انشودة السلام

نازك الملائكة

68 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    أيها السادرونَ في ظلمة الأرضكفاكم شقاوةً و ذهولا
  2. 2
    احملوا نادمين أشلاء موتاكمو نوحوا على القبر طويلا
  3. 3
    ضّمّخوها با لعطر لفّوا بقاياهابزَهْر الكنارِ و الياسمينِ
  4. 4
    و اهتفوا حولها بأنشودة السلامِليهنا في القبر كلُّ حزينِ
  5. 5
    اجمعوا الصبية الصغار ليشدوابلحون الصفاء و الابتسامِ
  6. 6
    أنقذوا الميّتين من ضجة الحربليستشعروا جمال السلامِ
  7. 7
    فيم هذا الصراع يا أيها الأحياءُ؟فيمَ القتالَُ؟ فيمَ الدماءُ؟
  8. 8
    فيمَ راح الشُبّانُ في زهرة العُمرضحايا وفيم هذا العداءُ؟
  9. 9
    أهْو حبُّ الثراءِ؟ يا عَجَبَ القلبِ!و ما قيمة الثراء الفاني؟
  10. 10
    في غدٍ رحلةٌ فهل يدفع الأمواتبا لمالِ وحشةَ الأكفانِ؟
  11. 11
    كل حيّ غداًإلى القبر مَغْدَاهُفهل ثَمَّ في المماتِ ثراءُ؟
  12. 12
    افتحوا هذه القبور َو هاتواحدثونا أين الغِنى و الرخاءُ؟
  13. 13
    انظروا هاهنا على الشوكِ و الرَمْلِثوى الأغنياءُ و المُعْدمونا
  14. 14
    أيُّ فَرْقٍ ترى وهل غيرُصمتِالموتِ فوق القبور و الراقدينا؟
  15. 15
    عجباً ما الذي إذن ساق هذا الكونللموت و الأذى و الدمارِ؟!
  16. 16
    فيم تحدو الشعوب أطماعُ غَرٍّيتصَّبى عينيهِ وهجُ النارِ؟
  17. 17
    نشوةُ النَّصرِ؟يا لسُخْرية الألفاظ!يا للأوهام يا للضَّلال!
  18. 18
    أيها الواهمون حسبكمو وهماًوهبُّوا من الكرى والخيالِ
  19. 19
    نحن أسرى يقودنا......إلى ليل عالم مجهولِ
  20. 20
    ليس منا من يستطيع فكاكاًليس منا غير الأسير الذليلِ
  21. 21
    أبداًتأمر الليالي ونمشيليس يُجْدي تضرّعٌ أو بكاءُ
  22. 22
    ليس يخشى الممات صولةَ جبّارٍوما يستثرُهُ الضعفاءُ
  23. 23
    هكذا الموت غالبٌ أبدَ الدهْرونحن الصَّرْعَى الضعافُ الحيارى
  24. 24
    وله النصْرُ والفخارُ علينافاندبوا ما دعوتموه انتصار!
