أحزان الشباب
نازك الملائكة71 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1يا هموم الشباب فيم تكوني◆ن أحرّ الهموم والأحزان ؟
- 2أنت يا من يصوغك القدر الظا◆لم ليلا على الوجود الفاني
- 3فيم لا تعصرين إلا صبانا◆حسبنا يا أحزان ما ذقناه
- 4سوف يطوي شبابنا الزمن المس◆رع والحلم ينطفي ويضيع
- 5فاتركينا رحماك ننعم به الآ◆ن لننسى ما في غد سيكون
- 6قبل أن تخمد الأماني ويفنى◆في الدياجي شبابنا المغبون
- 7أينما أتجه فثمّة أحزا◆ن أراها ووحشة ووجوم
- 8كلّ شيء أراه يملأني حز◆نا ويأسا من مبهجات الحياة
- 9ومعاني الفناء ألمحها حو◆لي في كل ما تراه عيوني
- 10في دوّي الرياح في نغم الطي◆ر وفي ظلمة المساء الحزين
- 11ورأيت القبور تحت يد الري◆ح وصوت الأمطار والأنواء
- 12وإذا غنّت الحمامة في الوك◆ر تبرّمت بالنشيد المثير
- 13وإذا أقبل المساء ولفّ ال◆كون بالصمت والدجى والهموم
- 14وحملت العود الكئيب إلى الوا◆دي أغنّي شعري لضوء النجوم
- 15كم شعوب غنّت له فمحاها◆وهو ما يزال في ربيع صباه
- 16نحن تحت الليل العميق ضيوف◆وقريبا تدوسنا قدماه
- 17أين أمضي يا ربّ أم كيف أنجو◆من قيود الفناء والأيّام ؟
- 18ضاق بي العالم الفسيح فيا لل◆هول أين المفرّ من آلامي ؟
- 19ويبيع الحياة بالمتع الحم◆قاء والإثم والأذى والغرور
- 20ويرى اللهو في الحياة أماني◆ه ويدعو الخيال والشعر حمقا
- 21ولأعش في ظلال وحدتي الخر◆ساء أبكي ولا مصيخ إلّيا
- 22لا فؤاد ابثه المي المرّ◆ولا خافق يحن علّيا
- 23وعبرت الحياة كالشبح الضل◆يل في غيهب الوجود الفاني
- 24يا ظلال الشباب فابقى إذا شئ◆ت معي أو فاسرعي بالرحيل
- 25سوف أبني إذا رحلت شبابا◆لفؤادي أعيش تحت سمائه
- 26من رحيق الخيال والشعر والأن◆غام أسقي الزهور في أرجائه
- 27فليضع عمري الحزين كما شا◆ء فعندي من الشعور حياة
- 28فإذا أدبر الشباب وآوي◆ت لظلّ المشيب والأسقام
- 29ثم ماذا ؟ من قال إنّي سأبقى◆في الوجود الحزين يا آمالي
- 30كيف أدري أنّي سألبث فيه◆ربما متّ في صباي الحالي
- 31قبل أن أسمع الحياة أناشي◆د ي ويصغي سمع الوجود إليّا
- 32ربّما .. لست أعلم الآن شيئا◆فلأعش في انتظار ما سيكون
- 33ولتجىء بعدها المنايا كما تر◆جو فما في الوجود ما يغريني
- 34لست ألقى فيه حياة أغنّي◆ها فيا بؤس عمري المغبون
- 35أو لم أرض عزلتي في ظلال الش◆عر والعود والخيال الطهور
- 36فإذا ما أتممت لحني كما أه◆وى فماذا أريده من حياتي ؟
- 37سوف ألقى الموت المحّبب روحا◆شاعريا يحبّ صمت التراب
- 38وفؤادا يرى الممات شبابا◆للمنى والشعور أيّ شباب
- 39وعزائي أنّي تركت ورائي◆لحني السرمديّ ملء الوجود
- 40لست وحدي التي تموت وما زا◆لت شبابا لم تسقه الأنداء
- 41أذبلت عمرهم يد القدر الجا◆ني وكانوا نشيد هذي الحياة
- 42يسكبون الشباب والحبّ والأح◆لام لحنا مرقرق النغمات
- 43وإذا عاصف المنايا المدوّي◆يتعالى على لحون الغناء
- 44يا يد الموت فيم كان نصيب الش◆اعر الفذّ منك هذا التجنّي ؟
- 45ألكي تكتبي الخلود لذكرا◆ه على الأرض وهو غضّ يافع ؟
- 46أم لكي تنقذيه من شجن العز◆لة والفكر والأسى والمدامع ؟
- 47فتضّمين للدجى والمنايا◆كلّ شاد في الأرض أو عبقريّ
- 48أم ترى سنّة الوجود ترى ما◆ليس يدري الأحياء أو يدركونا
- 49وسواء على المقادير موت الش◆اعر الفذّ في الصبا أو حياته
- 50فهو جسم على الثرى بشريّ◆ضيّعته أحلامه وشكاته
- 51وإذا عاش ما يشاء فما لل◆موت في عمره الطويل يدان
- 52نبئيني أهكذا الأمر يا أق◆دار أم ضللت في أفكاري
- 53ليس تعنيه هذه الزهرة الحل◆وة ما دام في يديه سواها
- 54وهو يجني منهنّ ما هو دان◆منه ما دمن في الشّذى أشباها
- 55أكذا تتركين حكمك للصد◆فة ؟ يا للشقاء والتنكيد
- 56كلّ حيّ منا إذن ليس يدري◆ما سيلقى في يومه من شقاء
- 57فهو يحيا على شفا الألم الرا◆ئع منذ الشروق حتى المغيب
- 58كلّ يوم يقول : حان رحيلي◆يا لهذا العمر الشقيّ الكئيب
- 59حين ينجو الحيّ الشقيّ من الخو◆ف ويفنى في داجيات الفناء
- 60تاركا هذه الحياة وما في◆ها من الزيف والأسى والظلام
- 61تعست هذه الحياة فكم قد◆مات في ميعة الصبا شعراء
- 62ويضيعون عمرهم وصباهم ليصوغوا الحياة لحن صفاء◆فيم لا تطفئين إلا مناه ؟
- 63وهو في ميعة الشباب الأغنّ ؟◆أم ترى تبخلين بالنغم العذ
- 64ب على العالم الأثيم الشقيّ◆فهي تسري كما تشاء المقادي
- 65ر وتصمي شبابنا المطعونا◆فإذا مات في صباه فما اختا
- 66رته كفّ المنون للأكفان◆أترانا كالزهر يقطفه الفلاّ
- 67ح في الفجر شاردا غير دار ؟◆أكذا يا أقدار ؟ ما أخيب المس
- 68عى إذن في ظلام هذا الوجود◆ربما كانت المنّية في أوّ
- 69ل ساع النهار أو في المساء◆أفليس الممات في ميعة العم
- 70ر إذن نعمة على الأحياء◆بين كفّ الرياح والقدر العا
- 71
تي ونوح الشيوخ والأيتام