في الريف

نازك الملائكة

115 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
نثريه
حفظ كصورة
  1. 1
    عند هذي الأكواخ شاعرتي ألـ◆ـقي المراسي تحت الفضاء الصاحي
  2. 2
    أنظري أيّ عالم فاتن المجـ◆ـلى بعيد عن ضجّة الأتراح
  3. 3
    أنظري عّلنا بلغنا أخيرا◆ذلك الشاطىء الذي نتمّنى
  4. 4
    بعد ليل من المسير طويل◆ضاع فيه عمري كلالا وحزنا
  5. 5
    أنظري أنظري هنا العشب الأخـ◆ـضر نشوان في سفوح الجبال
  6. 6
    عند نبع من قنّة الجبل الأبـ◆ـيض يجري تحت السّنا والظلال
  7. 7
    الصباح الجميل قد توّج الود◆يان بالضوء والجمال البهيج
  8. 8
    ما أحبّ الحياة في هذه الجنّـ◆ـة تحت الضياء بين المروج
  9. 9
    ما أحبّ الصفاء يحتضن الأشـ◆ـجار والواد النضير الخصيبا
  10. 10
    ما أرقّ الأزهار في مهدها الور◆ديّ ما أعطر الربى والسهوبا
  11. 11
    كلّ شيء في هذه الجّنة الحلـ◆ـوة يوحي بأننا قد وصلنا
  12. 12
    ها هنا شاطىء السعادة هذا◆حلم قلبي فما ألذّ وأهنا
  13. 13
    فلنطف بالعرائش الخضر فلنغـ◆ـنم صفاء الحياة بعد أساها
  14. 14
    فلتجفّ الدموع فليمض أمس◆مرّ بالقلب باكيا أوّاها
  15. 15
    ولنعش للصفاء يفتن دنيا◆نا غناء الرعاة عند الجبال
  16. 16
    ونشيد تديره شفتا طفـ◆ـل يغّني على تلول الرمال
  17. 17
    وقطيع الأغنام في المرج تحت الظـ◆ـلّ والفجر والندى والنسيم
  18. 18
    وليالي الحصاد والقمر السحر◆يّ والطيف والصدى والغيوم
  19. 19
    فلنُقَضِّ الحياة في هذه الجنـ◆ـة ناسين حادثات الحياة
  20. 20
    ها هنا فتنة الطبيعة تنجي الـ◆ـكائن الحيّ من خيال الممات
  21. 21
    ها هنا أستطيع أن أفهم السرّ◆ففيم الأسى وفيم البكاء؟
  22. 22
    خل خلت هذه المجالي من الأغـ◆ـنام يوما؟ وهل تعرّى الفضاء؟
  23. 23
    ها هنا يستطيع أن يفهم القلـ◆ـب جمال الدنيا وسرّ الخلود
  24. 24
    كل حيّ باق فإن مات غرّيـ◆ـدٌ فكم في الأعشاش من غرّيد
  25. 25
    ها هنا كلّ زهرة تبعث العطـ◆ـر فإن تفن فالشذى غير فان
  26. 26
    كم زهور ستنشر العطر والألـ◆ـوان من بعد في فضاء المغاني
  27. 27
    ها هنا إن يسر أبولو بضوء الشـ◆ـمس نحو المغيب كلّ مساء
  28. 28
    فالنجوم الملألئات جمال◆شاعريّ الألوان والأضواء
  29. 29
    ها هنا تنطق العرائش بالشعـ◆ـر وتحنو على مجاري الجداول
  30. 30
    ها هنا تستحمّ آلهة الأنـ◆ـهار في الماء تحت ظلّ الخمائل
  31. 31
    كلّ شيء حلو فاين ترى السكـ◆ـان؟ أين الفلاّح والقطعان؟
  32. 32
    فيم لا يملأون عالمهم لهـ◆ـواً ؟ وأين الآمال والألحان؟
  33. 33
    سرت فيه وحدي وحدي أسائله عن◆ساكنيه وأيّ واد حواهم؟
  34. 34
    أيّ لحن يرّنمون إذا الشمـ◆ـس أطّلت؟ وما ترى نجواهم؟
  35. 35
    كيف يحيون في صفاء من العيـ◆ـش بعيد عن قسوة الضرّاء
  36. 36
    أأظّلتهم السعادة بالأحـ◆ـلام أم هم كسائر الأشقياء
  37. 37
    اتراهم يرنّمون الأغاريـ◆ــد ويلهون في ليالي الحصاد
  38. 38
