كفى صدودا فما أبقى تجافينا

مصطفى صادق الرافعي

34 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    كفى صدوداً فما أبقى تجافينا◆منا ولا الدمعُ أبقى من مآقينا
  2. 2
    تطيرُ نفسي من ذكراكَ خافقةً◆على ليالٍ توافينا وتسبينا
  3. 3
    إذ الزمانُ طليقُ الوجهِ مبتسمٌ◆خضرَ الجوانبِ تسقيها أمانينا
  4. 4
    كانتْ بها نسماتُ العتبِ راقصةٌ◆تهزُّ من حبِّنا فيها رياحينا
  5. 5
    لا يمددُ الدهرُ بعدَ اليومِ لي يدَهُ◆فما سوى الهمِّ أمسى بينَ أيدينا
  6. 6
    وأدمعٍ في زمامِ الحبِّ جارية◆ما كنَّ لم يرضَها الحبُ يجرينا
  7. 7
    صيرتَ هذي الدراري من عواذِلِنا◆ومطلعُ الشمسِ فيها من أعادينا
  8. 8
    مرَّ الزمانُ الذي كانتْ فجائِعهُ◆تُخطى وهذا زمانٌ ليسَ يخطينا
  9. 9
    وفرقَ الدهرُ شملاً كانَ يجمعُنا◆فما لذا الدهرِ مُغرىً بالمحبينا
  10. 10
    من مبلغُ الفجرَ إذ قامتْ نواديهُ◆أنَّا بجنحِ الدجى ينعاهُ ناعينا
  11. 11
    كانتْ ليالي الهوى تفترُّ ضاحكةً◆عنهُ فبِتْنَ عليَّ اليومَ يبكينا
  12. 12
    وكانَ فيهِ جمالٌ من نضارتِنا◆وفي محياهُ صفوٌ من تصافينا
  13. 13
    أيامَ لم ندرِ أن البدرَ حاسدُنا◆على الهوى وضياءُ الفجرِ واشينا
  14. 14
    تدورُ في كأسنا صرفٌ مشعشعةٌ◆من وردةِ الخدِّ حينا واللُّمى حينا
  15. 15
    والنجمُ في نشوةٍ مما ينادمنا◆والحليُ في طربٍ مما يُغنينا
  16. 16
    يا حاجةَ النفسِ لا تصغي لذي حسدٍ◆فما لقينا من الأيامِ يكفينا
  17. 17
    كأنها لم تصنَّا في جوانحها◆ولم تكنْ بسوادِ القلبِ تُفدينا
  18. 18
    ولم نبتْ ليلةً كالروضِ حاليةٍ◆نجني بها من صنوفِ اللهوِ ماشينا
  19. 19
    والبينُ ظمآنٌ لم تحسبْ عواذلنا◆إن الدموعَ سترويهِ وتظمينا
  20. 20
    فيا ليالٍ ذكرناها وأكبُدنا◆مقطعاتٌ عليها في حوانينا
  21. 21
    قد سالَ بعدكِ ما كنا نُكَفْكِفُهُ◆وجاذبتنا النوى من كانَ يُسلينا
  22. 22
    لا في الأسى راحةٌ مما نغالبهُ◆من البعادِ ولا يغني تأسينا
  23. 23
    إذا نسيمُ الصبا رقتْ جوانبهُ◆على متونِ الروابي راحَ يصبينا
  24. 24
    تهيجُ رياهُ من ذكرى الديارِ هوىً◆وربما ذكروا بالمسكِ دارينا
  25. 25
    ما فيهِ إلا تحايا العاشقينَ إلى◆الغيدِ الأوانسِ والعتبى أفانينا
  26. 26
    وكم ينم بأنفاسٍ تحملَها◆فيها الحياةُ ولكن ليسَ يحيينا
  27. 27
    سلي الظلامَ إذا شابتْ ذوائبهُ◆من هولِ ما بتُّ ألقى من تنائينا
  28. 28
    ألاحتِ الشمسُ تغرِي العاذلينَ بنا◆كليلةُ الطرفِ أم راحتْ تحيينا
  29. 29
    لقد عدتنا عوادينا وكيفَ بنا◆إذا عدتنا عن اللقيا عوادينا
  30. 30
    نبيتُ والهجرُ في الآفاقِ ينشرنا◆كأننا لم نبتْ والوصلُ يطوينا
  31. 31
    قالتْ رأيتكَ مجنوناً فقلتُ لها◆لولا هواكِ لما كنا مجانينا
  32. 32
    يا طلعةَ الشمسِ غابتْ بعدما طلعتْ◆وظبيةُ القاعِ لم ترجعْ لوادينا
  33. 33
    هل شاغلتكِ عواد ما تشاغلنا◆وباتَ يلهيكَ أنسٌ ليسَ يلهينا
  34. 34
    إن كان سهلاً على اللهِ تفرقنا◆فليسَ صعباً عليهِ أن يلاقينا