نحن من أرضنا على منطاد
معروف الرصافي68 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الخفيف
- 1نحن من أرضنا على منطاد◆جائلٍ في شواسع الأبعاد
- 2طائرٍ في الفضاء عرضاً وطولاً◆بجناح من القوى غير باد
- 3أيها الأرض سرتِ سيرك مثنى◆ذا نتاجين في زمان أحاد
- 4فتقلبت في نهار وليل◆ذا مضلٌ وذاك للناس هاد
- 5في بلاد يكون سيرك تأوي◆باً على أنه سرىً في بلاد
- 6فيك دفع وفيك يا أرض جذب◆لكِ ذا سائق وذا لك حاد
- 7فلك دائر على الشمس طوراً◆في اقتراب وتارة في ابتعاد
- 8ليت شعري وما حصلت من الآ◆راء إلاّ على خلاف السداد
- 9لبقاءٍ تقلنا الأرض في تس◆يارها أم تقلنا لنفاد
- 10نحن في عالم تقصف فيه◆عارض النائبات بالإرعاد
- 11شأننا العجز فيه توجد أنّى◆قذفتنا يد الخطوب الشداد
- 12ضاع جذر الحياةعنا فخلنا◆أنها كالأصمّ في الاعداد
- 13شغلتنا الدنيا بلهوٍ ولعبٍ◆فغفلنا والموت بالمرصاد
- 14ضلّ من رام راحةً في حياة◆نحن منها في معرك وجلاد
- 15إنما هذه الحياة جروحٌ◆أثخنتنا والموت مثل الضِماد
- 16كل أسر يهون إن أطلقت أر◆واحنا الموثقات بالأجساد
- 17لا تملني إذا جزعت فإني◆ما ملكت الخيار في إيجادي
- 18طال عتبي على عدات الليالي◆مثلما طال مطلها بمرادي
- 19كدّرت عيشي الحوادثُ حتى◆لا أرى الصفو غير وقت الرقاد
- 20صاح ما دلّ في الأمور على الأش◆كال إلا تفحّص الأضداد
- 21فاعتبر بالسفيه تمس حليماً◆وتعرف بالغي طرق الرشاد
- 22واللبيب الذي تعلَّم إتيا◆ن المعالي من خسّة الأوغاد
- 23أيها الغِرّ لا تغرّك دنيا◆ك بكون مصيره لفساد
- 24خفّ من غاص في الغرور كما في◆لجّة الماء حفّ ثقل الجماد
- 25يا خليليّ والخليل المواسي◆منكما من يقوم في أسعادي
- 26خاب قوم أتوا وغى العيش عزلاً◆من سلاحي تعاون واتحاد
- 27قد جَفتَنا الدنيا فهلاّ اعتصمنا◆من جفاء الدنيا بحبل وِداد
- 28لو عقلنا لما اختشى قط محسو◆دون وقع الأذاة من حسّاد
- 29فمتاع الحياة أحقر من أن◆يستفزّ القلوب بالأحقاد
- 30أنا والله لا أريد بأن أو◆قع شراً ولو على من يعادي
- 31أن لي أن سمعت أنّة محزو◆نٍ أنيناً مرجّعاً في فؤادي
- 32إن نفسي عن همّها ذات شغلٍ◆بهموم العباد كلّ العباد
- 33لا أحبّ النسيم إلا إذا هب◆ب على كل حاضر أو بادي
- 34أيها الناس إن ذا العصر عصر ال◆علم والجد في العلا والجهاد
- 35عصر حكم البخار والكهربائي◆ة والماكنات والمنطاد
- 36بُنيت فيه للعلوم المباني◆واقيمت للبحث فيها النوادي
- 37فاض فيض العلوم بالرغم ممّن◆ضربوا دونهنّ بالأسداد
- 38إن للعلم في الممالك سيراُ◆مثل سير الضياء في الأبعاد
- 39أطلع الغربُ شمسَه فحبا الشر◆قَ اقتباساً من نورها الوقاد
- 40إن للعلم دولةً خضعت دو◆ن علاها عوالم الأضداد
- 41ما استفاد الفتى وإن ملك الأر◆ض بأعلى من علمه المستفاد
- 42لا تسابق في حلبة العزّ ذا العل◆م فما للهجين شأو الجواد
- 43إن أموات أمة العلم أحيا◆ءٌ حياة الأرواح والأجساد
- 44وكأيّن في الناس من ذي خمول◆صار بالعلم كعبة القُصّاد
- 45ربّ يوم وردت دجلة فيه◆مَورداً خالياً عن الوراد
- 46حيث ينصبّ في سكوتٍ عميق◆ماؤها لاثماً ضغاف الوادي
- 47وهبوب النسيم يكتب في الما◆ء سطوراً مهتزّة في إطراد
- 48ينمحي بعضها ويظهر بعضٌ◆فهي تنساب بين خاف وباد
- 49وتئنّ المياه لي بخرير◆كأنين السقيم للعُوّاد
- 50قمت في وجهها اردّد طرفي◆ساكتاً والضمير منّي ينادي
- 51واقفاً تحت سرحةٍ ناح فيها◆طائر فوق غصنها الميّاد
- 52منشداُ في النواح شعراً غَرِيز◆ياًحزيناً كأنه إنشادي
- 53جاوبته أفنانها بأنين◆من حفيف الأوراق والأعواد
- 54أيها الطائر المُرَجّع فوق الغص◆ن هل أنت نائح أم شاد
- 55بين ماءٍ جارٍ ولحن شجيّ◆منك يا طائر استطير فؤادي
- 56يا مياهاً جرت بدجلة تجتا◆ز مروراً بجانبي بغداد
- 57إن نفسي إلى الحقيقة عطشى◆أفتشفين غلّةً من صاد
- 58كنت تجرين والرُصافة والكر◆خ خلاءٌ من رائح أو غاد
- 59أيها الماء أين تجري ضياعاً◆وحواليك قاحلات البوادي
- 60فمتى تفطن النفوس فتحيا◆بك سقياً موات هذي البلاد
- 61لو زرعنا بك البقاع حبوباً◆لحصدنا النضار يوم الحصاد
- 62أنت والله عسجد ولجين◆لو أتينا الأمور باستعداد
- 63فاجرِ يا ماء إن جربتَ رويداً◆بأناةٍ ومهلةٍ واتئاد
- 64علّنا نستفيق من رقدة الفق◆ر فنَغنَى بفيضك المزداد
- 65سلكتك السما ينابيع في الأر◆ض أمدتك أيّما امداد
- 66فتفجرت في السفوح عيوناً◆نبعت من مخازن الأطواد
- 67وإذا ما انتهيت في جريان◆عدت للبدء في متون الغوادي
- 68هكذا دار دائر الكون من حي◆ث انتهى عاد راجعاً للمبادي