رفع المجد راية للتهاني
محمود قابادو126 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الوافر
- 1رَفعَ المجدُ رايةً للتّهاني◆فَاِعطفَن لِلسرور فضل العنانِ
- 2وَأَجل في مسارحِ الأنسِ طلقاً◆طَرفَ طرفٍ وخاطر ولسانِ
- 3اِعر عنها العنانَ هذا مراحٌ◆لِمروحٍ ومطمحٍ واِستنانِ
- 4حَسبها اليومَ أن تُرى في ميادي◆ن هواها مجرورة الأرسانِ
- 5فَلَكادت تشقّ جيب أديمٍ◆مِن حبورٍ ونضرة ملآنِ
- 6وَلكادت تَربو عنِ الأرض تيهاً◆وَتُباري مصاعدَ العقبانِ
- 7وَتَرى موردَ المجرّة صدّاءً◆وَسعد النجومِ كالسعدانِ
- 8إنّما هيَ ميعةٌ من نشاطٍ◆خامَرتها لا جمحةٌ من حرانِ
- 9لَمحت مَرتع المنى وهو غضٌّ◆مستجمّ في مهدهِ الثريانِ
- 10ناشرٌ بُسط رفرفٍ سندسي◆سهّمتها جداول الخلجانِ
- 11فَاِستطارَت لَها وحنَّت لعهدٍ◆مِثل عهدِ الشبيبةِ الفينانِ
- 12يا رَعى اللّه لي بأكناف نجدٍ◆مَربعاً اِنجلَت به أشجاني
- 13وَبِوادي العقيقِ سرحة فيءٍ◆قد سقاها العقيق من أجفاني
- 14إِن هفا بِالفؤادِ نَحو حماها◆بارقٌ قَد حكاهُ في الخفقانِ
- 15فَلكم ليلةٍ قَضيتُ بها ضح◆ياً وَيومٍ محجّل أرونانِ
- 16إِذ أحيّ مِن زهرها وجَناها◆بِمحيّا النيروزِ والمهرجانِ
- 17ساحباً مِن غضارةِ العيش برداً◆لَم يدنّسه مسّ ريب الزمانِ
- 18أَجتلي نفر المنى آنساتٍ◆سافراتٍ عن أوجه غرّانِ
- 19وَتغضُّ الأيامُ عنّي جفوناً◆شَأنها أن ترى لمثلي روانِ
- 20يا لَها سرحةً برفد وفيءٍ◆تَتدانى لمجتن وتجاني
- 21لم يَزل ظلّها عليّ مفيئاً◆وَجناها وَإن تناءى مكاني
- 22إِن شَدتها أَو ناشدتها طباعي◆فَجنيُنا منها إلى أوكانِ
- 23قَد أَتاني أنّ الغوادي أدرّت◆في حِماها أخلاف وُطفٍ حوانِ
- 24باكَرتها نهلاً وعلّاً شآبي◆بُ تراءت بالواكف الهتّانِ
- 25وَكَستها أَبرادَ وشي صفيّا◆تٍ حسانِ الترقيم والألوانِ
- 26وَاِدّعى بِالقطين منها حفولٌ◆دعوةً أمعَنت بسمع الكيانِ
- 27ذا أوانُ السرورِ فَاِستوف منه ال◆حظّ حثّاً بمترعات الأواني
- 28وَأدِر وَالزمانُ حانٍ برورٌ◆خمرَ عتبى الزمانِ لا خمر حانِ
- 29وَاِستبن منه فيأةً بعد جفوٍ◆إِذ تبدّى بهيأة الخجلانِ
- 30مُستقيلاً نَدمان يُتحفُ بالري◆حانِ وَالنقلِ مجلس الندمانِ
- 31وَتوسّمت خلسةً وتنسّم◆ت اعتِساساً جلاءَ ما قد أتاني
