إليك يا قمري المـسجى
محمود مفلح29 بيت
- 1إلهي، قد طغى الموجُ العُبابُ◆وقد ضلَّت مسيرتَها الرِّكابُ
- 2وقد شدَّتْ معاصمَنا قيودٌ◆وغاصَتْ في جوانحِنا الحرابُ
- 3أَنبقى والسِّياطُ تشبُّ فينا◆مواقدها ويصهرُنا العَذابُ؟
- 4وتكتبُنا الخناجرُ حاقداتٍ◆وتقطفُ في ظهيرتِنا الرِّقابُ
- 5ونحن نطيرُ من بابٍ لبابٍ◆ولم يُفتَحْ على الطُّرَّاقِ بابُ
- 6وما زالَتْ قوافلُنا عِطاشاً◆ويضحكُ من بلاهتِنا السَّرابُ
- 7ننامُ على الفجيعةِ والضحايا◆ونصحو والتراشقُ والسِّبابُ
- 8وتقرعُنا القوارعُ لا نبالي◆ويبقى العرسُ ما بقيَ المصابُ
- 9كأنَّ دماءَ إخوتِنا شرابٌ◆تُدارُ بهِ الكؤوسُ فيُسْتَطابُ
- 10فيا ذلَّ القوافلِ والقوافي◆إذا غابَ المُخَضَّبُ والخِضابُ
- 11وأسألُ: كيفَ لا تَلِدُ الليالي◆فتاها، والدُّجى ظِفْرٌ ونَابُ؟
- 12ولم تَعشقْ رماحُ الفتحِ أفقاً◆أماتَتْ في أسنَّتها الرِّغابُ؟
- 13وكيفَ تظلُّ واجمةً خيولٌ◆وفوقَ الشمسِ كانَ لها قِبابُ
- 14وتغفو أمةٌ ولها حُداءٌ◆متى نطقَتْ بهِ.. نطقَ الصوابُ
- 15وأسألْ عنكَ يا قَمري المُسَّجى◆أمَا همسٌ لديكَ.. أمَا جوابُ؟
- 16ألم تبصرْ هَوَامَ الأرضِ سَكرى◆على دَمِنَا ويحتفلُ الذُّبابُ؟
- 17صراخُ القدسِ في أذني شُوَاظٌ◆وفي لبنانَ قد نعَقَ الغرابُ
- 18ونحن نغطُّ تتخمُنا الأماني◆وتُسكُرنا الربيبةُ والربابُ
- 19وأعجبُ كيفَ تقتلُنا الصحارى◆وهذا البحرُ غمرٌ وانسكابُ
- 20وكيفَ يُمزِّقُ الآلافَ جوعٌ◆وفوقَ رؤوسِنا رقَصَ السَّحابُ؟
- 21وكيفَ نظلُّ والصحراءُ تيهٌ◆ومثلَ الشمسِ قد سطعَ الكتابُ
- 22أفيقي أُمَّةَ الإسلامِ.. هُزِّي◆سيوفَ الفتحِ فالرومانُ آبوا
- 23أما آنَ الأوانُ ليومِ فصْلٍ◆بهِ تُشفَى المُصابةُ والمُصابُ
- 24فيا ربِّي لجأْتُ إليكَ أشكو◆وقد حطَّتْ بساحتِكَ الرِّكابُ
- 25نُمرِّغُ في حماكَ وجوهَ ذُلٍّ◆ونضرَعُ أن يكونَ لنا انتسابُ
- 26تلاحقُنا الكبيراتُ اللواتي◆ننوءُ بها ويفضحُنا الكتابُ
- 27ونقرأُ كيفَ نقرأُ شائهاتٍ◆من الأعمالِ.. طارَ بها الصوابُ
- 28فيا رُحماكَ إنَّ دَمِي سؤالٌ◆وإنَّ رضاكَ عن دَمِيَ الجوابُ
- 29إليكَ إليكَ ترتحلُ المطايا◆فأنتَ لنا البدايةُ والمَآبُ