لمَّا علمت بطرفٍ منك منسجم

معروف النودهي

282 بيت

العصر:
العصر العثماني
حفظ كصورة
  1. 1
    لمَّا علمت بطرفٍ منك منسجمظننت فيك غراماً غير منسجم
  2. 2
    فقلت: قل لي بربِّ البيت والحرممزجت دمعاً جرى من مقلةٍ بدم؟
  3. 3
    أم لاح زهرٌ على أرجاء قائمةٍأم فاح زهرٌ على أنفاس ناسمةٍ
  4. 4
    أم فاح ورقٌ بألحانٍ ملائمةٍأم هبّت الرِّيح من تلقاء كاظمةٍ
  5. 5
    وأومض البرق في الظَّلماء من إضمأراك صبَّاً وظنِّي ما جرى غلتا
  6. 6
    ما أنت إلاَّ قنيصٌ ليس منفلتافأن زعمت الَّذي قد قلته بهتا
  7. 7
    فما لعينيك إن قلت اكففا همتا؟وما لقلبك إن قلت استفق يهم؟
  8. 8
    حلَّت فؤادك نيرانٌ لها ضرممن حرِّها الدَّمع من عينيك منسجمٌ
  9. 9
    على الصَّبابة كلٌّ منهما علمٌحشا الحشا بين من تهواه من غللٍ
  10. 10
    فلا تزال تفيض الدَّمع من مقلٍوبالكرى كسليمٍ غير مكتحلٍ
  11. 11
    عليك آثار أقساء السَّقام بدتوفيك مذ شبَّ نار الشَّوق ما همدت
  12. 12
    والعين ما رقأت حيناً ولا رقدتبه عليك عدول الدَّمع والسَّقم؟
  13. 13
    وبعد ما انقلب العيش الهنيئ عناًوجرَّعتكَ تباريح الجوى محناً
  14. 14
    وأترعتك مقاساةُ النَّوى شجناًأي والَّذي لجاب الوصل شوَّقني
  15. 15
    أتاح لي ما بنار الوجد أحرقنيأجل بقلبي غرامٌ حلَّ أقلقني
  16. 16
    نفسي لأمر الهوى أضحت مسخَّرةًلو رمت خلفاً لما ألفيت مقدرةً
  17. 17
    لمّا لحاني عذولي قلت تبصرةًمُذ ذُقت خمر الهوى ما زلت ذا سكر
  18. 18
    والقلب ذا كدرٍ والطَّرف ذا سهرٍوالجسم ذا ضمرٍ كالشَّعر من ضرر
  19. 19
    عن الوشاة ولا دائي بمنسجمحذَّرتني عن هوىً بالوعظ تطبعه
  20. 20
    لا ينتهي باللُّحاة الصَّبُّ تردعهتقول: ما ذو الهوى يصفو تمتُّعه
  21. 21
    محَّضتني انُّصح لكن لست أسمعهإنَّ المحبَّ عن العذال في صمم
  22. 22
    لعلَّ مكرك مبنيٌّ على دخلٍفخلِّ عنّي فأني عنك في شغلٍ
  23. 23
    دني وشأني فلا أصغي إلى دغلٍإلى المهاوي بي الأهواء قد لفظت
  24. 24
    وصرن لي حجباً دون المنى غلظتدنا رحيلي ونفسي بعد ما يقظت
  25. 25
    فأنَّ أمّارتي بالسُّوء ما اتَّعظتولا انتهت عن فعالٍ أورثت ضررا
  26. 26
    نعم ولا أنفقت في طاعةٍ عمراولا احتست من معاناة التُّقى صبرا
  27. 27
    ولا أعدت من الفعل الجميل قرىنزيلُ خيرٍ يضيف المرء يأمره
  28. 28
    بطاعةٍ وعن العصيان يزجرهعليَّ من حقِّه ما ضاع أكثره
  29. 29
    لو كنت أعلم أنِّي ما كنت أوقِّرهيا ويح نفسي تناهت في جنايتها
  30. 30
    قد أرشدت فتعامت عن هدايتهاتنبي بدايتها عن قبح غايتها
  31. 31
    أطلب سعادتها في قمع لعوتهاوفي إفاقتها من بعد نشوتها
  32. 32
    تخشى التَّردي في مهواة شقوتهامن الرِّياضيات منها عالجن عللا
  33. 33
    لا ترض في طاعة المولىلها كسلاوأبدُر إلى ودع مألوفاتها عجلا
  34. 34
    تريد للمرء بالدُّنيا تملِّيهإن استعدَّ لعقبى لن تخلِّيه
  35. 35
