عظم الأجر عن عظيم المصاب

محمود قابادو

84 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    عظمَ الأجرُ عن عظيمِ المصابِ◆في جميلَي تصبّر واِحتسابِ
  2. 2
    وَقضاء الإله ماضٍ على الرا◆ضين من خلقه به والغضابِ
  3. 3
    إنّما يملكُ الفتى عقد قلبٍ◆لِيجازى بالكسبِ والإكتسابِ
  4. 4
    فهو إمّا إلى تأسّ وأجرٍ◆صائرٌ أو إلى أسى وعقابِ
  5. 5
    إِنّ في البؤسِ والنعيمِ اِبتلاءً◆كشفهُ فهم سرّ ذاك الخطابِ
  6. 6
    وَمُراد الإله أَن يخفى في ها◆ذين كانا من البلايا الصعابِ
  7. 7
    وَإِذا ما فهمته كنت في الحا◆لينِ عبداً مسدّداً للصوابِ
  8. 8
    لا يظنّ المصاب فقد نعيمٍ◆قَد يكون النعيم عين المصابِ
  9. 9
    أيّ خيرٍ لمؤمن في نعيم◆صار منه عن ربّه في حجابِ
  10. 10
    إنّ جلّ النفوسِ أمست عبيداً◆لِهواها وعيشها المستطابِ
  11. 11
    وَعِباد الرحمنِ قومٌ لديه◆نَفَضوا الإختيار نفض الجرابِ
  12. 12
    وَتعرّوا عَن ملبسٍ مستعارٍ◆مِن وجودٍ يحكي وجود السرابِ
  13. 13
    فَبه أَصبحوا شهوداً وكشفاً◆قائمينَ في الفعل والإجتنابِ
  14. 14
    لَيسَ غيرُ الإله شيءٌ لديهم◆يُرتَجى إِن دعوا لردّ الجوابِ
  15. 15
    وَحّدوا اللّه ربّهم فاِستراحوا◆مِن ركونٍ لغيره واِنتسابِ
  16. 16
    مِن جميعِ الوجود آياته تت◆لى عليهم مسطورة في كتابِ
  17. 17
    فلهم مخرجٌ بكلّ مضيقٍ◆وَأنيسٍ بكلّ قفرٍ يبابِ
  18. 18
    قَد أقيموا في حالِ صبرٍ وشكرٍ◆موقف الإتّباع للآدابِ
  19. 19
    أيّها المعتزي إليهم تمسّك◆من هداهم بأوثق الأسبابِ
  20. 20
    إنّما أنت بين أجرين من صب◆رٍ وشكرٍ فَاِشرب بكأس مشابِ
  21. 21
    كأسُك الشكر وهو شهدٌ مصفّى◆مُزِجت لك فيه قطرة صابِ
  22. 22
    وَقد اِعتدته مراراً فلم تش◆رب بكفّ الرعديد والهيّابِ
  23. 23
    إنّ رزء المشير أحمد قد كش◆شَف منك عن ضيغم ليث غابِ
  24. 24
    حيث فارقت منه كهف اِعتصامٍ◆كنت منه محلّ بيض العقابِ
  25. 25
    فَتماسكت ثابتَ الجأشِ حتّى◆بان شمس اليقين قشع السحابِ
  26. 26
    وَكَذا عند فقد ثاني المشيري◆نِ صررت للحزم ناباً بنابِ
  27. 27
    فَفريت الخطبينِ حينَ اِدلهمّا◆باِغتراب ماضٍ مضاء الشهابِ
  28. 28
    أَنت أنت والرأي رأيك والخط◆ب يسيرٌ على ذوي الألبابِ
  29. 29
    فقد شخص أبرّ كفأيه قبر◆لك منه عنه تسلّي مثابِ
  30. 30
    غيرَ أنّ الحنان والعطف والرأ◆فَةَ وَالألف باعثات اِحتزابِ
  31. 31
    وَبِنا رغبة برأيك عن هم◆مٍ قضت باِرتجال هذا الخطابِ
  32. 32
    عرض بعض الّذي لديه عليه◆كي ليكفي الأعمال في الإنتخابِ
  33. 33
    غير بدعٍ في الموتِ مَن كان حيّاً◆فَعَلام إنكار غير العجابِ
  34. 34
    لا ولا يستردّ بالحزن ميتٌ◆فإلام تطاول الإكتئابِ
  35. 35
    لا ولا المرءُ أوحدٌ في مصابٍ◆فَالتأسّي مآل كلّ مصابِ
  36. 36
    إنّما هذهِ الحياة متاعٌ◆بِعوارٍ مردودة باِغتصابِ
  37. 37
    ربقُ الموتِ ما تراخَت أواخ◆قد أحاطت من الورى بالرقابِ
  38. 38
    إنّ في الإبتلاءِ هدي قلوبٍ◆قَد أضلّت بفتنة الأسبابِ
  39. 39
    راكنات بالاعتيادِ إِلَيها◆في اِجتلابٍ لِنَفعها واِجتنابِ
  40. 40
    فَهي تدعو الإله مهما دَعته◆لِهواها من خلف ألفي حجابِ
  41. 41
    حُجبٌ قبضها يثير اِضطراراً◆باعثاً لإنابة الأوّابِ
  42. 42
