علام حرمنا منذ حين تلاقيا

معروف الرصافي

94 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    علام حُرِمنا منذ حينٍ تلاقيا◆أفي سفر قد كنت أم كنت لاهيا
  2. 2
    عهدناك لا تَلهو عن الخِلّ ساعةً◆فكيف علينا قد أطلت التجافيا
  3. 3
    وما لي أراك اليوم وحدك جالساً◆بعيداً عن الخُلاّن تأبَى التدانيا
  4. 4
    أنابَكَ خَطب أم عَراك تعشُّقٌ◆فإنّي أرى حزناً بوجهك باديا
  5. 5
    وما بال عينيك اللتين أراهما◆تُديران لحظاً يحمل الحزن وانيا
  6. 6
    وأيُّ جَوىً قد عُدت اصفر فاقعاً◆به بعد أن قد كنت أحمر قانيا
  7. 7
    تكلّم فما هذا الوُجوم فأنني◆عهدتك غِرِّيداً بشعرك شاديا
  8. 8
    تَجَلَّد تجلّد يا سليم ولا تكن◆بما ناب من صرف الزمان مُباليا
  9. 9
    ولا تبتئس بالدهر أن خطوبه◆سحابة صيف لا تَدوم ثوانيا
  10. 10
    فقال ولم يملِك بوادرَ أدمع◆تناثَرْن حتى خلتهنّ لآليا
  11. 11
    لقد هجتني يا أحمد اليومِ بالأسى◆وذكَّرتني ما كَنت بالأمس ناسيا
  12. 12
    أتعجَبُ من حزني وتعلمَ أنني◆قَرِيع تباريح تُشيب النواصيا
  13. 13
    لقد عشت في الدنيا أسيفاً وليتني◆تَرَحّلت عنها لا عليَّ ولا ليا
  14. 14
    وقد كنت أشكو الكاشحين من العدى◆فأصبحت من جور الأخِلاّء شاكيا
  15. 15
    وما رحت أستشفي القلوب مداوياً◆من الحِقد إلاّ عدت عنها كما هيا
  16. 16
    ودارَيت حتى قيل لي متملِّق◆وما كان من داء التَمَلُّق دائبا
  17. 17
    وحتى دعاني الحزم أن خَلِّ عنهم◆فإن صريح الرأي أن لا تُداريا
  18. 18
    وربّ أخ أوْقَرت قَلبي بحبّه◆فكنت على قلبي بحُبِّيه جانيا
  19. 19
    أراد انقيادي للهوان وما درى◆بأنيَ حر النفس صعب قياديا
  20. 20
    إذا ما سمائي جاد بالذُلّ غَيْثها◆أبَيْت عليها أن تكون سمائيا
  21. 21
    ألا فَابْك لي يا أحمد اليوم رحمةً◆ودعني وشأني والأسى وفؤاديا
  22. 22
    فإنّ أحقَّ الناس بالرحمة امرؤٌ◆أضاعِ وداداً عندَ من ليس وافيا
  23. 23
    وما كان حَظي وهو في الشعر ضاحك◆ليظهر إلاّ في سوى الشعر باكيا
  24. 24
    ركِبت بحور الشعر رَهْواً ومائجاً◆وأقْحَمْت منها كلّ هَوْلٍ يراعيا
  25. 25
    وسَيَّرت سُفْني في طِلاب فنُونه◆وألْقيت في غير المديح المَراسيا
  26. 26
    وقلت اعصِني يا شعر في المدح إنني◆أرى الناس مَوْتَى تستحق المرانيا
  27. 27
    ولو رضِيَت نفسي بأمرٍ يَشيِنها◆لما نطقت بالشعر إلاّ أهاجيا
  28. 28
    وكم قامَ ينعَى حين أنشدت مادحاً◆إليّ الندى ناعٍ فأنشدت راثيا
  29. 29
    وكم بشّرتَنْي بالوفاء مقالة◆فلما انتهت للفعل كانت مناعيا
  30. 30
    فلمّا بكى أمسكت فَضلِ ردائه◆وكفكفت دمعاً فوق خَدَّيْه جاريا
  31. 31
