ألا انهض وشمر أيها الشرق للحرب
معروف الرصافي55 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الطويل
- 1ألا انهض وشمِّر أيها الشرق للحرب◆وقبِّل غِرار السيف واسل هوى الكتب
- 2ولا تغتر أن قيل عصر تمدُّن◆فإن الذي قالوه من أكذب الكذب
- 3ألست تراهم بين مصر وتونس◆أباحُوا حِمى الإسلام بالقتل والنهب
- 4وما يُخذ الطليان بالذنب وحدهم◆ولكن جميع الغَرب يؤخذ بالذنب
- 5فإني أرى الطليان منهم بمنزل◆يُعدّ وهم يُغرونه منزل الكلب
- 6فلولاهم لم يَنقُضِ العهد ناقض◆ولا ضاع حقّ في طرابُلُس الغرب
- 7بلاد غدت في الحرب تندب أهلها◆فتبكي وتستبكي بني الترك والعُرب
- 8قد اغتالها الطليان وهي بمضجع◆من الأمن لم يُقضِض برعب على الجنب
- 9فما انتهبت إلاّ لصرخة مِدفع◆وما نهضت إلاّ إلى موقف صعب
- 10فأمست وأفواه المدافع دونها◆تمُجّ عليها النار كالوابل السكب
- 11صواعق من سُحب الدخان تدُكّها◆وتنسفها نسف الزلازل للهضب
- 12غدت ترتمي فيها عشيّاً وبُكرة◆فلا يابساً أبقت ولم تُبق من رطب
- 13وما أن شكا من عضّة الحرب أهلها◆ولكنهم شاكونْ من غصَة الجدب
- 14فما خفقت عند الهياج قلوبهم◆ولا أخذت أعصابهم رجفة الرُعب
- 15ولكن جرت نُكب الرياح بأرضهم◆فجرَّت عليها كلكل الحِجج الشهب
- 16يعزّ علينا أهل برقة أنكم◆تدور عليكم بالدمار رَحى الحرب
- 17وأنا إذا ما تستغيثون لم نجد◆إليكم على بُعد المسافة من درب
- 18وقد علم الأعداء أن سيوفنا◆تململ في الأغماد شوقاً إلى الضرب
- 19ولكن هو البحر الذي حال بيننا◆فلم نستطع زحفاً على الضُمَّر القُب
- 20ولولاه فاجأنا العدوّ بفيلق◆يبين ضحاً من هَوله مطلع الشهب
- 21فيا بحر فاجمد أو فغُر إن جيشنا◆عليك غدا كالبحر يَزخَر بالعتب
- 22ويا سحب هلاَ تنزلين فتحملي◆إلى الحرب جيشنا ينشر النقع كالسحب
- 23ويا ريح قد ضِقنا فهل لك طاقة◆بحمل منايانا إلى المعرك الرحب
- 24إلى خير أرض داسها شرّ معشر◆بأرجلهم قُطّعن من أجرل جُرب
- 25أما والعلا يا أرض برقة إننا◆لنشرَق من جرَاك بالبارد العذب
- 26نراك على بُعد تُسامين ذِلةً◆فيحزُننا أن لم نكن منك بالقُرب
- 27وما نحن إلاّ الليث شُدَّت قيوده◆وأُلقي حياً شبله في فم الذئب
- 28يرى الشبل مأكولاً فيزأر مُوثَقاً◆ويضرب كفَّيه على الأرض للوثب
- 29فلا يستطيع الوثب إلاّ تمطِّياً◆وزَأراً وانشابَ المخالب بالترب
- 30ويا أهل بنغازي سلام فقد قضت◆صوارمكم حق المّواطن في الذَب
- 31حميتم حمى الأوطان بالموت دونها◆وذاك بما فيكم لهنّ من الحبّ
- 32ومن مبلغ عنا السَنوسيّ أنه◆يمدّ لهذا الصدع منه يدَ الرَأب
- 33فإنا لنرجو أن يقود إلى الوغى◆طلائع من خيل ومن إبل نُجْب
- 34فيَحمي بلاد المسلمين من العدى◆وينهض كشافاً لهم غُمّة الخطب
- 35فإن حشا الإسلام أصبح دامياً◆إلى الله يَشكو قلبه شدة الكرب
- 36فقم أيها الشيخ السنوسي مُدرِكاً◆جنود بني عثمان في الجبل الغربي
- 37وكن أنت بين الجُند قطب رحى الوغى◆وهل من رحى إلاّ تدور على قُطب
- 38ويا معشر الطليان قُبّحت معشراً◆ولا كنت يا شعب المخانيث من شعب
- 39تركت وراء البحر مَزحف جيشنا◆وأججت ناراً في طرابلس الغرب
- 40أتحسب هاتيك الديار وقد خَلَت◆من الجند تخلو من ضراغمة غُلْب
- 41فما هي إلاّ أرض أكرام معشر◆من العُرب لم تنبت سوى البطل الندب
- 42سترجع عنها بالفضيحة ناكصاً◆وتَذكرك الأيام باللعن والسَبّ
- 43مشيتم إلينا معجَبين بجمعكم◆تظنون حرب المسلمين من اللعب
- 44فلما حللتم أرضنا ذقتم الردى◆بأسيافنا حتى صحوتم من العُجب
- 45سنُلبسكم ثوب المهالك ضافياً◆ونحملكم منها على مَركب صعب
- 46ونستَمطِر الأهوال حتى نُخيضكم◆بسيل دم فوق البسيطة منصّب
- 47وما دعوة البابا لكم مستجابة◆فقد أغضبت طغواكم غَيرة الرَبّ
- 48أجل إنكم أغضبتم الله فاتقُوا◆وإن رضِيَت تلك الحكومات في الغرب
- 49أيا زعماء الغرب هل من دلالة◆لديكم على غير الخديعة والكذب
- 50تقولون إن العصر عصر تمدُّن◆أمن ذلكم قتل النفوس بلا ذنب
- 51ألم تُبصروا القَتْلى تمجّ دماءها◆على الأرض والجرحى يئنون في الحرب
- 52أفي الحق أم في العلم أن لا يسوءكم◆ويُخجلكم شنّ الإغارة للغصب
- 53وهل أغْلَفَت هذي العلومُ قلوبكم◆بأغْطِية قُدّت من الحجر الصُلب
- 54كذبتم فإن العصر عصر مطامع◆تُقَدّ لها الأوداج بالصارم العضب
- 55فلا تُغضبوا الإسلام إن سيوفه◆مواضٍ كما قد كُنّ في سالف الحُقب