سما للعلى يقظان عين حديدها

محمود قابادو

119 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    سَما لِلعُلى يقظانُ عين حديدها◆فَهيهات بَعد اليومِ تُعدى حُدودها
  2. 2
    أظلّ عقابُ الحزمِ أَرجاءَها كما◆أَضلّ عقابُ البأسِ فيمَن يكيدها
  3. 3
    حَمى غابَها الليثُ الهِزبرُ فَأَحجَمت◆ثَعالِبُها عن عيثها وَفهودها
  4. 4
    تَريّثَ حتّى اِنجابَ عثيرَ جهلها◆وَلاحَت له أَغوارها وَنجودها
  5. 5
    وَحصحصَ أنّ الحليّ مشغولُ أهله◆وَأنّ العواري مستردّ رديدها
  6. 6
    وَأنّ ثيابَ الزورِ عارٌ وعريةٌ◆وَربّ أمورٍ كانَ فقداً وُجودها
  7. 7
    هُناك اِستبانَت أنّه قَد طحت بها◆وساوسُ أغمارٍ تلظّت حقودها
  8. 8
    دَواجنُ تُلقي بالرسيلات أمرَها◆وَأوتادُ قاعٍ ليسَ يورقُ عودها
  9. 9
    وَأطمَعها في النجمِ تمثال نورهِ◆عَلى الأرضِ أبدته الأَضا وثَمودها
  10. 10
    فَعادَت بوقرِ الظهرِ وزراً وخيبةً◆تورّط في عمياء شقّ صعودها
  11. 11
    تَخيّلُ أنّ الأرضَ خاسفةٌ بها◆وَأنّ السما هاوٍ عَليها نضيدها
  12. 12
    فَيا وَيحَها من عصبةٍ قد تهافَتَت◆عَلى نارِ بغيٍ ما سواها وقودها
  13. 13
    لَقد بَدّلَت بالكفرِ نِعمة ربّها◆وَوشكانَ منثوراً بِنعمى كنودها
  14. 14
    وَسُرعان ما اِستنّت ترى أنّها ولم◆تَر الطول المرخى أُزيلت قيودها
  15. 15
    وَحلّ عُرى التكليفِ للنفسِ مطمحٌ◆يُداخلها مِن بابِه مُستقيدها
  16. 16
    وَأعجبُ مِنها في عظيمِ إباقها◆أناةٌ لِمولى عن سطاهُ تَذودها
  17. 17
    وَلو نَظَرت بِالسخطِ أعينُ عدلهِ◆إِلَيها غَدَت عَصفاً أكيلاً حشودها
  18. 18
    إِليك أميرَ المؤمنينَ تَجاءَرت◆أياديكَ فيها أَن تحولَ عُهودها
  19. 19
    تَعوّد أَن تجتثَّ منها وَقد غدا◆لَها مغرساً آباؤها وجدودها
  20. 20
    فَإِن يك أدناها لِسخطٍ طريفها◆فَما زالَ يدنيها لعفوٍ تليدُها
  21. 21
    وَإِن أبدتِ الذنب المبيرَ فعالُها◆فَقد أخفتِ الحبّ المجيرَ عُقودها
  22. 22
    وَإِن أَصبحت تُرني عيونَ وسائلٍ◆إِليك حسيراتٍ عَداها هُجودها
  23. 23
    فَقد عادَ للأجفانِ نومٌ مشرّدٌ◆وَوثّر أَعطافاً أُقضّت مهودها
  24. 24
    تَداركتها بالإئتلاف ولا يرى◆سواك لَها إلّا غزيّاً يُبيدها
  25. 25
    غَداة اِستَطابَت كلّها عطرَ منشمٍ◆وَشبّت لَها نارٌ بطيءٌ خُمودها
  26. 26
    وَلَولا يقينٌ كالخليلِ حبيتهُ◆لَما عادَ قبلَ الخوضِ برداً وقودها
  27. 27
    حَلُمت وَلَم تَعجل فأرشدتَها لأن◆تُؤمّل عفواً فَاِرتَجته وُفودها
  28. 28
    فَجدتَ بهِ فَاِستَعظَمَته لِذَنبها◆إِلى غايةٍ يَرتاب فيها شهيدُها
  29. 29
    وَظنّته إِرفاءً لحسو فَأطّأت◆بِهِ نفسَها عشواً ولجّ فديدها
