إلى كم أنت تهتف بالنشيد

معروف الرصافي

83 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    إلى كم أنت تهتِف بالنشيدوقد أعياك إيقاظ الرقود
  2. 2
    فلست وإن شددتُ عرا القصيدبمُجد في نسيدك أو مُفيد
  3. 3
    لأنّ القوم في غَيّ بعيدإذا أيقَظْتَهم زادوا رُقادا
  4. 4
    وإن أنهضتهم قعدوا وئادافسُبحان الذي خلق العِبادا
  5. 5
    كأنّ القوم قد خُلقوا جَماداوهل يَخلو الجماد عن الجُمود
  6. 6
    أطلتُ وكاد يُعييني الكلاممَلاماً دون وقعته الحُسام
  7. 7
    فما انْتَبَهوا ولا نفَع الملامكأن القوم أطفال نيام
  8. 8
    تُهزّ من الجهالة في مُهودإليكِ إليك يا بغداد عنّي
  9. 9
    فإني لست منكِ ولست منّيولكنّي وأن كبُر التَجَنّي
  10. 10
    يَعِزّ عليّ يا بغداد أنيأراك على شَفا هَوْل شديد
  11. 11
    تتابعت الخطوب عليك تترىَوبُدّل منك حُلو العيش مرّا
  12. 12
    فهلاً تُنجِبين فتىً أغرّاأراك عقمت لا تلدين حرّا
  13. 13
    وكنتِ لمثله ازكىَ ولودأقام الجهل فيك له شُهودا
  14. 14
    وسامَك بالهَوان له السُجودامتى تُبْدين منك له جُحُودا
  15. 15
    فهلاّ عُدت ذاكرةً عهودابهنّ رَشدت أيامَ الرشيد
  16. 16
    زمانَ نُفُوذُ حكمِك مُستَمرّزمانَ سحابُ فَيْضك مُستدِرّ
  17. 17
    زمانَ العلمُ أنتِ له مقرّزمان بناءُ عزّك مُشمَخِرّ
  18. 18
    وبدر علاك في سَعد السُعودبرحت الأوج مَيلا للحَضيض
  19. 19
    وضِقت وكنت ذات علا عريضوقد أصبحت في جسم مريض
  20. 20
    وكنت بأوجُهٍ للعزّ بيضفصرت بأوجه للذُل سود
  21. 21
    ترقّى العالمون وقد هبطناوفي دَرْك الهَوان قد انحططنا
  22. 22
    وعن سَنَن الحضارة قد شَحَطنافقطْنا يا بني بغداد قطنا
  23. 23
    إلى كم نحن في عيش القرودألم تكُ قبلنا الأجداد تبني
  24. 24
    بناءً للعلوم بكلّ فنّلماذا نحن يا أسرى التَأنّي
  25. 25
    أخذنا بالتقَهقُر والتدنّيوصِرنا عاجزين عن الصعود
  26. 26
    كأنْ زحل يشاهد ما لدينالذاك احمرّ من حَنَق علينا
  27. 27
    فقال مُوَجِهاً لوماً إلينالو أنّي مثلكم أمسيت هينا
  28. 28
    أذن لَنَضَوت جلبات الوجودركَدتم في الجهالة وهي تُعشي
  29. 29
    وعِشتم كالوحش أخسّ عيشأما فيكم فتىً للعزّ يمشي
  30. 30
    تبارك من أدار بنات نعشوصفّدكم بأصفاد الركود
  31. 31
    حكيتم في تَوَقُفكم جُدَيّافصِرتم كالسُها شعباً خَفيّا
  32. 32
    ألا تجرون في مَجرى الثُريّاتَؤُمّ بدَوْرها فَلَكاً قصيّا
  33. 33
    فتبرز منه في وضع جديدحكومة شعبنا جارت وصارت
  34. 34
    علينا تستبدّ بما أشارتفلا أحداً دعنه ولا استشارت
  35. 35
    وكل حكومة ظلمت وجارتفبشّرها بتمزيق الحدود
  36. 36
    حكومتنا تميل لباخسيهامجانية طريق مؤسسيها
  37. 37
    فلا يَغرُرْك لِينُ ملابِسيهافهم كالنار تحرق لامسيها
  38. 38
    وتَحْسُن للنواظر من بعيدلقد غَصّ القَصيم بكل نذل
  39. 39
    وأمسى من تخاصمهم بشغلفريقاً خُطَّتَيْ غَيٍّ وجهل
  40. 40
    كلا الخصمين ليس له بأهلولكن من لتنكيل المَريد
  41. 41
    إليهم أرسلت بغداد جنداليهلك فيه عن عبث ويُفدى
  42. 42
    لقصد ابن الرشيد أضاع قصدافلا ابن الرشيد بلغت رشدا
