هاج أجفاني وقلبي المغرما

محمود قابادو

90 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الرمل
حفظ كصورة
  1. 1
    هاجَ أَجفاني وَقَلبي المُغرَما◆بارقٌ آنَستهُ من تونسِ
  2. 2
    وَيحهُ لو لم يَلح ما عَلما◆ما أُواري مِن أُواري الموجسِ
  3. 3
    أيّهذا المُذكري ثغراً به◆بردُ نظمٍ لاحَ في تلك الشنب
  4. 4
    أَشركتَ القلبَ في مذهبهِ◆مُستطيراً من وجيبٍ واللهب
  5. 5
    يا رَعاكَ اللّه مِن مشتبهٍ◆لاحَ في زيّ محبٍّ ومُحَب
  6. 6
    إِن يكُن صَوبكَ مزناً شبما◆فَدُموعي حرّها كالقبسِ
  7. 7
    أَو عَدا وَجدكَ وَجدي بالحِمى◆لَم يَزل ذا عارضٌ منبجسِ
  8. 8
    نارُ وَجدي وَدموعي في اِقتِران◆وَأَرى ومضكَ حيناً خلّبا
  9. 9
    عَبرتي تصفرُّ مِنها الوجنتان◆وَحَيا دَمعي يُحيي المُجدِبا
  10. 10
    دَعكَ مِن دَعوى على غيرِ بيان◆لَيسَ مِن جدَّ كَمَن قَد لَعِبا
  11. 11
    إنّما الحبُّ مليكٌ ذو حمى◆مَن يَحُمه يَغدو نهبَ الحرّسِ
  12. 12
    إنّ مِن حكمِ الهَوى أن يسلمَ◆أسدُ الغابِ لظبيِ المَكنسِ
  13. 13
    وَجههُ تحتَ دُجى طرّتهِ◆قَمرٌ في شَفقِ الخدّ اِكتمل
  14. 14
    وَكأنّ الخالَ في وجنتهِ◆فصُّ جزعٍ صالَ نعمانَ الخَجَل
  15. 15
    خافَ أَن يُسفَك مِن رقّته◆عِندَما ترنو لِمرآهُ المُقَل
  16. 16
    يَنظمُ الدرّ إِذا ما اِبتَسما◆ثمّ يُلقيهِ بلفظٍ أنفسِ
  17. 17
    تَحسبُ المنثورَ والمُنتَظِما◆حَببَ الراحِ بكأسِ اللعسِ
  18. 18
    فتنةُ الأبصارِ من عاذرهِ◆تَتَوالى في مساءٍ وصباح
  19. 19
    وَحُروفُ السحرِ من ناظرهِ◆تَتجلّى مِن سهامٍ وصفاح
  20. 20
    كَيفَ لا يعدو على حاذرهِ◆جَفنهُ الكاسرُ هدباً كالجناح
  21. 21
    فَاِجنِ وَاِرشف وردَ خدٍّ ولمى◆مُمتعاً بِاللحظِ أَو بالنفسِ
  22. 22
    إنّما الثغرُ حبابٌ واللّمى◆قَرقفٌ في أكؤسٍ من لعسِ
  23. 23
    هاصرٌ دلّ الصّبا من قدّه◆غُصُناً طرّزه زهرُ الجمال
  24. 24
    مائلٌ أَعطافهُ في صدّهِ◆ما توخّاهُ الهوى إلّا ومال
  25. 25
    ظلّ فيهِ ذو النهى عن رشدهِ◆بينَ شمسٍ ونجومٍ وهلال
  26. 26
    عَربَدت مُقلتهُ فَاِحتَشما◆وَتَثنّى عطفهُ في ميسِ
  27. 27
    تِلكَ راحُ السحرِ أَو راحُ اللّمى◆مُسكرٌ بِالوهمِ مَن لَم يحتسِ
  28. 28
    وَلَقد حيّى فَأحيانا الأقاح◆بِاسمَ الثغرِ بزرٍّ من ذهب
  29. 29
    وَغَشى من طيبهِ عَرفَ الصباح◆وَغَدا يحجبُ أنوارَ الشهب
  30. 30
    هَذِهِ الآمالُ وقفَ الإقتراح◆فاِجرِ في ميدانِها مرحَ اللّبب