  30. 30
    وَلَو لَم تعرّفها بِحلمك ما دَرت◆وَلَو لَم تُخفها ما اِستكانَ شرودها
  31. 31
    وَهَل نَمتَري في أنّ عفوكَ منّةٌ◆وَمِن مددٍ وافاكَ غصّ وَصيدها
  32. 32
    وَما وَسعتها للنفاقِ سهولُها◆وَلا عَصَمتها مِن سطاكَ ريودها
  33. 33
    وَقد خَبَرت مِن حالتيكَ تكرّماً◆وَرِفقاً وَإِسراعاً إِلى ما يُفيدها
  34. 34
    أَتتكَ أَساطيلُ الملوكِ ظهيرةً◆فَأَصبَح ضيفاً في ذراك جنودها
  35. 35
    أَقامت وَأمضيتَ العَزائمَ تأتمي◆برايَة رأي منكَ وهيَ ردودها
  36. 36
    وَعادَت وَقد حمّلتها من تعجّب◆لحزمكَ وَالتدبيرُ حملاً يؤودها
  37. 37
    يَضيقُ بِما أَوليتَ ذرعاً شكورها◆وَيوسعُ ما أَبليت عُذراً حسودها
  38. 38
    وَلم لا وَقد شاهَت وجوه وَأنقضت◆ظُهورٌ وَلَولا بِالنفوس مُرودها
  39. 39
    فَأبدلَ تثريباً بتثويبِ منّةٍ◆وَإِكرام المُطيع عنيدها
  40. 40
    وَأَغضى بعدَ العلمِ عن متستّرٍ◆وفي الغضّ عَن بعضِ الجناةِ وعيدها
  41. 41
    وربّ سليمِ الصدرِ ناءٍ نَمَت له◆أَفاعيلُ غطّ العذر فيها مُشيدها
  42. 42
    فَخالَ وَمَن يَسمع يخل ما أحالهُ◆عَلى هترةٍ خبرِ الأمورِ يحيدها
  43. 43
    وَماذا عَسى أَن ينقموهُ أولو النُّهى◆سِوى أَن شَفى بعضَ الترابِ مفيدها
  44. 44
    أَما إنّها أهلُ الحرابَةِ بعضُها◆كَفيلٌ لِبعضٍ إِذ توالَت عقودها
  45. 45
    فَكَم مِن دمٍ طلّت وَكم سلبٍ حَوَت◆وَكَم عفّرت عرنينَ مجدٍ حشودها
  46. 46
    عَلى أنّها عمّت وخُصّ عقابها◆وَشدّت تحلّات اليمينِ قُيودها
  47. 47
    وَمسّت بلفح جائفات قُروحها◆مَخافةَ أَن يُعدي السليم صديدُها
  48. 48
    وَإنّ فداءَ الكلِّ بالبعضِ سنّةٌ◆تواترَ مِن شرعٍ وطبعٍ شهودها
  49. 49
    وَقَد كانَ جلدُ البعضِ زجراً وَأُهدِرت◆نُفوسٌ بِجلدِ الزجرِ فادٍ جَليدها
  50. 50
    أَليسَ مِن التعزيزِ وهو مناهجٌ◆تُناط إلى رأي الإِمامِ حدودها
  51. 51
    وَقدماً قضى سحنونُ في الدين ضارباً◆مراراً قَضى نحب المدينِ عَديدها
  52. 52
    وَأمّا عقابُ المالِ فهو موسّعٌ◆إِذا عوِّدت منه بشيءٍ يهيدها
  53. 53
    بِحيثُ إِذا لم تمتهن بِاِستلابه◆رَأت شوكةَ السلطانِ فُلّت حدودها
  54. 54
    عَلى أنّه قَد كان حطّ من الجبا◆وَإِعوازُ بيتِ المالِ ممّا يُعيدها
  55. 55
    وَفي كونِ أَمرِ الناسِ شورى وخيرُهم◆أَميرُ شروطٍ قَد يعزُّ وجودها
  56. 56
    فَما مجمعُ الشورى بموخ إصابةً◆إِذا كانتِ النيّات شتّى مرودها
  57. 57
    وَما لَم تَكن فوضى مطامحُ أمّةٍ◆تبدّد باِستِبدادِ كلّ نضيدها
  58. 58
    إِذا لَم يَكن سعيُ الفتى لِحظوظهِ◆تَسامَت مَساعيهِ وعمّت فيودها
  59. 59
    وَكانَ لكلٍّ نفعهُ وغناؤهُ◆بِنفس جميعِ العالمين جنودُها