    وقلت له هَوِّن عليك فإنما◆تَنوب دواهي الدهر من كان داهيا
  32. 32
    وما ضَرّ أن أصفَيْت وُدّك مَعشراً◆من الناس لم يَجْنُوا لك الوُدّ صافيا
  33. 33
    كفى مَفخراً أن قد وفَيْت ولم يَفُوا◆فكنت الفتى الأعلى وكانوا الأدانيا
  34. 34
    لعلّ الذي أشجاك يُعقب راحة◆فقد يَشكر الأنسان ما كان شاكيا
  35. 35
    ألاّ ربّ شرّ جرّ خيرا وربما◆يجُرّ تجافينا الينا التصافيا
  36. 36
    فلو أن ماء البحر لم يك مالحاً◆لرُحنا من الطوفان نشكو الغواديا
  37. 37
    ولولا اختلاف الجذب والدفع لم تكن◆نجوم بأفلاك لهنّ جواريا
  38. 38
    وكيف نرى للكهرباء ظواهراً◆إذا هي في الأثبات لم تلق نافيا
  39. 39
    تموت القوى أن لم تكن في تبايُنٍ◆ويَحَيْين ما دام التبايُنُ باقيا
  40. 40
    فلا تعجبَنْ من أننا في تنافر◆ألم تر في الكون التنافر ساريا
  41. 41
    وهَبْهم جَفَوْك اليوم بُخْلاً بوُدّهم◆ألم تَغْنَ عنهم أن ملكت القوافيا
  42. 42
    فطِرْ في سموات القريض مرفرفا◆وأطلع لنا فيها النجوم الدراريا
  43. 43
    فأنت امرؤٌ تُعطي القوافيَ حقّها◆فتبدو وأن أرخصتهن غواليا
  44. 44
    يجيبك عفواً أن أمرت شَرودها◆وتأتيك طوعاً أن دعوت العواصيا
  45. 45
    فقال وقد ألْقَي على الصدر كفّه◆فشدّ بها قلباً من الوجد هافيا
  46. 46
    لقد جئتني بالقول رَطباً ويابساً◆فداويت لي سُقماً وهيّجت ثانيا
  47. 47
    فإني وأن أبدي لي القوم جفوةً◆أُمَنّي لهم مما أحبّ الأمانيا
  48. 48
    وما أنا عن قومي غنيّاً وأن أكن◆أطاول في العزّ الجبال الرواسيا
  49. 49
    إذا ناب قومي حادث الدهر نابني◆وأن كنت عنهم نازح الدار نائيا
  50. 50
    وما ينفع الشعر الذي أنا قائل◆إذا لم أكن للقوم في النفع ساعيا
  51. 51
    ولست على شعري أروم مَثوبةً◆ولكنّ نُصح القوم جُلّ مراميا
  52. 52
    وما الشعر إلاّ أن يكون نصيحة◆تنشِّط كسلاناً وتُنهض ثاويا
  53. 53
    وليس سَرِيّ القوم من كان شاعراً◆ولكن سري القوم من كان هاديا
  54. 54
    فعلّمهم كيف التقدم في العلا◆ومن أيّ طُرْق يبتغون المعاليا
  55. 55
    وأبْلَى جديد الغَيّ منهم برُشده◆وجدّد رشداً عندهم كان باليا
  56. 56
    وسافر عنهم رائداً ِخصب نفعهم◆يَشق الطَوامي أو يَجوب المواميا
  57. 57
    وأن أفسدتهم خُطّة قام مُصلِحاً◆وأن لَدَغَتْهمِ فتنةٌ قام راقيا
  58. 58
    عهدناك لا تلهو عن الخِل ساعة◆ومالي اراك اليوم وحدك جالساً
  59. 59
    بعيداً عن الخلان تأبى التدانيا◆أنابك خطب ام عراك تعشق
  60. 60
    فإني أرى حُزنا بوجهك باديا◆واي جوى قد عدت اصفر فاقعاً
  61. 61
    تكلم فما هذا الوجوم فانني◆عهدتك غِرّبدا بشعرك شاديا
  62. 62
