دليل اصطفاء الله للعبد علمه

محمود قابادو

78 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    دَليلُ اِصطفاءِ اللّه للعبدِ علمهُ◆وتشريفُهُ أن يكشفَ الحقّ فهمهُ
  2. 2
    وَليسَت فنونُ العلمِ إلّا طرائق◆يؤمُّ بِها كلّ اِمرئٍ ما يهمّهُ
  3. 3
    وهمُ الوَرى في النفعِ لكن فهومهم◆لأوجهٍ شتّى فكلٌّ وزعمهُ
  4. 4
    وَما خلقُهم إلّا وفاقٌ لحكمةٍ◆بِها تمّ تأليفُ الوجود ونظمهُ
  5. 5
    فَما بينَ راع لم يَسُس غيرَ نفسه◆وآخرَ ماضٍ في طوائفَ حكمهُ
  6. 6
    وكلّ على أسّ منَ العلمِ تنبنى◆إِشادتهُ فيما يسوسُ وهدمهُ
  7. 7
    وَكيفَ يَسوسُ النفسَ والناسَ جاهلٌ◆بعاد وطبعٍ والحميّة قومهُ
  8. 8
    لِذلكَ لمّا اِستخلفَ اللّه آدماً◆توفّرَ من علمِ الحقائقِ قسمهُ
  9. 9
    إِلى أَن درى سرّ التناسبِ بينها◆وَوجه المسمّى المقتضي ما هو اِسمهُ
  10. 10
    فَأَصبحَ يُلقي للملائكِ علمها◆بِتوقيفهم لا بالّذي هو علمهُ
  11. 11
    وَأَعلنَ فضلُ العلمِ أن سَجدوا له◆وَحاقَ بمَن عنه تكبّر رجمهُ
  12. 12
    وَلمّا اِنبرى للأرضِ مُستعمراً لها◆تجشّم شقّاً يبهضُ النفس جشمهُ
  13. 13
    فبثّ بنيهِ في ذرىً ومناكب◆ليعنيَ كلّاً خطّ قطرٍ ورضمهُ
  14. 14
    فكانَ مناطُ العلمِ والدينِ والعلى◆بِحيثُ نَما العمرانُ واِمتدّ رسمهُ
  15. 15
    فَلستَ تَرى نورَ النبوّة مشرقاً◆عَلى غيرِ إقليمٍ توسّط خلمهُ
  16. 16
    وَللنفسِ في بسطِ الحضارة نزوةٌ◆بِها الوازعُ الدينيُّ يختلّ رسمهُ
  17. 17
    لِذاك تَرى ظلّ التملّك سابقاً◆بِعصرٍ طَوى ظلّ الخلافة لؤمهُ
  18. 18
    وَما سوسُ ملكٍ في التمدّن واغلٌ◆كَملكٍ تخطّاه الرفاهُ وجمّهُ
  19. 19
    هنالك تُجتثّ الحميّة بالهوى◆ويضعفُ مِن بأسِ التوجُّدِ قسمهُ
  20. 20
    يُظِلّ الهوى مَن أمّه وهو تابعٌ◆كظلٍّ لِمَن شمسُ العلومِ تؤمُّهُ
  21. 21
    وَما خسرَ الإنسانُ وجهَ سعادةٍ◆إِذا مِن فنونِ العلمِ وُفِّرَ سهمهُ
  22. 22
    فَما الجِسمُ إلّا خادمُ المالِ ساعياً◆وَما المالُ إلّا خادمُ الجاهِ لمّهُ
  23. 23
    وَما الجاهُ إلا خادمُ الملكِ لائذاً◆وَما الملكُ إِلا خادمُ الشرعِ حزمهُ
  24. 24
    وَما الشرعُ إلّا خادمُ الحقّ مرشداً◆وَبالحقّ قامَ الكونُ واِنزاح ظلمهُ
  25. 25
    فَلستَ تَرى ما أرزمت أمُّ حائلٍ◆عُلىً مُستمرّاً ليسَ بالعلم دعمهُ
  26. 26