  60. 60
    فَمطمحُ ربّ التجرِ نفعٌ معمّمٌ◆وذي الصنعِ آثارٌ حسانٌ يجيدها
  61. 61
    وَذي الزرعِ تقويتٌ وتبهيجُ مَنبتٍ◆وَذي العلمِ آدابٌ لواعٍ يفيدها
  62. 62
    بِحيثُ تَرى كلّ المصالِح بينهم◆مَقاصدَ للعمرانِ كلٌّ عَضيدها
  63. 63
    وَتمحيضها للإرتزاقِ يُجيرها◆حَبائلَ همُّ الناصبين مَصيدها
  64. 64
    لذا كانَ تعميمُ النصيحةِ بيعةٌ◆إِلى بيعةِ الإسلامِ ضمّت عهودها
  65. 65
    وَما هو إلّا أَن توحِّد وجهةً◆لِمركزها ميلُ القوى وَصمودها
  66. 66
    فَلَن يَستقيمَ الملكُ إلّا لفاردٍ◆قَدِ اِستَنجد الآراءَ وهو عميدها
  67. 67
    وَللجسمِ روحٌ عاضَدته مشاعرٌ◆بِه ولهُ تَحريكُها وَركودها
  68. 68
    أَليسَ جليّاً أنّ لِلجسم مضغةً◆يَعود لَها إصلاحُها وفسودها
  69. 69
    وَما صورَةُ الإنسانِ إلّا نموذجٌ◆عَلى العالم الكلّيّ تُحذى حُدودها
  70. 70
    وَما العدلُ إلّا أن تؤلَّف أنفسٌ◆كَنفسٍ قواها ذو اِنتظام بديدها
  71. 71
    كَما وُجِدت من عالمِ الكونِ كثرةٌ◆فَصار كشخصٍ باِعتضادٍ عديدها
  72. 72
    لآلِ حسينٍ صبغةُ الطوعِ والرضا◆منَ اللّه ليطَ بالقلوبِ جسيدها
  73. 73
    لَهم تُبسطُ الأيدي بِصفقة بيعةٍ◆وَلا تَنثني إلّا عَليهم عقودها
  74. 74
    وَما اِنتَقَضت عنهُم بلادٌ وإنّما◆أَزلّ بإجفالِ السفيهِ رشيدها
  75. 75
    لَقد أنكَرت ما لم تعوّده سيرةً◆وَيُعنى بِأفواهِ السقامِ لدودها
  76. 76
    وَما هيَ إلّا فتنةٌ كشّفت بها◆لِدولتهم خلصانُها وصدودها
  77. 77
    تمحّض فيها البذر عمّا أجنّهُ◆وَعاد لأيدي الباذِرين حَصيدها
  78. 78
    لَقد وسّدت جهلاً عريضاً نفيّها◆فباتَت تُمنّيها الأماني مهودها
  79. 79
    وَكلُّ الورى ملق حبالة عمره◆يُراوغ آمالاً بِها ويصيدها
  80. 80
    فَمِن صائدٍ عنقاءَ تبهجُ نفسه◆إِلى صائد حيّات سوءٍ تبيدها
  81. 81
    أَلا أيّها الملكُ الوفيّ بعهدهِ◆وَقَد أقبضَ الأيمان جمراً عهودها
  82. 82
    وَمُنتضي العزمِ الرسوب إِذا نَبت◆مهنّدةٌ تنقدُّ منها غمودها
  83. 83
    وَمنتضل الرأي المُصيبِ رميّه◆إِذا الثعلوياتُ اِستَطاش سديدها
  84. 84
    وَمُعتقل القول النفوذِ سنانهُ◆إِذا أسلات السمرِ فلّ حديدها
  85. 85
    ومُستَدرع الحزم المنيع إِذا وهى◆قتيرُ الدلاصِ المُحكماتِ سُرودها
  86. 86
    مَنَعت حِمى الخضراءِ مِن كيدِ حاسدٍ◆يُريدُ إِليها خُطّةً لا تُريدها
  87. 87
    يَرومُ زوالَ البدرِ عَن هالةٍ له◆وَهَيهاتَ هالاتُ البدورِ تحيدها
  88. 88
    مُدلّاً بأنَّ الملكَ شمسٌ مُضيئةٌ◆تُفاض عَلى كلّ الجسومِ مُدودها
  89. 89
    وَهل قمرٌ يحكي سناهُ صقالَه◆كَسُحب موارٍ للضياء ركودها
  90. 90