- 32فَإِذا أَكؤُس البشارةِ تُجلى◆في وجوهٍ بطلعةِ اِستئمانِ
- 33فَتَناهضت عَن قيودٍ عوادٍ◆وَمشيتُ مشية النشوانِ
- 34فَتحيّرت هل نَشاني بشيرٌ◆أَو سواهُ أم كنت في اِستئسانِ
- 35ثمّ سَألتهم فَقالوا تجاهل◆تُ وَساءَلتنا على عرفانِ
- 36أَوَ لم تدرِ أنّ رُستم جلّى◆وَحَوى في الكمالِ خصل الرهانِ
- 37أيّ فضلٍ بهِ أَحاطَت يداهُ◆وَعلى ما تناولته يدانِ
- 38لطفُ طبعٍ عَلى جَزالة رأيٍ◆وَوقارٌ عَلى اِنبساطِ اِفتنانِ
- 39وَتجاريبُ حنكةٍ في شبابٍ◆وَتناهي نُهى عن العنفوانِ
- 40وَاِتّضاعٌ عَلى نموِّ اِعتزاز◆وَتقاصٍ عَن مقتفٍ في تدانِ
- 41وَحياءٌ يكسوهُ غضّا وصمتاً◆في مضاءٍ يُنبي الصقيل اليماني
- 42وَذكاءٌ قد شبّ في برد حلمٍ◆عُمرك اللّه كيف يلتقيانِ
- 43وَإِباءٌ صعبُ الشكائمِ وعرٌ◆في اِنقيادٍ للحقّ بالإِذعانِ
- 44وَنفورٌ عَنِ السفاسفِ نابٍ◆في ثباتٍ لمزعجِ الامتحانِ
- 45وَوفورُ حزمٍ على حسن ظنٍّ◆وَنفاذُ عزمٍ على اِطمئنانِ
- 46وَمرامٍ بعيدةٌ للمعالي◆في اِقتصادٍ في حظّه الحيواني
- 47وَهيامٌ بكسبِ حمدٍ ومجدٍ◆في سلوٍّ عَنِ اِكتسابٍ لفانِ
- 48وَاِنجذاب لربّه واِدّكارٌ◆في عوادٍ يشغلن ملء الزمانِ
- 49شيمٌ قادَها إليه تقاهُ◆وَالتقى قائدُ الهدى للجنانِ
- 50وَصفاتٌ صَفت عَن الشوب لطفاً◆وَتَعالت عَن وصمة النقصانِ
- 51عَظُمَت أن تُنال إلّا لفردٍ◆خصّصته عناية الرحمنِ
- 52راكبُ الجدّ حازمٌ لا ترى◆منهُ المَطايا مجرورة الأرسانِ
- 53وَتودّ الأطيارُ بثّ أغانٍ◆مِن ثناءٍ أثناءه وهو غانِ
- 54يا لَها اللّه مِن مغانٍ تبدّت◆مُشرقاتٍ مِن لمعانِ المعاني
- 55فَهوَ حيثُ اِغتدى أميرُ لواءٍ◆مُصعدٌ باللّوا إِلى كيوانِ
- 56وَهو لمّا حَوى اِفتخار فريقٍ◆سَتراه أميره بعد آنِ
- 57ذو يدٍ مدّها عفاف فطالت◆حيثُ لم تَستطل يد الجردُبانِ
- 58إِن تبدّى في دستِ حكمٍ محيّا◆هُ تراه كالبدر في الميزانِ
- 59لا تَرى منهُ ما يشقّ على النف◆سِ ولا ما تمجّه الآذانِ
- 60لا وَلا غرّةً فيخدعَ إلّا◆بِثناءٍ محدّرٍ كالجمانِ
- 61هَكذا هَكذا تكونُ المعالي◆وَيكون الكمالُ للإنسانِ
- 62يا لَها اللّهُ مِن فَضاضة فضلٍ◆قلّبته بِطاهرات الأواني
- 63ثمّ أبدتهُ كاملَ الخلقِ والخُل◆قِ سريّاً سبطَ القفا والبنانِ
