كآبة الفصول الأربعة

نازك الملائكة

143 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
نثريه
حفظ كصورة
  1. 1
    نحن نحيا في عالم كله دمـ◆ـع وعمر يفيض يأسا وحزنا
  2. 2
    تتشفّى عناصر الزمن القا◆سي بآهاتنا وتسخر منا
  3. 3
    في غموض الحياة نسرب كالأشـ◆ـباح بين البكاء والآهات
  4. 4
    كلّ يوم طفل جديد وميت◆ودموع تبكي على المآساة
  5. 5
    ثم ماذا ؟ في أيّ عالمنا المحـ◆ـزن نلقى العزاء عمّا نقاسي؟
  6. 6
    عند وجه الطبيعة الجهم أم عنـ◆ـد فؤاد الزمان وهو القاسي
  7. 7
    قد عبرنا نهر الحياة حيارى◆في ظلام الفصول والسنوات
  8. 8
    وثبتنا على أسانا خريفا◆وربيعا فما جمال الحياة ؟
  9. 9
    طالما مرّ بي الخريف فأصغيـ◆ـت لصوت القمريّة المحزون
  10. 10
    وأنا في سكون غرفتي الدجـ◆ـياء أرنو إلى وجوم الغصون
  11. 11
    طالما في الخريف سرت إلى الحقـ◆ـل وأمعنت في وجومي وحزني
  12. 12
    كيف لا والكآبة المرّة الخر◆ساء قد رفرفت على كل غصن
  13. 13
    والحمام الجميل قد هجر الأعـ◆ـشاش سأمان من وجوم السهوب
  14. 14
    وطيور الكنار آثرت الهجـ◆ـرة والعيش في حقول الجنوب
  15. 15
    وغصون الشجار مصفرّة الأو◆راق والزهر ذابل مكفهرّ
  16. 16
    ورياح الخريف تعبث بالأو◆راق والسحب في الفضاء تمرّ
  17. 17
    طالما سرت في المساء وفي سمـ◆ـعي صوت الأوراق تحت خطايا
  18. 18
    كلما سرت خطوة أنّت الأو◆راق فاستجمعت بعيد أسايا
  19. 19
    أرمق الحقل والجداول قد جفـ◆ـت ولون الفضاء أسود غائم
  20. 20
    وأحسّ البوم الكئيب يغنّي◆من بعيد بين النخيل الواجم
  21. 21
    وأرى النهر من بعيد كسرّ◆غلّفته أيدي الخريف الكئيب
  22. 22
    لا رعاة على شواطئه يز◆جون أغنامهم قبيل الغروب
  23. 23
    لا اخضرار يغري الحزانى بأن يسـ◆ـعوا إليه ولا صفاء جميل
  24. 24
    ليس إلا رطوبة الأرض والوحـ◆ـشة والصمت والربى والنخيل
  25. 25
    فإذا رعشة تضمُّ فؤادي◆وإذا الروح ضائق بأساه
  26. 26
    ما أمرّ الخريف يا رب ما أو◆حش أصباحه وأقسى مساه
  27. 27
    ثم يأتي الشتاء بالثلج والأمـ◆ـطار والريح في سكون الليالي
  28. 28
    وتمرّ الأيام موحشة الخطـ◆ــو بطاء الصباح والآصال
  29. 29
    وتموت الأزهار في قبضة الثلـ◆ـج ويعرو الأشجار لون الزوال
  30. 30
    وتغيب الأطيار في الموقد المهـ◆ـجور أو في كهف وراء الجبال
  31. 31
    ويجيء المساء بالمطر المنـ◆ـهلّ يبكي على شجا الإنسان
  32. 32
    وتظلّ الرياح تعصف بالنخـ◆ـل وترثي لكل قلب عان
  33. 33
    آه ما أكأب الشتاء لياليـ◆ـه وأيامه وما أقساه
  34. 34
    حين أخلو لنار موقدي الخامـ◆ـد والقلب مغرق في أساه
  35. 35
    لست أصغي إلا إلى ضجة الإعـ◆ـصار بين النخيل والصفصاف