    وَما ميزُ أربابِ المزايا بهيّنٍ◆وَما كلّ مّن مازَ الأمورَ نَقودها
  91. 91
    يهمّ الورى أَن ليسَ شأنُك شَأنهم◆وَهَيهات وقّادُ النهى وَجمودها
  92. 92
    أَيَدري مغاصَ الدرِّ مَن ليسَ غائصاً◆وَمَشرقَ زهرِ الفضلِ إلّا رَصودها
  93. 93
    عَلى أنّ إِفراط الظهورِ من الخفا◆وَقد تُعكَسُ الأشيا تَناهت حدودها
  94. 94
    عَذيري من المُرتاب إن كان مبصراً◆مَزايا جَلا المعقولِ مِنها شهودها
  95. 95
    إِذا شامها ذو اللبّ رأياً ورؤيةً◆توسّط لجّاً لا يُنادى وليدها
  96. 96
    يُرى مُصطفى بالاسمِ والخلقِ والحلى◆وَخبرٍ وسعيٍ لِلبرايا يُفيدها
  97. 97
    بَنانُ يمينِ الإمتياز بخمسها◆لِعلياه تُومي أنّهنّ شُهودها
  98. 98
    تَراهُ على الآنات موصولَ فكرةٍ◆بِلا فترةٍ في صالِحاتٍ يُجيدها
  99. 99
    فَلَيسَ يحلُّ السهو عقدةَ عزمهِ◆وَلا الورّداتُ الكثرُ يوماً تَؤودها
  100. 100
    قِواهُ جنودٌ تَحتَ إمرةِ عزمهِ◆تعبّدتِ الأهوا فكلٌّ عَبيدها
  101. 101
    تَحفُّ به المُستكرهاتُ وباله◆لَها وادعٌ حتّى يلينَ عنيدها
  102. 102
    يُقلقلُ فيها نور فَهمٍ يُحيلها◆نُفوذاً لمودودٍ طَوَته كُبودها
  103. 103
    كَما بانَ لفحُ النارِ مكنون نفحةٍ◆أُحيلَ إليهِ بالتوقّدِ عودها
  104. 104
    مُحيطٌ بِأسرارِ الوزارةِ سابقٌ◆لِغاياتِها سهلٌ لديهِ كؤودها
  105. 105
    تَعوّد رُقباها فَأحسنَ رَعيها◆وَصارَ له حبلُ الزراعِ بعيدها
  106. 106
    تَشفُّ له عمّا أجنّت ويجتلي◆بِها ما تَوارى من غروب يرودها
  107. 107
    لَه صورةٌ في كلِّ نفسٍ فعولة◆كَماليّةٌ معشوقُ كلّ شهودها
  108. 108
    تبيّنَ أن قَد أَخلَصته عنايةٌ◆إِلهيّةٌ لا يُستطاعُ جحودها
  109. 109
    وَإن الكمالاتِ الّتي فيه فطرةٌ◆يعزّ على المُستَطرفين تليدها
  110. 110
    مَكارمُ ملءَ العينِ والسمعِ والحجى◆وَلكنّ صفرَ الكفّ منها مريدها
  111. 111
    فَفاخِر به ما شئت من دولٍ على◆ففخرُ إِيالاتِ الممالكِ صيدُها
  112. 112
    وَشدّ به أزراً لدولتك الّتي◆حريٌّ بِها أَن تستجدّ مجودها
  113. 113
    فَلم تَختلف فيهِ الظنون فإنّه◆وَراءَ مرامٍ دونهنّ صرودها
  114. 114
    وَلم تَختلف عنكَ القلوبُ لأنّها◆درت منكَ أهدى من لرشدٍ يَقودها
  115. 115
    دَرت منك داري الغايتينِ لأمرهِ◆بصيرٌ بروغاتِ الزمانِ رصودها
  116. 116
    لَه مرّةٌ لا تُستَلانُ وهمّة◆يجلّي له غيب الأمورِ صعودها
  117. 117
    فَلا زِلتَ شمساً وهو بدرٌ لدولةٍ◆تَدور عَلى قطبِ الهناءِ سعودها
  118. 118
    تُعيدانِ للخضراءِ عهد جذاذةٍ◆يَفوقُ مَزايا الأقدمينَ جَديدها
  119. 119
    بِعدلٍ يُرقّيها وَحزمٍ يَحوطها◆وَحلمٍ يرسّيها وَعزمٍ يشيدها