    تحت ضوء النجوم والقمر البا◆سم بين العطور والأوراد
  39. 39
    أتراهم أولئك البشر اللا◆هون بين الجمال والأحلام؟
  40. 40
    أتراهم كما تخّيل قلبي؟◆أم تراني أمعنت في اوهامي
  41. 41
    يا رعاة الأغنام في السفح عند النـ◆ـبع بين العرائش السّندسية
  42. 42
    حدّثوني عن أغنياتكم الجذ◆لى وعن بسمة القرى الشاعرّيه
  43. 43
    حدّثوني عن الربيع إذا مرّ◆على هذه القرى والشطوط
  44. 44
    حدّثوني عن الحصاد ومجنى الـ◆ـزهر والبرتقال والبلّوط
  45. 45
    حدّثوني ما لي أراكم حزانى ؟◆كلّ راع في وحشة واكتآب
  46. 46
    كلّ راع جهم الملامح لا يشـ◆ـدو ولا يزدهيه سحر الغاب
  47. 47
    أنت يا أيّها الحزين أجبني◆أيّ حزن في مقلتيك أراه؟
  48. 48
    أي قيد من المرارة واليأ◆س أظلّتك يا كئيب يداه؟
  49. 49
    كيف يشقى من في حمى هذه الجنـ◆ـة يحيا وتحت هذي السماء
  50. 50
    كيف يشقى الراعي وبين يديه◆جنة من مفاتن وضياء
  51. 51
    أسفا قد خدعت لم تصدق الأحـ◆ـلام فيما رسمن من أفراح
  52. 52
    لم أجد عند ذلك الشاحب◆الصامت إلا مرارة الأقداح
  53. 53
    فهو عند الينبوع ينظر في الظلّ◆إلى الأفق شاحبا مصدوما
  54. 54
    ممعنا في الجمود والصمت كالمو◆تى يناجي الفضاء يرعى الغيوما
  55. 55
    لم تزل قربه على العشب النا◆دي عظام لكائن مقتول
  56. 56
    هو ذاك الراعي الصغير الذي را◆ح طعاما للذئب بين الحقول
  57. 57
    إيه راعي الأغنام يا أيّها المقـ◆ـتول فوق العشب النديّ النضير
  58. 58
    كيف مات الراعي ولم تمت الأغـ◆ـنام يا للمقدّر المسطور
  59. 59
    يا لحكم الأقدار يا راعي الأغـ◆ـنام يا ظلم ما تريد الصروف
  60. 60
    كيف تفنى الأشواك حارسة الزهـ◆ـر ويبقى الورد الرقيق الضعيف؟
  61. 61
    إنها قصّة الطبيعة يا را◆عي قتال وأدمع وشكاة
  62. 62
    إن تكن قد قتلت فالثأر باق◆وغدا تقتل الذئاب الرعاة
  63. 63
    نازعتنا البقاء في هذه الأر◆ض وحوش الأحراش والأطيار
  64. 64
    فلنا النصر مرّة ولهم أخـ◆ـرى كما تبتغي لنا الأقدار
  65. 65
    فعزاء يا أيّها الجسد المصـ◆ـروع في غمرة الكرى الأبديّ
  66. 66
    قد بكاك الراعي الصديق وما زا◆ل غريقا في حزنه الأخويّ
  67. 67
    لم يزل جامدا على حافة النبـ◆ـع وفي مقلتيه دمع الشجون
  68. 68
    يرقب الماء شاكيا قسوة الأقـ◆ـدار مستنكرا ضلال المنون
  69. 69
    صامتا ساهما بعيدا عن الأغـ◆ـنام حيران في ضباب الوجود
  70. 70
    رازحا تحت وطأة الألم الطا◆غي مشيحا عن الشذى والورود
  71. 71
    كلما جفّ دمعه ذكر المقـ◆ـتول والذئب فاستردّ أساه
  72. 72
    يا لأحزانه الملحّات يا للـ◆ـهول ماذا ترى يعيد صفاه؟
  73. 73
    السّنا والجمال؟ يا حيرة الرا◆عي ويا ضيعة السنا والجمال
  74. 74
    بعد حين ستعصف الريح بالصفـ◆ـصاف والورد في سفوح الجبال
  75. 75
    بعد حين يأتي المساء كئيبا◆ويلفّ الجبال بالأحزان
  76. 76
    ويسود السكون غير هتاف◆ردّدته ضفادع الغدران
  77. 77
