ذكرى ليالي الهوى العذري تصبينا

ميخائيل خير الله ويردي

61 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    ذِكرى لَيالي الهَوى العُذرِيِّ تُصبينا◆وَمَدمَعُ الرُّوحِ يُغني عَن مَآقينا
  2. 2
    وَما الصَّبابَةُ إِلاّ سِحرُ فاتِنَةٍ◆تَلاعَبَت بِفُؤَادٍ عاشَ مِسكينا
  3. 3
    فَظّنَّ نارَ الهَوى لَهواً وَتَسلِيَةً◆وَظَنَّ نُورَ الهُدى طِفلاً يُناغينا
  4. 4
    وَحُسنُ ظَنِّكَ بِالغاداتِ مُعجِزَةٌ◆يا لَيتَ مَن قالَ لا أَعطى البَراهينا
  5. 5
    أَطَلعَةُ البَدرِ أُولِعنا بِرَونَقِها◆أَم قامَةُ الرُّمحِ لانَت مِثلَهُ لينا
  6. 6
    صالَت عَلَينا بِها حَتّى إِذا فَتَكَت◆بِمُجَةِ الصَّبِّ أَولَتهُ الرَّياحِينا
  7. 7
    وَلَيسَ يُجديهِ نَفعاً زَهرُ رَوضَتِها◆كَفاهُ مِن حُرقَةِ الأشواقِ تَكفينا
  8. 8
    عَشِقتُ مِنها ذَكاءً جَلَّ مُبدِعُهُ◆كَأَنَّهُ البَرقُ بِاللألاءِ يَسبينا
  9. 9
    وَرَنَّةً بِجَمالِ الصَّوتِ عالِقَةً◆صَفاؤُها عَن شَجِيِّ اللّحنِ يُغنينا
  10. 10
    فَإِن تُحَدِّث رَوَت أَو أَرسَلَت مَثَلاً◆نَثراَ وَشِعراً وَإِنشاداً وَتَلحينا
  11. 11
    وَما دَرَت ما الهَوى حَتّى نُعاتِبَها◆فَكُلُّ عُشاقِها الماضينَ باكُونا
  12. 12
    وَبابُها عامِرٌ بِالقادِمينَ فَإِن◆رَمَتهُمُ بِلِحاظٍ لا يَفرُّونا
  13. 13
    جَمعٌ مِنَ المُغرَمِينَ المُخلِصينَ لَها◆تَلقاهُمُ لِلمَنايا مُستَعِدِّينا
  14. 14
    لَو أَنَّها صَحِبَت جَيشاً لِمُعتَرِكٍ◆وَنادَتِ النَّصرَ صاحَ الجَيشُ آمينا
  15. 15
    فِدىً لِعَنَيكِ إِن متنا بِلا أَمَلٍ◆فَكَيفَ إِن كُنتِ بِالمَحيا تُمَنّينا
  16. 16
    فَيا حَياةً رَشَفنا مِن غَضارَتِها◆قولي برَبِّكِ هَل تَرضَينَ عَن أَحَدٍ
  17. 17
    فَالعاشِقونَ عَلَى لَيلى يُغَنّونا◆فَلَم تُجِب وَلَعَلَّ الحَظَّ حَيَّرَها
  18. 18
    عِشرونَ صَبّاً عَلَى قَلبِ يُصَلُّونا◆وعُدتُ أَشكو الهَوى وَالصَّحبُ رَدَّ مَعي
  19. 19
    تَخَيَّري الآن مِنّا مَن تَشائِينا◆فَأَطرَقَت وَأَجابَت سَوفَ أَسأَلُكُم
  20. 20
    وَالقَلبُ يَقضي بِما أَنتُم تَقولونا◆ماذا يُهَيءُ لي مَن لَم يَفُز بِيَدي
  21. 21
    فَما غَدَت حُرَّةٌ زَوجاً لِعِشرينا◆فَبَعضُهُم قالَ إِن مُتنا بِغًيرَتِنا
  22. 22
    فَقَتلُ مَن فازَ ثَأرٌ لَيسَ يَكفينا◆وَبَعضُهُم قالَ بَل نَقتَصُّ مِنكِ فَلَن
  23. 23
    نَموتَ إِلاّ مَعاً ما لَم تُراضِينا◆وَواحِدٌ قالَ بَل أَقضي عَلى أَمَلي
  24. 24
    فَالرَّأيُ رَأيُكِ وَالمَولى يُداوِينا◆فَكَم عَطَفتِ عَلَى غَيري وَعذَّبَني
  25. 25
    مِنكِ الصُّدودُ فَقَرَّبتُ القَرابِينا◆أَقسَمتُ بِالحُبِّ لا أَلقاكِ هائِمَةً
  26. 26
    حَيرى تُلاقِينَ مِنّا ما تُلاقينا◆وَمُنيَتي أَن تَظَلّي العُمرَ هانِئَةً
  27. 27
    فَاستَلهِمي الحُبِّ حُكماً وَاعدِلي فينا◆أُعيذُ قَلبَكِ أَن يُمنى بِلاعِجَةِ
  28. 28
    وَإِن عَرَفتِ الهَوى العُذرِيَّ فَارثينا◆وَغادِرينا فَلا نَلقاكِ بَعدئِذٍ
  29. 29
    وَاستَحلفي طَيفَكِ أَن لا يُوافينا◆وَساعِديني عَلَى قتلِ الهَوى بِيدَي
  30. 30
    فَكَثرَةُ الصَّدِّ بِالسُّلوانِ تُغرينا◆بانَت وَبِناَّ كَأَنَّ النَّأي يَنفَعُها
  31. 31
