دجا الظلام فيا ليلى أما فينا
مصطفى صادق الرافعي65 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر البسيط
- 1دجا الظلامُ فيا لَيلَى أَمَا فينا◆روح ام الموت مثل الرزق جافينا
- 2يأتي الصباح علينا لا يكفّننا◆ويذهب الليل عنا لا يُوارينا
- 3وتطلع الشمس تُحيينا وليس لنا◆زادُ الحياة فلم يا ربِّ تحيينا
- 4تنير عالمَ سوءٍ كلهُ ظُلمٌ◆كالظلّ ضُمن منهُ النور تضمينا
- 5الله كوَّنهُ تكوين مرحَمَةٍ◆وكوَّن الناسُ بعد اللهِ تكوينا
- 6فأيُّهم مااعتدى ظلماً وهل وجدوا◆من أمةٍ لم تقل بعد اللهِ تكوينا
- 7يا ربِّ قد عاد صخراً عاتياً وقحاً◆ما كنت أنشأتهُ من قبلها طينا
- 8حبُّ الانام محاباة وقد فقدت◆عيني المحبين فيهم والمُحابينا
- 9كأنني لستُ انساناً يشابههم◆ولا أُعدُّ ولا بين المرائينا
- 10يا نفس ويحك قرّي غير جائشة◆كانوا وكنا وما شاؤا ولاشينا
- 11وكلُّنا صائرٌ يوماً لمصرعهِ◆إن الذي هو سؤانا يُساوينا
- 12هي الرذيلة تبلوهم فتضحكهم◆وهي الفضيلة تبلونا فتبكينا
- 13وكل حسناءَ بين الناس ان شقيت◆فمن محاسنها لا من مساوينا
- 14لا يخدعنَّك منا ظاهر حَفلٌ◆بالابتسام وغَلغِل في خوافينا
- 15وجهُ المنافق مرآةٌ منافقةٌ◆تَحسِّنُ القبح للابصار تحسينا
- 16فإن عييتَ بنا فانظر ضمائرنا◆فما ضمائرنا الاَّ مَرائينا
- 17ماذا ادَّخرتُ من الدنيا فتعجبني◆وكيف تغترُّ بالدنيا امانينا
- 18شيخ ضعيف تناهي السن طاح بهِ◆واليوم أهدف يرمي للثمانينا
- 19برى الزمانُ لهُ من عظمهِ قلماً◆ما انفكَّ يُرعشهُ خطًّا وتدوينا
- 20جِلدٌ يضم كتاباً حين الّفهُ◆من الشقا دهرهُ سمَّاه مسكينا
- 21حملتُ من نكدي ما إِنَّ ايسرَهُ◆ليتركُ العُقلا بُلهاً مجانينا
- 22ترمي الحوادث بي في كل بادرةٍ◆ولم ازل دائباً أَبقى ويمضينا
- 23كأن لي روح بركانٍ فما برحت◆حولي الحوادث يفجُرنَ البراكينا
- 24حتى الزمان قناتي بعد معركة◆كان الشباب لنا فيها ميادينا
- 25فكم لنا فتراتٌ في الزمان جرت◆سوانحُ اليمن فيها من نواحينا
- 26وكم لنا طمحات في المنى نسموا◆روح الجنان بها من زهر وادينا
- 27وكم لنا ضحكات في الصبا ملأت◆فمَ الشباب تغاريدا وتلحينا
- 28إنا لنمضي لدُن يمضي الشباب ولا◆يعيش من بعدهِ الاَّ اسامينا
- 29فها أنا اليوم نضوٌ رازحٌ لصقٌ◆بالارض يا حشرات الارض واسينا
- 30مُلقًى تطايرُ حولي الناس لا وَزَرٌ◆منهم ولا ملجأٌ في الناس يؤوينا
- 31ينظّفون طريق السابلين ولا◆يرون في طرُق الدنيا المساكينا
- 32فلو رأوا موضعي في ارضهم حجراً◆رأيتهم عرفوهُ غير ناسينا
