أيّ مضنى يمدها بالكتئاب

معروف الرصافي

128 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    أيّ مُضنَى يَمُدّها بالكتئابأنّةً تترك الحشا في التهاب
  2. 2
    يتشكّى والليلَ وحْف الاهابضمن بيت جثا على الأعقاب
  3. 3
    صفقته فمال كفّ الخرابتسمع الأُذن منه صوتاً حزيناً
  4. 4
    راجفاً في حشا الظلام كمينايملأ الليل بالدعاء أنينا
  5. 5
    ربّ كن لي على الحياة معيناربّ أن الحياة أصل عذابي
  6. 6
    وجع في مفاصلي دقّ عظميودهاني ولم يَرِقّ لعُدمي
  7. 7
    عاقني عن تكسُّبي قوت يوميربّ فارحم فقري بصحة جسمي
  8. 8
    أن فقري أشدّ من أوصابييا طبيباً وأين مني الطبيب
  9. 9
    حال دون الطبيب فقر عصيبلا أصاب الفقيرَ داءٌ مصيب
  10. 10
    أن سُقم الفقير شئ عجيببطلت فيه حكمة الأسباب
  11. 11
    رجل معُسِر يسمى بشيراكان يسعى طول النهار أجيرا
  12. 12
    كاسباً قُوته زهيداً يسيرامالكاً في المَعاش قلباً شكورا
  13. 13
    راجياً في المَعاد حسُن المآبعال أختاً حَكَته خُلْقاً نزيها
  14. 14
    عانساً جاوز الزواج سِنِيهالزِمت بيت أمها وأبيها
  15. 15
    مع أخيها تعيش عند أخيهامثله في طعامه والشراب
  16. 16
    كلَّ يوم له ذهاب ومَأتَيفي معاش من كدّه يتأتّى
  17. 17
    هكذا دأبه مَصيفاً ومَشتَىفاعتراه داء المفاصل حتى
  18. 18
    عاقه عن تعيّش واكتساببينما كان في قواه صحيحا
  19. 19
    ساعياً في ارتزاقه مستميحاإذ عراه الضَنَى فعاد طَليحا
  20. 20
    ورمته يد السقام طريحاجسمه من سقامه في اضطراب
  21. 21
    بات يبكي إذا له الليل آوىبعُيون من السهاد نَشاوى
  22. 22
    فترى وهو بالبكا يتداوىقطراتٍ من عينه تتهاوى
  23. 23
    كشهاب يَنقضّ أثر شهابأن سُقما به وعدماً ألمّا
  24. 24
    تركاه يذوب يوماً فيومافهو حيناً يشكو إلى السقم عُدما
  25. 25
    وهو يشكو حيناً إلى العدم سقماباكياً من كليهما بانتحاب
  26. 26
    ظلّ يشكو للأخت ضَعفا وعَجزاإذ تُعزّيه وهو لا يتعزّى
  27. 27
    أيها الأخت عزّ صبريَ عزّاأنّ للداء في المفاصل وخزا
  28. 28
    مثل طعن القنا ووخز الحرابقد تمادى به السقام وطالا
  29. 29
    وتراءى له الشفاء مُحالاإذ قُلاباً به السقام استحالا
  30. 30
    كان هَيْناً فصار داءً عُضالاناشباً في الفؤاد كالنُشّاب
  31. 31
    ظلّ مُلقىً وأعوزته المطاعممُوثَقاً من سقامه بالأداهم
  32. 32
    مُنفِقاً عند ذاك بعض دراهمرَبِحَتها من غزلها الأخت فاطم
  33. 33
    قبل أن يُبتَلى بهذا المُصابقال والأخت أخبرته بأن قد
  34. 34
    كَرَبت عندها الدراهم تَنْفَدأخبري السقم علّه يتبعّد
  35. 35
    أيها السقم خلِّ عيشي المُنَكّدلا تعُقني في عيشتي عن طلابي
  36. 36
    مرّضيني شقيقتيِ مرّضينيوعلى الكسب في غد حَرِّضيني
  37. 37
    وإذا مَسَّك الطَوىَ فارفُضينيأو على الناس للمبيع اعرِضيني
  38. 38
    علّهم يشترونني مما بيرام خبزاً والجوع أذكى الاُوارا
  39. 39
    في حشاه فعلَّلَته انتظاراثم جاءت بالماء تُبدي اعتذارا
  40. 40
    وهل الماء وهو يُطفئ نارايطفئ الجوع ذاكياً في التْهاب
  41. 41
    خرجت فاطم إلى جارتَيْهاويه تُذري الدموع من مُقلتيها
  42. 42
    فأبانت برِقّة حالتيهامن سقام ومن سُعاد لديها
