لا تذرفا دمعا على فقدانه
ميخائيل خير الله ويردي80 بيت
- 1لا تَذرِفا دَمعاً عَلَى فُقدانِهِ◆فَالمَجدُ وَالإِقدامُ مِن أًقرانِهِ
- 2قَضَيا عَلَى مَضَضٍ بِقَصفِ شَبابِهِ◆لِخُلودِهِ وَشَقاءِ أَهلِ زَمانِهِ
- 3وَالمَوتُ كَرهاً بِالورى وَكِفاحِهِ◆يَتَصَيَّدُ الأبطالَ مِن شُبّانِهِ
- 4وَيَرى النِّضالَ تَحَدِّياً لِجَلالِهِ◆فَالبَطشُ وَالإِرهابُ مِن بُرهانِهِ
- 5جَرَحَ الطَّبيعَةَ في صميمِ فُؤادِها◆مَن قَطَّ غُبصنَ الوَردِ في نَيسانِهِ
- 6وَالوَردُ لا يَنفَكُّ يُقطَفُ ناضِراً◆وَدُموعُهُ يَعلَقنَ في أَجفانِهِ
- 7يُعطي وَلا يُعطى وَيَبدو باسِماً◆وَيَرى النَّعيمَ المَحضَ في حِرمانِهِ
- 8جَعَلَ البَشاشَةَ في الحياةِ شِعارَهُ◆فَبِلطفِهِ يُغنيكَ عَن شُكرانِهِ
- 9فَاعجَب لِمَن فَتَن الاَنامَ وَلَم يَزَل◆عُظَماؤُهُم ماضينَ في نِسيانِهِ
- 10والمَرءُ كَفّارٌ فَإِن أَغرَبتَهُ◆بِالبَذلِ أَبدى العُذرَ عَن إِمكانِهِ
- 11مَن لم يُلَبِّ المَجدَ عِنَدَ دُعائِهِ◆أَيُعَدُّ يَومَ الفَخرِ مِن خُلاّنِهِ
- 12يا جارَ ذا الوادي المُقَدِّسَ تُربَهُ◆بِدِماءِ مُهجَتِهِ وَصِدقِ طِعانِهِ
- 13وَمُرَوِّيَ الآمالِ في أَبنائِهِ◆وَمُضارِعَ الأَحداثِ عَن جيرانِهِ
- 14آمَنتُ بِاللهِ الَّذي كَتَبَ الجِه◆دَ عَلَى الرَّسولِ وَخَصَّهُ بِبَيانِهِ
- 15وَرَأَيتُ فيكَ وَأنتَ تَقفو إِثرَهُ◆في عَصرِ مَن ضَلَّوا فتى فِتيانهِ
- 16فَتَنَتَك عِزَّتُهُ فَكُنتَ حَبِيبَهُ◆وَسِواكَ مَفتونٌ بِحُبِّ حِسانِهِ
- 17هامَ الفُؤادُ بِكُلِّ أَروعَ ماجِدٍ◆فاحَ الشَّذا الأَبَدِيُّ مَن رَيحانِهِ
- 18إِن كُنتَ جَنّاناً حَرَسيتَ رِياضَهُ◆فَوِرادُهُ وَقفٌ عَلَى جِنّانِهِ
- 19أَدنى فُؤادَكَ أَن تَزولَ وَلا تَرى◆جَيشاً قِبابُ المَجدِ مِن بُنيانِهِ
- 20يحمي الدِّيارَ مِنَ العَوادي بَأسُهُ◆وَيَرُدُّ الذُّلَّ عَن إِخوانِهِ
- 21واهاَ لِعَيشِ أخي السِّلاحِ فَإِنَّهُ◆شَظَفٌ وَتاجُ المُلكِ مِن تيجانِهِ
- 22وَلَعَلَّهُ أَدرى بِصَونِ ذِمارِهِ◆مِمَّن سِياسَتُهُم ضَياعُ أَمانِهِ
- 23شَرَفُ الجُنودِ وَفاؤُهُم وَنِظامُهُم◆وَألحُكمُ مَوكولٌ إلى شُجعانِهِ
- 24وَهُم هُمُ أَبناؤُنا وَسِياجُنا◆في دَهرِنا المَملوء مِن حِدثانِهِ
- 25قالَ الحَكيمُ لِشَعبِهِ وَجُنودِه◆ما مِن فَمٍ يَنفَكُّ عَن أَسنانِهِ
- 26يا قائِدَ الجُندِ القَليلِ عَتادُهُ◆هَل تُنقِذُ ابنَ الفَنِّ رِفعَةُ شانِهِ
- 27ما كُلُّ مَن عَشِقَ العُلى احلَولى لَهُ◆يَحلو الهَوى بِالمُرِّ مِن أَحزانِهِ
