لعنة الزمن

نازك الملائكة

54 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    كان المغرب لون ذبيحوالأفق كآبة مجروح
  2. 2
    والأشباح الغامضة اللون تجوس الظلمة في الآفقاقوالنهر ظنون سوداء
  3. 3
    والريح مراوح نكراءوالضفّة أرض جرداء
  4. 4
    تمضغها الظلمة في استغراقكانت خطوات الظلمة ترطم جو الشاطىء في استغراق
  5. 5
    والصمت يفكر في الأحداقكنّا نتبع نعش الضوء
  6. 6
    ونراقب خطو اللاشيءإثنين يلوح على استغراقهما المبهم لون العشّاق
  7. 7
    كنّا نرقب كأس الأفقترضع من أوشال الشفق
  8. 8
    وتصبّ الحمرة في قلقفي سيقان صفر الأوراق
  9. 9
    في سيقان عرّتها الريح من اللون , من الأوراقومضت تبكيها في إشفاق
  10. 10
    كنا كالأمواج الخرسفي عينينا لون الشمس
  11. 11
    في وجهينا الوقرين خشوع المغرب والأبد الخلاّقكنا نهمس كالأنداء
  12. 12
    كصدى مجداف في الماءلم تقطع صمت الظلماء
  13. 13
    بمدامع ذكرى أو أشواقكنّا قد كفّنّا الماضي ودفنّا اللهفة والأشواق
  14. 14
    في الظلمة في صمت الأعماقوأراق المغرب ألوانه
  15. 15
    فوق الأشياء الوسنانهلم يبق بناء لم تحمّر أعاليه , لم يبق زقاق
  16. 16
    حتى في صفرة خديناحتى في وجمة قلبينا
  17. 17
    أحسسنا اليقظة واللوناحتى في دمنا ,في الأعراق
  18. 18
    أحسسنا شيئا كالثورة في الدم , في الأعين , في الأعراقشيئا كاللهفة , كالأشواق
  19. 19
    حتى طرق الماضي الخربهتلك الآفاق المكتئبه
  20. 20
    لاحت واضحة الصمت يغازلها ضوء القمر المشتاقلا فيها أشباح حيرى
  21. 21
    تتبعنا غاضبة غيرىذات عيون تقطر غدرا
  22. 22
    في الليل , ولا فيها أنفاقلا فيها هاوية تسكن فيها الأغوال , ولا أنفاق
  23. 23
    لا شيء سوى القمر البرّاقوهجسنا شيئا منفعلا
  24. 24
    في قلبينا , شيئا ثملايلهث عاطفة بعد جمود سنين مرّت في استغراق
  25. 25
    وانبجست أشواق وسنىمن أعيننا لونا..لونا..
  26. 26
    وتحرّك في دمنا معنىناريّ الشوق صد تواق
  27. 27
    وسدى حاولنا أن نسكته فهو صد مرح , توّاقوسدى نطمره في الأعماق
  28. 28
    ووقفنا في الظلمة نحلمبالموج وبالليل المبهم
  29. 29
    ونحوك من الأنجم والرؤيا والأمواج لنا أطواقونجوب العالم في عربات
  30. 30
    صنعتها أذرع جنّياتمن عطر الأزهار الخجلات
  31. 31
    من أسلاك الضوء الآلاّقفي قعر النهر على أرض لم يلمسها القمر الآلاّق
  32. 32
    وتناست مولدها الآفاقلكنّ إذ كنّا نحلم
  33. 33
    أحسسنا شبه صدى مبهمفي الأمواج الداكنة الصمت , سمعنا شبه صدى خفّاق
  34. 34
    " الجنيات المنتقماتيصعدن إلينا في عربات "
  35. 35
    وأجاب رفيقي : لا , هيهاتذلك صوت الموج الرقراق
  36. 36
    الريح الحالمة البيضاء تمرّ على الموج الرقراقوتخادع أسماع العشاق "
  37. 37
    لأيا وتبينّا الحركهثمّة وإذا جثّة سمكه
  38. 38
    طافية فوق الموجة ميّتة والشاطيء في إشفاقوصرخت : رفيقي ! أين نسير ؟
  39. 39
    لنعد , فالجثة همس نذيرأرسلها عملاق شرير
  40. 40
    إنذار أسى ودليل فراقفأجاب رفيقي : " نحن هنا يحرسنا الحبّ فأي فراق ؟"
  41. 41
    وغرقنا في صمت برّاقومشينا لكنّ الحركه
  42. 42
    ظلت تتبعنا , والسمكهتكبر تكبر حتى عادت في حضن الموجة كالعملاق
  43. 43
    وصرخت " رفيقي أي طريقيحمينا من هذا المخلوق ؟
  44. 44
    لنعد , فالدرب يضيق يضيقوالظلمة محكمة الإغلاق "
  45. 45
    فأجاب رفيقي مرتعشا , والظلمة محكمة الإغلاق :" نهرب , لن تسلمنا الآفاق "
  46. 46
    وبقينا نهرب والسمكةتتبع أرجلنا المرتبكه
  47. 47
    تلك الأحداق وأين المهرب من لعنة تلك الأحداق ؟وزعانفها السود الشوهاء
  48. 48
    سدت في وجهينا الأرجاءوأراقت في الجوّ الوضاء
  49. 49
    سحبا سوداء ولون محاقحتى وجه القمر السحريّ غشاه أسى وظلام محاق
  50. 50
    وتلاشى مبسمه البرّاقورجعنا نسحب قلبينا
  51. 51
    ونجرّ كآبة ظليناتتبعنا الأحداق النهمات بنظرة هزء ليس تطاق
  52. 52
    حتى الأغصان المشتبكهعادت تشبه عين السمكه
  53. 53
    وتروع خطانا المرتبكهوالأنجم عادت كالأحداق
  54. 54
    والغد والماضي والدنيا وهوانا في تلك الأحداقرسبت وتوارت في الأعماق