أصداء الرحيل والعودة
معز عمر بخيت73 بيت
- 1الحزن أطرق فى جبينك هائما ً◆والبحر اوغل مودعا احساسه
- 2بالغربتين فغاص ما بين الشواطئ و اختبأ◆هذى مسام الارض تفتح للسنابل بابها
- 3فأفرد شراعك للتصافح و أتنى◆ما تاه صاحبك القديم و ما صبأ
- 4وسما هواك بأضلعى◆متفجرا فى كل ركن من عميقى
- 5شاهرا وهج الصبابة و التهابات النبأ◆هيهات فى ليل المهابة ما احترقت
- 6ولم يضل النجم عرشى◆فليعد للحلم طيفك عابرا
- 7بحر العوالم كى يحط على سبأ◆ماذا يخفف من أنينك ايها الرامى على
- 8جنح الحوائط شاهدا يقتات اشلاء المسافة والربا◆اعياك احساس المدى بالبعد
- 9والهمس المسافر للنجوم◆يسوق للأفق البعيد ظلاله
- 10شفقا يناور وجنتيك◆مغازلاً ومداعبا ..
- 11قد هزنى ولهى اليك◆و قبلك الأيام لم تعرف شروقا ً للصباح
- 12و ها هو القمر الموشح بالضياء◆يعود بعدك شاحبا
- 13الوقت كان السابح المقذوف فى غرف الفضاء◆اخاله لا خطو يملك راجعا او ذاهبا
- 14حتى افاء بك الجبين وضاق بعدك بالمسافة◆كى تظل الأقربا ..
- 15وطنى واحساس المهابة عبرة الصوت الحزين◆اذا اقام مودعا لقياك
- 16يمضى فى الطريق مشتتا ً◆لا انس بعدك يبتغى
- 17لا سامرا او صاحبا◆ما عادنى الاّ شذاك
- 18و ها هى الذكرى اليك تشدنى◆ان كنت قربك حاضرا
- 19او عشت بعدك غائبا◆لكننى سأظل بالباب الوحيد اليك اطرق آملا
- 20ان يهطل الغيث المبارك ادهراً متعاقبة ..◆وصمتُ لحظة عودة الاصداء من رهق التصنت
- 21ثم عدت بطرقتين من الفؤاد◆على شعيرات الصبا
- 22ويجئ خطوك من عميق النفس يمشى مثقلا بالجرح◆هوِّن من جحيمك
- 23غابة الاقدار طوقت اختيارك◆والدموع الساخنات سوائل للحرق
- 24تخترق اشتعالك◆و المدائن غرّبت احشائها تلك الجذور ..
- 25ما كان يسكن فوق مخيلة التشبث باعتناقك◆اننى مذ طال بعدى ها هنا عن ساعديك
- 26اعود لا اجد احتضانك دافئا بالشوق◆و يا حزن القبيلة حين ترفض ان تزور
- 27فى بعدى المسكون بالآهات◆ظل هروبى الماضى اليك
- 28مجنزرا بالثلج والاوهام والنوم الغريب◆وساكنات القطب غلّفت ابتسامى بالفتور
- 29اواه يا حزنى سأبدأ فى احتراف الرقص فى شمس الدواخل◆سوف انتشر التهابا
- 30فى عيون الجوع اعزف للقوافل◆مقطع الوله المفارق
- 31والغيوم المزن غيثك و القصائد والحبور◆قد كان توقى فى بلاد الزيف اكبر من جحيم المعركة ..