- 28حَبّاتُ قَلبِكَ كَالبُذورِ نَثَرتَها◆فَجَنَيتَ حَظَّ الَّروضِ مِن غِربانِهِ
- 29أكرِم بِتُربِكَ أَن يُثيرَ قُلوبَنا◆في كُلِّ عامٍ لإِرتيادِ جِنانِهِ
- 30فالمَرءُ أَربحُ صَفقَةً بِزَوالِهِ◆إِن ضاءَ لَيلُ العُمرِ مِن لَمعانِهِ
- 31وَالرُّوحُ أَهنَأُ إن توارى في الثَّرى◆جَسَدٌ جَميلُ الذِّكرِ مِن أَكفانِهِ
- 32تِلكَ المَنيَّةُ فَوقَ كُلَّ كَرامَةٍ◆راعِ يُضَحِّي النَّفسَ عَن خِرقانٍهِ
- 33أرَأَيتَ يوسُفَ كَيفَ حَنَّ لِوِردِها◆كَحَنينِ غِرّيدٍ إلى أَلحانِهِ
- 34فَاتبَع هُداهُ تَعِش عزيزاً أَو تَمُت◆فَالمَوتُ عِندَ الحُرِّ دونَ هَوانِهِ
- 35إِنَّ الَّذي يَهوى الثِّمارَ شَهِيَّةً◆لا يَترُكُ الدّيدانَ في بُستانِهِ
- 36وَالغيدُ تَدفَعُ شَرَّ مُغتَصِبٍ وَلَو◆خَدَشَتهُ أَو ظَفِرَت بِثَلمِ سِنانِهِ
- 37نَدِم الجَبانُ كَأََنَّ ما عاناهُ مِن◆أَلَمِ المَذَلَّةِ حَزَّ في وِجدانِهِ
- 38وَتَنَفَّخَت أَوداجُهُ مِن غَيظِهِ◆وَتَقَلَّصَ المُمتَدُّ مِن إِيوانِهِ
- 39فَتَرَبَّعَ المُستَعمِرونَ بِصَدرِهِ◆وَتَنَمَّروا كَالهِرِّ في ديوانِهِ
- 40وَتَقاسَمَت أَسرابُهُم بُستانَهُ◆شَأنَ الجَرادِ أَتى عَلَى أَغصانِهِ
- 41سَلَبوا بَنيهِ القُوتَ مِن أَفواهِهِم◆وَالمَرءُ لا يُجديهِ عَضُّ بَنانِهِ
- 42وَالجُوعُ شَرٌّ يُخرِجُ القِدِّيسَ عَن◆أَطوارِهِ وَالرُّوحَ مِن جُثمانِهِ
- 43فاقَ ابنُ آدمَ كُلَّ وَحشٍ كاسِرٍ◆حَتَّى تَلَظَّى الغابُ مِن طُغيانِهِ
- 44مَلَأَت مَطامِعُهُ قَرارَةَ نَفسِهِ◆وَلَعَلَّ بابَ الشِّرِّ عَقدُ قِرانِهِ
- 45وَلَعَلَّ أَنسالَ الكَواسِرِ فَضَّلَت◆عَيشَ القِفارِ عَلَى أَذى رَوغانِهِ
- 46كانَ الوَرى يَهوى الحُروبِ لِغايَةٍ◆لِفكرِيَّةٍ كضالذَّودِ عَن أَديانِهِ
- 47ثُمَّ ادَّعى بِالذَّودِ عَن أَوطانِهِ◆وَالآنَ باتَ يَذودُ عَن رَنّانِهِ
- 48وَالمالُ يَستَهوي النُّفوسَ مَريضَةً◆أَعظِم بِمَن يَقوى عَلَى شَيطانِهِ
- 49أُسُّ الحُروبِ فَلَيسَ يَمنَعُها سِوى◆عَدلٍ يَرُدُّ المَرءَ عَن عُدوانِهِ
- 50وَالعَدلُ أَجمَعُ وَضعُ حَدٍّ لِلغِنى◆وَالفَقرِ بِالتَّعديلِ في ميزانِهِ
- 51فَمِنَ البَلاهَةِ أَن نُحَطِّمَ بَعضَنا◆حُبّاً بشما لا بُدَّ مِن سُلوانِهِ
- 52مَن يَصطَبِغ بِدَمٍِ الضَّعيفِ رِداؤُهُ◆لا يَأمَنِ الوَيلاتِ مِن هَيجَانِهِ
- 53وَلَعَلَّنا بَعدَ الضَّلالَةِ نَهتَدي◆وَيَعودُ ذو الأطماعِ عَن بُهتانِهِ