    إن شئت للقلب بالتقوى تحلِّيهإنَّ الهوى ما تولى يُصم أويَصِمِ
  36. 36
    منها ملاحظة العادات دائمةٌوفي العبادات حول الحظ حائمةٌ
  37. 37
    رُضها إلى أن تراها وهي حازمةٌكم أصبحت عن طريق الحقِّ عادلةً
  38. 38
    وللمعاصي وللأهواء مائلةًوبدَّلت برياض الخلد عاجلةً
  39. 39
    من حيث لم يدر أنَّ السُّم في الدَّسموعدِّ عن طمعٍ يفضي إلى طبعٍ
  40. 40
    وكن لغير حلالٍ غير مبتلعٍولازم القصد في أكلٍ بلا جشعٍ
  41. 41
    فربَّ مخمصةٍ خيرٌ من التُّخممرآة قلبك صقلٌ طالما صدأت
  42. 42
    واردع عن الذَّنب نفساً طالما خطئتواطلب لها القرب من مولاك فهي نأت
  43. 43
    وكن بشرع رسول الله معتصماوللعبادات والطاعات مغتنما
  44. 44
    وعن تعاطي مناهي الحقِّ ملتجماوخالف النَّفس الشَّيطان واعصهما
  45. 45
    هما عدواك بل أعدى العدى قدماكم هتَّكا حرماً كم ألكا أمما
  46. 46
    فجاهد نَّهما إن كنت منتقماًأطنبت في الوعظ أمليه على عجلٍ
  47. 47
    لكنَّني خجلٌ منه على وجلٍإذا لم أكن عاملاً بالعشر من كسلٍ
  48. 48
    نبَّهت غيري وإنِّي غير منتبهنهيت عن فعل محظورٍ ومشتبه
  49. 49
    ولست مجتنباً للسُّوء من سفهيأمرتك الخير لكن ما اتمرت به
  50. 50
    ما النَّفس منِّي إلى الطّاعات مائلةًولا عيوني على التَّفريط هاملةً
  51. 51
    لم أعتبر قطُّ بالأقران راحلةًبترك أعمال برِّ أكسبت جذلا
  52. 52
    وباجتراح خطايا أعقبي خجلاًوترك نفسي على إبعادها أجلا
  53. 53
    ظلمت سنَّة من أحي الظَّلام إلىأن اشتكت قدماه الضُّر من ورم
  54. 54
    ومن هوى الله ألغى منه كلَّ هوىوعاش ما عاش بسّاماً طويل جوى
  55. 55
    أدام جوعاً مدى عمرٍ شديد قوىوكان ينفق ما يأتيه من نشب
  56. 56
    على ذوي الدِّين من عجمٍ ومن عربٍولم يكن قطُّ في الدُّنيا بذي رغبٍ
  57. 57
    وراودته الجبال الشُّم من ذهبٍبالصَّدِّ والرَّدِّ لم تجلب كدورته
  58. 58
    بل هشَّ قلباً وابتشَّ صورتهوزاد نوراً على نور بصيرته
  59. 59
    جلَّت لديه من الله الكريم مننله الزَّهادة والتَّقوى حلىً وسنن
  60. 60
    على الضَّرورات ما نحو الحطام ركنالله قال أحبُّ المرسلين إليَّ
  61. 61
    وأكرم الأنبياء المصطفين عليَّوخير من ولدت أشراف آل قصيّ
  62. 62
    محمَّدٌ سيِّد الكونين والثَّقليحاوي فضائل ى يحصى لها عدوٌ
  63. 63
    هادٍ لأقوام دينٍ ما به أودٌأقواله حججٌ والكلُّ معتمدٌ
  64. 64
    هو الثراء لمن قلَّت بضاعتههو النَّجاة لمن طالت شناعته
  65. 65
    كشاف خطبٍ وإن جلَّت فضاعتهلمّا أتى الوحي ممَّن جلَّ عن شبه:
  66. 66
    أن أخرج النّاس من كفرٍ وغيهبهلنور أقوام منهاجٍ وأقربه
  67. 67
    لمّا تجمَّع فيه كلُّ مفترقٍمن كلِّ وصف كمالٍ رائقٍ عبقٍ
  68. 68
    ومن سناه أنجلى ما كان من غسقٍفاق النَّبيين في خَلقٍ وفي خُلقِ
  69. 69
    وهم مناهل كلٌّ منه منبجسٌوهم نجومٌ إليها النُّور منعكسٌ
  70. 70
    منه فكلُّ نبيٍّ منه مقتبسوكلُّهم من رسول الله ماتمسٌ
  71. 71
