قتل الحب يا ليالي الوداد
مصطفى صادق الرافعي49 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الخفيف
- 1قُتِلَ الحبُّ يا ليالي الودادِ◆فاسلمي بالقلوبِ والأكبادِ
- 2مهجةٌ تتلظى غراماً ولكنْ◆ألفُ قلبٍ يغلي من الأحقادِ
- 3وصدورٌ كالنارِ غطّىَ عليها◆من سوادِ الرياءِ شبهُ الرمادِ
- 4وهمومُ الحياةِ تخلقُ للقل◆بِ وأيُّ امرئٍ بغيرِ فؤادِ
- 5ما أمِنَّا الزمانَ إلا كما يأ◆منُ إبليسَ زاهدُ الزهادِ
- 6كلُّ يومٍ يصيحُ بالناسِ صوتاً◆كضجيجِ الساعاتِ في الميعادِ
- 7أينَ من يأمنُ العواديَ والنا◆سُ بأجناسهم ثمارُ العوادي
- 8من تَدَعْهُ فريثما يدركُ النض◆جُ وربُّ البستانِ بالمرصادِ
- 9وقتيلٌ من كانَ في الغابِ حيّاً◆تتولاهُ أعينُ الآسادِ
- 10إنما الناسُ من يوقّرهُ النا◆سُ وإن كانَ أمرهمْ للنفادِ
- 11إن ذكرَ الذينَ شادوا وسادوا◆لم يزلْ راسخاً معِ الأطوادِ
- 12وإذا المرءُ أودعَ الأرضَ سرّاً◆نبشتْ سرّهُ يدُ الآبادِ
- 13إن تشأ أن ترى حديثكَ بعدَ ال◆موتِ فانظرْ إلى حديثِ العبادِ
- 14كم تُرينا الأيامَ من عبرٍ شتّى◆كأنَّ الأيامَ في استعدادِ
- 15وأراها في عبرةٍ قد طوتها◆كانطواء المليونِ في الأعدادِ
- 16في مليكٍ كساهُ أمسٌ جلالاً◆فغدا اليومَ بالي الأبرادِ
- 17كانَ فوقَ السريرِ فانقلبَ الد◆هرُ فأمسى بهِ على الأعوادِ
- 18وقضى العمرَ يومَ عيدٍ فلما◆ماتَ ضنتْ أيامهُ بالحدادِ
- 19ومن الهمِ أن ترى أدمعَ ال◆موتِ من غيرِ أدْمعِ الميلادِ
- 20شُدَّ ما يؤخذُ الظلومُ إذا ما◆سارَ في الناسِ سيرةَ استبدادِ
- 21إنما أنفسُ الأنامِ سيوفٌ◆إن تحركْ سالتْ من الأغمادِ
- 22أينَ من كانَ في الثغورِ ابتساماً◆وهو اليومَ مضغةُ الحسادِ
- 23أينَ من كانَ للبلادِ رجاءً◆وهو اليومَ عبرةٌ في البلادِ
- 24سطروا ذكرَهُ على صحفِ التاري◆خِ من سوءِ فعلهِ بمدادِ
- 25وأروهُ أن الفسادَ وإن طا◆لَ فعقبى أمورهِ للفسادِ
- 26لم يكن يجهلُ الرشادَ ولكنْ◆عميَ الحبُّ عن سبيلِ الرشادِ
- 27وأضلُّ الهوى هوى ملكُ الأر◆واحِ يبغي محاسنَ الأجسادِ
- 28إنَّ للتاجِ ربةً لا تزين التا◆جَ إلا بطلعةِ الأولادِ
- 29لا كتلكَ التي هي الصدفُ الفا◆رغُ نحساً لطالعِ الصيَّادِ
- 30عذلوهُ فيها فكانَ مريضاً◆ساخراً بالطبيبِ والعُوَّادِ
- 31وإذا كانَ للخطيئةِ عذرٌ◆أيُّ عذرٍ لمخطئٍ في التمادي
- 32أبعدوها عن القلوبِ فلم ير◆ضَ وصعبٌ تجاورُ الأضدادِ
- 33هو ألقى في النارِ فحماً فلما◆أجَّ لم يختطفْ سوى الوقّادِ
- 34ليسَ للملكِ من يسوقُ هواها◆حاملِ التاجِ مثلَ سوقِ الجيادِ
- 35أنضجتهُ بالحبِّ حتى إذا ما◆بلغَ النضجُ أطعمتهُ الأعادي
- 36وأرتهُ العينانِ أنَّ بياضَ ال◆حظِّ قد شابهَ الهوى بسوادِ
- 37جردتْ من لحاظها فاتكاتٍ◆جرّأتْ كلَّ تكلُّمِ الأجنادِ
- 38ليتها حينَ لم تقدْهُ لمجد◆لم تخلَّ الزمامَ للقوَّادِ
- 39ليتها حينَ أسهرتهُ عليها◆ما جزتهُ بمثلِ هذا الرقادِ
- 40قَتَلَتْهُ بِبَغيِها وتَلَتْهُ◆وأرى البغيَ جامعاً كالودادِ
- 41أيّ أيدٍ قد بدلت ذلكَ الدر◆بحبِ الرصاصِ فوقَ الهوادي
- 42أوما خافتِ الكواكبُ أنْ تس◆قطَ من غيرةٍ على الأجيادِ
- 43ما لتلكَ اللحاظِ وهيَ حدادٌ◆أصبحتْ في العدوِ غيرَ حدادِ
- 44لم تؤثر في قلبهِ نظراتٌ◆ربما أثرتْ بجسمِ الجمادِ
- 45قتلوا ظبيةَ القصورِ ولكنْ◆قتلةَ الصائدينَ حيةُ وادي
- 46حسبوها فأراً وهمْ قططُ البي◆تِ فلم يأكلوهُ قبل الطرادِ
- 47وكذا يقدمُ اللصوصُ إذا ما◆أبصروا الرأسَ مالَ فوق الوسادِ
- 48ما أرى هذهِ الشهامةَ إلّا◆حمقاً من فظاظةِ الأكبادِ
- 49عربدوا في الدمِ المراقِ وما الو◆حشُ إذا اغتالَ يترك الدم بادي