معذرة يا أبا العلاء

محمود مفلح

33 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    ما جفَّ شعريَ لكنْ جفَّتِ القِيمُ◆فليس في عَصرنا نارٌ ولا عَلَمُ
  2. 2
    عصرُ العماليقِ ولَّى منذُ جئتُ إلى◆هذا الوجودِ.. ووافى دورُنا القزمُ
  3. 3
    لا في السياسةِ تَلقى من معاويةٍ◆وليس في حربنا الشعواءِ معتصمُ!
  4. 4
    ومَورِدُ المجد قفرٌ لا أنيس بهِ◆وموردُ الذل بالعشاقِ يزدحُمُ
  5. 5
    لا ديمةٌ في سماء الناسِ ممطرةٌ◆فهل تراها أبت أن تمطرَ الديَمُ؟
  6. 6
    والناس بين فقيرٍ لا حساب لهُ◆ومتخمٍ شأنه التفريغُ واللُّقَمُ
  7. 7
    لو عاش في زمني الأَعمى وعايَنهُ◆لقال عن عصرهِ: الإبداعُ والقممُ!
  8. 8
    عفوَ المعريِّ إن زلَّ اليراعُ فكم◆أعمى على الدهرِ وهو المفرَدُ العَلمُ
  9. 9
    أنت الذي صاغ للحسناءِ حِليتها◆وقلَّدَ الجيدَ ما لا يدركُ الحُلمُ
  10. 10
    إن كان غيرُكَ سلَّ السيف مُقتحماً◆فأنت من جعل الأفكارَ تقتحمُ!
  11. 11
    حَسْبُ الزمان الذي عانيتَهُ زمناً◆لم تُستبح فيه أعراضٌ ولا ذِممُ
  12. 12
    ولم يُصدِّرْ إلى الإفرنج عزَّتَهُ◆ولم يبِعْ سيفه والحربُ تضطرمُ
  13. 13
    إنَّ الليوث التي جالَت بعصركمُ◆غيرُ (الليوثِ) التي في عصرِنا هُزموا
  14. 14
    يا سيدي، إنَّ جرحي لا ضمادَ لهُ◆فكلُّ شيءٍ أراه اليوم ينهدمُ
  15. 15
    تدوسنا قدمُ الرومان في صَلَفٍ◆ونحنُ من تحتها نَلهو ونختصمُ
  16. 16
    وتسقطُ الدارُ إثر الدار مُنْبئةً◆أنَّ الديار بأهليها ستُلتهمُ
  17. 17
    صرنا كبعض نِمالِ الأرضِ من ضَعةٍ◆والنمل يلسعُ أحياناً وينتقمُ!
  18. 18
    كم حُرّةٍ صرختْ من تحت غاصبها◆فجاءها المنقذانِ: العِيُّ والصممُ!
  19. 19
    هذا زمانٌ.. وأخشى أن يمَسَّ يدي◆جمرُ الكتابة أو أن يَسقط القلمُ
  20. 20
    ماذا أخطُّ به والساحُ مقفرةٌ◆فكلُّ من قاتلوا في ساحِنا سلموا
  21. 21
    لم تُنجِبِ الرحْمُ للميدان فتيتَهُ◆بل أنجبت كلَّ هذي (الرِّكَّةَ) الرحمُ
  22. 22
    يا سيِّدي، إنني آسى لأُمتنا◆فقد تغلغلَ في أوصالها السقمُ
  23. 23
    كل الشعوب إلى الإبداعِ خطوتها◆ونحن ليس لنا خطوٌ ولا قدمُ
  24. 24
    فكل من قرأَ الأخبار مضطهَدٌ◆وكلُّ من حمل الأقلام مُتَّهمُ
  25. 25
    قد كان في أمتي أُسدٌ وأعرفُهم◆ضاق الغباءُ بهم والحقد والورمُ
  26. 26
    فبعضُهم صُرعوا جهراً، وبعضهمُ◆في القيدِ وهوَ بحبل الله معتصمُ
  27. 27
    وبعضُهم في بلاد اللهِ قد ضُربوا◆ومن أعزِّ بلاد اللهِ قد حُرموا..
  28. 28
    هناكَ تمكث أفلاذٌ لهم كُويَتْ◆متى سيَجمعُ ربُّ العُربِ شملَهمُ!؟
  29. 29
    من أي نافذةٍ أرنو إلى أُفُقي◆وكيف تُكشف عن أيامنا الظُّلَمُ؟
  30. 30
    قالوا تحطَّمَتِ الأصنامُ من زمنٍ◆وعندنا كلَّ يوم يعبدُ الصنمُ!
  31. 31
    والناسُ تلهث خلف الخبزِ دائخةً◆ودونَهُ تسقط الأعمارُ والقيمُ
  32. 32
    يا سيدي.. فهمومُ الشعرِ تملؤني◆والشِّعرُ من تحتها ساخَت بهِ القدَمُ
  33. 33
    إني لأَحيا بعصرٍ لا نظيرَ لهُ◆عصرٍ تطاول فيهِ الرُّخُّ والرَّخَمُ.