    غرفاً من أليمِّ أو رشفاً من الدِّيموواصلون به غايات قصدهم
  72. 72
    وحاملون به رايات مجدهموتابعوه ولو من بعد بعدهم
  73. 73
    هو الَّذي أشرقت شمساً بصيرتهعن مدحه أعرب الأعراف سورته
  74. 74
    إن رمت إدراك ما شاعت ضرورتهثمَّ أصطفاه حبيباً بارئ النَّسيم
  75. 75
    أمين حقٍّ على ما في خزائنهمفتاح كلِّ كمالٍ في معادنه
  76. 76
    مصباح كلِّ سناً بادٍ وكامنهقالت نصارى طغوا من فرط غيِّهم:
  77. 77
    كفراً، به مدحوا مبعوث حيِّهمويلٌ لهم نشروا أرجاس طيِّهم
  78. 78
    دع ما أدَّعته النَّصارى في نبيِّهمفي وصفه أستعملن ما فيك من ظرفٍ
  79. 79
    وأستقص ما يتأتّى فيه من طرفٍنظماً ونثراً أثارا وجد ذي شغفٍ
  80. 80
    وأنسب إلى ذاته ما شئت من شرفٍوأنسب إلى قدره ما شئت من عظمٍ
  81. 81
    إذا أردت بمدحٍ أن تبجِّلهمستوعباً ما له الرَّحمن أهَّله
  82. 82
    ما أسطعت من مجملٍ منه مفصَّلهفأنَّ فضل رسول الله ليس له
  83. 83
    الرُّسل والأنبياء كانوا له أمماًفلا معاجزه نحصي ولا حكماً
  84. 84
    لكنَّها دون قدرٍ خصَّه قدماًأحي أسمه حين يدعى دارس الرّمم
  85. 85
    قد جاءنا بحنيفيِّ بلا شبهأجلِّ دينٍ وأسناه وأقربه
  86. 86
    فهماً وأسمحه أخذاً وأعذبهلم يمتحنّا بما تعي العقول به
  87. 87
    قد فاق صورته في حسنه الصُّوراكذاك سيرته قد فاقت السِّيرا
  88. 88
    لمّا حوى كلَّ فضلٍ أمكن البشراما دار في عقل ذي لبٍّ ولا خلدٍ
  89. 89
    ما كنهه؟ ما عليه فاض من مددٍ؟مثِّل وقل هو لا يخفى على أحدٍ
  90. 90
    الله عظَّم إجلالاً خليقتهوصدًّ عن فهم معناه خليقته
  91. 91
    من رام عرفانه أخطا طريقتهلحصر أوصافه لا يهتدي نظرٌ
  92. 92
    فما مديح رسول الله منحصرٌوالكشف عن نبذةٍ من فضله عسرٌ
  93. 93
    وكلُّ ما حاز رسلٌ من مواهبهاوكلُّ ما بلغته من منا صبها
  94. 94
    فأنَّما من رسول الله واهبهافأنما أتَّصلت من نوره بهم
  95. 95
    من معجزاتٍ بدت منهم عجائبهاعن النَّواحي بها أنجابت غياهبها
  96. 96
    وفي الحقيقة خير الخلق واهبهافأنَّه شمس فضلٍ هم كواكبها
  97. 97
    يظهرن أنوارها للنّاس في الظُّلمأعظم بأوَّل خلقٍ جوده غدقٌ
  98. 98
    ومن بنور محيّاه أنجلى غسقٌوالكون ذو أرجٍ من نشره عبقٌ
  99. 99
    ما زال من عصمة الرَّحمن في كنفٍمن علمه قد تروّى كلُّ مرتشفٍ
  100. 100
    مشابهٌ أربعاً في أربع طرفٍأين المصاقع منه في مقالته
  101. 101
    وأين منه اللُّيوث في بسالتهيراه راءٍ فيخشاه لحالته
  102. 102
    في ثغره وحديثٍ منه مؤتلفٍصنوف أوصافهم يشفين من دنفٍ
  103. 103
    وخير ما فيهما عن مفلقٍ تقفٍكنَّما اللُّؤلؤ المكنون في صدفٍ
  104. 104
    من معدني منطلقٍ منه ومبتسمضريحه فاز من في الرَّكب يمَّمه
  105. 105
    ومن يمرِّغ به مع أنفه فمهلا طيب يعدل طيباً ضمَّ أعظمه
  106. 106
    طوبي لمنتشقٍ منه وملتثمواهاً لأوَّل مخلوقٍ ومصدره
  107. 107