  43. 43
    وشَكَت بعدَ ذا خُلُوّ الوِطابفانثنَت وهي بين ذُلّ وعزّ
  44. 44
    تحمل التمر في يدٍ فوق خبزوبأخرى سَمناً وبعض أرُزّ
  45. 45
    منحوها به وذو العرش يَجزىمَن أعان الفقير حسن الثواب
  46. 46
    ليلةٌ تَنْشُر العواصفُ ذُعرافي دجاها حيث السحاب اكْفَهَرّا
  47. 47
    ذا هَزِيم يَمُجّ في الأذن وقراحين تُبدي صوالجَ البرق تترى
  48. 48
    كهربائيةٌ سَرَت في السحابمدّ فيها ذاك المريض الأكُفّا
  49. 49
    في فراش به على الموت أوفىطرفه كالسُها يَبين ويَخْفَى
  50. 50
    حيث يُغضي طرفاً ويفتح طرفاعاجزاً عن تكلُّم وخطاب
  51. 51
    فدَعَتْه والعين تُذري الدموعااخته وهي قلبها قد ريعا
  52. 52
    يا أخي أنت ساكت أفجوعاساكت أنت يا أخي أم هُجَوعا
  53. 53
    فاشْفِني يا أخي برَجْع الجوابفرأت منه أنه لا يُجيب
  54. 54
    فتدانت والدمع منها صَبيبثم أصغت وفي الفؤاد وَجيب
  55. 55
    ثم هابت والموت شىءٌ مَهيبثم قامت بخشيةٍ وارتياب
  56. 56
    خرجت فاطم من البيت ليلاحيثِ أرخَى الظلام سدلا فسدلا
  57. 57
    وهي تبكي والغَيث يهطل هطلامثلَ دمع من مقلتَيْها استَهَلا
  58. 58
    أو كماءٍ جرى من الميزابربّ أدرك باللطف منك شقيقي
  59. 59
    وامنع الغيث ربّ عن تعويقيومُرِ البرق أن يُضيء طريقي
  60. 60
    بريقٍ يُبديه أثر بريقفعسى أهتدي به في ذهابي
  61. 61
    قَرعت في الظلام باب الجاروهي تبكي الأسى بدمع جار
  62. 62
    ثم تادت برقّة وانْكسارأم سلمى ألا بحق الجِوار
  63. 63
    فافتحي أنني أنا في البابفأتتها سُعدى وقد عرَفتها
  64. 64
    وعن الخَطْب في الدجى سألتهاثم سارت من بعدما أعلمتها
  65. 65
    تقتفيها وبنتها تَبِعَتهافتخطَّيْن في الدجى بانسياب
  66. 66
    جِئن والسحب أقْلَعت عن حَياهاوكذلك الرعود قلّ رُغاها
  67. 67
    حيث يأتي شِبه الأنين صداهاغير أن البروق كان ضياها
  68. 68
    مومِضاً في السماء بين الرَبابفدخَلْن المحلّ وهو مُخيف
  69. 69
    حيث انّ السكوت فيه كثيفوضياء السراح نَزْرٌ ضعيف
  70. 70
    وبه في الفراش شخص نَحيفدبّ منه الحِمام في الأعصاب
  71. 71
    قالت الأخت أم سلمى انْظُريهثُكلت روح أمه وأبيه
  72. 72
    فرأت منه إذ دنت نحو فيهنَفَساً مبُطيء التردُّد فيه
  73. 73
    ثم قد غالَه الرَدى باقتضابوجَمَت حَيْرةً وبعد قليل
  74. 74
    رمَقَت فاطماً بطرف كَلِيلفيه حَمْل على العزاء الجميل
  75. 75
    فعَلا صوت فاطم بالعويلوبكت طول ليلها بانتِحاب
  76. 76
    فاستمرّت حتى الصباح تُواليزفارت بنارها القلب صال
  77. 77
    فأتاها ودمعها في انْهمالبعض جاراتها وبعض رجال
  78. 78
    من صعاليك أهل ذاك الجَنابوقفوا موقفاً به الفقر ألْقى
  79. 79
    منه ثِقْلاً به المعيشة تَشقىفرأوا دمع فاطم ليس يرقا
  80. 80
    وأخوها مَيْت على الأرض مُلقىمُدرَجٌ في رثائث الثواب
  81. 81
    فغدت فاطم ترن رنيناببكاءٍ أبكت به الواقفينا
  82. 82
    ثم قالت لهم مَقالاً حزيناأيها الواقفون هل ترحمونا
  83. 83
    من مُصاب دها وأيّ مصابأيها الواقفون لا تُهملوه
  84. 84
    دونكم أدمُعي بها فاغْسِلوهثم الثوب ضافياً كفِّنوه
  85. 85
    وادفُنوه لكن بقلبي ادفنوهلا تُواروا جبينه بالتراب