- 33يا من تكبكبهُ الاقدام ان كُتبت◆لك الحياة فمن أيدي المعينينا
- 34ليلى وما أنتِ الأدمعة جمعت◆حسناً وطُهراً وآلاماً وتحزينا
- 35ليلى أَحُسنُكِ غاظ الزهر فاحتفلت◆بهِ الصبابة تعطيراً وتلوينا
- 36ليلى أَأزريتِ بالاغصان فانتسجت◆لها الطبيعة ذي الاثوابَ تزينا
- 37ليلى ويا لهفي لو ان حليتها◆من لؤلؤءٍ غير ما تذري مآقينا
- 38ليلى ويا حزني ان لم تكن ملَكاً◆الى يد الله لا ما بين أيدينا
- 39الناس للمال دون الدين قد صبأُوا◆فويح من اشبهت في فقرها الدنيا
- 40ما يصنع الفضل والتقوى بفقرهما◆وذى فوائد لا تغني المُرابينا
- 41يا حسرتا حسرةً أُمسي أُجنُّ لها◆من أنَّ سافلنا بالمال عالينا
- 42الفقر حكَّم في الدنيا شرائعها◆والمال حكَّم في الفقر القوانينا
- 43كأن هذا الذي يدعونهُ ذهباً◆روح من النار ما تنفك تكوينا
- 44لولاهُ في الناس قد صاروا ملائكةً◆لكنهُ ملأ الدنيا شياطينا
- 45قد استرَدنا لامرِ الله كيف قضى◆فهوّني عنكِ يا ليلايَ تهوينا
- 46اما الجميلة فارتاعت مدامعها◆واستنفرت من عيون للقلب يجرينا
- 47وحيدة ما لها كهفٌ تلوذ بهِ◆الا الفضيلة حينا والمُنى حينا
- 48أودى ابوهاواودت امها وطوى◆عنها ترابهما حبَّ المحبينا
- 49وجَدُّها كبقايا العمر قد طُرحت◆على طريق الردى طرح المهينينا
- 50فليس تعرف غير الحزن منعطفاً◆وليس تعهد في غير البكا لينا
- 51تبكي ولا مسعدٌ يرثي لأَدمعها◆في الاكثرين ولا بين الاقلينا
- 52دمعٌ يتيم اذا عينُ الحزين رأت◆قرابة الحزن في دمع المعزينا
- 53يا ضيعة الحب امسى المال يعرضهُ◆عرض المذلة في وجه الاذلينا
- 54ندى الشباب بفجر الحسن رفَّ على◆روض الهوى لا يرى فيهِ رياحينا
- 55لا تعجبوا بعدها لله يُنذرنا◆من وزن اعمالنا في يوم يجزينا
- 56حبُّ الغنى جعل الدنيا متاجرة◆فالعدل أن تنصب الاخرى موازينا
- 57قالت لهُ ولجاج الدمع يغلبها◆وما تكاد تقيم اللفظ تبيينا
- 58لا تأسَ يا أبتي اني اصبتُ لنا◆من عاديات الذي نخشاهُ تأمينا
- 59أصبت قوماً كراماً أهل مرحمةٍ◆يلقَون اوجهنا غرّاً ميامينا
- 60عصابة الّف الاحسان بينهُم◆وبيننا فهمُ منَّا كاَهلينا
- 61إن شئتهم اخوةً لم يأنفوا واذا◆اردتَ نصرتهم كانوا المحامينا
- 62وان بغتك صروف الدهر غائلةً◆فزعزعتك تجد منهم اساطينا
- 63وان دهتنا من الاسقام فادحة◆رأَيت منهم لها خير المداوينا
- 64قومٌ إذا ولجوا دار الفقير غدوا◆لا نعم الله في البؤسى عناوينا
- 65الحمد لله أيدي الناس تهدمنا◆لكنَّ أيديهم تأتي فتبنينا