  43. 43
    ولا بلغ السعودَ ابنُ السعودمشَوْا يتحرّكون بعزم ساكن
  44. 44
    ورثّة حالهم تُبْكي الأماكنوقد تركوا الحلائل في المساكن
  45. 45
    جنود ارسلت للموت لكنبفَتْك الجوع لافتك الحديد
  46. 46
    قدِ التْفَعَوا بأسمال بَوَالمُشاةً في السهول وفي الجبال
  47. 47
    يَجِدُّون المسير بلا نعالبحال للنواظر غير حال
  48. 48
    وزِيٍّ غير ما زي الجنودمشوا فيَ منهج جهِلوه نهجاً
  49. 49
    يَجُوبون الفلا فَجّاً ففجاإلى حيثُ السلامة لا تُرجى
  50. 50
    فيا لهفي على الشبان تُزجىعلى عَبَث إلى الموت المُبيد
  51. 51
    وكلّ مذ غَدَوْا للبيت أمّافَوَدّع أهله زوجاً وأمّا
  52. 52
    وضمّ وليده بيدٍ وشَمّابكى الولد الوحيد عليه لمّا
  53. 53
    غدا يبكي على الولد الوحيدتقول له الحَليلة وهو ماشٍ
  54. 54
    رويدك لا برِحت أخا انتعاشفبعدكَ من يحصّل لي معاشي
  55. 55
    فقال ودمعه بادي الرَشاشوَكَلْتكم إلى الرَبّ الوَدود
  56. 56
    عساكر قد قضوْا عُرياً وجوعابحيث الأرض تبتلع الجُموعا
  57. 57
    إلى أن صار أغناهم رُبوعالفَرط الجوع مُرتضياً قَنوعا
  58. 58
    بقِدٍّ لو أصاب من الجلودهناك قضَوْا وما فتحوا بلادا
  59. 59
    هناك بأسرهم نفدوا نفاداهناك بحَيْرةٍ عَدِموا الرشادا
  60. 60
    هناك لرَوْعهم فقَدوا الرُقاداهناك عَرْوا هناك من البُرُود
  61. 61
    أناديهم ولي شَجَن مَهِيجوأذكرهم فينبعث النشيج
  62. 62
    ودمع محاجري بدمٍ مزيجألا يا هالكين لكم أجيج
  63. 63
    ذَكَا بحشايَ محتَدِمَ الوُقودسكنّا من جهالتنا بقاعا
  64. 64
    يَجور بها المُؤَمَّر ما استطاعافكِدنا أن نموت بها ارتياعا
  65. 65
    وهَبْنا أمةً هلكت ضَياعاتَوَلّى أمرها عبد الحميد
  66. 66
    أيا حريّة الصحف ارحمينافإنا لم نزل لكِ عاشقينا
  67. 67
    متى تَصِلين كيما تُطلِقيناعِدِينا في وصالك وَامْطلِينا
  68. 68
    فإنّا منكِ نقنع بالوُعودفأنتِ الرُوح تَشِفين الجُروحا
  69. 69
    يُخَرِّج فَقْدُك البلد الفَسيحاوليس لبلدة لم تَحْوِ روحا
  70. 70
    وأن حَوَت القصور أو الصروحاحياةٌ تُستَفاد لمُستَفِيد
  71. 71
    أقول وليس بعض القول جدّاًلسلان تَجَبَّر واستبدّا
  72. 72
    تَعَدّىَ في الأمور وما استعداألا يا أيها الملك المُفَدّى
  73. 73
    ومَن لولاه لم ثَك في الوجودأنِمْ عن أن تَسُوسن الملك طَرفا
  74. 74
    أقِمْ ما تشتهي زمراً وعَزفاأطلِ نُكْر الرَعية خَلِّ عُرفا
  75. 75
    سُمِ البُلدان مهما شئت خَسفاوأرسلَ من تشاء إلى اللُحُود
  76. 76
    فدتْك الناس من ملك مُطاعأبِن ما شئت من طُرُقِ ابتداع
  77. 77
    ولا تَخشَ الإله ولا تُراعفهل هذي البلاد سوى ضِياع
  78. 78
    ملكت أو العبادُ سوى عبيدتَنَعّم في قُصورك غير دارِ
  79. 79
    أعاش الناس أن هم في بَوارفإنّك لم تُطالبَ باعتذار
  80. 80
    وهَبْ أن الممالك في دَماراليس بناء يِلدِزَ بالمَشيِد
  81. 81
    جميع ملوك هذي الأرض فُلْكوأنت البحر فيك نَدىّ وهُلْك
  82. 82
    فأنّى يبلغوك وذاك إفْكلئن وَهَبُوا النقود فأنت مَلْك
  83. 83

    وَهوب للبلاد وللنقود