من اعد العيش فوق السحب

ميخائيل خير الله ويردي

59 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    مَن أَعَدَّ العَيشَ فَوقَ السُّحُبِلَيسَ يَخلو مِن دَواعي النَّصَبِ
  2. 2
    فَالأَماني كُلَّما ثارَت بِهِأَضرَمَت ناراً خَلَت مِن لَهَبِ
  3. 3
    وَاللَّيالي وَلَئِن طاوَلنَهُلَيلَةٌ تَمضي وَلَمَّا تَؤُبِ
  4. 4
    لا تَبِت في أَسرِ هَمٍّ دائمٍطَلَبِ الدُّنيا وَخَوفِ العَطَبِ
  5. 5
    إِنَّما الدُّنيا ابتِذالٌ كُلُّهامِثلُ دَمعِ العاشِقِ المُنسَكبِ
  6. 6
    لَستُ أَهوى بَعدَ ما شاهَدتُهاغَيرَ أَن أَرسُمَها في الكُتُبِ
  7. 7
    تِلكَ ذِكرى لِفَتىً مَرَّ بِهافَرَأَى مِنها عَظيمِ العَجَبِ
  8. 8
    قُل لِمَن يَألَمُ مِن أَتعابِهِكَثرَةُ الشَّكوى أَساسُ التَّعَبِ
  9. 9
    إِنَّ مَن لَم يُكتَبِ النَّصرُ لَهُيَتَوَلاّهُ اطِّلابُ الغَلَبِ
  10. 10
    لَستُ أَدري هَل أَنا مِن مَعشَرٍأَلِفوا الحَربَ وَحَملَ القُضُبِ
  11. 11
    أَم قُسوسٍ مَجَّدوا الضَّعفَ وَماأُغرِموا إِلاّ بِنَصبِ الصُّلُبِ
  12. 12
    أَم قًضاةٍ حَكَموا عَن عِفَّةٍوَنَفَوا بِالعَدلِ شَرَّ الكُرَبِ
  13. 13
    أَم تِجارٍ لاحَقوا أَرزاقَهُمكَخَروفٍ في مَكانٍ عَشِبِ
  14. 14
    كُلُّهُم عاشوا فَهَلاّ أَدرَكواكَم وَراءَ القَبرِ مِن مُنتَحِبِ
  15. 15
    أَم قَضَوا لاهينَ لَم يَذَّكِروالَذَّةَ الحُزنِ وَعُقبى الطَّرَبِ
  16. 16
    كَم جَهولٍ شَدَّهُ بي قَدَرٌشَدَّ أَسبابِ الرِّضى بِالغَضَبِ
  17. 17
    سارَ في الأرضِ عَلَى غَيرِ هُدىًهَمُّهُ قَنصُ ضَعيفٍ وَغَبي
  18. 18
    فَإِذا مَدَّ لَهُ شَخصٌ يَداًصادَفَت فَخّاً فَلَم تَنسَحبِ
  19. 19
    هاجَمَ المِسكينَ في مَأمَنِهِوَسَبى ما عِندَهُ مِن سَلَبِ
  20. 20
    وَاعتَدى وَاحتالَ في أَعمالِهِوَتَهادى بِالثِّيابِ القُشُبِ
  21. 21
    وَتَرَدَّت بِالمَعاصي نَفسُهُفَبَدا فيها كَذِئبٍ كَلِبِ
  22. 22
    وَتَدَنَّت مِثلُهُ أَخلاقُهُكُلُّ شَرٍّ ناشِيءٌ عَن سَبَبِ
  23. 23
    إِنَّ مَن قَد ذُكِرَت أَوصافُهُصارَ يُدعى تاجِراً ذا نَشَبِ
  24. 24
    مالُهُ وَالنَّارُ صِنوانِ وَماقَد أَتاهُ فَرُكامُ الحَطَبِ
  25. 25
    كُلَّما حاوَلتُ أَن أُنذِرَهُراغِباً في خَيرِهِ استَهزَأَ بي
  26. 26
    فَكَأّنَّ المالَ قَد قالَ لهُلا تَخَف ما المَوتُ بِالمُقتَرِبِ
  27. 27
    إِنَّهُ يَرهَبُ قَصراً باذِخاًفَاعتَصِم فيهِ بِأَقوى الطُّنُبِ
  28. 28
    وَتَصامَم عَن حَزينٍ صارخٍوَتَجَبَّر وَادَّرِع بِالصُّحُبِ
  29. 29
    لَميَكُن في الأرضِ زَلزالٌ وَمالاحَ نَجمٌ في السَّما ذو ذَنَبِ