    يطالُ به بيض الأنوقِ وإن سما◆وَتنزل من نيقِ الحوالقِ عصمهُ
  27. 27
    إِذا أحكم الإنسانُ ظاهرَ منصبٍ◆وَباطِنَه علماً مَضى فيه عزمهُ
  28. 28
    فَمَن عَلِمَ الأشياءَ وفّى حُقوقَها◆وَدانَ لَه فيما يحاولُ خصمهُ
  29. 29
    وَكلُّ فنونِ العلمِ للملكِ نافعٌ◆وَلا سِيما ما سايرَ الملكَ حكمهُ
  30. 30
    أَرى الملكَ مثلَ الفلكِ تحتَ رئيسهِ◆عويزٌ إِلى الأعوانِ فيما يؤمّهُ
  31. 31
    فَذلكَ نوتيّ يعينُ بفعلهِ◆وَآخرَ خرّتتٌ قصاراه علمهُ
  32. 32
    وَمقصدُهُ جَريُ السفينِ وحفظها◆ليسلمَ كلٌّ أو ليعظم غنمهُ
  33. 33
    أَيَركب هولَ البحرَ دون مقاومٍ◆وَفي طيّه حربٌ كَما يؤذنُ اِسمهُ
  34. 34
    لِذاك تَرى ملكَ الفرنجِ مؤثّلاً◆بعلمٍ على الأيّامِ يمتدّ يمّهُ
  35. 35
    وَمملكة الإسلامِ يقلصُ ظلّها◆وينقصُ مِن أَطرافها ما تضمّهُ
  36. 36
    عَلى أنّها أَجدى وأبسط رقعةً◆وَأوسطُ إِقليماً مِنَ الطبعِ عظمهُ
  37. 37
    وَأعرَق في مَنمى الحضارةِ موقعاً◆وَأَطولُ باعاً يفلقُ الهامَ خذمهُ
  38. 38
    وَقدماً تناهَت في الفنونِ توغُّلاً◆وجمِّعَ طمُّ الصنعِ فيها ورَمُّهُ
  39. 39
    وَدوّخَ مَغزاها الأقاليمَ سبعةً◆وَتاخَمها من سدّ يأجوجَ ردمهُ
  40. 40
    فَلَم يجدِ المستعبدونَ لعزّها◆سِوى العلمِ نهجاً للرئاسةِ أمّهُ
  41. 41
    فَكانَ لَهم منهُ النفوذُ إِلى المنى◆وَلا سيما ثغرٌ خَبا منه حجمهُ
  42. 42
    فَمَن لم يجس خبراً أروبا وملكها◆وَلَم يَتَغلغل في المصانعِ فهمهُ
  43. 43
    فَذاكَ في كنِّ البلاهةِ داجنٌ◆وَفي مضجعِ العاداتِ يُلهيه حلمهُ
  44. 44
    وَمَن لزمَ الأوطانَ أصبحَ كالكلا◆بِمنبتهِ منماهُ ثمّت حطمهُ
  45. 45
    هُمُ غَرسوا دوحَ التمدّن فرعُه الر◆رياضيّ وَالعلمُ الطبيعيّ جذمهُ
  46. 46
    فَكانَ لَهُم في ظلّه متقيِّلٌ◆مِنَ الصولِ يُحمى بالمكائدِ أطمهُ
  47. 47
    لَقَد فاتَنا في بادئِ الرأي صوبُنا◆وَأشفى لَعمري أَن يفوّتَ ختمهُ
  48. 48
    تَباعَد شوطاً مقدمٌ ومقهقرٌ◆إِذا لم يَحِن منهُ اِلتفاتٌ يزمّهُ
  49. 49
    لَعَمري لَيس الميتُ من أُودِعَ الثرى◆وَلكن مطيقٌ لِلغنى بانَ عدمهُ
  50. 50
    وَميتُ القوى مَن لا يهيء بنفسهِ◆لإنصافها من حيثُ يغبنُ جسمهُ
  51. 51
    لَقد قَتلوا دُنيا الحياتينِ خبرةً◆فَمن لم يُساهِمهم فقد طاشَ سَهمهُ
  52. 52
