الا لفت منا إلى الزمن الخالد

معروف الرصافي

100 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    الا لفت منا إلى الزمن الخالدفتغبِط من أسلافنا كل مِفضال
  2. 2
    تَلونا أناساً في الزمان تقدمُواوكم عِبرَة فيمن تقدم للتالي
  3. 3
    ألا فاذكروا يا قوم أربع مجدكمفقد درست إلا بقية أطلال
  4. 4
    تطلبتمُ صفوَ الحياة وأنتمُبجهل، وهل تصفو الحياة ُ لُجهال؟
  5. 5
    وما أنتم إلا كسكران طافحتحسى من الصهباء عشرة أرطال
  6. 6
    مشي بارتعاش في الطريق فتارةيقوم وأخرى ينهوي فوق أو حال
  7. 7
    يمد إلى الجدران كف استنادهفتقذفه الجدران قذيفة أذلال
  8. 8
    ويفتح للطراق مقلة حانقفيغمضها خزيان عن شتم عذال
  9. 9
    رمى الدهر قومي بالخمول فلمتهموأوسعتهم عذلا فلم يُجد تعذالي
  10. 10
    فهاج البكى يأسي فلما بكيتهمبدمعي حتى بل دمعي سِربالي
  11. 11
    نظرت إلى الماضي وفي العين حُمرةكأن على اماقها نضح جريالي
  12. 12
    سيروا البرق بينهن رسولافشمتُ بروق الأولين منيرة
  13. 13
    على أفق من ذلك الزمن الخالي"تنورتها من أذرعات وأهلها
  14. 14
    بيثربَ أدنى دارها نظر عال»وقلبت طرفي في سماء رجالها
  15. 15
    وهم فوق عرش من جلال محلالفآنست آتارا وهم سِلك درها
  16. 16
    وأبصوت أعمالا وهم جيدها الحاليولما طويت الدهر بيني وبينهم
  17. 17
    على بعد أزمان هناك وأجيالقعدت بأوساط القرون فجاءني
  18. 18
    "أبو بكر الرازي"فقمت لإجلالفتى عاش أعمالاً جساما وإنما
  19. 19
    تقدر أعمار الرجال بأعمالحكم رياضي طبيب منجم
  20. 20
    أديب وفي الكمياء حلال أشكالأني فيلسوفا للنفوس مهذبا
  21. 21
    بأفضل أفعال وأحسن أقواللقد طبب الأرواح من داءِ جهلها
  22. 22
    كما طبب الأجسام من كل إغلالتولد عامَ الأربعين الذي انقضى
  23. 23
    لثالث قرن ذي مآثر أزوالإلى زكريا ينتمي إنه له
  24. 24
    أب تاجر في الري صاحب أموالعلى حينَ كانت بلدة ُ الري عادة
  25. 25
    إلى العلم تعطو جيدَها غيرَ مِعطالمدارسُ بالشبان تزهو ودونها
  26. 26
    كتاتيب للتعليم تزهو بأطفالبها جل درس القوم طب وحكمة
  27. 27
    وفلسفة فيها لهم أي إيغالوكانت نفيسات الصنائع عندهم
  28. 28
    يحاوالها ذو الفقر منهم وذو المالبل الحال في البلدان طرا كذا الحال
  29. 29
    فإن هدى الإسلام أنهى فتوحهوآصلها للحد أحسن إيصال
  30. 30
    وبدل أبطال الحروب من الورىبأبطالِ علْم للجَهالة قُتال
  31. 31
    فدارت رحى تلك العلوم وقطبهاببغدادَ مركوزُ بربوة إجلال
  32. 32
    وكانت يد المأمون في ذاك أخجلتلسان العلي في شكره أي إخجال
  33. 33
    تدرّج في تلك المدارس ناشئامترجمنا يسعى بجد وإقبال
  34. 34
    تعلم فن الصوت باديء بدئهومارس تفصيلاً به بعد إجمال
  35. 35
    فكانت بموسيقى اللحون دروسهتغَنَّى بأهزاج وتشدو أرمال
  36. 36
    وقد جاوز العشرين سنا ولم يكنبشئ سوى فن الغناء بميال
  37. 37
    فرام أبوه منه تحويل عزمهبجذب إلى شغل التجار وإدخال
  38. 38
    فقال له دعني مع العلم إننيإذا ما أمَتُّ الجهلَ أحييتُ آمالي
  39. 39
    وهل يستطيع المرءُ شغلا إذا غداله شاغل بالعلم عن كل أشغال
  40. 40
    هنالك استقى الرازي من العلم شربهفجاد بإعلال له بعد إنهال
  41. 41
    سعى سعيه نحو التعلم بادئاًبعلم لدى أهل التفلسف ذي بال
  42. 42
    وقد كان مفتاح العلوم تفلسفتُفكُّ به من جهلهم كلُّ أغلال
  43. 43
    فزاول أنواع العلوم تنقُّلانضا همَّة ً في العلم مشحوذة الشَّبا
  44. 44
    جلت ما لحرب الجهل من ليل قَسْطالوقد أكمل الطب المفيدَ قراءة ً
  45. 45
    على الطبريِّ الحبر أحسنَ إكمالومذ جاوز الرازي لثلاثين واغتدى
  46. 46
    مُدلا على أقرانه أيّ إدلالرأى من تمام العلم للمرء أنه
  47. 47
    يَسيح بضرْب في البلاد وتجوالوما العلم إلا بالسياحة إنها
  48. 48
    لمن عملوا في علمهم درس أعمالفقام وشدّ الرجل والغرزَ وامتطى
  49. 49
    لقطع الفيافي متن هوجاء شملالفجاء بلادَ الشام توّا وجازها
  50. 50