- 64ينقعُ اللّحظُ منه غلّة صادٍ◆بِمحيّا مِن الحَيا ريّانِ
- 65يَفضحُ البدرَ بِالطلاقةِ والبش◆رِ وَيَعلوه بِالسَجايا الحسانِ
- 66يا رَعى اللّه ناظرَ المجدِ والفخ◆رِ الّذي حاطَ حُرمتي ورعاني
- 67وَسَقاني منهُ بكفٍّ كريمٍ◆وَشَفاني بِمسحها وَرَقاني
- 68وَأَراني بَنانها يتجلّى◆كلّ يومٍ بخاتمٍ من بنانِ
- 69يعبقُ الطيبُ مِن نَداها ويطفي◆بَردُها لفحةَ الحشى الحرّانِ
- 70وَيَكادُ اليراعُ يورق منها◆حَيث يُدلي السطور كالأغصانِ
- 71يَحسدُ الروضُ طرسَها وهي أدرى◆بِمُداراةِ صارمٍ وعنانِ
- 72تَقتَني الحمدَ مِن شفارٍ قصارٍ◆إِذ يَطولُ للرّوعِ رمح الجبانِ
- 73فَهيَ تَفري ملامحاً بضرابٍ◆وَتُفاجي مراوغاً بطعانِ
- 74لَو رَأته عَيناكَ يومَ عجاجٍ◆قَد تَوارت سَماؤهُ بدخانِ
- 75وَاِكتَست أرضهُ نجيعاً مغمّاً◆لِلحصى فهيَ وردةٌ كالدهانِ
- 76وَالوغى تسفعُ الوجوهَ وأيدي ال◆خيلِ تَكبو وَالهام كالكثبانِ
- 77وَعيونُ الحتوفِ ترمقُ شزراً◆لاِنتهابِ النفوسِ من أبدانِ
- 78وَصلالُ المكاحلِ الرقشِ يزفر◆نَ نذارَ المدافعِ الخفّانِ
- 79وَكأنّ الفضا سدىً ألحمتهُ◆أُكر المنجنيقِ والصولجانِ
- 80وَكأنّ الأشلاءَ فيهِ زآبي◆رُ تطايرن عن مشوط السنان
- 81زُلزلت مِن صواعقٍ ورعودٍ◆أَرضهُ بالخسوفِ والرجفانِ
- 82فَهيَ كالفلكِ في بُلكان نارٍ◆في سواءِ الخضمّ ذي الطغيانِ
- 83وَهو إذ ذاكَ رابطُ الجأشِ وضّا◆حُ الجبينِ قرنٌ لغير الجبانِ
- 84لاحَ بَدراً عَلى المجرّةِ موفٍ◆يَقذفُ المارِدين بالشهبانِ
- 85باذلٌ وفرَه لغنيةِ دينٍ◆وَأناسٌ لقينةٍ ودنانِ
- 86يَكتمُ الحاسدونَ عنّي علاهُ◆وَهو شمسٌ تأبى على الكتمانِ
- 87وَيودّون وهو إنسانُ عيني◆لَو تَجافى بالطيف عن أجفاني
- 88عَلموا أنّ نعمةً شملته◆هِيَ لي موردُ الحيا النيساني
- 89لا أَرى غيرهُ ولا أنتويه◆ما رَنا ناظري وأوعى جناني
- 90عَلمَ اللّه أنّني كلّ حينٍ◆أَجتلي شخصَه بكلّ مكانِ
- 91مِلء قَلبي وَمُهجتي وَوجودي◆وَحَياتي وَمَسمعي وعياني
- 92فَإذا ما اِفتكرتُ فهوَ ضَميري◆وَإِذا ما نَطقت فهو لساني
- 93لَو على يقظةٍ توهّمت جفواً◆مِنهُ أَضحت مَلابسي أكفاني
- 94أَو بَدا لي في الحلمِ طيفُ سلوٍّ◆عَنهُ ضلّت نفسي عن الجثمانِ
