بمثلك هز الملك أعطافه عجبا
محمود قابادو410 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الطويل
- 1بِمثلك هزّ الملكُ أَعطافَه عجبا◆وَتاهَت بِه الخضرا وباهَت بِه الشهبا
- 2وَأَقبَل يُزهى باِحتفالك نَحوهُ◆وَتقليده مِن عزمكَ الصارم العَضبا
- 3وَتَطويقه زُهرَ المآثرِ وَالحلى◆وَإِمضائه غرّ المفاخِرِ لا أَكبى
- 4وَتَوشيحهِ مَجداً تجرّ ذُيوله◆وَتَتويجه عزّاً عَلى الزهرِ قَد أَربى
- 5وَروعك للأَبصارِ يومَ اِجتلائهِ◆وَصَدعك في الأقطارِ من صيتهِ الحُجبا
- 6وَطيّك دونَ الخفضِ كشحاً لِضمّه◆وَنشرِ بنودِ الفتحِ في رَفعِهِ نَصبا
- 7وَشدّ نِطاقِ الحزمِ في خصرِ دلّهِ◆ومدّ رواقِ الأمنِ مِن فوقِه رقبا
- 8وَبِسطِ مِهادِ العدلِ تحتَ ظِلالهِ◆وَسحِّ عهادِ الفضلِ أَحواله صوبا
- 9وهزّك بينَ البيض والسمر عطفه◆وَبينَ جَناحي جحفَلين به قلبا
- 10وَإِصفائك الإقدام وَالحَزم والحجى◆لِنُصرته جنداً وَأسرتهِ حزبا
- 11لَقَد علمت إنشاء كلّ قرارة◆وَمَن في اِحتناكِ الدهرِ شابَ ومن شبّا
- 12بأنَ جناحَ الصبحِ لَم يلتَحِف به◆فتىً مُذ سَما شرقاً إلى أن هَوى غربا
- 13أَشدّ وأَقوى منك بِالملكِ نهضةً◆وَأَحرى به إِرثا وَأَدرى بهِ كَسبا
- 14وَأَحزم رأياً في حِمايَةِ عزّه◆وَأَوسعُ صَدراً في كفايته الشجبا
- 15فللّه ما أَزكى وَأَكرم بيعة◆نهضتَ لَها في مَوكب موجهُ عبّا
- 16وَمَلأت كرسيّ الخِلافةِ بَهجةً◆فَلَولا وَقار مِنك لاِهتزَّ أَو أبّا
- 17فَأَصبَح تستذري المَكارمَ حَوله◆بِطودٍ تَرى الأطواد في جَنبِه هَضبا
- 18وَأَبرزت كفّاً ما رأى الدهرُ درّة◆سِواها حَوت بحراً كفى العدم والجدبا
- 19فَأقبلَ للتقبيلِ كلّ مَوشّحٍ◆بِنَجدته قبلَ النجادِ إِذا هبّا
- 20جُنودٌ كَساها الإحتفالُ محاسناً◆بيوم كساها الحزمُ من قبلهِ حَربا
- 21رِياشُ جمالٍ تملأ العينَ قرة◆محجّبة في هيبةٍ تَملأ القَلبا
- 22إِذا أبرَقت شمسُ الضحى وشيَ طرزها◆تَهادوا بأذنابِ الطواويس إذ تربى
- 23وَمرّوا فرادى في سموطِ صُفوفهم◆عَلى قصباتِ النسق كعب تلا كعبا
- 24مَواكب ما بينَ السماطينِ أَشبهت◆كواكب أمّت في مجرّتها القطبا
- 25يؤمّون ملكاً تحسدُ الشمسُ تاجَه◆وَتغضي عيون النجم عن لحظه رهبا
- 26وَيغبط فيهِ السمع والقلب أَعينا◆نَفسنَ على الأفواهِ في كفّه القربا
- 27مَقام أودّ السبع لو أنَّ بدرها◆بِساط بهِ وَالشهب في أرضهِ حصبا
- 28وَأنّ بِهِ شهب الفوارس ألبست◆زمامَ الثريّا وهي مصحبة جنبا
- 29وَأنّ عَصا الجوزاءِ تعقدُ رايةً◆وَتغتنمُ الكفّ الخضيب بها خَضبا
- 30وَأنّ بِه شاكي السماكينِ حاجب◆وَقَد نيطَ بهرامٌ إلى خصره عضبا
- 31وَأَنّ خَطيب المدحِ فيه عطارد◆فَيصدعُ آذانَ الأهلّةِ والقلبا
- 32وَأنّ بهِ زهر المَنازلِ نزّل◆وَجَبهتها تلقى بإكليلها التربا
- 33وَمِن أوجه كيوان يهوي مسلّماً◆لِمَنصبه الأسنى ومنسبه الأربى
- 34وَقَد صارَ بيت البدرِ طالع ملكهِ◆وَجرت بهِ الزهراءُ مِن ذَيلِها هدبا
- 35تثلّث سعد المشتري ذاتَ يمنةٍ◆بِيوم وبيت قَد غَدا لَهما ربّا
- 36فَأَسّس بالسعدينِ أَوتادَ عزّه◆وَفرّق بِالنحسينِ من ضدّه الشعبا
- 37وَقَد سارَتِ البشرى إِلى كلّ وجهةٍ◆بِبَيعته مَسرى النسيم إِذا هبّا