    إلى مصر في وخد حثيث وإر قالوخاض عُباب البحر للغرب قاصدا
  51. 51
    مواطناً للإسلام لم يسلها الساليففيها احتلاه العز مذ لاح طالعاً
  52. 52
    لها كهلالِ يُجتلى عند إهلالوحل حلول البدر في السعد نائلاً
  53. 53
    بقرطبه آماله ناعم البالوهب هبوب الريح ثمة ذكره
  54. 54
    يطير على صيت من العلم جوالوودعها من بعد ذلك راجعاً
  55. 55
    إلى مصرَ لا توديعَ مُستَكره قالومنها إلى بغداد سافر قاطعاً
  56. 56
    إليها الفلا ما بين حَلْ وترحالفأرقى عصر التسيار من عرصاتها
  57. 57
    بمغرس عرفان ومَنبِتِ إفضالوبغداد كانت وهي إذ ذاك جنه
  58. 58
    بها العلم أجرى منه أنهار سلسالكأن رجالَ العلم في غُرُفاتها
  59. 59
    بلابل تشدو غدوة بين أدغالفكم محفل للكتب فيه خزانة
  60. 60
    وكم مَرصد دان وكم مَرقب عالولما غدا الرازي ببغداد باسطاً
  61. 61
    أقيم لمارستانها عن كفاءةرئيساً بتطبيب وتدبير أحوال
  62. 62
    فرتب مرضاه وأصلح شأنهبما كان لم يخطر لسابق أجيال
  63. 63
    وضل به يسعى طبيباً ممرضاًويبذل جُهدا لم يكن فيه بالآلى
  64. 64
    لدى سُرُر المرضى تقرر في الحالفقد كان يلقيها على القوم ناطقاً
  65. 65
    بأوضح تبيان وأحسن إملاللقد أشغل الرازي ببغدادَ شغلهُ
  66. 66
    عدا الطب في الكِمْياء أعظم إشغالفقضى بها أيامه في تجارب
  67. 67
    وواصل أبكاراً لهن بآضالفلقب فيها بالمجرِّب حرمة
  68. 68
    تفردَ مخصوصاً بها بين أمثالوأصبح مشهوراً بأسنى مآثر
  69. 69
    من العلم لم يُسْبَق إليها وأعمالفإن أبا بكر لأولُ مفصح
  70. 70
    إلى الناس بالدرس السريري مقوالوأولُ من أبدى لهم كيف يبتنى
  71. 71
    ويُفرش مارستانهم قصد إبلالوألف في المستشفيات مؤلفاً
  72. 72
    تقصى به في وصفها دون إغلالولا تنس للرازي الكحول فإنه
  73. 73
    يجدد طول الدهر ذكراه في البالومن عمل الرازي انعقاد لسكر
  74. 74
    وما كان في محصوله غيرَ سيَّالأرى العلم كالمرآة يصدأ وجهه
  75. 75
    وليس سوى حُسن الخلائق من جالأخو العلم لا يغلو على سوء خلقه
  76. 76
    وذو الجهل إن أخلاقه حسنت غالولو وازنَ العلمُ الجبال ولم يكن
  77. 77
    له حسنُ خُلق لم يَزن وزَن مثقالوإن المساوي وهي في خلق عالم
  78. 78
    لأقبح منها وهي في خُلق جُهال«لعمري وما أدري وقد آذن البلى
  79. 79
    بأحسن أخلاق وأشرف أفعالخلائق غُرّ إن أردت بيانها
  80. 80
    بدأتُ بحرف الحاء والميم والدالبكل هزيل الجسم من سقم إقلال
  81. 81
    ويفتقد المرضى بفحص وتسالوتيهم بالمال والعلم مسعداً
  82. 82
    لتطبيب أوجاع وتأمين أوجالوما كان يقنو المال إلا لبذله
  83. 83
    لتعليم علم أو لإعطاء سُؤَّالوكان حليف الجد لم يأل جهده
  84. 84
    بدحض خصوم العلم من كهزالفكم راح مخذولاً به متطبب
  85. 85
    سعى كاذباً في طبه سعي إضلالوكان سليما في العقيدة قلبه
  86. 86
    وخلِّ تفاصيل الألى ينسبونهلزيغ فقد أغناك عنهن إجمالي
  87. 87
    ولما قضى الرازي ببغدادُ بُرهةمضى قافلاً للري شوقاً إلى الآل
  88. 88
    وألف للمنصور إذ ذاك بأسمهكتاباً حوى من الطب أحسن أقوال
  89. 89
    ولم تصف للرازي أواخر عمرهوعاد أخاهم شديد وبالبال
  90. 90
    فقد عمِيت عيناه من بَعد واغتدىيجول من الفقر الشديد بأسمال
  91. 91
    وإن عدا الدهر شنشنة لهيصول بها قهراً على كل مفضال
  92. 92
    ولما انتهى نحو الثمانين عمرهقضى نحبه من غير مال وأنسال
  93. 93
    ولكنه في الناس خلف بعدهمن العلم آثاراً قليلة أمثال
  94. 94
    فكم كتب أبقى بها الذكر في الورىوألفها نسجاً على خير منوال
  95. 95
    وما ضر من أحيا له العلمُ بعدهعلى الدهر ذكراً أنه مَيت بال
  96. 96
    وإني وإن طنبت في بحر علمهلمقتصر منه على بعض أوشال
  97. 97
    وها أنا أنهي القول لا لتمامهولكن لعجزي عن نهوض بأجبال
  98. 98
    وأجعل هذا الشعر مسكاً ختامهبما قال في بيتين معناهما حال
  99. 99
    "بعمري وما أدري وقد أذن البلىبعاجل ترحال إلى أين ترحالي»
  100. 100
    «وأين محل الروح بعد خروجهممن الهيكل المنحل والجسد البالي"