هي الأفلاك لا شم القباب

مصطفى صادق الرافعي

40 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    هي الأفلاكُ لا شمُّ القبابِ◆ولا كالفلكِ تجري في العُبَابِ
  2. 2
    تدورُ بما تدورُ ونحنُ منها◆مكانَ الظلِّ من فوقِ الترابِ
  3. 3
    ولو انَّ الورى كانوا عليها◆لباتتْ كالسفينةِ في الضبابِ
  4. 4
    ولو أنَّ الملائكَ عاشرتهْ◆لكنتَ ترى الحمامةَ كالغرابِ
  5. 5
    ضعيفٌ وهو أقوى من عليها◆قويٌّ وهو أضعفُ من ذبابِ
  6. 6
    وليسَ الناسُ أجساماً تراأى◆ولكن كلُّ نصلٍ في قرابِ
  7. 7
    تفاوتتِ النفوسُ فربَّ نفسٍ◆على فلكٍ ونفسٍ في ثيابِ
  8. 8
    فلا عجباً إذا الإنسانُ أمسى◆لدى الإنسانِ كالشيءِ العُجابِ
  9. 9
    فَذُو المالِ اسْتَبَدَّ بكلِّ نفسٍ◆وذو الهلمِ استخفَّ وذو الكتابِ
  10. 10
    لدُنْ ركبوا سفينَ الدهرِ ظنواً◆بني الدنيا متاعاً للركابِ
  11. 11
    وليسَ المالُ غيرَ العينِ أما◆غدتْ سودُ الحوادثِ كالنقابِ
  12. 12
    فلا يفخرْ بصيرٌ عندَ أعمى◆فما غيرُ المصابِ سوى المصابِ
  13. 13
    سلوا من ظنَّ أمرَ المالِ سهلاً◆أكانَ السهلُ إلا بالصعابِ
  14. 14
    لعمركُ إنما الذهبُ المفدَّى◆نفوسٌ لم تعدْ بعدَ الذهابِ
  15. 15
    همُ اكتسبوا لغيرهمُ فأمسى◆عليمُ الاكتسابُ بالاكتئابِ
  16. 16
    وصيغَ شبابهم ذهباً أليستْ◆على الدينارِ زخرفةُ الشبابِ
  17. 17
    يمنونَ السعادةَ وهيَ منهمْ◆منالَ الماءِ في بحرِ السرابِ
  18. 18
    وإنَّ خزانةَ الآمالِ ملأى◆لمن تلقاهُ مهزولَ الجرابِ
  19. 19
    ومن يغترَّ بالأقوى يجدهُ◆كنصلِ السيفِ يغمدُ في الرقابِ
  20. 20
    متى صاحَ الدجاجُ بثُعلُبانٍ◆فليسَ سواهُ من داعٍ مجابِ
  21. 21
    يظنُّ الأغنياءُ الفقرَ ضعفاً◆وكم من حيةٍ تحتَ الخرابِ
  22. 22
    ولا يخشونَ ممن جاعَ بأساً◆وليسَ أضرَّ من جوعِ الذئابِ
  23. 23
    ألم تكنِ السفينةُ من حديدٍ◆فما للماءِ يخرقها بنابِ
  24. 24
    إذا شحتْ على الأمواجِ تعلو◆فما بعدَ العلوِّ سوى انقلابِ
  25. 25
    أما للعلمِ سلطانٌ على من◆يرى أنَّ الفضائلَ في الخلابِ
  26. 26
    وما ذو العلمِ بينَ الناسِ إلا◆كَمَنْ كَبَحَ البهيمةَ لاحتلابِ
  27. 27
    يظلُّ بها يمارسُها شقياً◆وحالبُها يمتَّعُ بالوطابِ
  28. 28
    وكم بينَ الطروبِ وذي شجونٍ◆إذا أبصرتُ كلاً في اضطرابِ
  29. 29
    أرى العلماءَ إذ يشقونَ فينا◆نعيماً كامناً تحتَ العذابِ
  30. 30
    كقطعةِ سكرٍ في كأسِ بنٍ◆تذوبُ ليغتدي حلوَ الشرابِ
  31. 31
    ومن أخذَ العلومَ بغيرِ خُلقٍ◆فقدْ وجدَ الجمالَ بغيرِ سابي
  32. 32
    وما معنى الخضابُ وأنتَ تدري◆بأنَّ العيبَ من تحتِ الخضابِ
  33. 33
    إذا الأخلاقُ بعدَ العلمِ ساءتْ◆فكلُّ الجهلِ في فصلٍ وبابِ
  34. 34
    ولولا العلمُ لم تسكنْ نفوسٌ◆على غيِّ الحياةِ إلىالصوابِ
  35. 35
    ولولا الدينُ كانتْ كلُّ نفسٍ◆كمثلِ الوحشِ تسكنُ للوثابِ
  36. 36
    رأيتُ الدينَ والأرواحَ فينا◆كما صحبَ الغريبُ أخا اغترابِ
  37. 37
    فلا روحٌ بلا دينٍ ومن ذا◆رأى راحاً تُصَبُّ بلا حبابِ
  38. 38
    ليجحدْ من يشاءُ فربَّ قشرٍ◆يكونُ وراءهُ عجبُ اللبابِ
  39. 39
    وللهِ المآبُ فكيف يعمى◆أخو الأسفارِ عن طرقِ المآبِ
  40. 40
    وما ظماءي وفي جنبيَّ نهرٌ◆تدفقَ بينَ قلبي والحجابِ