    غير صوت النشيج في قرية الرا◆عي تعالى تحت الدجى المنشور
  78. 78
    غير صوت القدوم يعمله الحفّـ◆ـار في الأرض بين صمت القبور
  79. 79
    ثم يمضي الليل العميق إلى غيـ◆ـر رجوع وتبسم الأضواء
  80. 80
    ويعود القمريّ يصدح جذلا◆ن كأن ليس في الحياة شقاء
  81. 81
    غير دار ماذا يعذّب أهل الـ◆ـقرية البائسين من آلام
  82. 82
    غير دار ما خلف أكواخهم من◆رعشات ولوعة وسقام
  83. 83
    ليس يدري القمريّ لا ليس يدري◆ما وراء الأكواخ من حرمان
  84. 84
    ليس يدري أنّ الطبيعة تقسو◆ليس يدري مرارة الأحزان
  85. 85
    ليس يدري ماذا وراء بيوت الطـ◆ـين هذي من وحشة وظلام
  86. 86
    ليس يدري ماذا يهزّ الخيام الـ◆ـسود من لهفة ومن آلام
  87. 87
    ليس يدري القمريّ ما يحزن الفـ◆ـلاح في كوخه وليس يراه
  88. 88
    ليس يدري أنّ الأماسيّ قد تمـ◆ـضي عليه وما يغيب أساه
  89. 89
    ليس يدري ما يفعل الجوع والحز◆ن بأهل الأكواخ كلّ شتاء
  90. 90
    حينما تغمر الثلوج ثرى المر◆ج وتطغى عواصف الأجواء
  91. 91
    حينما في حضائر القرية الحيـ◆ـرى يموت القطيع موت غبين
  92. 92
    حينما تذبل العواصف زهر الـ◆ـلوز والبرتقال والياسمين
  93. 93
    حينما تدفن الثلوج حقول الـ◆ـقمح يا رحمتاه بالفلاّح
  94. 94
    حينما يصرخ الجياع الحيارى◆في ظلام الأكواخ كلّ صباح
  95. 95
    أيها الصادح المغرّد فوق الـ◆ـدّوح طر عن هذا الوجود الأليم
  96. 96
    دع أساه يا طير لي أنا وحدي◆واحيَ أنت الجذلان بين الغيوم
  97. 97
    دعه لي دع آمال قلبي تذبل◆بعد بحثي الطويل في الكون عنها
  98. 98
    دع فؤادي يعد إلى ظلمة الأحـ◆ـزان واخلص يا بلبلي أنت منها
  99. 99
    خّيبت هذه القرى حلو أحلا◆مي فلا رسم للسعادة فيها
  100. 100
    ليس يدري الراعي المعذّب مأوا◆ها ولا كان مرّة من بنيها
  101. 101
    خدعتني الأوهام ليس لدى الرا◆عي رخاء الحياة ليس لديه
  102. 102
    فهو ذاك المكدود تصهره الشمـ◆ـس ويقسو الحصى على قدميه
  103. 103
    يتمّنى أن لو تبدّل بيت الطـ◆ـين قصرا على حفاف المدينه
  104. 104
    ويريد الحياة لهوا فلا أغـ◆ـنام تثغو ولا نفوس حزينه
  105. 105
    يا لوهم المسكين, كم من شقيّ◆في ظلال القصور كم مصدوم
  106. 106
    ليس للمال أن يذيق فؤادا◆بشرّيا معنى الرضى والنعيم
  107. 107
    يا سفيني ما عاد في القرية الحلـ◆ـوة مرسى لنا ففيم البقاء
  108. 108
    ليس تحت الصفصاف إلا بيوت الطّـ◆ـين والسقم والطوى والبكاء
  109. 109
    أقلعي أقلعي بنا قد سئمنا◆صرخات الجياع في كلّ شِعْبِ
  110. 110
    قد رأينا الدموع في كلّ عين◆وشهدنا الشقاء في كلّ قلب
  111. 111
    ما الذي يا سفين يغري بأن نبـ◆ـقى إذن؟ ما الذي ترى يبقينا؟
  112. 112
    هل وجدنا طيف السعادة هل في◆هذه الأرض فرحة تغرينا؟
  113. 113
    ما أحبّ الصفاء يحتضن الأشج◆فالنجوم المتلألئات جمال
  114. 114
    وا؟ وأين الآمال والألحان؟◆دع أساه يا طير لي وحدي
  115. 115

    يا سفينتي ما عاد في القرية الحل