سائل النفس قبل فوت الأوان
محمود قابادو88 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الخفيف
- 1سَائلِ النفسَ قبلَ فوتِ الأوانِ◆ما أعدّت لمثل هذا المكانِ
- 2أوَ لَم تدرِ أنّ هذا محلٌّ◆فعلُ مَن حلّه به ذو قرانِ
- 3ما لَه قطُّ دونَه من أنيسٍ◆فَالفَتى عَن صَلاحهِ غير غانِ
- 4كَيفَ حالُ الغريبِ مع جار سوءٍ◆في مقامِ الثواء لا يبرحانِ
- 5يا خليليَّ خبّراني بحقٍّ◆هل أهذي نهايةُ الإنسانِ
- 6هو واللّه ما عَلِمنا ولكن◆ربَّ وهمٍ غطّى على برهانِ
- 7إِنّ ريبَ المنونِ ليس بريبٍ◆لا على سوقةٍ ولا سلطانِ
- 8أَينَ كِسرى وَأَين قيصرُ بل أي◆نَ الّذي مِن بنائه الهرمانِ
- 9أَينَ أقيالُ حميرٍ وَذَووها◆وَالأساطينُ من بني يونانِ
- 10وَقرونٌ ما بَينَ هذي كثيرٌ◆مِن ذوي سطوَة وذي عرفانِ
- 11صَحِبوا الدهرَ آمنينَ فلاقوا◆خَوفهُ من مظنّة للأمانِ
- 12عَمّروا الأرضَ مُصبحينَ وأَمسوا◆مِن ثَراها في قيعة صحصحانِ
- 13تلكَ آثارُهُم وَهذي حلاهم◆في طروسٍ وَفي طلول المغاني
- 14أَبداً هَذه السبيلُ إِلى أَن◆لا ترى باقياً على الحدثانِ
- 15ما بريبِ المنونِ خلفٌ ولكن◆قَولُنا والفعالُ مختلفانِ
- 16لَيتَ شِعرى وَليت ليس بمُجدٍ◆كيفَ يَخلو التصديقُ عن إذعانِ
- 17ما رَأَينا كالموتِ قطّ يقيناً◆صارَ كَالمستحيلِ بعد العيانِ
- 18ذاكَ شأنٌ تَرى بِه الزيدَ والنق◆صانَ يعرو حقيقةَ الإيمانِ
- 19لَيسَ علمُ اليقينِ كالعين منه◆لا وَلا عينُه وحقٌّ سيانِ
- 20فَاِنبُذَن العمومَ في سلبِ تشكي◆كٍ لذاتِ حقائق الأعيانِ
- 21وَاِستَمع شرحَ حاله في كلامٍ◆مونقٍ موجز بطيّ المعاني
- 22إنّما المدركُ النفوسَ بآلا◆تٍ منَ الحسّ أو من الأذهانِ
- 23وَرُسوخُ العلومِ لا يح◆صُلُ إلّا بملحف الإدمانِ
- 24فَإِذا كانَ عِلمُها علمَ حالٍ◆حائلٍ في اِنفعالها عنهُ آني
- 25سيما وهيَ بعد ذاتُ اِنجذابٍ◆وَاِئتلافٍ بالحاضرِ المُتداني
- 26حرجت أَن ترى وعاء لعلم◆فيهِ قطعٌ لَها عن الأكوانِ
- 27فَهوَ علمٌ يَجولُ في الذهنِ لا يب◆لغُ في القلبِ مبلغَ الإيقانِ
- 28لَيسَ يَرتابُ فيه عقلٌ وَلكن◆تُشغَلُ النفسُ عنه بالنسيانِ
- 29تَتَراءى حقيقةُ الشيءِ من خل◆فِ حجابٍ في صبغ لون المكانِ
- 30ما لإدراكِها مُجرّدة عن◆مُقتضى قابلٍ لعقل يدانِ
- 31فَاِطرح ظنّ فيلسوفٍ وفكر◆في كُشوفِ الصوفيّ ذي العرفانِ
- 32فهي علمٌ بهِ تلينُ قلوبٌ◆دونَها لين قسوة الصفوانِ
- 33فاِبعث النفسَ في مهاد مزاج◆تغدُ في المَلَكوت ذا جولانِ
- 34فَبنفس معَ الملائكِ ترقى◆وَبِجسم ترعى مع الحيوانِ
- 35وَتجرّد ترَ الحقائقَ من ذا◆تِكَ في لوحِ مُبدئ نوراني
- 36هيَ فيهِ أتم منها اِرتساماً◆في مَرايا لم تخلُ عن أدرانِ
- 37إنّ في الإنسلاخ والنوم والمو◆تِ عروجاً للعالم الروحاني
- 38فَاِعتَبر ما جهلت منها بِما أد◆رَكتَه بالحضورِ والوجدانِ
- 39إِذ يُريكَ المنامُ من كلّ شيءٍ◆غَيبهُ بالمثالِ أو بالعيانِ
- 40وَترى صور الأحاديثِ تُجلى◆في حُلى من قبائح وحسانِ
- 41بَعضُها وارد عَليك من النف◆سِ وَبعض بشرى من الرحمنِ
- 42مثلٌ يعرف المفكّر منها◆ما بهِ قد تشابه النشأتانِ
- 43تَتوفّى النفوسُ نوماً وموتاً◆فَحبيسٌ ومرسل لأوانِ
- 44وَلكلّ في الحالتينِ نعيمٌ◆وَعذاب نفسيٌّ أو جسماني