    سبحان مولىً من السُّبحات مظهرهلمّا لأتى من زمانٍ خير أعصره
  108. 108
    يومٌ أزال عن الكفّار أمنهموعن سماءٍ بشهبٍ صدَّ جنَّهم
  109. 109
    وقد أدام على الكهّان حزنهموبان ما منه دين الحقِّ مرتفعٌ
  110. 110
    وكان ما منه أمر الكفر متَّضعٌولاح آيٌ بها من ضلَّ مرتدعٌ
  111. 111
    وبات أيوان كسرى وهو منصدعٌملك السَّلاطين قد أشفى على تلف
  112. 112
    والقلب مضطربٌ من كلِّ معتسفٍوالموبذان رأى رؤياه ذا لهفٍ
  113. 113
    تلك المجوس على الأيقاد غيرتهاخبت على رغمها فاشتدَّ حيرتها
  114. 114
    وسرَّ جيرة بيت الله ميرتهاللنّار هل كان إخمادٌ بمنهلٍ
  115. 115
    والماء هل كان إيقادٌ بمشتعلٍكلٌّ تحلّى بوصفٍ غير محتملٍ
  116. 116
    وأستبشر الوحش، والأطيار ساجعةٌوالأرض مخصيةٌ للجدب قامعةٌ
  117. 117
    وكلُّ نفسٍ من الكهّان جازعةٌلم يغن ما شاهدوا من جاليات ظلم
  118. 118
    ولا الهواتف فيما أظهرت لأممإذ الأله على تلك القلوب ختم
  119. 119
    عموا واصمُّوا فأعلان البشائر لمعلى المجوس لقد ضاقت أماكنهم
  120. 120
    كادت تميَّز من غيظٍ مدائنهموقد أصرَّت على كفرٍ بواطنهم
  121. 121
    وبعد ما علموا علماً بلا ريبٍأن حان أن يبعث المختار من عربٍ
  122. 122
    وأن أظلَّهم الأبّان من كثبٍمنقضَّةٍ فوق ما في الأرض من صنم
  123. 123
    إذ حلَّقت للسّما من جنَّةٍ أممٌفصدَّهم شهبٌ منها أنجلت ظلمٌ
  124. 124
    فعرَّدوا حيث منها مسَّهم ضرمٌمن الشيَّاطين يقفو إثر منهزم
  125. 125
    أقبح بطائفةٍ أصحاب ترَّهةٍذوي وجوهٍ وأنيابٍ مشوَّهةٍ
  126. 126
    فرُّوا بما رجموا من غير ما جهةٍكأنَّهم هرباً أصحاب أبرهةٍ
  127. 127
    ففي حنينٍ وبدرٍ عندما أضطرماكفَّاً تناوش من حصباء ثمَّ رمى
  128. 128
    فطار نحو العدى ذاك الحصى زِيَماما فاه إلاّ بوحيٍ ما تنحَّله
  129. 129
    ولا حلِّي منامٍ أو مؤوَّلةإلا على قلبه ذو العرش أنزلهُ
  130. 130
    الله بلَّغه أقصى مروَّتهلم يرض أضغاث أحلامٍ لصفوته
  131. 131
    وكم أراه رؤىً فاهت بحظوتهما زال ينسك ذا جدٍّ وذا نصبٍ
  132. 132
    لأجل زُلفى لوحي غير مرتقبٍفجاءه الوحي موهوباً بلا طلبٍ
  133. 133
    قد أعجز اللُّسن من عرب فصاحتهفاقت ملاحته فاضت سماحته
  134. 134
    كم من جريحٍ به طابت جراحتهوأطلقت إرباً من ربقة اللَّمم
  135. 135
    كم من شقيٍّ به قد زال شقوتهوربَّ قاسٍ به قد زاح قسوته
  136. 136
    وكم به قد علت للمرء حظوتهوأحيي السَّنة الشَّهباء دعوته
  137. 137
    حتى حكت غُرَّةً في الأعصر الدُّهنفاخضرَّت الأرض من شرقٍ لمغربها
  138. 138
    وعن قراها أنتفى محل وسبسبهامن المعايش قد فازوا بأطيبها
  139. 139
    كم من معاجز أبداها مساهدةًأحيى بقاعاً بفقد الجود هامدةً
  140. 140
    ومقلةً ردَّها بالفقأ فاسدةًجاءت لدعوته الأطيار ساجدةً
  141. 141
    وبعد ما وقفت قدماه ذهبتوأصلها في محلِّ الغرس منه ثبت
  142. 142
    قال المشاهد إذ أغصانها سحبتفروعها من بديع الخطِّ باللَّقم