  31. 31
    وَاِنظرِ النارنجَ خضراءَ السما◆يُطلعُ الأنجمَ بين الأشمسِ
  32. 32
    أَو منَ النارِ قِراها المُعلما◆تَجنِ شهداً خَلط ذوبِ العضرسِ
  33. 33
    وَاِنظرِ السّوسنَ في أَفنانهِ◆كَالطواويسِ بِروضٍ مُرجِحه
  34. 34
    وَاِنظرِ الخيريّ في ألوانهِ◆كالزنابيرِ تمدّ الأَجنِحَه
  35. 35
    وَاِنظرِ البانَ على أغصانِهِ◆دُرراً فوقَ رماحٍ رَنِحه
  36. 36
    وَكأنّ الصبحَ أَبدى معصماً◆في سوارٍ مِن هلالٍ أقعسِ
  37. 37
    ذا بنانٌ بِالثريّا ختِّما◆قالباً بِالشمسِ ظهر المترسِ
  38. 38
    وَاِنظرِ النعمانَ كَم خدّاً جَلا◆وَكأنّ الخالَ منهُ غالِيَه
  39. 39
    يُشبهُ المقلةَ ممّن يُجتلى◆وبَقايا الكحلِ مِنها جارِيَه
  40. 40
    أَو مُحيّا الكأسِ يَبدو مِن طُلا◆وَشظايا القارِ فيهِ بادِيَه
  41. 41
    عادَ عيدُ الروضِ فَاِشهَد موسماً◆جُعِلَت فيه أماني الأنفسِ
  42. 42
    زَهرُهُ ما بيَن أرضٍ وَسَما◆قَد زَكى عرفاً بِطيبِ المغرسِ
  43. 43
    أُفقهُ الوضّاح مجلوٌّ صقيل◆بَعدَما عبّس حَيناً وَاِحتَجب
  44. 44
    صُبِغَت فيهِ بإكسيرِ الأصيل◆فضّةُ الغيمِ فسالَت كَالذَهَب
  45. 45
    وَاِنجَلى منهُ على خدّ أسيل◆ماءُ حسنٍ جالَ في نارٍ تُشَب
  46. 46
    وَاِنظرِ الجدولَ كيفَ اِحتَشما◆فَتقرّى دوحُها في خلسِ
  47. 47
    لَم يَزَل يرفقُ حتّى اِحتكما◆وَسَرى مِنها بِمسرى النفسِ
  48. 48
    صاحبَ الروضَ بإِخلاصِ الضمير◆فَهوَ لا يحملُ أَقذاءَ الرِيَب
  49. 49
    كلّما لاحَ لَهُ مَرأىً نضير◆صارَ يَزهو بعيونٍ من حَبب
  50. 50
    رقّ حتّى اِنسابَ مِن غيرِ خرير◆وَلِكَتمِ السرّ فوزٌ بالأرب
  51. 51
    تَصدعُ الحصباءُ منهُ أُدُما◆يَخفى عَن مرّ النسيمِ السلسِ
  52. 52
    وَهوَ مُنسابٌ يُحاكي الأرثما◆مُستثيراً أَنعُماً من أبؤسِ
  53. 53
    لاثماً مُلتَزِماً سوقَ الشجَر◆هيَ منهُ في حجُونٍ مِن لُجين
  54. 54
    رُصّعت لَكن بياقوتِ الزَهَر◆وَحَصى درٍّ بِها مُكتَنِفين
  55. 55
    فَاِنظُر الخضراءَ إِذ مِنها اِنتثر◆عقدُ نجمٍ لاِجتماعِ القَمَرين
  56. 56
    هَذهِ جنّةٌ خضراءُ السّما◆قَد سَقَت وُلدانها بِالأكؤسِ
  57. 57
    حُورها أُلحِفنَ سرواً نظّما◆في برودٍ وَقدودٍ ميّسِ
  58. 58
    هَذه الأطيارُ في خَضرائها◆راتعاتٌ في ظلالٍ ونِعَم
  59. 59
    فهيَ كَالأملاكِ في أَرجائها◆تَنظمُ التسبيحَ في سلكِ النغم
  60. 60
    تَبعثُ الأنفسَ من إِغفائها◆بِلحونٍ زمِّرت فيها حِكَم
