أنشودة الرهبان

نازك الملائكة

42 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    نحن بالأمس تركنا صبانا◆ووهبنا للسماء هوانا
  2. 2
    ودفنا كلّ حبّ عميق◆في مكان لا تعيه رؤانا
  3. 3
    ولففنا في ذهول أبيد◆كل درب قطعته خطانا
  4. 4
    و أصرنا للسكون نشيدا◆بشرّيا كان ملء منانا
  5. 5
    لا تسلنا عن طراوة أمس◆عن معاني ألف كأس و كأس
  6. 6
    عن عيون مرحات الأماني◆نثرت في عمرنا دفء شمس
  7. 7
    عن شفاه في برودة فجر◆مطري الصمت لمياء لعس
  8. 8
    عن خدود دافئات عذاب◆كخدود الورد رّقة لمس
  9. 9
    نحن ضّيعنا روابي حلوه◆ودفّنا الحبّ في كلّ ربوه
  10. 10
    ثم تهنا في مسالك حلم◆وأفقنا عند حافة هوّه
  11. 11
    وشربنا اللون و العطر حتى◆عادت الكاسات تنضح شقوه
  12. 12
    فأتينا الدير صرعى حيارى◆علّ في ديجوره بعض سلوه
  13. 13
    هذه يا حياة مملكة الره◆بان في عزلة و في اكفهرار
  14. 14
    دفنوها وكاد ينسى رعايا◆ها الحيارى حتى ضياء النهار
  15. 15
    شّيدوها من كلّ لفتة شوق◆وحّموها من أن تغازلها الشم
  16. 16
    وتمّنوا ألا تمرّ بها ري◆ح عبيرية الصدى و النشيد
  17. 17
    وتّمنوا أن يقفل الليل عينيه◆وتخبوا نجومه السحريّه
  18. 18
    فعيون النجوم تغوي بأهدا◆ب حريرّية الرؤى قمريّه
  19. 19
    وهم يمقتون أن تشرب النح◆لة شهد الأزهار كلّ صباح
  20. 20
    فرحيق الورود في شرعهم خم◆ر تريق السموم في الأرواح
  21. 21
    و العطور السكرى ألم تنبع الأح◆زان بعد ارتشافها و الجراح
  22. 22
    إنها كالنبيذ تسكر تذكي◆من حنين الجمال ما لا يباح
  23. 23
    وغناء القنابر الذاهل المب◆هور – في عرفهم- نداء خطايا
  24. 24
    في ثناياه آهة كّسر الحبّ◆صداها و فيه نجوى صبايا
  25. 25
    وخدود الفجر المورّدة النا◆عمة الدفء و الشذى و الرحيق
  26. 26
    حرّموها فقد تمر على الزه◆د فتصحيه من سبات عميق
  27. 27
    و أقاموا سورا ليمنع عنهم◆كل ذكرى من كلّ أمس بعيد
  28. 28
    وأرادوه حارسا يطرد العط◆ر و يحمي من النسيم البرود
  29. 29
    و أباحوا أيّامهم ليد الصم◆ت الرصاصية العروق الثقيله
  30. 30
    و أقاموه حاكما مخلبيّ ال◆حكم لاذت به المنى المقتوله
  31. 31
    إنه الدير فيه ينتصر المو◆ت وفي قبوه يعيش الآه
  32. 32
    في خفاياه , في ممرّاته السو◆د الحزينات لا يعيش الله
  33. 33
    مسكن الصمت والكآبة والجد◆ب ومأوى الرغائب المدفونه
  34. 34
    وصراع مع العواطف تصحي◆ناره أذرع الليالي اللعينه
  35. 35
    ذلك العنكبوت ذو الأرجل الفظّ◆ة هل منه مهرب أو ملاذ
  36. 36
    إنه من دمائهم يتغذّى◆وهو من قلب أمسهم أفلاذ
  37. 37
    إنه حّبهم يعود إليهم◆ينسج الذكريات والأهواء
  38. 38
    لا تطيق الأسوار ردّ خطاه◆فهو قد خالط الرؤى والدماء
  39. 39
    وهو حينا عينان صافيتا اللو◆ن كأعماق بركة صيفيّه
  40. 40
    أو شفاه من قعر حلم بعيد◆أو يد لدنة البياض شهيه
  41. 41
    ذلك العنكبوت كم عاد وجها◆عكسته للراهبين الكؤوس
  42. 42
    إنه وجهها , أينسون ؟ هذي◆ربّة الدير , هذه تاييس