  143. 143
    أبدى خوارق للأصحاب باهرةًصارت إليها عيون النَّاس ناظرةً
  144. 144
    فالشِّمس ردَّت له في الأفق غائرةًتقيه حرَّ وطيشٍ للهجير حمي
  145. 145
    لم يدر من أحدٍ ما الله خوَّلهوكيف قرَّبه زلفى وبجَّله
  146. 146
    على البريَّة بالآيات فضَّلهوما حباه به مولاه من حكمٍ
  147. 147
    وما به خصَّ دون الناس من شيمٍوما أفاض عليه الحقُّ من نعمٍ
  148. 148
    يا حبَّذا ذلك الكهف الشَّريف حمىطافت قريشٌ به ما أبصروا أرما
  149. 149
    قد كفَّ أبصارهم أن ينظروا قدمافالصِّدقُ في الغار والصِّدَّيق لم ير ما
  150. 150
    إذ صادفوا الباب منسوجاً ولا خللاًوالبيض يلمع لم يكسر ولا أنتقلا
  151. 151
    قالوا: فليس دخول الغار محتملاحماهما الله مولي كلِّ عارفةٍ
  152. 152
    من شرِّ عصبة كفرٍ شرَّ طائفةٍومن به لاذ يوقى كلَّ صارفةٍ
  153. 153
    وحقِّ أشرف مخلوقٍ وأطيبهوجاه من ما نحا شخصٌ لمطلبه
  154. 154
    إليه إلاّ إحتظى منه بمأربهما سامّني الدَّهر ضيماً واستجرت به
  155. 155
    ولا وثقت به لصدق موعدهإلاّ حظيت بما أبغيه من لده
  156. 156
    ولا توجَّه قلبي نحو مرقدهولا التسمت غنى الدّارين من يده
  157. 157
    يا سامعاً للمقالات الَّتي ذكرتتبغي مدائح أنشيهنَّ قد بهرت
  158. 158
    مدامع العين من إنشادهنَّ جرتدعيني ووصفي آيات له ظهرت
  159. 159
    أتتك منِّي في تعدادها كلمٌنظماً حكى درراً يغلو لها قيمٌ
  160. 160
    بذلك النَّظم منِّي قد جرى قلمٌوليس ينقض قدراً غير منتظم
  161. 161
    محاسن المصطفى من كان مشتغلاًبنظمها مفكراً فيه ومرتجلاً
  162. 162
    فأنَّني لست أقضي منه لي أملافما تطاول آمالي المديح إلى
  163. 163
    لحبِّه سور القرآن مورثةٌفأنَّها بمعاليه محدَّثةٌ
  164. 164
    على ابتغاء رضا المولى محثحثةٌمن العمى وضلالاتٍ تبصِّرنا
  165. 165
    وعن قبائح أعمالٍ تحذِّرناوبالفلاح وجنّاتٍ تبشِّرنا
  166. 166
    لم تقترن برمانٍ وهي تخبرنافيا لمعجزةٍ للدِّين مبرزةٍ
  167. 167
    للحقِّ ممّا سوى حقٍّ مميِّزةٍوللسَّعادة في الدارين منجزةٍ
  168. 168
    ما إن لها بكلام النّاس من شبهٍتهدي بأنوارها من ضلَّ في عمهٍ
  169. 169
    وأيقظت لاهياً تنجيه من ولهٍومن بها صدَّقوا صافين عن ريبٍ
  170. 170
    أعطاهم الله ما يبغون من أربٍومن بها كذَّبوا باتوا على غضبٍ
  171. 171
    أعدى الأعادي إليها ملفي السَّلممن أجل ما أودعته من غوامضها
  172. 172
    ومن لطائف فاضت من عوارضهاعن فهمها عجزت أرباب خائضها
  173. 173
    ودَّت بلاغتها دعوى مُعارضهاهي الشِّقاء لذي بلوى وذي كمدٍ
  174. 174
    من بحرها يثني ريّان كلُّ صدٍبها دقائق أسرارٍ بلا عددٍ
  175. 175
    فيها أتت من عباداتٍ رغائبهاومن ثمار سعاداتٍ أطايبها
  176. 176
    ومن علومٍ وأحكامٍ غرائبهافلا تعدُّ ولا تحصى عجائبها
  177. 177
    ولا تسام على الأكثار بالسأمطوبى لمن أصبح القرآن منهله
  178. 178