- 45لا أَرى الموتَ غيرَ موت نفوسٍ◆وُئِدت في مقابرِ الأبدانِ
- 46أُهبِطت تستفيدُ منها علوماً◆أودعت من طِباعها في صوانِ
- 47فَاِطمأنّت إِلى هوى علقتهُ◆كاِعتِلاق المياه لون الأواني
- 48وَغَدت فيه وهيَ ذات اِرتباكٍ◆عائقٍ أن تهمّ بالطيرانِ
- 49فَاِحذَرن أَن تطارَ يوماً وفيها◆علقةٌ من حبائل الأكوانِ
- 50وَاِبعَثَنها إِلى الخلاص برفقٍ◆ربّما أَصبحت عقيب حرانِ
- 51ربّما أدركَ الضعيفُ برفقٍ◆ما نَبَت عنهُ قوّة الخرقانِ
- 52كُن على حالكَ الّذي أنت فيه◆مُستقيماً في السرّ والإعلانِ
- 53لا تُرقّب فراغَ شغلٍ لفعلٍ◆فَالجديدانِ في الورى فاعلانِ
- 54وَاِنتَهِز فرصةَ الحياة وحاذِر◆أَن تُرى نادماً ولات أوانِ
- 55فَسِهامُ المنونِ مُعترضاتٌ◆وَالتأنّي فيما يهمّ توانِ
- 56يَحسبُ المرءُ كلّ يوم أموراً◆وَيفاجي ما ليس في الحسبانِ
- 57لَيسَ تَدري نفٌس بِما في غدٍ تك◆سِبُ أَو موتها بأيّ مكانِ
- 58قبحُ ما قد هويت عنك خفيٌّ◆مثلُ حسنِ الّذي له أنتَ شانِ
- 59إِن يكن باعثُ الفَتى ليسَ منهُ◆فَهوَ ميتُ التحريكِ والإسكانِ
- 60مُترفُ الجسمِ آسر نفسه في◆قيدِ جبنٍ وحاجةٍ وهوانِ
- 61أَنتَ في دارِ من تقضّوا مقيمٌ◆كنتَ مِن عنصرٍ لهم وكيانِ
- 62إنّما هيَ لحظةٌ في اِلتفات◆ما تَراخت أو في خطرةٌ في جنانِ
- 63جِئتها مُرغماً وَتخرجُ مِنها◆مُكرهاً بعد عيشةِ الحيرانِ
- 64حِفظكَ الخيرَ بالسرورِ ضلالٌ◆كَدفاعِ الشرورِ بالأحزانِ
- 65لَيسَ يرجى الصلاحُ من ذي ولوعٍ◆بِالّذي فيهِ ضرّهُ كلّ آنِ
- 66همّه الأخبثانِ مِن أَجوفيه◆وَهُما عند زعمه الأطيبانِ
- 67لَو دَرى نفسهُ النفيسةَ يوماً◆لَم يُذِلها في مَطلبٍ حَيَواني
- 68وَقبيحٌ بِمَن مداهُ المعالي◆أَن يُرى في سفاسفٍ ذا اِمتهانِ
- 69هبكَ تَنجو غداً فدعها حياءً◆أَن تُرى للإلهِ ذا عصيانِ
- 70سالم الناسَ ما اِستطعت وحارِب◆شَهواتٍ في أسرها أن تعاني
- 71أَعقلُ الناسِ من يكون خليّ ال◆قلبِ عن فرحةٍ وعن أحزانِ
- 72أتعبُ الناسِ طالبُ صفوِ عيشٍ◆وَمريدُ ما ليسَ في الإمكانِ
- 73فَتجرّد لِحضرةِ القدسِ واِسرح◆في رِياض الأسرارِ والعرفانِ
- 74وَاِغلبنها تغلِب بها كلّ شيءٍ◆إِنّ مغلوبَها صريع الهوانِ
- 75وَاِطّرحها وَخذ بِسَهمك منها◆أخذَ آسٍ من قرصةِ الأفعوانِ
- 76إِنّ عُليا اليدينِ خيرٌ منَ السف◆لى لإِخراجِها الّذي هو فانِ
- 77إنّ ذا درهمٍ لأفرغُ قلباً◆مِن فتى كانَ عندهُ درهمانِ
- 78وَاِصطبارُ الفقيرِ أفضل من◆شكرِ غنيّ بحظه جذلانِ
- 79أَنت مستخلفٌ لِتنفقهُ أو◆خازنٌ جامع له لأوانِ
- 80وِكلا الحالتينِ لَم تَخل عن◆شُغلٍ وَبَلوى تورُّطٍ بضمانِ
- 81لكَ أجرُ القيامِ فيه بحقٍّ◆إن عَرا عن ترفّعٍ واِمتنانِ
- 82فَاتّخذ ربّك الوكيل ووفِّر◆تَعب القلبِ منك والأركانِ
- 83إنّما أنتَ للسياسةِ روحٌ◆وَسِواك الأعضاء من جثمانِ
- 84أَينَ مَرمى مقلّدٍ لظنونِ◆مِن مَرامي مكافحٍ عن عيانِ
- 85حاملٍ كلّها بغير كلالٍ◆وَلكلٍّ سآمة وتوانِ
- 86ما اِصطَفاك الملوكُ إلّا اِمتثالاً◆لاِصطفاءِ المهيمن الرحمنِ
- 87فَهِموا مِن علاكَ أنَّ مراد ال◆لَهِ فيه العلى ورفع الشانِ
- 88وَاِبتُلوا مِن بعدِ ما أسندوا الأم◆ر إليكَ كفاية الخلصانِ