    تجلد تجلد ياسليم ولا تكن◆ولا تبتئس بالدهر ان خطوبه
  63. 63
    تناثرن حتى خلتهن لياليا◆وذكرتني ما كنت بالامس ناسيا
  64. 64
    اتعجب من حزني وتعلم انني◆قريع تياريح تشيب النواصيا
  65. 65
    ترحلت عنها لا علي ولا ليا◆وقد كنت اشكوا الكاشحين من العدى
  66. 66
    فأصبحت من جَور الأخلاء شاكيا◆ومارحتُ استشفى القلوب مداوياً
  67. 67
    من الحقد الا عدت عنها كما هيا◆وداريتُ حتى قيلَ لي مُتعلق
  68. 68
    وما كان من داءِ التملّق دائيا◆وحتى دعاني الحزمُ أن خل عنهمُ
  69. 69
    فإنّ صريح الرأي ألا تداريا◆ورُبّ أخِ أو قرُتُ قلبي بحبه
  70. 70
    فكنتُ على قلبي بحبيه جانيا◆باني حر النفس صعب قياديا
  71. 71
    إذا ما سمائي جاد بالذل غيثها◆الا فابك لي يااحمد اليوم رحمة
  72. 72
    ودعنى وشأني والاسى وفؤاديا◆فان احق الناس بالرحمة امروء
  73. 73
    ليظهر إلا في سوى الشعر باكيا◆وسيرت سفني في طلاب فنونه
  74. 74
    وقلتُ أعصني يا شعرُ في المدح إنني◆ارى الناس موتى تستحق المراثيا
  75. 75
    ولو رضيت نفسي بامر يشينها◆لما نطقت بالشعر الا اهاجيا
  76. 76
    وكم قام ينعى حين انشدت مادحاً◆الي الندى ناع فانشدت راثيا
  77. 77
    وكم بشرتني بالوفاء مقالة◆وقالت بكى امسكت فضل ردائه
  78. 78
    وقلتُ له هون عليك فإنما◆فكنت الفتى الاعلى وكانو الادانيا
  79. 79
    لعل الذي أشجاك يُعقب راحة◆فقد يشكر الإنسان ما كان شاكيا
  80. 80
    ألا رُبَّ شر جر خيراً وربما◆يجرُّ تجافينا إلينا التصافيا
  81. 81
    نجوم بأفلاك لهن جواريا◆اذا هي في الاثبات لم تلق نافيا
  82. 82
    تموت القوى ان لم تكن في تباين◆ويحين ما دام التباين باقيا
  83. 83
    فِطر في سماوات القريض مُرفرفا◆وأطْلِع لنا فيها النجومَ الدرَّاريا
  84. 84
    فانت امروء تعطي القوافي حقها◆فتبدو وان ارخصتهن غواليا
  85. 85
    يُجيبكَ عفوا إن أمرتَ شرودها◆وتأتيك طوعاً إن دعوتَ العواصيا
  86. 86
    فقال وقد ألقى على الصدر كفَّهُ◆فتشدّ بها قلباً من الوجد هافيا
  87. 87
    لقد جئتى بالقول رَطْبا ويابساً◆فإني وإن أبدى لي القومَ جفوة
  88. 88
    أمنى لهم مما احب الامانيا◆وما انا عن قومي غنيا وان اكن
  89. 89
    أطاولُ في العز الجبالَ الرواسيا◆وان كنت عنهم نازح الدار نائيا
  90. 90
    اذا لم اكن للقوم في النفع ساعيا◆ولكن نصح القوم جل مراميا
  91. 91
    وما الشعرُ إلا أن يكون نصيحة◆تُنشِّط كسلاناً وتهِض ثاويا
  92. 92
    وليسَ سرى َّ القوم من كان شاعرا◆ولكن سريُّ القوم من كان هاديا
  93. 93
    فعلَّمهم كيف التقدمُ في العُلى َ◆وابلى جديد الغي منهم برشده
  94. 94

    يشق الطواقي أو يجوب المواليا