    ومن به دائماً مولاه أشغلهوللتدبُّر في الآيات أهَّله
  179. 179
    من حاد عنها ضلالاً مال عن رشدٍلا غرو إن جحدتها العمي عن حسدٍ
  180. 180
    أو من به مرضٌ في القلب أو جسدٍقد تنكر العين ضوء الشَّمس من ركدٍ
  181. 181
    يا خير من أبدع الباري صباحتهيا معطياً من إليه مدَّ راحته
  182. 182
    ما خاب من رفده راجٍ سماحتهسعياً وفوق متون الأينق الرُّسم
  183. 183
    يا منقذ الخلق من غيٍّ ومن غيرٍيا من هو المطلب الأقصى لمفتكرٍ
  184. 184
    ومن هو النُّصرة الأقوى لمنتصربينا جنابك عند الحجر في حلمٍ
  185. 185
    إذ بالبراق أتى جبريل في ظلمٍركبته فمشى برقاً على قدمٍ
  186. 186
    إن كنت ممَّن بها ما زال متَّعظاوتاركاً غفلاتٍ ذاكراً يقظا
  187. 187
    رقَّقت منك حجاباً طالما غلظاأطفأت حرَّ لظى من وردها الشَّبم
  188. 188
    هي السَّماء تبدّى كلُّ كوكبهتراه من مشرقٍ يجري لمغربه
  189. 189
    واليمُّ أمَّ ظماءٌ ورد مشربهمن العصاة وقد جاوه كالحمم
  190. 190
    حوت شرائع إسلامٍ مكمَّلةًكأنًّها الروضةُالغنّاء مخصلةً
  191. 191
    أنهارها قد جرت فيها مسلسلةًفالقسط من دونها في النّاس لم يقم
  192. 192
    واظب عليها مدى عمرٍ تكرَّرهاوأعمد لذكر معانيها تقرَّرها
  193. 193
    والزم تلاوتها جهراً تحبّرهاما زاغ طرفك بالرَّحمن مشغلةً
  194. 194
    رأيت آياته الكبرى مفصَّلةًوسدرة المنتهى بالنُّور مشعلةً
  195. 195
    حباك ربُّك من دنياً بأطيبهاومن شرائع إسلامٍ بأعجبها
  196. 196
    ومن منازل تقريبٍ بأقربهاقد رحَّبوا بك يا مولى كتائبهم
  197. 197
    صلُّوا وقوفاً وراك في مراتبهمودَّعت تعرج تمضي في مواكبهم
  198. 198
    ما كان هذا لمخلوقٍ بمتَّفقسوى جنابٍ لحجب النُّور مخترقٍ
  199. 199
    ما زلت مرتقياً واللَّيل في غسقٍرأيت ربَّك والميثاق أخذ
  200. 200
    على فرائض خمسٍ والمزيد نبذوإذ جنابك للمرقى الأجلِّ جبذ
  201. 201
    خفضت كلَّ مقام بالأضافة إذالله خصَّك بالمعراج عن بشرٍ
  202. 202
    ورؤيةٍ وخطابٍ صحَّ في خبرٍوقد حباك بقربٍ جلَّ عن فكرٍ
  203. 203
    عن العيون وسرِّ أيِّ مكتثموقفت في موقفٍ يا خير ذي نسكٍ
  204. 204
    علا على كلِّ ما غادرت من فلكٍما ناله قطُّ من إنسٍ ولا ملكٍ
  205. 205
    وصلت ما نلته من غير ما تعبٍمن هذه الغاية القصوى بلا طلبٍ
  206. 206
    أدركتها غير موعودٍ ومرتقبٍلقد رأيناك في الدّارين معقلنا
  207. 207
    مفيض كلِّ منىً مزيح كلِّ عنافقلت شكراً على ما الله خوَّلنا
  208. 208
    بشرى لنا معشر الأسلام إنَّ لناالله قدَّر أنّا من جماعته
  209. 209
    فنحن من لا يضاهي في براعتهوداخلون جميعاً في شفاعته
  210. 210
    بأكرم الرُّسل كنا أكرم الأمموبعد ما مرَّ حين من نبوَّته
  211. 211
    وحلَّ طيبة في أصحاب قوَّتهوشاع بين البرايا صيت دعوته
  212. 212
    راعت قلوب العدى أنباء دعوتهمذ جاءه أمر بارينا على ملكٍ
  213. 213
    بغزو من وقعوا بالشِّرك في شركٍكي يخرجوا بسنا الأيمان من حلكٍ
