاري ، وجلالي ، وعصايَ العسكريّهْ
  65. 65
    وأنا أقطعُ - كالتفّاحِ - أعناقَ الرعيّهْ ..وأنا أصطادُ وعلاً .. أو غزالاً
  66. 66
    وأنا أفترسُ الشِّعرَ بأسنانيوأمتصُّ دماءَ الأبجديّهْ
  67. 67
    عندما أحملُكم فوقَ أكتافي لدارِ الأبديّهْ !يا جماهيرَ بلادي ..
  68. 68
    يا جماهيرَ الشعوبِ العربيّهْ ..أنا المسؤولُ عن أحلامكمْ ، إذ تحلُمونْ
  69. 69
    وأنا المسؤولُ عن كلِّ رغيفٍ تأكلونْوعن الشّعرِ الذي
  70. 70
    - من خلفِ ظهري - تقرأونْفجهازُ الأمنِ في قصري
  71. 71
    يوافيني بأخبارِ العصافيرِ ..وأخبارِ السنابلْ
  72. 72
    ويوافيني بما يحدثُ في بطنِ الحواملْ !أنا سجّانُكم ، وأنا مسجونُكم ..
  73. 73
    إنّني المنفيُّ في داخلِ قصريلا أرى شمساً .. ولا نجماً ..
  74. 74
    ولا زهرةَ دِفلى ..منذ أن جئتُ إلى السُّلطةِ طِفلا
  75. 75
    ورجالُ السّيركِ يلتفّونَ حوليواحدٌ ينفخُ ناياً ..
  76. 76
    واحدٌ يضربُ طبلا ..واحدٌ يمسحُ جوخاً ..
  77. 77
    واحدٌ يسمحُ نعلا ..منذُ أن جئتُ إلى السّلطةِ طفلا ..
  78. 78
    لم يقلْ لي مستشارُ القصرِ : (كلاّ)لم يقلْ لي وزرائي أبداً لفظةَ (كلاّ)
  79. 79
    لم يقلْ لي سفرائي أبداً في الوجهِ (كلاّ)إنّهم قد علّموني أن أرى نفسي إلهاً ..
  80. 80
    وأرى الشعبَ من الشرفةِ رملا ..فاعذروني .. إن تحوّلتُ لهولاكو جديدٍ
  81. 81
    أنا لم أقتلْ لوجهِ القتلِ يوماً ..إنّما أقتلُكم .. كي أتسلّى ..