أم يكيد لها من نسلها العقب
مصطفى صادق الرافعي27 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر البسيط
- 1أمٌّ يكيدٌ لها من نسلها العقبُ◆ولا نقيضةٌ إلا ما جنى النسبُ
- 2كانتْ لهمْ سبباً في كلِّ مكرمةٍ◆وهم لنكبتها من دهرها سببُ
- 3لا عيبَ في العربِ العرباءِ إن نطقوا◆بينَ الأعاجمِ إلا أبهم عربُ
- 4والطيرُ تصدحُ شتَّى كالأنامِ وما◆عندَ العرابِ يزكى البلبلُ الطربُ
- 5أتى عليها طوالَ الدهرِ ناصعةً◆كطلعةِ الشمسِ لم تعلق بها الريبُ
- 6ثمَّ استفاضتْ دياجٍ في جوانبها◆كالبدرِ قد طمستْ من نورهِ السحبُ
- 7ثم استضاءتْ فقالوا الفجرُ يعقبهُ◆صبحٌ فكَانَ ولكن فجرها كذبُ
- 8ثم اختفتْ وعلينا الشمسُ شاهدةٌ◆كأنها جمرةٌ في الجوِّ تلتهبُ
- 9سلوا الكواكبَ كم جيلٍ تداولها◆ولم تزلْ نيّراتٍ هذهِ الشهبُ
- 10وسائلوا الناسَ كم في الأرضِ من لغةٍ◆قديمةٍ جدّدتْ من زهوها الحقبُ
- 11ونحنُ في عجبٍ يلهو الزمانُ بنا◆لم نعتبرْ ولبئسَ الشيمةَ العجبُ
- 12إن الأمورَ لمن قد باتَ يطلبها◆فكيفَ تبقى إذا طلابها ذهبوا
- 13كانَ الزمانُ لنا واللسنُ جامعةٌ◆فقد غدونا لهُ والأمرُ ينقلبُ
- 14وكانَ من قلبنا يرجوننا خلفاً◆فاليومَ لو نظروا من بعدهم ندبوا
- 15أنتركُ الغربَ يلهينا بزخرفهِ◆ومشرقُ الشمسِ يبكينا وينتحبُ
- 16وعندنا نهرٌ عذبٌ لشاربهِ◆فكيفَ نتركهُ في البحرِ ينسربُ
- 17وأيما لغةٍ تنسي امرأً لغةً◆فإنها نكبةٌ من فيهِ تنسكبُ
- 18لكم بقى القولُ في ظلِّ القصورِ على◆أيامُ كانتْ خيامُ البيدِ والطنبِ
- 19والشمسُ تلفحهُ والريحُ تنفحهُ◆والظلُّ يعوزهُ والماءُ والعشبُ
- 20أرى نفوسَ الورى شتى وقيمتها◆عندي تأثُّرها لا العزُّ والرتبُ
- 21ألم ترَ الحطبَ استعلى فصارَ لظىً◆لما تأثرَ من مسِّ اللظى الحطبُ
- 22فهل نضيعُ ما أبقى الزمانُ لنا◆وننفضُ الكفَّ لا مجدٌ ولا حسبُ
- 23إنَّا إذاً سبةٌ في الشرقِ فاضحةٌ◆والشرقُ منا وإن كنا به خربُ
- 24هيهاتَ ينفعُنا هذا الصياحُ فما◆يجدي الجبانُ إذا روَّعته الصخَبُ
- 25ومنْ يكنْ عاجزاً عن دفعِ نائبةٍ◆فقصرُ ذلكَ أن تلقاهُ يحتسبُ
- 26إذا اللغاتُ ازدهرت يوماًفقد ضمنتْ◆للعُرْب أي فخارٍ بينها الكتبُ
- 27وفي المعادنِ ما تمضي برونقهِ◆يدُ الصدا غير أن لايصدأ الذهبُ