  61. 61
    نَبّهَ السعدُ الأماني النوّما◆غبّ إغفاءِ العيونِ الحرّسِ
  62. 62
    أيّ قلبٍ لم يَصدهُ مُرغماً◆كاسرُ الجفنِ الفتور النعسِ
  63. 63
    فَاِقتَرع مروةَ سعيٍ منجحِ◆وَاِفتَرع ذَروة عزّ أرفعِ
  64. 64
    وَاِقتَعِد صهوةَ جدٍّ أمرحِ◆وَاِستند طودَ ذمامٍ أمنعِ
  65. 65
    مُؤثراً بِالعزمِ مدحَ الأريَحي◆السريّ اللّوذعيّ الألمعي
  66. 66
    فَهوَ للمدحِ طروبٌ كَرما◆طَرب الطيرِ لروضٍ مرغسِ
  67. 67
    إِن لَوى وجهاً لِخطبٍ أَظلَما◆شِمتَ بدراً سارياً في حندسِ
  68. 68
    مُطلعاً زهرَ الأيادي غرراً◆فهيَ في دهمِ الليالي كاللآل
  69. 69
    وَجَلَت لِلشكرِ روضاً مزهرا◆فَهوَ يَشدو للأماني بالآمال
  70. 70
    جلّ مَن في صُنعِها قد صوّرا◆سورةَ الحمدِ لَه فالكلّ تال
  71. 71
    لَم يَزل مِن قبلِ أَن يَحتَلما◆طامحَ الهمّ لمجدٍ أقعسِ
  72. 72
    رقّ طبعاً وَرسا حِلماً كما◆ساغَ ينبوعٌ بطودٍ مرتسِ
  73. 73
    أيّها الراتعُ في زهرِ الرياض◆إِنّني أَرتعُ في زهرِ الكلم
  74. 74
    إِن تَكُن مُغرى بِألحاظٍ مِراض◆فَأنا المُغرى بلفظٍ مُنتَظِم
  75. 75
    فَاضَ في قَلبي منَ العلمِ حِياض◆فَاِرتَوى مِنها بعذبٍ مُنسجم
  76. 76
    بَرقُ فِكري كلّما لاحَ هَمى◆مِقوَلي بِالعارض المنبجسِ
  77. 77
    تَرشفُ الأسماعُ منهُ كلّما◆كَمَنت فيهِ حياة الأنفسِ
  78. 78
    هاكَها يُنسى بِها ذكرُ العراق◆وَلَها لحنٌ كَما راقَ الحسين
  79. 79
    هيَ للحرّ اِصطباحٌ وَاِغتباق◆مُذهلٌ عَن لذّةٍ بالأطيبين
  80. 80
    كلُّ رأسٍ وَفؤادٍ في اِختِفاق◆حينَ يُجلى سرُّها في الخافقين
  81. 81
    لا أَرى الشعرَ كَلاماً نظِّما◆مرّ مُحلَولى بسمعٍ ونسي
  82. 82
    بَل أرى الشعرَ مكاناً أُحكما◆عُلّقَت أَنفاسهُ بالأنفسِ
  83. 83
    قُل لِمَن حاوَلَ شَأوي في القريض◆ما اِستَوى ناظمُ ماءٍ ودرر
  84. 84
    وَيكَ لا يستنسرُ البغثُ المهيض◆فَهوَ لِلباري على عمدٍ حُزِر
  85. 85
    ربّما أطمَعَ قَولي من بغيض◆فَحَكى الماسَ ببلّور وغُرّ
  86. 86
    نَسَفت قول اِبن سهلٍ بعدَما◆خارَ دَهراً في سماءِ القومسِ
  87. 87
    وَاِزدَرت مِن أهلِ غرناطةَ ما◆لِلسانِ الدينِ يُعزى لو نسي
  88. 88
    فَاِرقَ من مَدرجِ أسبابِ الكيان◆للّذي أَتقنَ صُنعاً كلّ شي
  89. 89
    وَتبصّر في مَجاليهِ الحسان◆حِكمةَ الظاهرِ في نشرٍ وطي
  90. 90
    وَاِحذَرِ الإخفاءَ مِن فرطِ البيان◆وَاِعبُر الليّ إِلى ما هو حي