هم الناس حى يروي الأرض مدمع

مصطفى صادق الرافعي

40 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    هم الناس حى يروي الأرض مدمعُ◆وتاللهِ يروي آكلٌ ليسَ يشبعُ
  2. 2
    ظُماءَةُ جوفٍ أجَّ شوقاً إلى الورى◆وبعضَ الظما قد يلتظي حينَ ينقعُ
  3. 3
    ومسغبَةٌ لا يبلغُ الخلقُ دفعها◆وإن بطنَ الأحياءَ في الأرضِ أجمعُ
  4. 4
    فيا بارئ الدنيا حنانيكَ إنما◆طغى الناسُ جهلاً بالذي كنتَ تشرعُ
  5. 5
    لكلٍّ فؤادٌ غيرَ أن طبيعةً◆من الشرِّ بينَ القلبِ والقلبِ تقطعُ
  6. 6
    وكلٌّ جرى فيهِ دمٌ غيرَ أنني◆أرى الحرص طفلاً من دمِ الناسِ يرضعُ
  7. 7
    وبينَ المنى والنفسِ للشرِّ موقفٌ◆فإن لم تزعهُ النفسُ أقبلَ يسرعُ
  8. 8
    وكل ضعيفَ الرأي منفتلُ الهوى◆عن الحزمِ يمنى بالهوانِ فيخضعُ
  9. 9
    وتاللهِ إن الذنبَ للمرءِ أهلُهُ◆ففي أي شكلٍ تطبعُ الطينَ يطبعُ
  10. 10
    وأعجبُ ما في الناسِ أن يتألموا◆إذا أوجعتهم نكبةٌٌ ثم يوجعوا
  11. 11
    وأن يخدعَ الإنسانُ غيرَ مجاملٍ◆ويجزعُ إن أمسى كذلكَ يخدعُ
  12. 12
    وفي الناسِ حقٌ ما يزالُ وباطلٌ◆ولكنهم للحقِّ بالباطلِ ادعوا
  13. 13
    لحى اللهُ دهراً شدَّ بالقوةِ الهوى◆فكلُّ قويٍّ شاءَ ما شاءَ يتبعُ
  14. 14
    وهبْ أن هذا الظلمَ كانَ سياسةً◆فمن قال ان الظلمَ في الظلمِ يشفعُ
  15. 15
    لعمركَ لو تبني السياسةُ حجرةً◆بغيرِ قلوبِ الناسِ باتتْ تزعزعُ
  16. 16
    ولو رفعوها فوقَ غيرِ ضِعافِهم◆لما وجدوها آخرَ الدهرِ ترفعُ
  17. 17
    إذا لم يكن للضعفِ حولٌ فمن إذاً◆بتلكَ القوى غيرُ الضعيفِ يُفجَّعُ
  18. 18
    حنانيكَ يا ربُّ الضعافِ فهم كما◆تحملُ قيدَ الأرجلِ الضخمِ أصبعُ
  19. 19
    وويلاهُ ما هذهِ الحروبُ ومن أرى◆فقِدْماً عهدنا الوحشَ في الوحشِ يطمعُ
  20. 20
    معايبُ إلا أن كم من فظيعةٍ◆لها مصدرٌ إن ينكشفْ لكَ أفظعُ
  21. 21
    فويجَ الورى همْ سعرُّوها وبعضهم◆لها حطبٌ والبعضُ فيها موقعُ
  22. 22
    ونقعٍ دجوجيٍّ ترى السُّحبَ فوقَهُ◆لما راعها من برقهِ تتقطعُ
  23. 23
    إذا انفرجتْ للريحِ فيهِ طريقةٌ◆نجتْ وبها حَمَّى تئزُّ وتسطعُ
  24. 24
    وإن طالعتْهُ الشمسُ تذهلُ فلا ترى◆أمغربها في النقعِ أم ذاكَ مطلعُ
  25. 25
    وقد كشفتْ تلكَ العجوزُ نقابها◆وقالتْ لأهليها قفوا ثمَّ ودعوا
  26. 26
    وألقى الردى صيحاتهِ دافعاً بها◆لذاكَ فمُ الموتِ اسمهُ اليومَ مِدفعُ
  27. 27
    على عصبةٍِ لم يظلموا غيرَ أنهم◆مفاتيحُ أمَّا قيلَ أغلق موضعُ
  28. 28
    تعاطوا كؤوسَ الموتِ في حومةِ الوغى◆وذاكَ رنينُ الكأسِ بالكأسِ تقرعُ
  29. 29
    وللهِ ما اشهى الردى بعدَ ضيقةٍ◆تكونُ طريقاً للتي هي أوسعُ
  30. 30
    كأنهم والموتُ حانَ نزولهُ◆سجودٌ يخافونَ العذابَ ورُكَّعُ
  31. 31
    كأنَّ ثيابَ الموتِ كنَّ بواليا◆عليهِ وبالأرواحِ أمستْ تُرَقَّعُ
  32. 32
    كأن الردى إذ حجلَ الجندُ حولهُ◆وقد عطشوا حوضٌ من الماءِ مترعُ
  33. 33
    كأنَّ فمَ الميدانِ أصعدَ زفرةً◆من الجيفِ لملقاةِ للهِ تَضْرعُ
  34. 34
    زلازلُ ويلٍ ما تني الأرضُ تحتها◆تهزهزُ حتى أوشكتْ تتصدَّعُ
  35. 35
    إذا نفعتْ ضرتْ وما خيرُ نعمةٍ◆تضرُّ الورى أضعافَ ما هي تنفعُ
  36. 36
    كذاكَ أرى الدنيا فتاةً شنيعةً◆فإن ولدتْ جاءتْ بما هو أشنعُ
  37. 37
    كأني بهذي الأرضِ قلباً معلقاً◆وما ملكٌ إلا لهُ الحرصُ أضلعُ
  38. 38
    كأنْ قدْ غدا الإنسانُ وحشاً فلا أرى◆يعززُ إلا المرءِ واديهِ مسبعُ
  39. 39
    وإن يأمرِ الملكِ الذي ليسَ تحتهُ◆سريرٌ من القتلى يسمعُ
  40. 40
    ولن تصبحَ الدنيا سلاماً ورحمةً◆على أهلها ما دامَ في الناسِ مطمعُ