  214. 214
    وكان يغلبهم في الغزو أغلبهمن كلِّ حزبٍ مبيداً أسد مقنبه
  215. 215
    قلُّوا وذلُّوا وملُّوا من تحزُّبهأشلاء شالت مع العقبان والرَّحم
  216. 216
    رماهم بحروبٍ هاب شدَّتهاأبطالهم أبدلت بالجبن نجدتها
  217. 217
    عليهم قد أطال الدَّهر مدَّتهابجنده جاءهم يبغي إباحتهم
  218. 218
    قتلاً وأسراً وعن كفرٍ إزاحتهمفاستأصل الدِّين من قومٍ قباحتهم
  219. 219
    أتى بخيلٍ لنصر الدِّين صالحةٍوفي العلوم وفي الأعمال سارحةٍ
  220. 220
    وللأعادي لدى الهيجا مكافحةٍللمصطفى قد أتاح الله من عربٍ
  221. 221
    من في الوغى لزموا صبراً بلا هربٍوكم أذاقوا عداه الكأس من عطبٍ
  222. 222
    وكلُّهم بطلٌ أمر الجهاد لزمبنشر أحكام دين الحقِّ كان يهم
  223. 223
    أمسوا يسدُّون منه ما رأوه ثلمحتى غدت ملَّة الأسلام وهي بهم
  224. 224
    محميَّةً بهم عن طعن ذي حربٍوعن تطرُّق تحريفٍ وعن ريبٍ
  225. 225
    محفوظةً في صدورٍ ثمَّ في كتبٍهم الصَّحابة لا نحصي مكارمهم
  226. 226
    قد فاز بالرُّشد من أضحى منادمهمومن ترضَّى عليهم صار خادمهم
  227. 227
    ماذا رأوا في كلِّ مصطدموكلُّهم كاان في يوم الوغى أسداً
  228. 228
    كم فرَّجوا عن رسول الله جيش عدىًفسل مشاهدهم تزداد معتقداً
  229. 229
    الفاتحين لبلدانٍ ولو بعدتالفاتكين بيوم الحرب إذ وقدت
  230. 230
    نفوس نوكٍ عن الأسلام قد شردتوالطّاعنين بأرماحٍ قد اشتبكت
  231. 231
    أعداء دينٍ سبيل الغيِّ قد سلكتوالضّاربين جسوماً قطُّ ما نسكت
  232. 232
    والكاتبين بسمر الخطِّ، ما تركتقد كان بالنَّصر مولاهم يعزِّزهم
  233. 233
    وعن كفاح العدى لا شيء يعجزهموما عواصف بلواهم تهزهزهم
  234. 234
    قد أكثر الله في القرآن ذكرهمفي الخافقين أشاع الله فخرهم
  235. 235
    من ليس يعرفهم لم يدر قدرهمهم الغياث لراجيهم قضوا أرباً
  236. 236
    هم الغيوث وفي محلس حكوا سحباًهم اللُّيوث يذيقون العدى عطباً
  237. 237
    للحرب إن ندبوا قد أسرعوا عنقاًإلى الدِّماء ظماءً أضمروا حنقاً
  238. 238
    فلا تخال بهم اللِّقا شفقاًمن لم تقاوم عدوَّاً صال قدرته
  239. 239
    فليستغث بالَّذي ما ضيم أسرتهعلت على حضرت الرُّسل حضرته
  240. 240
    ما كان من خطرٍ لم يجل أو طرٍلم يقض أو من أثامٍ غير مغتفرٍ
  241. 241
    لمن تشفَّع بالمختار من مضرٍلمّا أتى بكتاب الله جملته
  242. 242
    وأخرج النّاس من كفرٍ وذلَّتهوأوضح الدِّين حقَّاً عن أدلَّته
  243. 243
    أحلَّ أمتَّه في حرز ملَّتهكالليث حلَّ مع الأشبال في أجم
  244. 244
    كم من دليلٍ بلا ذامٍّ ولا خللٍحقٍّ صحيحٍ صريحٍ بيّنٍ جللٍ
  245. 245
    عليه قام فلا يخفى على رجلٍفيه وكم خصَّم البرهان من خصم
  246. 246
    حوى علوماً وآداباً مطرَّزةًصرائحاً وكناياتٍ وملغزةً
  247. 247
    بهنَّ حضرته أضحت مميَّزةًفي الجاهليّة والتاديب في اليتم
  248. 248