  36. 36
    واصطفاق الأمواج في شاطيء النهـ◆ـر ووقع الأمطار فوق الضفاف
  37. 37
    كل شيء في الكون حولي كئيب◆في ليالي الشتاء ذات الرعود
  38. 38
    كل شيء حولي سوى ساعتي الصمّـ◆ـاء في صمت غرفتي المعهود
  39. 39
    ايه يا ساعتي الكئيبة يا من◆صحبتني في فرحتي وشقائي
  40. 40
    ما الذي تبعثين في نفسي الحيـ◆ـرى من الحزن في ليالي الشتاء
  41. 41
    أبدا تخفقين في معصمي البا◆رد والليل مظلم ممدود
  42. 42
    لحظات تمرّ في ثقل السا◆ع وليل معذب منكود
  43. 43
    كم سهرت المساء أصغي إلى دقـ◆ـاتك الحائرات في مسمعيا
  44. 44
    أنت يا من أحصيت ساعات أيّا◆مي وكنت الرسول منها إليّا
  45. 45
    رحمة في الشتاء بي لا تعدّي◆ما تبقّى يا ساعتي من حياتي
  46. 46
    واتركيني أصغي إلى نغم الأمـ◆ـطار فوق الحقول والربوات
  47. 47
    اتركيني فنغمة المطر الها◆مر أحلى من صوتك الجّبار
  48. 48
    يا رسول القضاء والزمن المفـ◆ـني وصوت الأحداث والأقدار
  49. 49
    اتركيني وحدي وإن كان ليلي◆مكفهرا تحت البروق طويلا
  50. 50
    اتركيني أصغي إلى الرعد والأمـ◆ـطار يا ساعتي وكّفي العويلا
  51. 51
    وغدا يقبل الربيع فيحلو◆عقرباك المحّببان لعيني
  52. 52
    وتعود الدقّات منك نشيدا◆اتغنّى به ويصدح فنّي
  53. 53
    الربيع الجميل فصل الطيور الـ◆ـبيض والزهر والسّنا والعطور
  54. 54
    عندما تكتسي العرائش بالكر◆م وتشدو طيورها في البكور
  55. 55
    عندما يخرج الرعاة إلى الوا◆دي بأغنامهم وتزهو الضفاف
  56. 56
    عندما يزهر البنفسج والخبّـ◆ـاز والبرتقال والصفصاف
  57. 57
    وتذوب الثلوج في القمم العلـ◆ـيا فتجري السيول في كل واد
  58. 58
    ويعود البطّ الجميل إلى الشا◆طىء بين الأعشاب والأوراد
  59. 59
    ويعود الفلاّح يخرج للحقـ◆ـل طروب الفؤاد كلّ صباح
  60. 60
    تحت شمس الربيع يسقي جذور الـ◆ـتين والبرتقال والتفّاح
  61. 61
    وتعود الطيور للوطن المهـ◆ـجور جذلى مفتونة بالربيع
  62. 62
    في ثنايا الأغصان تتخذ الأعـ◆ـشاش تحت النور النقيّ البديع
  63. 63
    والقماريّ تستحمّ وتلهو◆بين زهر الخّباز فوق الضفاف
  64. 64
    وتغنّي للنهر أعذب ألحا◆ن الأماني في مسمع الصفصاف
  65. 65
    وزهور السفوح تضحك للنحـ◆ـل وتحني رؤوسها للنسيم
  66. 66
    وقطيع الأغنام يمرح والرا◆عي يُقَضّي النهار تحت الكروم
  67. 67
    وصبايا القرى يرحن ويغدو◆ن نشاوى على ضفاف السواقي
  68. 68
    منشدات أحلامهنّ على سمـ◆ـع الينابيع والورود الرقاق
  69. 69
    وسماء الحياة تزخر بالوجـ◆ـي ويصحو الشعور والأحلام
  70. 70
    أي أدونيس آه لو عشت في الأر◆ض فعاش السّنا ومات الظلام
  71. 71
    آه لو لم يكن مقامك في عا◆لمنا المكفهرّ حلما قصيرا
  72. 72
