ألا لا تلمه اليوم أن يتألما

مصطفى صادق الرافعي

36 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    ألا لا تلمهُ اليومَ أن يتألما◆فإن عيونَ الحي قد ذرفتْ دما
  2. 2
    رأى من صروفِ الدهرِ في الناسِ ما أرى◆وعلمه الدهر الأسى فتعلما
  3. 3
    ولم يكُ ممن يملكُ الهمُ قلبَهُ◆ولكنْ أتاهُ الهم من جانبِ الحمى
  4. 4
    هنالكَ حيٌّ كلما عنَّ ذكرهُمْ◆تقسمَ من أحشائهِ ما تقسما
  5. 5
    يمثلهم في قلبهِ كلُّ لاعجٍ◆وترمي بهِ ذكراهم كل مرتمى
  6. 6
    فمن مرسلٍ عينيهِ يبكي وقد جرتْ◆مدامعهُ بينَ الغضا لتضرما
  7. 7
    ومن واجدٍ طاوٍ على حسراتهِ◆ولو انها في شامخٍ لتهدما
  8. 8
    ومن ذي غنىً يشكو إلى الله أمرهُ◆وقد باتَ محتاجاً إلى الناسِ معدما
  9. 9
    ومن ذاتِ خدرٍ لم تجدْ غيرَ كفِها◆نقاباً ولم تترك لها النارُ محتمى
  10. 10
    جرتْ في مآقيها الدموعُ غفيفةً◆وقد كشفتْ للناسِ كفاً ومعصما
  11. 11
    وباتتْ وباتَ القومُ عنها بمعزلٍ◆مناجيةً رباً أبرَّ وأرحما
  12. 12
    وعذراء زفتها المنونُ فلم تجدْ◆سوى القبر من صهرٍ أعفَ وأكرما
  13. 13
    فحطَّتْ أكفَّ الموتِ عنها لثامها◆وهيهاتَ بعدَ الموتِ أن تتلثما
  14. 14
    ومن والدٍ برٍّ وأمٍّ رحيمةٍ◆تنوحُ على من غالهُ الموتُ منهما
  15. 15
    فجيعانِ حتى لا عزاءَ سوى الرِّضا◆وكانَ قضاءُ اللهِ من قبلُ مبرما
  16. 16
    فإن رأيا طفلاً تجشمتِ البكا◆على طفلها بعدَ الرضا وتجشما
  17. 17
    وإن هجعا أرضاهما الوهمُ في الكرى◆وساءَهما بعد الكرى ما توهما
  18. 18
    ووالدةٌ ثكلى وزوجٌ تأيمتْ◆ومرضعةٌ حسرى وطفلٌ تيتما
  19. 19
    وقومٌ وراءَ الليلِ لا يطرقُ الكرى◆عيونهمُ إن باتتِ الناسُ نوّما
  20. 20
    فمن مطرقٍ يروي الثرى بدموعهِ◆كأنَّ الثرى يشكو إليهِ من الظما
  21. 21
    ومن طامحٍ للأفقِ حتى كأنهُ◆على العدمِ يستجدي من الأفقِ أنجما
  22. 22
    حنانيكَ يا رباهُ كم باتَ سيدٌ◆يمدُّ يديهِ يسألُ الناسَ مطعما
  23. 23
    وكم من أشمِّ الأنفِ أرغمَ أنفهُ◆وما كانَ يوماً يطرقُ الرأسَ مرغما
  24. 24
    إذا همَّ بالتسآلِ أمسكَ بعدها◆حياءً فلم يفتح بمسألةٍ فما
  25. 25
    وكم من فتىً غلتْ يداهُ عن العلا◆وقد كانَ مجدولَ الذراعينِ ضيغما
  26. 26
    أتتهمم وراءَ النارِ كلُّ فجيعةٍ◆تسوقُ لهم في ميت غمرٍ جهنما
  27. 27
    إذا عصفتْ شدَّت إلى الناسِ شدّةً◆فلم تبقَ بينَ البائسينَ منعما
  28. 28
    وإن زفرتْ شابَ الوليدُ لهولها◆وكانَ خليقاً أن يشيبَ ويهرما
  29. 29
    يحومُ عليها الموتُ من كلِّ جانبٍ◆وقد نطرَ الأرواح أقبلتَ حوّما
  30. 30
    فلو كانَ يستسقى الغمامُ بمثلها◆لأغرقنا من صيّبِ الغيثِ ما هما
  31. 31
    سلامٌ على تلكَ الديارِ وقد غدتْ◆طلولاً تناجيها الدموعُ وأرسُما
  32. 32
    فكم طللٍ قد باتَ يرثي لصحبهِ◆ولو أنهُ استطاع الكلامَ تكلما
  33. 33
    وكم منزلٍ قد باتَ قبراً لأهلهِ◆وباتوا بهِ جلداً رفاةً وأعظما
  34. 34
    سلامٌ على الباكينَ مما دهاهم◆على حينِ لا تجدي دموعُ ولا دما
  35. 35
    سلامٌ عليهم إن في مصرَ عصبةٌ◆سراعاً إلى دفعِ الردى أين خيّما
  36. 36
    فكم فرجوا عن كلِّ نفسٍ حزينةٍ◆فما غبسَ المحزونُ حتى تبسما