المرء في الدنيا خيال قد سرى

ناصيف اليازجي

38 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    المَرْءُ في الدُنيا خَيالٌ قد سَرَىوالعَيشُ مِثلُ الحُلم في سِنَةِ الكَرَى
  2. 2
    والناسُ رَكْبٌ قد أناخَ بمَنزِلٍفبَنى على الطُّرُقِ المدائنَ والقُرَى
  3. 3
    لا مَرحَباً إنْ جاءَتِ الدُّنيا ولاأسَفاً إذا وَلَّتْ وما الدُّنيا تُرَى
  4. 4
    هيَ كالسَّرابِ يَزيدُ مُهجةَ وارِدٍظَمأً ويَملأُ مُقلتَيهِ مَنظَرا
  5. 5
    غَرَّارةٌ يسبي الحكيمَ خِدَاعُهامكراً ويُطغِي الفَيلَسُوفَ الأكبرا
  6. 6
    لاحت لنا نارُ الحُباحِبِ في الدُّجَىمنها فخلنا أنَّها نارُ القِرَى
  7. 7
    عِشْنا كأنَّا لم نَعِشْ ونموتُ عنكَثَبٍ كأنّا لم نَكُنْ بينَ الوَرَى
  8. 8
    ذَهَبَ الزَّمانُ ومَنْ طَواهُ مُقدَّماًوكذاكَ يَذَهبُ مَن يَليهِ مُؤَخراً
  9. 9
    نبكي ونَضحَكُ للمَنّيةِ والمُنَىوكِلاهما عَبَثٌ يَدُورُ مُكرّرا
  10. 10
    بِتْنا نُنادي حَيدَراً ويَحي ومايُجدِي إذا بِتْنا نُنادِي حَيدَرا
  11. 11
    هذا الأميرُ قَضَى فسالَتْ أكبُدٌومَدامعٌ وجَرَى القَضاءُ بما جَرَى
  12. 12
    لم تَحْمِهِ البِيضُ الصَوارِمُ والقَناوالشُوسُ والجُرْدُ السَلاهِبُ والذُرَى
  13. 13
    هذا الذي كنَّا نَعيِشُ بظِلِّهِقد صار تحتَ ظِلالِ رَمسٍ أقفَرا
  14. 14
    هذا الذي ضبَطَ البِلادَ بكَفِّهِقد باتَ مغلولَ اليَدينِ مُعفَّرا
  15. 15
    يا طالما أغنَى الفقيرَ بجُودِهِواليومَ صار أضَرَّ منهُ وأفقَرا
  16. 16
    أمسَى وحيداً في جوانبِ حُفْرةٍمَن كان يَجمَعُ في حِماهُ عَسكَرا
  17. 17
    مِنَّا السَّلامُ بكل تَكْرِمةٍ علىمَن لم يَمُدَّ إلى وَداعٍ خِنصِرا
  18. 18
    قامت تُشيِّعُهُ الرِجالُ مُشخَّصاًومَضَتْ تُشيِّعُهُ القُلوبُ مُصوَّرا
  19. 19
    أولى العِبادِ برَحمةٍ من لم يَكُنْعَرَفَ المَظَالِمَ في العِبادِ ولا دَرَى
  20. 20
    وأحَقُّ بالإحسانِ مَن لم يُهمِل المَعروفَ قَطُّ ولم يُباشِرْ مُنكرَا
  21. 21
    بَكَتِ الأراملُ واليَتامَى حَسْرةًلمَّا رأتْ قلبَ السَماحِ تَحسَّرا
  22. 22
    وتَنهَّدَ المجدُ الذي ربَّاهُ منصِغَرٍ فكانَ لهُ أباً ومُدبِّرا
  23. 23
    سَلَبَ الزَّمانُ منَ الأفاضلِ دُرَّةًلو كَلَّفوهُ بمِثلِها لَتَعذَّرا
  24. 24
    ولرُبما نَفِدَ الزَّمانُ وذِكرُهُنُملي بهِ جُمَلاً ونَكتُبُ أسطُرا
  25. 25
    قد كانَ عَوْفاً في الوَفاءِ ولم يَزَلْفي الحِلمِ مَعْناً والسَماحةِ جَعْفَرا
  26. 26
    وإذا تَفقدَّتَ المَحامِدَ كلَّهاألفَيتَ كُلَّ الصَيدِ في جَوفِ الفَرا
  27. 27
    كلٌّ يُبالغُ في المديحِ بِشعرِهِويَظَلُّ مادِحُهُ الأمينُ مُقَصِّرا
  28. 28
    ومَتَى طَلَبْنا رِيبةً في نفسِهِكانَتْ لنا عَنقاءُ مَغرِبَ أيسَرا
  29. 29
    ذاكَ الذي لم يَتَّخِذْ لكُنوزِهِعَرَضاً من الدُّنيا فصادَفَ جَوْهَرا
  30. 30
    حَقٌّ على الخُطَباءِ ذِكرُ صِفاتِهِمَثَلاً شَرُوداً حينَ تَعلُو المِنْبرا
  31. 31
    بَحرٌ حَواهُ النَّعشُ فوقَ مناكبٍتَسعَى ولم نَعهَدْ كذاكَ الأبحُرا
  32. 32
    وفَريدةٌ في الرَّمس قد دُفِنَتْ وكممن معدنٍ تحتَ التُّراب تَستَّرا
  33. 33
    وَيلاهُ مِن هذي الحياةِ فإنَّهاكالظِلِّ تحتَ الشَمسِ يَمشِي القَهْقَرى
  34. 34
    إنَّ الحياةَ هيَ الشبابُ وإن تَزِدْنَقَصتْ كلفظٍ بالزيادةِ صُغِّرِا
  35. 35
    نرجو من الدُّنيا الدَّوامَ ونَفسُهاكحُطامِها ممَّا يُباعُ ويُشترَى
  36. 36
    دُوَلٌ وأجيالٌ تَمُرُّ وتَنقَضيفيها وتَبقَى الكائِناتُ كما تَرَى
  37. 37
    فسَقَتْ غَوَادِي الفَضلِ تُربةَ فاضِلٍممَّن يُؤَرَّخُ كان غُوثاً للوَرَى
  38. 38
    كُنَّا نُؤَرّخُ فضلَ مِنْحةِ كَفِّهِصِرنا نؤَرّخُ رمسهُ تحتَ الثَّرى