عصافير يحسبن القلوب من الحب
مصطفى صادق الرافعي30 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الطويل
- 1عصافيرُ يحسبنَ القلوبَ من الحبِّ◆فمنْ لي بها عصفورةٌ لقطتْ قلبي
- 2وطارتْ فلما خافتِ العينُ فوتها◆أزالتْ لها حباً من اللؤلؤ الرطبِ
- 3فيا ليتني طيرٌ أجاور عشها◆فيوحشُها بعدي ويؤنسُها قربي
- 4ويا ليتها قد عششتْ في جوانبي◆تغردُ في جنبٍ وتمرحُ في جنبِ
- 5ألا يا عصافيرَ الربا قد عشقتُها◆فهبي أعلمكِ الهوى والبكا هبي
- 6أعلمكِ النوحَ الذي لو سمعتِهِ◆رثيتِ لأهلِ الحب من شغفِ الحبِ
- 7خذي في جناحيكِ الهوى من جوانحي◆وروحي بروحي للتي أخذتْ لبي
- 8نظرتُ إليها نظرةً فتوجعتْ◆وثنيتُ بالأخرى فدارتْ رحى الحربِ
- 9فمن لحظةٍ يرمى بها حدَ لحظهِ◆كما التحمَ السيفانِ عضباً على عضبِ
- 10ومن نظرةٍ ترتدُ من وجهِ نظرةٍ◆كما انفلبَ الرمحانِ كعباً إلى كعبِ
- 11فساقتْ لعيني عينها أي أسهمٍ◆قذفنَ بقلبي كلَّ هولٍ من الرعبِ
- 12وساق لسمعي صدرها كلَّ زفرةٍ◆أقرت بصدري كلّ شيءٍ من الكربِ
- 13ودارت بي الألحاظُ من كل جانبٍ◆فمنهنَّ في سلبي ومنهنَّ في نهبي
- 14فقلتُ خدعنا إنها الحربُ خدعةً◆وهون خطبي أن أسر الهوى خطبي
- 15فقالت إذا لم تنجُ نفسٌ من الردى◆فحسبكَ أن تهوى فقلتُ لها حسبي
- 16وليَ العذرُ إما لامني فيكِ لائمٌ◆فأكبرُ ذنبي أن حبكِ من ذنبي
- 17ويا منْ سمعتمْ بالهوى إنما الهوى◆دمٌ ودمُ هذاكَ يصبو وذا يصبي
- 18متى ائتلفا ذلاً ودلاً تعاشقا◆وإلا فما رونقِ الحسنِ ما يسبي
- 19سلوني انبئكمْ فما يدر ما الهوى◆سوايَ ولا في الناسِ مثلي من صبِ
- 20إذا شعراءُ الصيدِ عدوا فإنني◆لشاعرُ هذا الحسنِ في العُجْمِ والعُرْبِ
- 21وإن أنا ناجيتُ القلوبَ تمايلتْ◆بها نسماتُ الشعرِ قلباً على قلبِ
- 22وبي من إذا شاءتْ وصفتُ جمالها◆فواللهِ ما يبقى فؤادٌ بلا حبِّ
- 23من الغيدِ أما دلُّها فملاحةٌ◆وأما عذابي فهو من ريقها العذبِ
- 24ولم يبقِ منها عُجبُها غيرَ خطرةٍ◆ولا هي أبقتْ للحسانِ من العجبِ
- 25عرضتُ لها بينَ التذلّلِ والرضا◆وقد وقفتْ بينَ التدللِ والعتبِ
- 26وأبصرتُ أمثالَ الدمى يكتنفنني◆فقلتُ أهذي الشهبُ أم شبهُ الشهبِ
- 27فما زالَ يهدي ناظري نورَ وجهِها◆كما نظرَ الملاحُ في نجمةِ القطبِ
- 28وقد رُحنَ أسراباً وخفتُ وشاتَها◆فعيني في سربٍ وقلبي في سربِ
- 29وقالتْ تجلّد قلتُ يا ميُّ سائلي◆عن الحزنِ يعقوباً ويوسفَ في الجبِ
- 30وما إن أرى الأحبابَ إلا ودائعاً◆ترد فإما بالرضاءِ أو الغصبِ