    ضيَّعت في الشِّعر عمري بادياً ولهيخدمت دنيا ألمُّ المال من شرهي
  249. 249
    حاولت إدراك ما قد فات في سفهيمضى بلا طائلٍ سنِّي أطايبه
  250. 250
    فبي من الهمِّ ما لم يحص حاسبهأين الخلاص وقد سدَّت مذاهبه
  251. 251
    مذ شاب رأسي تركت الشِّعر والخدماوصرت أبكي على ما جئته ندما
  252. 252
    وقلت معترفاً يا أرحم الرُّحمايا ويح نفسي تمادت في جسارتها
  253. 253
    حنت لدينا تعامت عن حقارتهاولَّت عن الدِّين تسعى في عمارتها
  254. 254
    فيا خسارة نفسي في تجارتهالم تشتر الدِّين في الدُّنيا ولم تسم
  255. 255
    ما لي أميل إلى الفاني وطائلهأغضُّ طرفي عن الباقي ونائله
  256. 256
    ما لذَّة العيش إلاّ في خمائلهومن ينع عاجلاً منه بآجله
  257. 257
    قلبي على قبح ما قارفت في حرضٍمن كلِّ فعلس بنصِّ الشَّرع معترضٍ
  258. 258
    وترك نفلٍ وإخلالٍ بمفترضٍأرجو بمن فيه أشعاري وتقفيتي
  259. 259
    تهذيب جملة أخلاقي وتزكيتيوفي سلوك طريق الحقِّ تربيتي
  260. 260
    فأنَّ لي ذمَّةً منه بتسميتيهو الَّذي ينقذ اللَّهفان من كمدٍ
  261. 261
    هو المشفَّع عند الواحد الأحدينجي من النّار ما لم يحص من عدد
  262. 262
    ما زلت مذ برهةٍ مذ صرت مادحهأملي محاسنه أتلو موانحه
  263. 263
    وكم جميلٍ له أصبحت شارحهمن رام ساحته في كربةٍ صعبت
  264. 264
    أو نكبةٍ أو صروفٍ عنه قد ذهبتأو إربةٍ قضيت أو منيةٍ وجبت
  265. 265
    أردت من نظم أبياتٍ قد اُئتلفتغفران ما نفس معروفٍ قد اُقترفت
  266. 266
    وأن يسرَّ بها من فيه قد رصفتولم أرد زهرة الدُّنيا الَّتي قطفت
  267. 267
    يا سيَّداً ما له في الخلق منشبهٍيا فائقاً رسلاً في حسن منقبه
  268. 268
    يا كاشفاً ما سواه غير مذهبهيا اكرم الخلق ما لي من ألوذ به
  269. 269
    يا شافع النّاس من عجمٍ ومن عربيا مسعفاً للمنى يا كاشف الكرب
  270. 270
    أرجوك تنقذني في الحشر من عطبأرجوك تدفع عن نفسي مضرَّتها
  271. 271
    وأن تعظَّم بالجدوى مسرَّتهافلا تكابد يوم الحشر حسرتها
  272. 272
    فأنَّ من جودك الدُّنيا وضرَّتهاناديت نفسي على الطّاعات إذ عزمت
  273. 273
    وأحجمت عن خطايا الظَّهر قد قصمتوصحَّحت توبةً عن كلِّ ما جرمت
  274. 274
    يا نفس لا تقطني من زلَّةٍ عظمتكم من مراحم للرَّحمن يعلمها
  275. 275
    ومن لها يتصدَّى ليس يحرمهابها البرايا غداة الحشر يرحمها
  276. 276
    يا ربِّ إنِّي من الطّاعات ذو فلسأرجوك تخرجني للنُّور من غلسٍ
  277. 277
    وغسل قلبي بماء التَّوب من دنسٍيا ربِّ وأجعل رجائي غير منعكسٍ
  278. 278
    لديك وأجعل حسابي غير منخرمهب ربِّ لي ما فؤاديمنك أمَّله
  279. 279
    ونحَّ عن كاهلي حملاً قد أثقلهوخاطري كلَّ شيءٍ عنك أشغله
  280. 280
    بحقِّ حبِّك هب لي حسن خاتمةٍواُغفر لنفسٍ على العصيان نادمةٍ
  281. 281
    واُمنن بمزنٍ تحايا منك لازمةٍوآله السّادة الأطهار أهل عبا
  282. 282
    وصحبه الأكرمين القادة النُّجباوكلِّ شخصٍ إليه كان منتسبا