لقد بت مطروف النواظر بالسهد

معروف الرصافي

44 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لقد بتّ مطروف النواظر بالسُّهد◆تقلّبني فوق الفراش يد الوجْد
  2. 2
    تساورني رقشاء من لاعج الجوى◆ويَقدَح في قلبي الأسى واري الزند
  3. 3
    فأرقب تغوير النجوم بمقلةٍ◆ترقرق فيها الدمع منفرط العِقد
  4. 4
    أقول وفرع الليل أسحم والأسى◆يذِبّ دبيب السمّ في العظم والجلدٍ
  5. 5
    متى يسفر الصبح الذي أنا راقب◆أليس قميص الليل عنه بمنقدّ
  6. 6
    إلى أن رأيت الفجر قد لاح خيطه◆كما أصلت السيف الجزار من الغمد
  7. 7
    فما أنا إلا غفوة فخيالة◆لدى العالم العلويّ في ربوة الخلد
  8. 8
    رأيت كأني قمت حول سرادق◆من النور مرفوع الدعائم ممتدّ
  9. 9
    أقاموا لواء الحمد فوق عماده◆وخطّوا على حافاته سورة الرعد
  10. 10
    وقد أشرقت ملء السموات حوله◆قناديل خضر تستنير بلا وقد
  11. 11
    وقد لاح لي محمود شوكت جالساً◆به فوق كرسي الجلالة والمجد
  12. 12
    وفي يد ه سيف أُجيد صقاله◆على أنه من صّنعة الله لا الهند
  13. 13
    وفي الرأس تاج بالثناء مرصّع◆فويق جبين مشرق بسنى الحمد
  14. 14
    وقد جلّلته بردة سندسيّة◆ومن تحتها دِرعِ إلهية السرد
  15. 15
    وبين يديه زهرة من ملائك◆مجنّحِة الأيدي غرانقةٍ مُرد
  16. 16
    تُهنّئه بالفوز طوراً وتارة◆تُحييّه بالغضّ الطريّ من الورد
  17. 17
    وقد قام من حول السرادق موكب◆عظيم به اصطفّت أُلوف من الجند
  18. 18
    فلما رآني واقفاً بحياله◆وقد كنت بين الجند معتزلاً وحدي
  19. 19
    أشار أن أقرب يا رصافي مالنَا◆نراك وحيداً قد وقفت على بعد
  20. 20
    فجئت وجسمي قد تغشتّه رجفة◆كما يرجف المقرور من شدة البرد
  21. 21
    فقمت لديه وانحنيت أمامه◆فقبلت بالتعظيم حاشية البرد
  22. 22
    فقال لقد آنستَ إذ جئت أننا◆عهدناك في زُوّارنا مخلص الود
  23. 23
    ولا ترتجف هوّن عليك فإنما◆نزلت قرين الأمن في منزل السعد
  24. 24
    فأبلغ تحياتي إلى الوطن الذي◆سعيتُ إلى اعلائه باذلاً جُهدي
  25. 25
    وقل لبنيه إنني لست حاقداً◆عليهم فمثلي لا يميل إلى الحقد
  26. 26
    وإني لما أن تمثلت قائماً◆بديوان ذي العرش الذي جلّ عن ند
  27. 27
    طلبت لهم عفواً من الله سابغاً◆وقلت له يا رب لا تُخزهم بعدي
  28. 28
    ويا رب إني قد قصدت نجاحهم◆فحقق لهم يا ربّ ما كان من قصدي
  29. 29
    وإني لأرجو منك مرحمة لهم◆وإن قتلوني ظالمين على عمد
  30. 30
    فإني أرى موتي بخدمة أمتي◆حياةً به طعم الشهادة كالشهد
  31. 31
    ألا فاهدهم يا ربّ للمجد والعلا◆فما من مضلٍ في الأنام لمن تهدي
  32. 32
    وقال أتدري من هم الجند إنّهم◆من استشهدوا في حرب أعدائنا اللد
  33. 33
    ألم ترهم دامين حتى كأنما◆تسربل كلٌ لبدة الأسَد الورد
  34. 34
    فسوف بحول الله أرأب صدعهم◆وأغزو العدى فيهم على الضمّر الجرد
  35. 35
    وإذنّ في الحيّ المؤذَن غدوةً◆فأيقظني التكبير من سنةٍ الرقد
  36. 36
    فقمت وبي من خشية الله رعدة◆وأحسست من رؤياي بَرداً على كبدي
  37. 37
    وأصبحت لم أملك بوارد عبرةٍ◆تخُطّ سطور الدمع في صفحة الخد
  38. 38
    سأبكي وأستبكي الجيوش على فتىً◆فقدناه فقد الغيث في الزمن الصلد
  39. 39
    فتىً كان في أفق الوزارة كوكباً◆به في دحبى الخطب الخلافة تستهدي
  40. 40
    وقد كان في وجه الخطوب تبسماً◆إذا عبّست يوماً بأوجهها الرُّبد
  41. 41
    وما مات محمود الخصال وإنما◆تنقّل من هذا الفناء إلى الخلد
  42. 42
    لئن غَيبت عنا مرائية في الثرى◆فما غُيّبت عنا معاليه في اللحد
  43. 43
    وما هو إلا السيف قد كان مصلتاً◆على الدهر وهو اليوم قد قرّ في الغمد
  44. 44
    سيبقى له الذِكر الجميل مؤّبداً◆تَمُرّ به الأيام حالية الأيدي