    آه لو دمت يا أدونيس للأر◆ض وأبقيت عطرك المسحورا
  73. 73
    يا ضياع الأحلام في مسمع المو◆ت وماذا تفيدنا الأحلام
  74. 74
    ليس يبقى الربيع إلا قليلا◆ثم يخبو الجمال والأوهام
  75. 75
    مثل زهر الصحراء سرعان ما تقـ◆ـتله الشمس والرياح الهوج
  76. 76
    وتعود الواحات قفرا كما كا◆نت ويذوي العشب النضير البهيج
  77. 77
    هكذا يرحل الربيع سريعا◆وتعود الحياة للأحزان
  78. 78
    وتموت الآمال في كل قلب◆وتعيش النفوس للحرمان
  79. 79
    فكأنّ الحياة لم تبتسم إلاّ◆لتلقي سوادها في رؤانا
  80. 80
    وكأن الزهور لم تنشر الأشـ◆ـذاء إلا لكي تثير أسانا
  81. 81
    وكأن النضارة الحلوة الجذ◆لى حُدَاء بنا لصمت القبور
  82. 82
    وكأن الطيور ترسل لحن الـ◆ـموت في سمع كلّ حيّ غرير
  83. 83
    يا شباب الحياة ما أنت بالخا◆لد إلا خلود زهر الربيع
  84. 84
    ليس تبقي على نضارتك الأقـ◆ـدار في حومة الأسى والدموع
  85. 85
    أسفا يا ربيع يا ورد يا عطـ◆ـر أهذا ختام كلّ جمال
  86. 86
    أكذا يخفت الضياء ويبقى الصـ◆ـمت والحزن في سكون الليالي
  87. 87
    قصّة الحب والجمال أهذا◆ما إليه تكون بعد صباها ؟
  88. 88
    تتصدّى لها يد الزمن الما◆حي فتبلى ضياءها وصداها
  89. 89
    هكذا يا ربيع يختتم النسـ◆ـيان والصمت كلّ شيء جميل
  90. 90
    ويعيش الإنسان تعصره الذكـ◆ـرى ويبكي على أساه الطويل
  91. 91
    فغذا عضّت الكآبة قلبي◆في أضاحي الربيع واشتدّ حزني
  92. 92
    فعلى مصرع الفراشات أبكي◆وذبول الوادي الشجير الأغنّ
  93. 93
    يا معاني الزوال والعدم الرا◆ئع رحماك وارفقي بصبايا
  94. 94
    لا تطلّي عليّ من كلّ شيء◆في وجودي فقد سئمت أسايا
  95. 95
    أتركيني أر الربيع طيورا◆ليس ينوي لها الأذى مغتال
  96. 96
    ولتكن زهرة البنفسج في عيـ◆ـني خلودا لا يعتريه زوال
  97. 97
    ودعيني أعش مع الذكريات الـ◆ـبيض في أمسي الجميل الراحل
  98. 98
    علّ هذا يجلو أسى الصيف عن قلـ◆ـبي ويحيي موات حلمي الذابل
  99. 99
    فلقد جّفت الرياض الجميلا◆ت فلا زهرة ولا أشذاء
  100. 100
    وانطوت فرحة الربيع ومات الـ◆ـعشب في أرضها وجفّ الماء
  101. 101
    لم تعد في العشاش قمريّة تشـ◆ـدو وتسقي أفراخها في النهار
  102. 102
    كيف تحيا الطيور في لهب الشمـ◆ـس وتلهو تحت اللظى والنار
  103. 103
    لم يعد للنسيم قلب يحبّ النـ◆ـهر والمرج في ظلام الأماسي
  104. 104
    لم يعد للأزهار لون جميل◆يتجلّى لمرهفي الإحساس
  105. 105
    كلّ شيء في الصيف ينطق بالقسـ◆ـوة والشمس شعلة ولهيب
  106. 106
    تتشكّى عريشة الكرم لكن◆ليس يجدي توسّل ونحيب
  107. 107
    آه ما أكأب الظهيرة في الصيـ◆ـف إذا لاذ جوّها بالسكون
  108. 108