  86. 86
    بعد أن ظلّ لافتِقاد المالوهْو مُلقىً إلى أوان الزوال
  87. 87
    جاد شخص عليه بعد سؤالبريال وزاد نصف ريال
  88. 88
    رجل حاضر من الأنجابكفَّنوه من بعد ما تمّ غسلا
  89. 89
    وتمشَّوا به إلى القبر حَملافترى نعشه غداة استقلا
  90. 90
    نعش من كان في الحياة مُقِلادون ستر مكسّرَ الأجناب
  91. 91
    ناحت الأخت حين سار وصاحتاختك اليوم لو قَضَت لاستراحت
  92. 92
    ثم سارت مدهوشة ثم طاحتثم قامت ترنو له ثم راحت
  93. 93
    تسكبُ الدمع أيَّما تَسكابأيها الحاملوه لا مشيَ رَكض
  94. 94
    أن هذا يوم الفراق المُمِضّفاسألوه عن قصد أين يَمضي
  95. 95
    أنه قد قضى ولم يكُ يَقضيواجبات الصبا وشرخ الشباب
  96. 96
    أن قلبي على كريم السجاياطاح والله من أساه شظايا
  97. 97
    قاتل الله يا ابن أمّي المناياأنا من قبلُ مذ حسبت الرزايا
  98. 98
    لم يكنُ رزء موتكم في حسابيأن ليلي ولست من راقديه
  99. 99
    كلما جاءني وذكّرنيهقلت والدمع قائل لي أيه
  100. 100
    يا فقيداً اعاتب الموت فيهببُكائي وهل يُفيد عتابي
  101. 101
    رُحت يوماً وقد مضت سنتانأتمشى بشارع الميدان
  102. 102
    مَشيَ حيران خَطوُه مُتدانأثقَلَته الحياة بالأحزان
  103. 103
    وسقَتْه كأساً كطعم الصاببينما كنت هكذا أتمشّى
  104. 104
    عَرَضَتْ نظرة فأبصرت نعشابادياً للعيون غير مُغَشّى
  105. 105
    نقش الفقر فيه للحزن نَقْشافبدا لوح أبْؤسٍ واكتئاب
  106. 106
    قلت سرّاً والنعش يقرُب منّيأيّها النعش أنت أنعشتَ حزني
  107. 107
    للأسَى فيك حالة ناسبتنيأن بدا اليوم فيك حزن فإني
  108. 108
    أنا للحزن دائماً ذو انْتسابرحت أسعَى وراء مذ تعدّى
  109. 109
    مسرعاً في خطايَ لم آل جهدامع رجال كأنجم النعش عدا
  110. 110
    هم به ائرون سيراً مُجدّاًفتراه يمرّ مرّ السحاب
  111. 111
    مذ لحدنا ذاك الدفين وعُدناقلت والدمع بلَّ منّي ردنا
  112. 112
    أن هذا هو الذي قدُ وعِدنافأبينوا من الذي قد لحَدْنا
  113. 113
    فتصّدَى منهم فتىً لجوابيقال أن الدفين أخت بشير
  114. 114
    أخت ذاك المسكين ذاك الفقيربَقِيَت بعده بعيش عسير
  115. 115
    وبطرف باك وقلب كسيروقضت مثله بداء القُلاب
  116. 116
    قلت أقصر عن الكلام فحَسْبيمنك هذا فقد تزلزل قلبي
  117. 117
    ثم ناجيت والضراعة ثوبيربّ رُحماك ربّ رحماك ربي
  118. 118
    ربّ رشداً إلى طريق الصوابربّ إن العباد أضعف أن لا
  119. 119
    يجدوا منك ربّ عفواً وفضلاًفاعفُ عن أخذهم وأن كان عَدْلاً
  120. 120
    أنت يا ربّ أنت بالعفو أولىمنك بالأخذ والجزا والعقاب
  121. 121
    قد وردنا والأرض للعيش حَوْضواحد كلنا لنا فيه خَوض
  122. 122
    فلماذا به مَشُوب ومَحْضعَظُمت حكمة الاله فبَعْض
  123. 123
    في نعيموبعضنا في عذابأيها الأغنياء كم قد ظَلَمْتم
  124. 124
    نِعَم الله حيث ما إن رحِمْتمسهِر البائسون جوعاً ونِمتم
  125. 125
    بهناءٍ من بعد ما قد طَعِمْتممن طعام مُنَّوع وشراب
  126. 126
    كم بذلتم أموالكم في الملاهيوركبتم بها مُتون السَفاه
  127. 127
    وبخِلتم منها بحق اللهأيها المُوسِرون بعض انتباه
  128. 128

    أفتدرون أنكم في تَباب