    إنّ من لا يصابُ في الأهل والما◆ل مُملّى له بدار الخرابِ
  43. 43
    سنّة اللّه في الّذين اِصطفاهم◆مسّهم بالبلاء من أغيابِ
  44. 44
    كَي يروا خاشعين داعين لل◆هِ بحالِ الإرغاب والإرهابِ
  45. 45
    لن ينال الموفّق البرّ إلّا◆بعد إِنفاق منفسٍ مستطابِ
  46. 46
    وأشدّ السماح أن تسمحَ النف◆س بفقدِ نتيجة الأصلابِ
  47. 47
    ذاكَ أمرٌ ليست تطيب به◆نفس لغير المهيمن الوهّابِ
  48. 48
    صابرٌ فيه ذو اليقينِ وذو العق◆لِ فذا عن رِضا وذا عن غلابِ
  49. 49
    وَقبيحٌ بموقنٍ أنَّ بلوا◆هُ من اللّه أن يرى ذا اِضطرابِ
  50. 50
    مَن رأى اللّه فاعلاً مستريحٌ◆آمنٌ قلبه من الإنقلابِ
  51. 51
    إنّما يأسَفُ اللبيبُ لخطبٍ◆ناله من سلوكِ غير الصوابِ
  52. 52
    وَسياجُ التوحيدِ قَد يوهمُ التك◆ليف فيه خرقاً من الإكتسابِ
  53. 53
    وَلِهذا يدعى ظلوماً جهولاً◆حاملٌ لأمانة الآدابِ
  54. 54
    أيّها السيّد الوزير الّذي قد◆خصّه اللّه بالسجايا العذابِ
  55. 55
    وَأَتاه محاسِن الخَلق والخُل◆ق وخصل العلى وفصل الخطابِ
  56. 56
    واِصطفاه وزيرَ خيرِ مليك◆صادقِ الفعلِ والمقال الصوابِ
  57. 57
    جرّرت تونس بهِ ذيلَ فخرٍ◆بَينَ سبع أقالم وقبابِ
  58. 58
    إِنّ في بعض ما علمت وما أو◆تيت بعثاً على اِغتنام الثوابِ
  59. 59
    أَيراكَ الإله تَرفل في نع◆مائه ساخطا لمسّ اِرتيابِ
  60. 60
    إِنّ عين الزمان قد عجبت من◆ك فردّت تبّاً لها بنصابِ
  61. 61
    وَفدى اللّه مجدَك المعتلي من◆ها فداء العيون بالأهدابِ
  62. 62
    بضعةٌ منك عجّلت لجنان ال◆خلدِ قبل اِقتبال سنّ الشبابِ
  63. 63
    لِترى ذاكراً لأخراك في دن◆ياك ذكرى منازل الأحبابِ
  64. 64
    وَتُرى عامراً لداريك بالسع◆يِ الجميلِ في النفس والأعقابِ
  65. 65
    درّةٌ قاربت يدا جوهريّ◆لمسها فاِنزوت بضمّ الحجابِ
  66. 66
    فرطٌ خارها لك اللّه ذخراً◆فهيَ نعم زلفى لحسن المآبِ
  67. 67
    وهبت مرّة إليك متاعاً◆ثمّ أُخرى في صورة الإستلابِ
  68. 68
    فهي في الحالتين منكَ بمرصا◆دٍ من الإتّحاد والإقترابِ
  69. 69
    وَإذا حُقّت الحقائقُ قلنا◆أَجلٌ سابق لها في الكتابِ
  70. 70
    نُقلت من أبٍ رحيمٍ لربٍّ◆أرحم الراحمين مرمى الطلابِ
  71. 71
    عِندَ من لا ترى لها من سواه◆نعمة منذُ أنشئت من ترابِ
  72. 72
    إنّما جِسمها ثيابٌ نَضتها◆لَم تُمتّع بطولِ لبس الثيابِ
  73. 73
    خَلعتهُ ولم يدنّس ولم تع◆لَق بِهِ نَفسها لفرط اِصطحابِ
  74. 74
    غايةُ الموتِ قَطعها عن نعيمٍ◆هيّنٍ في نعيمِ ذاك الجنابِ
  75. 75
    وَلو اِنّ الفداء فيها تأتّى◆فُديت بالنفوسِ لا بالرغابِ
  76. 76
    وَلو اِنّ الّذي تسامى إليها◆غير حكمٍ من قادرٍ غلّابِ
  77. 77
    كان دونَ الخطورِ حولَ حماها◆عودُ عصرِ الصبا وشيب الغرابِ
  78. 78
    كُن بِها اليومَ صابراً ومعزّى◆وَمُهنّا بها ليوم الحسابِ
  79. 79
    واِحتَسِبها لدى حفيظٍ يوفّي الص◆صابرين أجراً بغير حسابِ
  80. 80
    واِرتقب من فواتها خلفاً يأ◆تيكَ من فيض فاتحٍ وهّابِ
  81. 81
    وَتلطّف لِبَعلها ببرورٍ◆فَهو فيها أحرى معزّى مصابِ
  82. 82
    وَبقيت الوسطى لشملٍ نظيمٍ◆في سلوك البقا على الأحقابِ
  83. 83
    بينَ أبنائك الكرام وأهلي◆ك ومن ضمّه حمى الإنتسابِ
  84. 84
    فائقاً نظمكم نظامَ الثريّا◆في مَزيدٍ وألفةٍ واِقترابِ