- 32قد كان وقتى بين اوراق البحوث◆و بين اركان المعامل و العنابر
- 33بين قصدير المشاعر يستثير الوقت◆ان ينجو و يخرج ساخطا مما رأيت
- 34فجئت اركض صوبك◆قد عادت الآهات تخرج من تراب النار و الفولاذ
- 35والصبر النحاسى الحواف◆نبت الشعور على قميصى
- 36واحتوانى فى الختام اللهث◆نبضى رج كالبركان اذ هبط الطواف
- 37كان الرحيل اليك من برج المطار الساحلى◆محاذيا للأرخبيل
- 38و كنت ارقب فى احمرار تلهفى◆للقاك استرعى تواريخ الرحيل
- 39اسد اذنى من ازيز الطائرات بهمس آهك◆حين يشتد الجفاف
- 40ومضى رحيلى فى اتجاه الغيم منتشرا◆بأركان الفضاء يقوده ولهى اليك ..
- 41هذا الشعور الدامئ المملوء بالخوف القديم◆تشرّبت اوصاله طلل الترقب
- 42كى يحوذ بناظريك◆تمضى على شوك الدروب
- 43ممالك الاصرار عندى◆نصبتك الصاحب الموعود باللقيا
- 44فعد من كهف دفئك◆واستحم برغوة المطر الجديد ..
- 45البحر متكئٌ عليك◆فمد يمينك للرياح و طوق الحزن الوليد
- 46واشدد وثاقات انقسامك قد رمىَ◆للظل عودك زهرة الجرح المجيد
- 47كان المدرج نازفا وعلامة تستفهم المارين◆ماذا يحملون من الشعور
- 48الجند و السياح و المتربصون◆يراقبون خطى المرور
- 49آه من الموت المصاحب للحياة◆بكل ارصفة الحبور
- 50آه من الخوف المخيم فى المنازل◆و فى المحابر و السطور
- 51وطنى واحزمة المداخل◆و الضياع بكل خارطة الدمار
- 52اواه ياوطنى◆و يا وجع المواطن يا زحام الانتظار
- 53طالت عليك الغفوة الكبرى◆سقتك الذاريات دخان قاذفة الشرار
- 54كان القطار الراحل المملوء بالاوجاع◆يخترق العيون الناظرات الى الغيوم توددا
- 55ان تستجيب و لا مجيب◆الداعى المسكون بالغليان و الزمن الرهيب
- 56يتلاقيان على احتدام الرعد◆حين يسوقنا خطو الغريب
- 57فالشمس يا سودان شمسك◆حين يأتلق الطبيب
- 58و الحق وجهك و النهار اليك يمضى◆والمدائن تستجيب
- 59كنز من الاصرار يقبع تحت صحراء اللهيب◆ماذا سنفعل فى دقيق هواننا المعجون
- 60بالدمع المقاتل و النحيب◆ماذا و جرح الغدر يرفض ان يطيب
- 61البيت بيتى◆و الديار الى تأتى
- 62و القوافل فى الطريق بلا ربيب◆فلينهض النهر الصبى
- 63و يكتسى بالطيب و الحناء◆و لتثب التلال
- 64الآن يقترب الحبيب◆امضى الى الاقمار حيناً ثم أدلف تاركاً
- 65صدف الغشاء العاجز المثقوب و الشوق الكثيف◆اواه يا زمن التلاقى بين اقواس الدجى
- 66و الرمل و اللهب الموزع فى بطون الناس◆فى الوطن الوليف
- 67الثلج حولى والربيع هناك فى قمم الجبال◆يراقب الصيف المشوق الى الخريف
- 68حزنى و حزنك و المطاف عليهما ليل مخيف◆متحديا سحب التلوث فى نفوس الناس تمطر
- 69و الجباه الصاغرات و كل امواج النزيف◆و الآن ثغرى بالسكون مكبلا
- 70غضبى لنهبك ليس يطفؤه الرغيف◆غضبى ستدرك ذات يوم فيضه
- 71جزر الحياة النائمات على بحيرات المصيف◆حتى تعود الى المواقف سيداً
- 72متصدرا موج المسافة طاهرا نضرا عفيف◆وتظل دوما فى ذرى الاحداق وجها صافيا
- 73وطنا نقيا سامقا فوق العوالم◆ناديا عبقا شفيف.