  25. 25
    أيها العالمُ المخرَّب قد أسفرتالحرب عن غلاب المنايا
  26. 26
    شهدتْ هذه القبور لها بالنصرِيا رحمتا لتلك الضحايا
  27. 27
    ثم ماذا يا ساكني العالم المحزونِ؟ماذا من القتال جنيتُمْ؟
  28. 28
    وهل وصلتم إلى النجوم البعيداتِوهل مِن كفّ العذابِ نجوتم؟
  29. 29
    هل تغلَّبتُمُ على الفقر و الأحزانو السُّقم أيّها الواهمونا
  30. 30
    انجوتم من المآثم أم لميزل العيشُ فتنةً و مُجُونا
  31. 31
    أسفاً لم تزل كما كانت الأنفستحيا في إثمها الأبديِّ
  32. 32
    لم تزل خمرةُ الضلال رجاء الآدميينَفي الوجود الشقيِّ
  33. 33
    لم تزل في الوجود أغنيةُ الحزنِيغنّي بها الضعاف الجياع
  34. 34
    لم يزل في الوجود مرضى حيارىأبداً تعتريهم الأوجاع
  35. 35
    كل شيء باقٍ كما كان قبل الحربغير الأيتام و الأموات
  36. 36
    غير ظلّ من الكآبة و الحَيْرةِيمشي على ضفاف الحياةِ
  37. 37
    هؤلاء الأيتام بالأمس كانواصورة البِشْر المراح الجميل
  38. 38
    تحت ظلّ الآباء يقضون عيشاًما دَرَوْا غير صَفْوهِ المعسول
  39. 39
    وأفاقوا من حلمهم فإذا الأقدارحرب ٌ و الكون قتلٌ ونارُ
  40. 40
    يا عيون الأطفال لا تسألي الدنياعلام اللَّظَى؟ وفيم الدمارُ؟
  41. 41
    في سبيل المجد المزيّف هذا الهولُلا كان مجدهم لا كانا
  42. 42
    في سبيل النصر المموّه عاد العالمالحلو في اللهيبِ دخانا
  43. 43
    هؤلاء الصَّرعَى على الصخرو الشوك شباباً و فتيةً و كهولا
  44. 44
    كيف كانوا بالأمس آيةَ رؤيارسموها فلم تَهِشَّ طويلا؟
  45. 45
    أيها الأشقياءُ في الأرض يا منلم تمتهم قذائفُ النيرانِ
  46. 46
    عبثاً تأملون أن يرجع الآنأعزََّاؤكم إلى الأوطان
  47. 47
    انظروا ها هم الجنود يعودونَفُرادَى مهشّمي الأعضاءِ
  48. 48
    آه لولا بقيةٌ من حياةٍلم يُعدّوا في جملةِ الأحياءِ
  49. 49
    عبثاً يبحثون في هذه الأنقاضِعن أهلهم و عن مأواهم
  50. 50
    عبثاًيسألون ما يعلم العابرُشيئاً فيا لنارِأساهم
  51. 51
    كيف ذاقوا مرارة الخيبة السَّوْداءِبعد الآلامِ و الأدواءِ
  52. 52
    هل نجوا من براثن الموت و الأسرلكي يسقطوا أسارى الشقاء؟
  53. 53
    أيها الأشقياء يا زُمَر الأحياءفي كلّ قريةٍ و صعيد
  54. 54
    آن أن نستعيد ماضي حُبٍّهو مفتاحُ حُلْمنا المفقود
  55. 55
    ما الذي بيننا من البغض؟ماذاكان سرُّ القتالِ و الأحقاد؟
  56. 56
    أيها الناقمون نحن جميعاًشَرَعٌ في أيدي الخطوب الشدادِ
  57. 57
    نحن نحيا في عالم ليس يُدْرَىسرُّه فهو غيهبٌ مجهولُ
  58. 58
    تطلعُ الشمس كل يومٍ فما كُنْهسناها؟ وفيم كان الأفولُ؟
  59. 59
    ما الذي يُطلع النجوم على الكونمساءً؟ ما كنْه هذا الوجود؟
  60. 60
    أي شيءٍ هذا الفضاءُ؟وما سردجاهُ؟هل خلفهُ من حدود؟
  61. 61
    نحن هل نحن في الوجود سوىالجهل مصوغاً في صورة الإنسان؟
  62. 62
    كلُّ ما في الأكوان يحكمنا ماذاإذن سرُّ ذلك الطُغيانِ؟
  63. 63
    فيم نطغى؟ وكيف ننسى قوى الكونوما في الوجود أضعف منّا
  64. 64
    ينخرُ الدودُ ما نَشيِدُ ولا تبقىالبراكين و الرياح علينا
  65. 65
    فيم نقضي حياتنا في العداواتِو نُمضي السنين يأساًوحزنا؟
  66. 66
    كيف ننسى أنّا نعيش حياة الوردسرعان ما يموت و يفنى
  67. 67
    لن تدوم الأيام لن يحفظ الدهرُكياناً لكائنٍ بَشَريِّ
  68. 68
    فلندع هذه الضغائنَ و الأحقادَولنحْيَ في الودادِ النقيِّ