نادى منادي البين حي على السرى
ناصيف اليازجي28 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الكامل
- 1نادى مُنادِي البيِنِ حيَّ على السُّرَى◆فتَنَّبهوا يا غافلينَ مِنَ الكَرَى
- 2سَفَرٌ طويلٌ شاسعٌ فتَزَوَّدوا◆زاداً يُبلِّغُكمُ إلى وادي القُرى
- 3هذَا هُوَ الحَقُّ اليَقينُ فما لكم◆تَلهُونَ عنهُ كالحديثِ المُفتَرَى
- 4كم ترقُدونَ وعينُهُ سَهرَانةٌ◆ولَكَمْ تَراكُم مُقلتاهُ ولا يُرَى
- 5يَخشَى الفَتَى من حيثُ يَدرِي نَكبةً◆وتُصيبُهُ من حيثُ لم يكُ قد دَرَى
- 6يَبغِي الفِرارَ من المَنيِّةِ جاهداً◆وإلى المنيَّةِ كلَّ يومٍ قد جَرى
- 7قُلْ للذي رامَ الفَخارَ بنفسِهِ◆أنتَ الثَّرَى ومنَ الثَّرَى وإلى الثَّرَى
- 8مَن يَفتخِرْ فبصالحِ العَمل الذي◆كُنَّا نَعُدُّ لهُ الرَّئيسَ الأكبَرا
- 9السَيِّدُ الحبرُ المُعظَّمُ شأنُهُ◆ومَكانُهُ المرفوعُ في أعلَى الذُّرَى
- 10العالِمُ العَلَمُ الإناءُ المُصطَفَى◆والكاشفُ الخَطبَ الشَّديد إذا اعتَرَى
- 11ذاك المُكلِّلُ تاجُ قَيصَرَ رأسَهُ◆شَرَفاً وليسَ عليهِ دَولةُ قَيصَرا
- 12ذاك الذي بيمينهِ قامَتْ عصَا◆مُوسَى التِّي منها الجَمادُ تَفجَّرا
- 13ذاكَ الذي شَقَّ القلوبَ فكادَ أنْ◆يُجري منَ الأجفانِ بحراً أحمَرا
- 14ذاكَ الذي أبكى هياكلَ بِيعةٍ◆قد كانَ يُضحِكُها وأبكى المِنبَرا
- 15ذو الهِمَّةِ العُليا التي أضحَى بها◆فَرداً يَقودُ إلى النوائبِ عسكَرا
- 16وخليفةُ الرُّسُلِ الذي هيهاتِ أن◆يُؤَتى لهُ بخليفةٍ بينَ الوَرَى
- 17المُهتدِي الهادي الأمينُ لشَعبِهِ◆كالماءِ يجرِي طاهراً ومُطَهِّرَا
- 18ذو الغَيرةِ العُظمَى التي اتَّقَدَتَ بهِ◆مثلَ اللَظَى بينَ الهَشِيمِ تَسعَّرا
- 19دَقَّت معَانيهِ ورَقَّ نسيمُها◆وسَمَت على أوهامِنا أنْ تُحصَرا
- 20فإذا طلَبناها فقد رُمْنا السُّهَى◆وإذا ذَكرناها فَتقْنا العَنْبَرا
- 21رُكنٌ هَوَى بدِيارِ مِصرَ فأوشَكَتْ◆منهُ رُبى لُبنانَ أن تَتَفطَّرا
- 22ضَجَّت بهِ الإسكنْدَريَّةُ هَيبةً◆فكأنَّ فوقَ سريرهِ الإسكَنْدَرا
- 23يا أيُّها الطُورُ الذي عَبِثَتْ بهِ◆أيدي المَنُونِ فمالَ محلولَ العُرَى
- 24غَدَرَت بك الأيَّامُ مظلوماً كما◆تُدعى فألَقَتْ في التُّرابِ الجوهرا
- 25يجري القَضاءُ بما أرادَ ولم يكن◆مِمَّنْ يُراعِي ما نُريدُ إذا جرى
- 26كأسٌ إذا فاتَ النديمَ مُقدَّماً◆ذَكَرَ العُهودَ فلم يَفُتْهُ مُؤَخرّا
- 27هذا فِراقُ الدَّهرِ لا نُحصِي لهُ◆عَدَدَ السِنينَ ولا نَعُدُّ الأشُهرا
- 28من أجلِهِ خُلِقَ الزَمانُ وأهلُهُ◆وكِلاهُما يَمضي عليهِ كما تَرَى