    وَكلُّ رئيسٍ أَمكَنته فضائلٌ◆فَأعوَدها نفعاً عَلى الخلقِ همُّهُ
  53. 53
    أَيلزمُ حرُّ النفسِ برزخ حيرةٍ◆عكوفاً عَلى أصنام وهم تهمّهُ
  54. 54
    وَمسلكهُ نهجٌ وحاديه شائقٌ◆وَمُرشدهُ يومي وَقد لاح أمّهُ
  55. 55
    بَلى إنّه قد أبرمَ الأمرَ واِنبرى◆إِلى ردّ ما قَد بزّ من عزّ عزمهُ
  56. 56
    وزيرٌ عصاميُّ السيادةِ سابقٌ◆عَلى المُرتأي مغزاهُ والخطبُ حزمهُ
  57. 57
    تَراهُ فَلا تَدري لإفراط بشرهِ◆تودّدَ أم دارى لأمرٍ يهمّهُ
  58. 58
    يُبينُ له الإنصاف إحسانَ ضدّهِ◆وَلكنّه يُخفي المساوئ حلمهُ
  59. 59
    أغارُ عَلى تلكَ العلوم كآصفٍ◆عَلى عرشِ بلقيس المنكّر رضمهُ
  60. 60
    رَمى أُفقها بِالفَرقدينِ محمّدِ الش◆شمائِلِ وَالمنجي المبارك نجمهُ
  61. 61
    سَليليه نَجليه اللّذين كلاهِما◆تَكلّم في مهدٍ بعلياه وسمهُ
  62. 62
    وَحاذى بِمرآتينِ مِن فكرتَيهما◆مُدوّنها حتّى تمثّل رسمهُ
  63. 63
    وَمُذ أَعربا عَن ظهرِ قلبٍ فَأغربا◆أقرّت بفضلِ العربِ في العلم عجمهُ
  64. 64
    وَأيقَن كلٌّ أنّه بدءُ دورةٍ◆يُراجعُ فيها أفقَ تونس نجمهُ
  65. 65
    وَجزئيُّ أربابِ الرئاسَةِ نفعهُ◆إِلى الخلقِ كليٌّ إِذا حان تمّهُ
  66. 66
    إِذا كانَ مبدأ الأمرِ هديا فغبطةٌ◆عَواقبهُ والنهجُ قصدٌ مأمّهُ
  67. 67
    أَلا أيّها المولى الوزيرِ الّذي بهِ◆حَبا اللّه هَذا القطر فخرا يعمّهُ
  68. 68
    لِيهناك ما قَد شادَ نجلاكَ من علىً◆وَما أتلدا من مفخرٍ أنت جذمهُ
  69. 69
    فَرشّحهما للمعلواتِ محاضراً◆وَأوطئهما أعقابَ فضلٍ تؤمّهُ
  70. 70
    وَرقّهما في دولةِ الملكِ الّذي◆دَرى منك ما يَخفى على الناس علمهُ
  71. 71
    توخّى رضا الرحمنِ فيك بِما اِصطفى◆إِليك منَ الفضلِ الّذي دقّ فهمهُ
  72. 72
    خُصوصٌ توارى في غِشىً بشريّة◆لآدم من قبل تقرّر حكمهُ
  73. 73
    تبيّنه والناسُ في حجب غفلةٍ◆إِلى أَن جَلا عن صبحه مُدلهمّهُ
  74. 74
    فللّه ما أَهدى وأنفذ فكرةً◆وَأوسعَ جأشاً يحتوي الكون ضمّهُ
  75. 75
    وَيُخجِلُني اِستطرادُ بعض مديحهِ◆وأُكبره عَن أن يسمّى به اِسمُهُ
  76. 76
    وَلكنّه دين عليّ يصدّ عن◆قَضائي له اِستنزارُ ما عنّ نظمهُ
  77. 77
    بَقيتَ لهذا الملكِ إنسانَ ناظرٍ◆بِرأيك مرآهَ ومرآك نعمهُ
  78. 78
    وَبلّغتَ في نفسٍ وأهلٍ وفي الورى◆مُنىً هي مبدأ كلّ فوزٍ وختمهُ