    وتلاشى في الجوّ كلّ هتاف◆غير صوت الطاحونة المحزون
  109. 109
    وبكاء الحمامة الخافت النا◆ئي وصوت الغراب بين الكروم
  110. 110
    وأزيز من نحلة تملأ القلـ◆ـب ملالا بصوتها المسؤوم
  111. 111
    ثم ماذا ؟ ماذا ترى العين في الصيـ◆ـف إذا اقبل المساء الداجي؟
  112. 112
    هل سوى منظر النخيل البعيدا◆ت وحزن الأشجار خلف السياج
  113. 113
    هل سوى منظر الرعاة يعودو◆ن باغنامهم حيارى بطاء
  114. 114
    بعد يوم أمضوه تحت لظى الشمـ◆ـس ملالا وشقوة وعناء
  115. 115
    هل سوى الصائدين في النهر الضحـ◆ـل يعودون في المساء الكئيب
  116. 116
    لم يصيدوا وصاد أرواحهم حرّ◆نهار مؤذ وعيش جديب
  117. 117
    كلّ يوم يمضي النهار ولا صيـ◆ـد يعزّي صيّاده الطوّافا
  118. 118
    يا لقلب المسكين قد سئم النهـ◆ـر وعاف المياه والمجذافا
  119. 119
    فهو عند الغروب يرجع بالزو◆رق سأمان واجم الألحان
  120. 120
    إن تغنى فبالشكاة يزجّيـ◆ـها إلى خافق الحياة الجاني
  121. 121
    كم رأيت الصيّاد في الشارع المقـ◆ـفر يمشي معذّبا مصدوما
  122. 122
    عكست مقلتاه أحزان قلب◆سئم العيش والوجود الأليما
  123. 123
    لست أنت المحزون وحدك يا صيّـ◆ـاد في حومة الشقاء المخيف
  124. 124
    هو سجن الحياة قد كبّلت أقـ◆ـياده السود كلّ قلب رهيف
  125. 125
    ذاك شأن الإنسان يا اّيها الصيّـ◆ـاد يا شاكيا ظلام الرزايا
  126. 126
    في صراع مع العناصر لا يهـ◆ـدأ حتى يأوي لوادي المنايا
  127. 127
    في سبيل الحياة يبدل أفرا◆ح صباه ويستطيب أساه
  128. 128
    فهو يجري وراء حلم كذوب◆رسمته أوهامه ورؤاه
  129. 129
    وعجيب أنّا نذوق سواد الـ◆ـعيش واليأس والملال لنحيا
  130. 130
    أيّ عمر هذا ؟ وأيّة مأسا◆ة بلونا سوادها الأبدّيا ؟
  131. 131
    أبدا نحن في كفاح مع الأقـ◆ـدار والحادثات تبلي وتفني
  132. 132
    يتحدّى أحلامنا الواقع المرّ◆ويقسو زماننا المتجنّي
  133. 133
    ونخاف الغد الدجيّ ولا نعـ◆ـلم ماذا يكون فيه المصير
  134. 134
    يا ظلام المجهول ما أرهب التفـ◆ـكير لا كان سرّك المستور
  135. 135
    آه لو كان في الحياة مفرّ◆من شقاء الأوهام والأفكار
  136. 136
    في شعاب الهدوء يا ليتنا نلـ◆ـقي بأعباء خوفنا الجبّار
  137. 137
    كلما سرت خطوة أنت الأو◆فإذا رعشة تضم فؤادي
  138. 138
    اتركيني أصغي غلى الرعد والأم◆وتعود الدّقات منك نشيدا
  139. 139
    الربيع الجميل فصل الطيور وال◆بيض والزهر والسنّا والعطور
  140. 140
    عندما يزهر البنفسج والخّب◆ويعود الفّلاح يخرج للحق
  141. 141
    لم تعد في العشاش قمرّية تش◆ّدو وتسقي أفراخها في النهار
  142. 142
    يتجّلى لمرهفي الإحساس◆ليس يجدي توّسل ونحيب
  143. 143

    ر وعاف المياه والمجدافا