    وَدارَةُ الحُبِّ مازالَت تُنادينا◆وَالدَّمعُ ما زالَ يَهمي مِن مَحاجِرها
  32. 32
    حَتّى بَراها فَعادَت نَحوَ نادينا◆أَسمَعتُها مِن فُؤادي خَيرَ فَلسَفَةٍ
  33. 33
    وَلَم تَجِد بَعدَ لأي مَن يُدانِينا◆وَعِفَّتي نَوَّرَت أَرجاءِ مُهجَتها
  34. 34
    وَلَقَّنتَها الهَوى العُذرِيِّ تلقينا◆فَلَستُ أُبدي لِمَن أَهوى مُصانَعَةً
  35. 35
    وَالحُرُّ مَن دانَ إِنصافاً كَما دِينا◆فَفَضَّلَتني عَلَى العُشاقِ كُلِّهِمِ
  36. 36
    لأَنَّني عِشتُ في حَرِّ الهَوى حينا◆وَأَرسَلَت دَمعَةً ذابَت لِرُؤيَتِها
  37. 37
    حُشاشَتي فَنَسِيتُ العَقلَ وَالدِّينا◆وَقُلتُ يا قَلبُ أَسرِع وَاستَعِدَّ لَها
  38. 38
    أَجابَ دَعني فَلَستُ الآن مَفتونا◆رضىً وَسُخطٌ وَتَقديرٌ وَعَربَدَةٌ
  39. 39
    تَناقُضٌ مُذهِلٌ ذُنا بِهِ الهُونا◆تُرى أَتُرضيكَ يا ابنَ الفَنِّ عابِثَةٌ
  40. 40
    لَم تَكتَرِث لِكُنوزِ العَبقرَيِّينا◆لَو أَنَّها حَفِظَت لِلبَدرِ رُتبَتَهُ
  41. 41
    لَما تَكتَرِث لِكُنوزِ العَبقَرِيِّينا◆وَلَو أَحَبَّت بَديعَ الشِّعر لأَتَّخَذَت
  42. 42
    حِماهُ مَغنىً وَهامَت باِالمُغَنِّينا◆وَلَو تَسامَت إلى أَفلاكِنا لَشَدَت
  43. 43
    لَيسَ الأُباةُ لِمَن ذَلُّوا مُساوِينا◆فَلَستُ مُستَرجِعاً ذِكرى مَوَدَّتِنا
  44. 44
    حَتَّى أَرى مِن هُدانا ما يُسَلِّينا◆نارُ الهَوى كَهرَباءٌ لَوَّعَت كَبِدي
  45. 45
    مَن يا تُرى مِن أَذى العَينَينِ يَشفينا◆فَلا غُصونُ النَّقا رَدَّت مَباهِجَنا
  46. 46
    وَلا الرِّياضُ وَلا الأوتارُ تُلهينا◆وَلا اتَّخَذنا بَدِيلاً عَن هَواكِ هَوىً
  47. 47
    فَبَعدَ نُورِ الهُدى لا بَدرَ يُصبينا◆وَلا اختِياراً تَجَنَّبناكِ عَن كَثَبٍ
  48. 48
    وَالآنَ ما زِلتُ أَرجو خَيرَ تَرضِيةٍ◆فَالحُبُّ إِن كانَ زَقُّوماً وَغِسلينا
  49. 49
    لا خَيرَ فيهِ فَمَن يَحفَظ كَرامَتَهُ◆يَجِد بَديلَ الهَوى وَرداً وَنِسرينا
  50. 50
    لي مِن شَبابي شَفيعٌ ما استَجَبتِ لَهُ◆وَمِن جَمالِ فُنوني ما يُؤَاسِينا
  51. 51
    وَمِن تَأَلُّقِ فِكري ما يُخَلِّدُ لي◆في قِمَّةِ المَجدِ كُرسِيّاً وَقانونا
  52. 52
    فَإن أَرَدتِ لَنا صَفواً وَتَسلِيَةً◆صَفحتُ عَمّا رَأَيناهُ بِماضِينا
  53. 53
    وَالحُبُّ روحانِ لا جِسمانِ فَاتَّخِذي◆مِن دَولَةِ الرّوحِ ما يُبقي تَصافينا
  54. 54
    وَهَل أُحِبُّكِ في دارِ الخُلودِ إِذا◆لَم نَبتَنِ الدّارَ في الدُّنيا بِأَيدينا
  55. 55
    زَهرُ الرُّبى زالَ أَمّا ذِكرُهُ فَغَدا◆عِطراً يَفوحُ كَأَرواحِ تُناجينا
  56. 56
    لا تَحسَبيهِ ظِلالاً لا بَقاءَ لَها◆زَهرُ الرُّبى يا أُمَيمَ القَلبِ يُحيينا
  57. 57
    فَشارِكي خالِداً أَو فَاعمَلي عَمَلاً◆يُرضي الخُلودَ فَحُبُّ الأَرضِ يُفنينا
  58. 58
    وَنَبِّهي الغيدَ أَن يَأخُذنَنا مَثَلاً◆فَقَد يَنَلنَ ضِياءً مِن لَيالينا
  59. 59
    وَقَد يَجِدنَ بِما ذُقناهُ مَدرسَةً◆تَكفي المُحِبّينَ إِرشاداً وَتَبيينا
  60. 60
    يا لَيتضنا لَم نَبِت إِلاّ عَلَى أَملٍ◆وَلَم نُلاقِ عَذاباً ظَلَّ يُشقينا
  61. 61
    وَلا تَرَكنا الهَوى حَتّى يُفَرِّقَنا◆مِن حادِثِ الدَّهرِ ما يُؤذي المُحِبّينا