ما يرتجيه المرء من مولوده

ناصيف اليازجي

42 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    ما يرتَجيهِ المرءُ من مولودهِ◆غيرَ اللِّحاقِ بسالفاتِ جُدودهِ
  2. 2
    فلْيُعدِدِ الأكفانَ قبلَ ثيابِهِ◆والنَّعشَ قبلَ سريرهِ ومُهودِهِ
  3. 3
    يَقضي الزَّمانَ المرءُ في خَطَرٍ فقد◆مَزَجَت مَناحتُهُ فَكاهَة عيدِهِ
  4. 4
    الموتُ بينَ صباحهِ ومَسائهِ◆ومَنامِهِ وقيامهِ وقُعودِهِ
  5. 5
    يتلو علينا الميتُ أفصحَ خُطبةٍ◆كتِلاوةِ القُرآنِ في تَجويدهِ
  6. 6
    والحيُّ عن إنذارهِ مُتَغافِلٌ◆حتى تَراهُ كطامعٍ بخُلودهِ
  7. 7
    الموتُ أخبَثُ ما يكون مَذاقةً◆وأشَدُّ خَطْبٍ هالَ عند وُفودهِ
  8. 8
    كلُّ الشَّدائدِ ليس تُحسَبُ عندهُ◆إلاّ كأدنى قِشْرةٍ من عُودِهِ
  9. 9
    لو خُيِّرَ السُّلطانُ لاختارَ البَقا◆ويكونَ عبداً من أقلِّ عبيدهِ
  10. 10
    ويودُّ مَن في السِّجن أن يبقى به◆حيّاً يعيشُ معذَّباً بقيودِهِ
  11. 11
    هذا الذي قَهَرَ الملوكَ بنفسهِ◆لا باعتدادِ سِلاحهِ وجُنودِهِ
  12. 12
    كلُّ الجبابرةِ الأعِزَّةِ عندَهُ◆مثلُ الدُّخانِ يَبيدُ بعدَ صُعودِهِ
  13. 13
    مَن كانَ يَفترِسُ الأُسُودَ نراهُ قد◆نَزَلَ الثَّرَى فغدا فريسةَ دُودِهِ
  14. 14
    والمالِكُ الأعناقِ أمسَى عُنْقُهُ◆مِلكَ الدَّبيبِ مُشَبَّثاً بوريدِهِ
  15. 15
    يا رحمةَ اللهِ الكريمِ تعهَّدي◆شخصاً كبدرٍ حلَّ سَعْدَ سُعودِهِ
  16. 16
    ناحَت عليهِ الباكياتُ فأذهلَت◆بنُواحِها القُمْريَّ عن تَغريدِهِ
  17. 17
    قد علَّمَ التَّصعيدَ صَدْرَ مُحبِّهِ◆فتعلَّمَ التَّقطيرَ من تَصعيدِهِ
  18. 18
    سَهرانُ يَرعَى النَّجمَ وَهوَ جليسُهُ◆وإذا سألتَ فذاكَ بعضُ شُهودِهِ
  19. 19
    قد ساءَ خُلْقُ الدَّهْرِ حتَّى إنَّهُ◆لم يَرْعَ حقَّ شهابهِ ومجيدِهِ
  20. 20
    غَدَرَ المجيدَ ابنَ الشِّهابِ بجهلِهِ◆فوَفَى بحقِّ الحُزنِ دمعُ رشيدِهِ
  21. 21
    قد سارَ تحتَ لفائفِ الأكفانِ مَن◆كانت تَسيرُ النَّاسُ تحتَ بُنودِهِ
  22. 22
    حَمَلَتهُ أكتافُ الرِّجالِ وخيلهُ◆ترنو لحاملهِ بعينِ حَسودهِ
  23. 23
    وَثَبَ الحِمامُ عَليهِ وِثبةَ فاتكٍ◆جَعَلَت نِصالَ سِلاحِهِ كغُمودِهِ
  24. 24
    ومحافلُ الأُمَراءِ حولَ سريرهِ◆لم يَقدِروا إلاّ على تَعديدِهِ
  25. 25
    هذا عَمودٌ كان رُكنَ عشيرةٍ◆صارت كبُرجٍ مالَ خَطُّ عَمودهِ
  26. 26
    أخَذَ الرِّئاسةَ مَنصِباً عن جَدِّهِ◆فكأنَّهُ أوصى بها لحفيدهِ
  27. 27
    جادَ الزمانُ بهِ فكانَ كنادِمٍ◆ولذاك صار السَّلبُ غايةَ جُودِهِ
  28. 28
    والدَّهرُ خازِنُ أهلهِ لكنَّهُ◆في الصَّرفِ يَبدأُ من أجَلِّ نُقودِهِ
  29. 29
    في ذِمَّةِ الله الحَفيظِ مُسافِرٌ◆كانت قلوبُ النَّاسِ من تزويدِهِ
  30. 30
    قامتْ تودِّعُهُ الرِّجالُ فأودَعتْ◆حَبَّ القلوبِ قِلادةً في جِيدِهِ
  31. 31
    عبدٌ إلى مولاهُ جرَّدَ نفسَهُ◆طوعاً فنالَ الرَّفعَ من تجريدهِ
  32. 32
    ضمَّتهُ أجنِحَةُ المَلائكِ بينَها◆كالحرفِ ضَمَّ أخاهُ في تشديدِهِ
  33. 33
    لله سِرٌ في البريَّةِ غامضٌ◆وَقَفتْ عقولُ النَّاسِ عند حُدُودهِ
  34. 34
    لا يَهتدي عِلمُ النُّجومِ برصدهِ◆ويضِلُّ عِلمُ الرَّملِ في توليدِهِ
  35. 35
    عادَ التُّرابُ إلى حقيقةِ أصلِهِ◆كالثَّلجِ إذ يَنحَلُّ عَقدُ جُمودِهِ
  36. 36
    حُكمٌ قديمٌ لا يزالُ مُجَدَّداً◆فنَروحُ بين قديمِهِ وجديدهِ
  37. 37
    نمشي إليه كلَّ يومٍ خَطوةً◆فيكونُ ذاك مُقرِّباً لبعيدهِ
  38. 38
    ولرُبَّما يجري إلينا خاطِفاً◆كالبرقِ يعدو فوقَ خيل بريدِهِ
  39. 39
    هذا الذي لا بُدَّ منهُ لكلِّ مَن◆في الأرض يحفَظُ سالفاتِ عُهودِهِ
  40. 40
    يُشقي ويُسعِدُ تارةً بقدومِهِ◆ويظَلُّ يمزُجُ وعدَهُ بوعيدهِ
  41. 41
    من ماتَ في ثوبِ الصَّلاحِ فإنَّهُ◆قد عاشَ فالموتُ ارتجاعُ وُلُودِهِ
  42. 42
    كانَ الوُجودُ مُسبِّباً لفنائِهِ◆فغدا الفَناءُ مُسبِّباً لوُجودهِ