  30. 30
    مَرَّتِ الأيَّامُ كَالماء جَرىفي الفَيافي مِن قَديمِ الحِقَبِ
  31. 31
    وَغَدا التَّاجِرُ شَيخاً مُذنِفاًعَذبتَهُ عادِياتُ الوَصَبِ
  32. 32
    فَارتَأَى استِدعاءَ جارٍ زاهِدٍكانَ يَلقاهُ بِصَدرٍ رَحِبِ
  33. 33
    وَرَجا مِنهُ حَديثاً قائِلاًأَيُّها الجارُ الرَّفيعُ الأَدَبِ
  34. 34
    قَد فَتَنَتَ النَّاسَ أَنّى التَفتَوابِمَعانٍ وَلِسانٍ ذَرِبِ
  35. 35
    فَارسُمَن لي خُطَّةً تُنقِذُنيإِنَّني كاليائِسِ المُضطَرِبِ
  36. 36
    قالَ خُذني كَمِثالٍ وَاعتَقِدأَنَّني ما كُنتُ بِالمُكتَئِبِ
  37. 37
    صِدقُ قَولي شاهِدٌ عَلىأَنَّني أَكرَهُ طَرقَ الكَذِبِ
  38. 38
    لَستُ أُدعى تاجِراً بَينَ المَلامَن دَعا البَدرَ سُهىً لَم يُصِبِ
  39. 39
    إنَّني أَسبُرُ آلامَ الوَرىمِثلَ دَرسي ما وَراءَ الحُجُبِ
  40. 40
    وَفُنوني زينَتي إِن يَفخَروابِحَصى الدُّرِّ وَجَمعِ الذَّهَبِ
  41. 41
    حَسِبَتني غادَةٌ في سِرِّهابَسمَةَ الفَجرِ عَلَى ثَغرِ صَبي
  42. 42
    وَرأَت بي وَردَةٌ في رَوضِهاحُلُمَ الزَّهرِ عَلَى رَمسِ نَبي
  43. 43
    فَكَأَن قَد شَبِعَت في سَيرهامِن أَمانٍ وَاكتَفَت مِن أَرَبِ
  44. 44
    وَغَدَت نَشوى وَكَم مِن غِبطَةٍتُسكِرُ المَرءَ كَبِنتِ العِنَبِ
  45. 45
    شَهَواتُ النَّفسِ أغلالٌ لَهافُكَّ أَغلالَ سَجينٍ يَثِبِ
  46. 46
    كُلُّ قَيدٍ مَعنَوِيٍ ذِلّةٌذَلَّلَ القَيدُ أسودَ الهِضَبِ
  47. 47
    ما صَفاءُ العَيشِ إلاّ رَغبَةٌعانَقَت روحاً رَفيعَ الطَّلَب
  48. 48
    وَمَشَت فيهِ عَلَى هامِ العُلىلِيَرى مُبدِعَهُ عَن كَثَبِ
  49. 49
    إِنَّما الأَرواحُ في أَدوارِهاتَتَنَقَّى بِاحتِمال النُّوَبِ
  50. 50
    أَيُّ رِبحٍ مِن حَياةٍ تَنقَضيفي اتِّجارٍ كُلُّهُ كَاللَّعِبِ
  51. 51
    فَابذُلِ المالَ لِكَي تَكنِزَهُلا تًوَرِّث دِرهَماً ذا نَسَبِ
  52. 52
    كَم أَجيرٍ لَكَ لا تَعرِفُهُماتَ عَن إِرثٍ فَلَم تَنتَحِبِ
  53. 53
    فَبَكى التَّاجِرُ مِن أَقوالِهِوَارتَوى مِن سَلسَبيلٍ عَرِبِ
  54. 54
    وَرَأَى آمالَهُ مِن عُمرِهِكَلَيالٍ أَسرَعَت في الهَرَبِ
  55. 55
    قالَ لِلزّاهِدِ لا يَنفَعُنيكُلُّ مالي فالعُلى بِالرُّتَبِ
  56. 56
    أَنتَ أَسمى مِن مَقامي مَنزِلاًأَنتَ أُستاذي بأُمّي وَأَبي
  57. 57
    لَيسَ في عَينَيكَ نارٌ إِنَّماإِن رَمى لَحظُكَ غِرّاً يَذَبِ
  58. 58
    طالَما ناصَرتَ في مُعتَرَكٍمَطلَباً حَقّاً وَلَم تُنتَدَبِ
  59. 59
    مَلَكَت آياتُكَ الغُرُّ النُّهىوَغَدا شِعرُكَ فَخرَ العَرَبِ