أنشودة الأموات

نازك الملائكة

40 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
نثريه
حفظ كصورة
  1. 1
    لحظة الموت لحظة ليس من رهـ◆بتها في وجودنا المرّ حامي
  2. 2
    وسيأتي اليوم الذي نحن فيه◆ذكريات في خاطر الأيّام
  3. 3
    كلّ رسم قد غيّرته الليالي◆كلّ قلب قد عاد صخرا أصّما
  4. 4
    دفنت عمرنا السنين كأن لم◆نملأ الأرض بالأناشيد يوما
  5. 5
    ليس إلا صوت العواصف فوق الـ◆ـمدفن الصامت الرهيب الستور
  6. 6
    وحفيف النخيل في رعشة الريـ◆ـح ونوح الأمواج بين الصخور
  7. 7
    قد سمعنا صوت الرياح المدوّي◆حين كان الوجود ملك يدينا
  8. 8
    وعشقنا صوت النخيل وهمنا◆بخرير الأمواج قلبا وعينا
  9. 9
    وعبدنا أشّعة القمر الضا◆حك في الصيف وابتسمنا إليه
  10. 10
    وشدونا الأنغام تحت سناه◆ورسمنا الأحلام بين يديه
  11. 11
    وضحكنا مع الزمان وسرنا◆في ظلام الحياة مبتسمينا
  12. 12
    تارة ساخرين من كل ما نلـ◆ـقى وأخرى تحت الدجى باكينا
  13. 13
    وبنينا قصورنا تحت ضوء الشـ◆ـمس يوما إلى جوار القبور
  14. 14
    وزرعنا زهورنا وتخذنا◆من دماء الموتى غذاء الزهور
  15. 15
    وضحكنا إذ الطبيعة تبكي◆بالدجى والرياح والأمطار
  16. 16
    وسخرنا والدهر غضبان جهم◆ورقصنا على حفاف النار
  17. 17
    فإذا غّنت العصافير وافترّ◆ت ثغور الأزهار فوق ثرانا
  18. 18
    وتمّشى الأحياء فوق بقايا◆نا وداسوا عظامنا ودمانا
  19. 19
    فهو ثأر الطبيعة البارد المرّ◆وسخرية الزمان العاتي
  20. 20
    وحقود الحياة لا بد للميـ◆ـت منها في عالم الأموات
  21. 21
    يا جموع الأحياء في الأرض هيها◆ت يعود الماضي الجميل إليكم
  22. 22
    فاغنموا ليلكم وغّنوا فمن يد◆ري ؟ لعلّ الصباح يقضي عليكم
  23. 23
    علّها الليلة الأخيرة من عمـ◆ـركم في الوجود يا أحياء
  24. 24
    ليس منكم من يضمن الغد فاشدوا◆فقريبا يضيع هذا المساء
  25. 25
    ربما كنتم مساء غد تحـ◆ـت تراب القبور والأحجار
  26. 26
    يتباكى عليكم البوم والغر◆بان بعد الكؤوس والأوتار
  27. 27
    وتعود القصور والزهر ملكا◆لسواكم من ضاحكي الأحياء
  28. 28
    ويظلّ القمريّ يشدو وانتم◆في سكون المنيّة الخرساء
  29. 29
    وتعود الحقول في الفجر خلوا◆من أغانيكم ووقع خطاكم
  30. 30
    ويذيب النسيان ذكر أمانيـ◆ـكم ويذوي الممات غصن صباكم
  31. 31
    ويظلّ الراعي يغرّد للأشـ◆ـجار والنبع في صفاء المغاني
  32. 32
    وتنامون أنتم لا حراك◆لا نشيد في قبضة الأكفان
  33. 33
    لن تنوح الحياة إن متم أنـ◆ــتم فغنّوا ولا تنوحوا عليها
  34. 34
    فهي تلك الخلوب تبسم للأحـ◆ـياء والسمّ كامن في يديها
  35. 35
    فانعموا في ظلال أفراحكم فيـ◆ـها وروّوا الظماء قبل الممات
  36. 36
    وامرحوا في الحقول واستنشقوا العط◆ــر وصوغوا فواتن النغمات
  37. 37
    ودّعوا هذه الشوارع عند النـ◆هر يا أشقياء قبل الرحيل
  38. 38
    ودّعوها فليس في القبر غير الصـ◆مت والهمّ والظلام الطويل
  39. 39
    وابسموا للنجوم والقمر الحلـ◆ــو وغّنوا النسيم كلّ مساء
  40. 40
    أيّ غبن أن تفقدوا كل شيء◆في البلى والسكون والظلماء