شب الأسى في قلوب الشعب مستعرا

معروف الرصافي

61 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    شبّ الأسى في قلوب الشعب مستعرايوم ابن سعدون عبد المحسن انتحرا
  2. 2
    يوم به كل عين غير مبصرةإذ كان إنسانها في الدمع منغمرا
  3. 3
    يوم به البرق رجّ الرافدين أسىّغداة أدّى إلى أقصاهما الخبرا
  4. 4
    فلو ترى القوم قاموا في ضفافهماواستنزفوا من شؤون الدمع ما غزرا
  5. 5
    خلت العراقين خدّي ثاكل وهماسطران للدمع في الخدين قد سطرا
  6. 6
    لله يوم فقدنا فيه مضطلعاًبالأمر يمعن في تدبيره النظرا
  7. 7
    يوم به فاض فيض الشعر منتظماًكما به فاض فيض الدمع منتثرا
  8. 8
    فبالدموع بكت في يومه شيعٌوبالقوافي بكت في يومه الشعرا
  9. 9
    فالشعر قد قرّط الأسماع مندفقاًوالدمع قد قرّح الأجفان منحدرا
  10. 10
    والدمع والشعر ممن قد بكى بهماكلاهما حكيا في يومه الدررا
  11. 11
    كلاهما انسجما حتى كأنهماتسابقا في انسجام عندما انهمرا
  12. 12
    فالشعر من هذه الأكباد بلّ صدىوالدمع من هذه الأوطان بلّ ثرى
  13. 13
    أبو علي قويّ في عزائمهلو رام بالعزم دحر الجيش لا ندحرا
  14. 14
    أخلاقه كالخضمّ الرهو تحسبهسهلا ولكنه صعب إذا زخرا
  15. 15
    إذا أتاه شكيّ القوم قابلهبكا لنسيم جرى في روضةٍ عطرا
  16. 16
    ويهزم الجمع مجثّاً مكايدهبكا لعواصف هبّت تقلع الشجرا
  17. 17
    لما رأى الوطن المحبوب محتملاًمن الأجانب ما قد عمّه ضررا
  18. 18
    سعى لانقاذه بالرأي مجتهداًبالعزم متشّحاً بالحزم مؤتزرا
  19. 19
    كم بات سهران في تحقيق منيتهوفي الأمانيّ ما يستوجب السهرا
  20. 20
    وكم سعى راجياً تخليص موطنهوالشعب كان لما يرجوه منتظرا
  21. 21
    حتى إذا لم يجد للأمر متسعاًولم يجد عن بلوغ العزّ مصطبرا
  22. 22
    أرمى مسدسه في صدره بيدٍلا تعرف الضعف في المرمى ولا الخورا
  23. 23
    فيا لها رميةً حمراء داميةًقد مات منها ولكن بعدها نشرا
  24. 24
    قد كان يحيا حياةً غير خالدةواليوم يحيا حياةً تملأ العصرا
  25. 25
    لو نقتري صحف التأريخ نسألهاعمّن يساويه في الدهر الذي غبرا
  26. 26
    لما رأينا كبيراً مات ميتتهولا وجدنا وزيراً مثله انتحرا
  27. 27
    ما كان أشرفها من ميتة تركتفي نفس كل فتىّ من غبطة أثرا
  28. 28
    كنا نقاسي ضلالاً قبلها فإذابها الطريق إلى استقلالنا ظهرا
  29. 29
    يا أهل لندن ما أرضت سياستكمأهل العراقين لا بدواً ولا حضرا
  30. 30
    إن انتدابكم في قلب موطنناجرح نداويه لكن لم يزل غبرا
  31. 31
    وللمشورة في أوطاننا شبحٌتخيف صورته الأشباح والصورا
  32. 32
    يجول في طرقات البغي محتقباًللغشّ خلف ستار النصح مستترا
  33. 33
    لم يكفه أنه للحكم مغتصبحتى غدا يقتل الآراء والفكرا
  34. 34
    إذا رأى نهضة للمجد أقعدهاوإن رأى فتنة مشبوبةً نعرا
  35. 35
    فكم ضغائن بين القوم أوجدهاوكم بذور من التفريق قد بذرا
  36. 36
    في كل يوم لنا معكم معاهدةنزداد منها على أوطاننا خطرا
  37. 37
    جفّت بها سرحة استقلالنا عطشاًحتى إذا ما مسنا عودها انكسرا
  38. 38
    تقسو قلوبكم لمّا نفاوضكمكأننا نحن منكم تنقر الحجرا
  39. 39
    أما مواعيدكم فهي التي انكشفتعن مين من مان أو عن غدر من غدرا
  40. 40
    لا تفخروا أن كسرتم غرب شوكتنالا فخر للصقر في أن يقتل النغرا
  41. 41
    لا تستهينوا بنا من ضعف قوتنافكم ذبابة غاب أزعجت نمرا
  42. 42
    هذي البلاد اغرسوا فيها مودتّكمثم اقطفوا من جناها ودّنا ثمر
  43. 43
    نكن لكم حلف صدق في سياستكمنمشي إلى الموت من جرّائكم زمرا
  44. 44
    لسنا بقوم إذا ما عاهدوا نكثواولو جرى الدم حتى أشبه النهرا
  45. 45
    ولا نحالف أحلافاً فنخذ لهمولو لبسنا المنايا دونهم ازرا
  46. 46
    فنحن أوفى الورى بالعهد شنشنةًونحن أرفعهم في المكرمات ذرا
  47. 47
    سعد وسعدون محمود مقامهاهذا بمصر وهذا ها هنا اشتهرا
  48. 48
    كلاهما قد فدى بالنفس أمتهلكنّ سعدون لا سعداً قد انتحرا
  49. 49
    فكان بينهما بون وإن غديافي الشرق أعظم مذكورين ما ذكرا
  50. 50
    فإن سعدون دانى الشمس منزلةًوإن سعدا بمصر قارن القمرا
  51. 51
    هذا هنا قد سعى للمجد مبتدراًوذا هناك سعى للمجد مقتدرا
  52. 52
    يا أهل مصر وأنتم مثلنا عربما قلتم عندما اعلمتم الخبرا
  53. 53
    إن كان قد أرخص الأموال سعدكمفإن سعدوننا قد أرخص العمر
  54. 54
    نَم أيها البطل الفادي بمهجتهأوطانه نومة تستيقظ العبرا
  55. 55
    نم نومة تجعل التأريخ محتفياًبها لنضهة أهل الشرق مدّكرا
  56. 56
    فلْيعتبر بك هذا الشعب مفتدياًإن كان شعبك بعد اليوم معتبرا
  57. 57
    فسوف تحمدك الأوطان شاكرةًوسوف يذكرك التأريخ مفتخرا
  58. 58
    نم مستريحاً فإن الشعب مرتقبماذا ستفعله من بعدك الوزرا
  59. 59
    أيتركون الذي قد كنت تطلبهأم هم سيقضون من مطلوبك الوطرا
  60. 60
    فالشعب منهم مريد ما أردت لهوليس يقبل عذراً ممّن اعتذرا
  61. 61
    يا مَن له ميتة بكر معظّمةلاغروَ أن قلت فيك الشعر مبتكراً