من كان منك أميرا أيها الرمم

ناصيف اليازجي

39 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    مَنْ كان مِنكِ أميراً أيُّها الرِّمَمُ◆ومَن هُمُ الجُندُ والأتباعُ والخَدَمُ
  2. 2
    ومَن هُوَ البَطلُ الحامي الدِّيارِ ومن◆كانت لهُ الخُطَبُ الغرَّاءُ والحِكَمُ
  3. 3
    أينَ الذي كانتِ الدُنيا تَضِجُّ بهِ◆رُعباً وكان عليهِ الجيشُ يَزدَحمُ
  4. 4
    مَن كانَ يَهزِمُ أبطالَ الرِّجالِ تُرَى◆هل كانَ من وَجهِ ذاكَ الدُّودِ يَنهزِمُ
  5. 5
    الكُلُّ صاروا تُراباً لا قِوامَ لهُ◆يَدُوسُهُ في الطَّريقِ الخُفُّ والقَدَمُ
  6. 6
    قَدِ استَوَى العَبدُ والمَولى على نَسَقٍ◆وضاعَ بين التُرابِ السَّيفُ والقَلَمُ
  7. 7
    بئسَ الحَياةُ التي مَوجودُها عَدَمٌ◆يا لَيتَ لا كانَ موجودٌ ولا عَدَمُ
  8. 8
    حُلمٌ رآهُ الفتى في طَيِّ رَقدتهِ◆لَيلاً فأصبحَ لا نَومٌ ولا حُلُمُ
  9. 9
    كم غَرَّتِ النَّاسَ واستَهوتْ أفاضِلَهُمْ◆فَتاهَ في قَفْرِها العَلاّمة العَلَمُ
  10. 10
    زاغت عن الرُّشدِ فيها كلُّ باصرةٍ◆واستهلَكَت في هواها العُرْبُ والعَجَمُ
  11. 11
    لا أوحَشَ اللهُ داراً مِن أحبَّتنا◆كانت معَاهِدُها بالأُنس تَبتَسِمُ
  12. 12
    بَلى قد استَوحَشَتْ منهم ونحن على◆آثارهِم نُؤْنسُ الأجداثَ حَيثُ هُمُ
  13. 13
    هيهاتِ ما للمَنايا هُدنةٌ أبَداً◆كَلاّ ولا عِندَهُنَّ الأشهُرُ الحُرُمُ
  14. 14
    هُنَّ الأبِيَّاتُ لا يَطمعَنَ في سَلَبٍ◆فما لَهُنَّ سِوى الأرواحَ مُغتَنَمُ
  15. 15
    وَيلاهُ قد هُدِّمَتْ أركانُنا عَبثاً◆وهل على الأرضِ رُكنٌ ليسَ يَنهدِمُ
  16. 16
    نرجو من الدَّهرِ أنْ يَرعَى لنا ذِمماً◆يا وَيحَنا ومَتَى كانت لهُ ذِمَمُ
  17. 17
    ماتَ الحبيبُ الذي ماتَ السُرورُ بهِ◆منَ القُلوبِ وعاشَ الحُزنُ والضَرَمُ
  18. 18
    من بعدِهِ صارَ صَوتُ النَّوحِ يُطرِبُنا◆وَجداً وتُزعِجُنا الأوتارُ والنَغَمُ
  19. 19
    مَضَى وفي كلِّ قلبٍ بعدَهُ كَمَدٌ◆يَبقَى وفي كل جِسمٍ بَعدَهُ سَقَمُ
  20. 20
    كأنَّهُ من قُلوبِ الناسِ مُقتَطَعٌ◆فكلُّ قلبٍ بهِ من فَقْدهِ ألَمُ
  21. 21
    لم تخلُ من صَوبِ دمعٍ بَعدَ مَصرَعِهِ◆عَينٌ ولم يَخلُ من ذِكراهُ قَطُّ فَمُ
  22. 22
    ولم نجِدْ قبلَهُ من أُمَّةٍ رَجُلاً◆بَكَتْ عليهِ شُعوبُ الناسِ والأُمَمُ
  23. 23
    قد كنتُ أشكو بِعادَ الدَّارِ من قِدَمٍ◆فَحبَّذا اليومَ ذاك البُعدُ والقِدَمُ
  24. 24
    وكانت الدَّارُ ترجو أن تَراهُ غَداً◆أنتَ الغَريبُ إذا ما عُدَّتِ الشِيَمُ
  25. 25
    ما أنصَفتْكَ جُفوني وَهْيَ باكيةٌ◆دَمعاً فمثِلُكَ مَن يُبكَى عليهِ دَمُ
  26. 26
    أيُّ الفضائلِ ليستْ فيكَ كاملةً◆وأيُّ عيبٍ نراهُ فيكَ يُتَّهَمُ
  27. 27
    فيكَ التُّقَى والنَقا والعِلمُ مجتمعٌ◆والحِلمُ والحَزْمُ والإحسانُ والكَرَمُ
  28. 28
    نَرثيكَ بالشِّعرِ يا نَقَّاشَ بُردتِهِ◆والشِّعرُ يرثيكَ حتى تَنفْدَ الكَلِمُ
  29. 29
    تبكي عليك القوافي والمَحابرُ وال◆أقلامُ والصُحْفُ والآراءُ والهِمَمُ
  30. 30
    وكلُّ دِيوانِ شِعرٍ كُنتَ تَنظِمُهُ◆وكلُّ ديوانِ قومٍ فيكَ ينتظِمُ
  31. 31
    وكلُّ طالبِ عِلمٍ فاتَهُ مَدَدٌ◆وكلُّ طالبِ رفدٍ فاتَهُ نِعَمُ
  32. 32
    حَقٌّ علينا رِثاءٌ فيك نُنشِدهُ◆لكن أحَبُّ إلى أسماعِنا الصَّمَمُ
  33. 33
    أكادُ من فَرْطِ لَهْفي حينَ اكتُبهُ◆أمحو المِدادَ بدَمعِي وَهْوَ يَنْسَجِمُ
  34. 34
    قُصِفتَ يا غُصنَ بانٍ في الصِّبَى أسَفاً◆لمَّا انثَنيَتَ وقد مالَتْ بكَ النَّسَمُ
  35. 35
    كُنَّا نُرَجّي ثِماراً منك يانعةً◆فسابَقتْنا المنايا وهْيَ تَقْتَحِمُ
  36. 36
    ويَحي تُرى هل لنا في الأرضِ مُجتَمعٌ◆وهل تُرَى شَمْلُنا في الدَّهرِ يَلتئِمُ
  37. 37
    وهل نَرَى ذلكَ الوجهَ الذي نَسَخَتْ◆أنوارَهُ تحتَ أطباقِ البِلَى الظُلَمُ
  38. 38
    إن كُنتَ قد سِرتَ عن دار الفَناءِ فقد◆نِلتَ البقا حيثُ لا شَيبٌ ولا هَرَمُ
  39. 39
    إن السَّعيدَ الذي كانت عواقبُهُ◆بالخيرِ في طاعةِ الرحمنِ تُختَتَمُ