- 54لَو كانَ لِلبُركانش عِندَ خُمودِهِ◆عَقلٌ بَكى أَسَفاً عَلَى ثَوَرانِهِ
- 55أَينَ العُقولُ وَجُلُّ مضن تَلقاهُ مِن◆بَشَرٍ يَرى في الحَربِ سِر
- 56ياصاحِبَ الشَّرَفِ الرَّفيعِ عِمادُه◆وَمُسابِقَ الفُرسانِ في مَيدانِهِ
- 57مَن لا يَهابُ الموتَ يَقرَعُ بابَهُ◆بِسُيوفِهِ وَالسَّمُرِ مِن مُرّانِهِ
- 58أَمَّا الَّذي يَهوى الحَياةَ فَإِنَّهُ◆يَلقاكَ بِالمُنهَلِّ مِن نيرانِه
- 59وَكَأَنَّهُ يَخشى الرَّدى في صَحوِهِ◆فَتَراهُ يَكرَعُ مِن رَحيقِ دِنانِهِ
- 60غَلَب الشَّجاعَةَ مَكرُ كُلِّ مُخنَّثٍ◆ما السِّرُّ يَومَ الكَرِّ كَسبُ رِهانِهِ
- 61يا أَيُّها الطَّودُ الَّذي شَهِدَ الوَغى◆تَفري الصُّخورَ وَلَم يَزَل بِمكانِهِ
- 62إِن كُنتَ تُلقي الدَّرسَ في أَنَّ الصُّمودَ◆عَلى المُصابِ يَهُدُّ مِن أَركانِهِ
- 63فانظُر إلى الوادي الَّذي في جَوِّهِ◆هَجَمَت مَناطيدٌ عَلَى عِقبانِهِ
- 64تَلقَ الحَديدَ يَعِجُّ فَوقَ أَديمِهِ◆بارى الحَديدَ يَضِجُّ في طَيرَانِهِ
- 65مَشَتِ المَدافِعُ وَالجُيوشُ بِمَعقلٍ◆وَبَناتُ دَبدَبَ عِثنَ في وِديانِهِ
- 66وَبَدَت طَوائِرُهُم يُزَلزِلُ قَذفُها◆حُمَماً أَخا الهَيجاءِ عَن إِيمانِهِ
- 67وَمَشَيتَ بِالسَّيفِ الَّذي أجدادُكَ◆استَلُّوهُ تُسمِعُهُم فَصيحَ لِسانِهِ
- 68فَاستَكبَروا فيكَ الإِباءَ وهالَهُم◆بَطَلٌ كَأَنَّ المَوتَ مشن فُرسانِهِ
- 69وَفَعَلتَ ما فَعَلَ الجَبابِرُ إِنَّما◆غالَ القَضاءُ اللَّيثَ قَبلَ أَوانِهِ
- 70لَو أَنَّ في ذاكَ القِتالِ تَكافُؤاً◆لَحَمى عضرينَ ذَويهِ ثَبتُ جَنانِهِ
- 71وَالحَقُّ أَبلَجُ لا يُقاوِمُ عامِلٌ◆بَأسَ الغَنِيِّ يَعيشُ مِن أَطيانِهِ
- 72فَابكوا عَلَى زَمَنٍ تَمَلَّكَ أَهلَهُ◆ما يَملِكُ الفُجّارَ مِن عِبدانِهِ
- 73يا ساكِنَ القَبرِ المُظَلِّلِ رَوضَهُ◆عَلَمٌ بقَايا المَجدِ مشن أَعوانِهِ
- 74قُل لِلَّذي يَبكي عَلَى اَمجادِهِ◆وَالمَجدُ حَيٌّ في هَوى أَوطانِه
- 75خُذ ما تَراهُ مِنَ العُلى الدّاني القُطوفِ◆تَصِل إِلى العُلوِيِّ مِن أَفنانِهِ
- 76وَكَفاكَ مِن رَوضِ العُلى الفَينانِ أن◆يَتَفَيَّأََ الشُّعَراءُ أَيكَةَ بانِهِ
- 77مَن ذا يُكافِيءُ فَضلَكَ الباقي عَلى◆هامِ البِلادِ سِوى فَريدِ زَمانِهِ
- 78عِقدٌ مِنَ الشِّعرِ الَّذي حَسَناتُهُ◆جَمَعَت مَعَرِّيَهُ إِلى حَسّانِهِ
- 79يُهدى إِلى البَطَلِ الَّذي فَتَنَ الوَرى◆في مَيسَلونض وَماتَ في إِبّانِهِ
- 80رَضِيَ الإِلهُ عَلَيهِ في مَلَكوتِهِ◆وَأَثابَهُ بِالخُلدِ عَن إِحسانِهِ