بغداد أيتها الركاب فبادري
ناصيف اليازجي34 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الكامل
- 1بغدادَ أيَّتُها الرِّكابُ فبادِري◆نَهرَ السَّلامِ بِنَهْلةٍ من باكرِ
- 2وإذا وَقفتِ على الرُّصافةِ فانشُدي◆قلبي ولكنْ من لَظاهُ فحاذِري
- 3هل تَحملينَ من المَشُوقِ تَحيَّةً◆نَفَحَتْ بأرواحِ الخُزامِ العاطرِ
- 4وَلْهانُ تَرعَى الطَّيفَ مُقلةُ نائمٍ◆منهُ وتَرعَى النَّجْمَ مُقلةُ ساهرِ
- 5ما كُلُّ مَن عَرَفَ المَحبَّةَ عارفٌ◆حَقَّ المحبّةِ باطناً كالظَّاهرِ
- 6هانتْ مَوَدَّةُ مَن أحبَّكَ أوَّلاً◆حَتَّى تَراهُ ثابتاً في الآخِرِ
- 7وأنا الذي ذَهَبَ الهَوَى بفُؤادِهِ◆من حيثُ ليسَ على الرُجوعِ بقادرِ
- 8أضحى يُعنِّفُ عاذلي حتَّى إذا◆عَرَفَ الذي أهواهُ أمسى عاذِري
- 9أهوَى الكريمَ من الرِّجالِ ولو على◆سَمْعٍ بهِ إنْ كُنْتُ لستُ بناظرِ
- 10وأُحبُّ آثارَ العُلومِ وأبتغي◆صُحُفَ الأدِيبِ على نُضارِ التاجرِ
- 11للنَّاس في ما يعشَقُونَ مذاهبٌ◆يَذهبْنَ بينَ ميَامِنٍ وميَاسِرِ
- 12في كُلِّ قلبٍ من حبيبٍ صَبْوةٌ◆يَبلَى ويترُكُها لقَلْبٍ غابرِ
- 13لا تَنتَهِي هِمَمُ الفتَى فإذا انقَضَى◆وَطَرٌ تجَدَّدَ غَيرُهُ في الخاطرِ
- 14أمَلٌ طويلٌ والحَياةُ قصيرةٌ◆تَنْجابُ بينَ مَواردٍ ومَصادرِ
- 15ولَقد بَكَيْتُ على الشَّبابِ وعَصرهِ◆فأضَعْتُ دَمْعي خاسراً في خاسرِ
- 16لا يَعرِفُ الإنسانُ قِيمةَ نِعمةٍ◆حتى تَزُولَ فَيستَفيقُ كحاسرِ
- 17يَمْضي بما فيهِ الزَّمانُ كأنَّهُ◆لم يأتِ عندَ أصاغرٍ وأكابرِ
- 18في زَعْمِهِ مولودُ يومٍ حاضرِ◆جرَّبتُ أخلاقَ الزَّمانِ وأهلِهِ
- 19فَعَرَفْتُ يومي قبلَ أمسِ الدَّابرِ◆وصَبَرتُ لكنْ حيثُ لم يكُ في يدي
- 20دَفعُ البَلاءِ فأينَ فضلُ الصَّابرِ◆يا أيُّها الطَّيفُ المُعَلِّلُ مُهجتي
- 21بمَواعدٍ يُبرِقنَ غيرَ مَواطرِ◆إنْ كُنتَ لا تَبغي الوفاءَ فلا تَعِدْ
- 22بُخْلُ الحريصِ ولا مِطالُ الغادرِ◆كيفَ اهتدَيتَ إليَّ تحتَ دُجُنَّةٍ
- 23تَطغى بها عينُ الشِهابِ السائرِ◆أنتَ الخَيالُ تَزُورُ مثلَكَ في الضَّنَى
- 24لو كانَ مِثلَكَ في خُفوقِ الطَّائرِ◆هل تُبلِغُ الشَّيخَ الكبيرَ رِسالةً
- 25من عاجزٍ جُعِلَتْ وكيلَ القاصرِ◆نَقَّطتُها مِثلَ العَرُوسِ بأدمُعٍ
- 26مِثلِ اللآلئِ فَهْيَ نظمُ الناثرِ◆زُفَّت إلى من لا تَقُومُ بِبابهِ
- 27لو عُزِّزَتْ بِبيانِ عبدِ القاهرِ◆اللَوْذعيُّ الكاملُ الفَرْدُ الذي
- 28أفعالُهُ يَغلِبْنَ قولَ الشاعرِ◆أمَةٌ إلى عبدِ الحميدِ جَلَبتُها
- 29ممَّا تَفَضَّلَ من كِرامِ حَرائرِ◆قد سَهَّلتْ لي الشِّعرَ صَنْعةُ صائغٍ
- 30تأتي فأُرجِعُها بصَنْعةِ كاسرِ◆يا أيُّها البحرُ العَرَمْرَمُ لم نُصِبْ
- 31لَكَ لُجَّةً فأصَبْتَنا بِجواهرِ◆أسرارُ عَقْدٍ من لَدُنْكَ تَضمَّنتَ
- 32إكسِيرَ حَلٍّ من صِناعةِ جابرِ◆بَيني وبَيْنَك ذِمَّةٌ مَطْويَّةٌ
- 33طَيَّ السِجِلِّ إلى المَعادِ النَّاشرِ◆لم يُبقِ لي هذا الزَّمانُ ذَخيرةً
- 34
فَجَعْلتُها في القلبِ بعضَ ذخائري