رمت مسمعي ليلا بأنه مؤلم

معروف الرصافي

56 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    رمت مسمعي ليلاً بأنّه مؤلَمفألقت فؤادي بين أنياب ضيغم
  2. 2
    وباتت توالي في الظلام أنينهاوبتّ لها مُرمىً بنهشة أرقم
  3. 3
    فيهفو بقلبي صوتها مثلما هفتبقلب فقير القوم رنّةُ درهم
  4. 4
    إذا بعثت لي أنّةّ عن تَوَجُّعبعثت إليها أنّةً عن ترحُّم
  5. 5
    تقطع في الليل الأنين كأنّهاتقطّع أحشائي بسيف مُثَلَّم
  6. 6
    يهُزّ نياطَ القلب بالحزن صوتُهاإذا اهتزّ في جوف الظلام المخيّم
  7. 7
    تردّده والصمت في الليل سائدبلحن ضئيل في الدُجُنَّة مُبهَم
  8. 8
    كأنّ نجوم الليل عند ارتجافهاتُصيخ غلى ذاك الأنين المُجَمْجَم
  9. 9
    فما خفقان النجمِ إلاّ لأجلهاوما الشهب إلاّ أدمع النجم ترتمي
  10. 10
    لقد تركتني مُوجَعَ القلب ساهراًأخا مَدمَع جار ورأس مهوَم
  11. 11
    أرى فحمة الظلماء عند أنينهافأعجب منها كيف لم تتضرّم
  12. 12
    فأصبحتُ ظمآن الجفون إلى الكرىوإن كنت ريّان الحشا من تألُّمي
  13. 13
    وأصبح قلبي وهو كالشعر لم تدعله شعراء القوم من مُتَرَدَّم
  14. 14
    وبيت بكت فيه الحياة نحوسةًولاحت بوجه العابس المُتَجَهِّم
  15. 15
    به ألقت الأيامُ أثقالَ بؤسهافهاجت به الأحزان فاغِرة الفم
  16. 16
    كأنّي أرى البنيان فيه مهدَّماًوما هو بالخاوي ولا المتهدّم
  17. 17
    ولكنّ زلزال الخطوب هوى بهإلى قعر مهواة الشقاء المجسَّم
  18. 18
    دخلتُ به عند الصباح على التيسقاني بكاها في الجدى كأس علقم
  19. 19
    فألقيتُ وجهاً خدّد الدمعُ خدَّهومحمرَّ جَفن بالبكار مُتَورَمَّ
  20. 20
    وجسماً نحيفاً أنهكته همومُهفكادت تراه العينُ بعضَ تَوَهُّم
  21. 21
    لقد جَشَمتْ فوق الترابِ وحولهاصغرٌ لها يرنو بعينيْ مُيَتَّم
  22. 22
    تراه وما أن جاوز الخمسَ عمرُهُيُدير لحاظ اليافع المتفّهِم
  23. 23
    بكى حولها جوعاً فغذّته بالبكاوليس البكا إلاّ تَعِلَّةَ مُعدِم
  24. 24
    وأكبر ما يدعو القلوبَ إلى الأسىبكاءُ يتيم جائع حول أيِّم
  25. 25
    وقفتُ وقد شاهدت ذلك منهمالمريم أبكى رحمةً وابن مريم
  26. 26
    وقفت لديها والأسى في عيونهايكلمني عنها ولم تتكلّم
  27. 27
    وساءلتها عنها وعنه فأجهَشَتْبكاءً وقالت أيها الدمع ترجِم
  28. 28
    ولما تناهتْ في البكاء تضاحكتمن اليأس ضحك الهازئ المتهكّم
  29. 29
    ولكن دموع العين أثناء ضحكهاهواطل مهما يسجم الضحك تسجم
  30. 30
    فقد جمعتْ ثغراً من الضحك مُفعَماًإلى مَحْجِر باك من الدمع مفعم
  31. 31
    فتُذرىِ دموعاً كالجمان تناثرتوتضحك عن مثل الجمان المنظَّم
  32. 32
    فلم أرَ عيناً قبلها سال دمعهابكاءً وفيها نظرة المتبسّم
  33. 33
    فقلت وفي قلبي من الوجد رعشةٌأمجنونة يا ربّ فارحم وسلّم
  34. 34
    ومذ عرضت للإبن منها الْتِفاتةٌأشارت إليه بامدامع أن قْم
  35. 35
    فقام إليها خائر الجسم فانثنتعليه فضمّته بكفّ ومِعصم
  36. 36
    وظلّت له ترنو بعينِ تجودهبفَذّ من الدمع الغزير وتَوْءَم
  37. 37
    فقال لها لما رآنيَ واقفاًاردِّد فيه نظرةٍ المتوسِّم
  38. 38
    سلى ذا الفتى يا أم أين مضى أبيوهل هو يأتينا مساءً بمَطْعَم
  39. 39
    فقالت له والعين تجري غروبهاوأنفاسها يَقذِفنَ شعلة مُضرَم
  40. 40
    أبوك ترامت فيه سفرة راحلإلى الموت لا يرجى له يومُ مَقْدَم
  41. 41
    مشى أرمنيّاً في المعاهد فارتمتْبه في مهاوى الموت ضربةُ مسلم
  42. 42
    على حينَ ثارت للنوائب ثورةٌأتت عن حزازات إلى الدين تنتمي
  43. 43
    فقامت بها بين الديار مذابحتخوَّض منها الأرمنيّون بالدم
  44. 44
    ولولاك لاخترت الحِمام تخلّصاًبنفسيَ من أتعاب عيش مذمَّم
  45. 45
    فأنت الذي أخّرت أمك مريماًعن الموت أن يودي بامك مريم
  46. 46
    أمريم مهلاً بعضَ ما تذكرينهفإنك ترمين الفؤاد بأسهم
  47. 47
    أمريم أن اللّه لا شك ناقمٌمن القوم في قتل النفوس المحرَّم
  48. 48
    أمريم فيما تحكمين تبصَّريفإن أنت أدركتِ الحقيقة فاحكمي
  49. 49
    فليس بدين كلُّ ما يفعلونهولكنّه جهل وسوء تفهُّم
  50. 50
    لئن ملؤوا الأرض الفضاء جرائماًفهم أجرموا والدين ليس بمجرم
  51. 51
    ولكنهم في جِنح ليل من العمىتمشّوا بمطموس العلائم مبهَم
  52. 52
    وقد سلكوا تَيْهاء من أمر دينهمفكم مُنجِدٍ في المخزيات ومُتْهِم
  53. 53
    ولما رأيت اللَوم لؤماً تجاههاسكتُّ فلم أنبِسْ ولم أتبرَّم
  54. 54
    وأطرقتُ نحو الأرض أطلب عفوهاوما أنا بالجاني ولا بالمتيَّم
  55. 55
    وظلتُ لها أبكي بعين قريحةجرت من أماقيها عصارةُ عندم
  56. 56
    بكيت وما أدري أأبكي تضَجُّراًمن القوم أم أبكي لشِقوة مريم