- 95لَستُ أَنسى مراجعاتٍ تقضّت◆في عُلاه بيني وبينَ فلانِ
- 96قالَ لي رُستمُ تناهى علوّاً◆قُلتُ ذا من علاه كالعنوانِ
- 97قالَ جلّت مراتب قَد حَواها◆قلتُ وهو الأجلُّ في الميزانِ
- 98قالَ يَرقى مكانةً بعد حينٍ◆قلتُ مَن لي بيومها الأصحيانِ
- 99قالَ حتّى يحينَ منه وفاءٌ◆قُلت هذي باكورة الأحيانِ
- 100قال تهدي إليهِ فيها هناءً◆قُلت أهدي به إِليها التهاني
- 101قالَ ماذا جزا البشارة فيه◆قلت ما لي في حيّز الإمكانِ
- 102قالَ ماذا وجدتَ منها سروراً◆قُلت بردَ الشرابِ للظمآنِ
- 103قالَ هَل هزّك اِشتياقٌ إليهِ◆قلتُ أي واِستفزّني وشجاني
- 104قال يُغنيك عن لقاهُ كتابٌ◆قلتٌ إن يغنِ مسمعٌ عن عيانِ
- 105قالَ فارفه ففي غدٍ سيوافي◆قُلت تُدني غد قُطوفاً لجانِ
- 106قالَ تلقاهُ في عظيم اِحتفالٍ◆قُلت أَلقى به محيّا الأماني
- 107قالَ سوفَ تغلو بِمدح علاهُ◆قُلت علّي أوفي به وعساني
- 108قالَ تَحوي بِمدحهِ كلّ قصدٍ◆قُلتُ حَسبي هو له وكفاني
- 109قال للّه منك فيه وفاءٌ◆قلتُ بَل منه لي وأوفى اِمتنانِ
- 110وَاِستقرّت منّي على سكناتٍ◆مُزعجاتُ الظنونِ والحسبانِ
- 111إنّما أسندوا إِليه أموراً◆هيَ منه إهالة الحقّانِ
- 112منجد أَنت في المعالي وهذا◆حصنٌ منكَ صار نصب العيانِ
- 113إنّما اِستحفظوا حفيظاً عليماً◆مُخبراً بالأمور ذا اِستبطانِ
- 114لَيس يُؤتى إِذا اِستقلّ ولا ين◆زو بِه لِلفجور عرض البطانِ
- 115فَإِذا ما قرنتَ نوناً بميم◆كانَ منّا فيا له من قرانِ
- 116سَترى منزهاً بمجردةٍ ير◆بي عَلى الأربعِ الجنان الحسانِ
- 117وَتَرى مَصنعاً يحوكُ نسيجاً◆يَزدهي عطفَ كلّ قرم هجانِ
- 118أشبهت غرفةُ المشيرِ بأرضٍ◆غُرفاتٍ مرفوعة بالجنانِ
- 119قَد حَوت ما يقرّ عيناً ويزهى◆أنفساً من ملابسٍ ألوانِ
- 120خلعٌ لا تزالُ فوقَ كفاةٍ◆وَعفاةٍ مَسحوبةَ الأردانِ
- 121عاثَ فيها شيطانُ إنسٍ كما عا◆ثَ بدار الخلود شيطان جانِ
- 122أَخرجتهُ مِنها خروجَ أخيهِ◆لعنةٌ أَسكَنته دار الهوانِ
- 123وَحَباها إِلى حفيظٍ عليمٍ◆من حَبا أختها إِلى رضوانِ
- 124خططٌ نُظّمت لهُ نظمَ عقدٍ◆ثمّ باهَت من جيده بمكانِ
- 125إنّما حظُّ نفسِهِ من هواها◆حظُّ آسٍ من قرصةِ الأفعوانِ
- 126يَتقضّى أَدواءها منه عدلٌ◆بَرزخٌ بينَ صولة وليانِ