- 38فَوافَت وفود الشكر تهوي لحضرة◆بِها حطّ رَحل العدلِ وَالفضلِ إذ لبّا
- 39سِراعاً إِليها يوفضونَ لبيعةٍ◆يَودّون لَو باعوا النفوسَ بِها نَحبا
- 40تُحالفهُ أَيمانُهم وَقلوبُهم◆عَلى أنّها أَضحت بِطاعته قلبا
- 41فَما اِنقبَضت عن صفقةِ العهدِ راحة◆وَلا اِنبَسطت للخلفِ عن حلفِه رغبا
- 42حَبا اللّه فضلاً خيرةَ الدول العلى◆بِخيرِ الشهورِ الغرّ خير أَمري يحبى
- 43فَأصبَح بدرُ الصومِ تاجَ جَبينها◆وَأَمسى هلالُ الفطرِ في يدها قلبا
- 44وَأَلبَسها الإمساكُ حلّة عفّةٍ◆يجرّ اِبتهاج العيد أذيالها سحبا
- 45زَكت ليلة وافته فيها ودونها◆لِسابعة العشرين عشر وَفت حسبا
- 46فَتِلك الليالي العشر من دول مَضت◆وَذي ليلةُ القدرِ الَّتي فضلت حقبا
- 47لَوى الدهر عنّا وَعده بوفائها◆وَلا غَرو في حسناء تخدرها الرقبى
- 48وَأَمهَلَها من ربّها إذ تقاعَست◆عَفافٌ يعدّ الحلّ مِن وصلِها ذنبا
- 49فَلم تشرئب النفس منه لِريبةٍ◆وَلا اِستبطأت حظّاً ولا اِستَعجَلت جَلبا
- 50إِلى أَن أفاء اللّه وارِف ظلّها◆عليهِ وأَجنى كفّه غصنها الرطبا
- 51وَقَد كانَ مَولاها وَمالك رقّها◆وَجادَ بها عفواً لخاطِبها صبّا
- 52فَأَولت سِواه الطوع إِذ كان كفئها◆وَأَولته إِذ كان الأبرّ بِها الحبّا
- 53وَلولاه لم تطمح لرقّ حليلةٍ◆وَلكن كفاها أَن يكون لها ربّا
- 54لَقد لَبِست للبعدِ عنهُ كآبة◆فَمُذ قبّلت كفّيه فارَقت الودبا
- 55وَطافَت بِرُكنِ العزّ مِنهُ وَأَوقَفت◆عَلى عَرفات العرف آمالها لبّا
- 56وَلمّا أَحاطتها يَداهُ وَأَصبحت◆مَقاليدها في كفّ إِمرَته وعبا
- 57وَرامت أساطينُ الملوكِ هناءه◆فَما بَرِحت تستمجدُ الرسلَ وَالكتبا
- 58إِذا أَقبلت من آلِ عثمانَ خلعة◆بِها منكبُ العلياءِ قَد طاولَ الشّهبا
- 59فَأَصفى لَها المولى المشير رغابهُ◆وَأَضفى عَليها مِن مبرّته ثوبا
- 60وَأَوردها مِن ودّه واِحتفاله◆وَإِعظامه إقبالها المشرع العذبا
- 61وَواجهها يوم اِجتلاءِ جمالها◆بِطلعَةِ بشرٍ منه في موكبٍ عبّا
- 62فَللّه يومٌ طالَ جيدُ فَخارِهِ◆وَجافى الهنا عن نور غرّته الحجبا
- 63فَلم تكتسِ الأعيادُ خلعةَ حسنهِ◆وَلا هَصَرت من روضِ نضرتهِ قضبا
- 64فَفي كلّ صوتٍ منهُ صيت مسرّةٍ◆وَفي كلّ سمعٍ سمعةٌ تثلجُ الخلبا
- 65فإن يكُ شكراً لِلصنيعِ ظهوره◆فَقد ساوت العجماء في شكرهِ العربا
- 66ثَنايا الثنا من كلّ ثغرِ بواسمٍ◆وَوجه الهنا من كلّ وجه نفى القطبا
- 67وَقد أُلبست دارُ الإمارةِ بهجةً◆عَلى مثلها جفنُ الغزالةِ ما هبّا
- 68وُقوفا بها الأعلام من كلّ معلمٍ◆يَروع ببادي رأيهِ الجحفلَ اللجبا
- 69هُناك ترى الأبصار صوراً شواخصاً◆فَلولا اِنتظامُ النسقِ لَم تهتد اللحبا
- 70فَمِن خجلٍ يثني الصرائمَ رهبة◆وَمِن جذلٍ قد كاد يهفو بها رغبا
- 71قلوبٌ وأجسامٌ تُزاحم ناديا◆يفرّقها رهباً وَيَجمعها حبّا
- 72وَقد حلّ في عرشِ الخلافة ربّه◆مُحفّا به أسداً ضراغمة غلبا
- 73ووافَته من عبدِ المجيدِ تميمةٌ◆لِجيدِ فخار عَن عقودِ الثنا شبّا
- 74وَنيطَ إِلى خصر الرّئاسةِ صارم◆فللّه عضبٌ عانَق الكرم الأربا
- 75وَأبرز منشورٌ كأنّ سطورهُ◆أَسارير بشرٍ في جَبين العلى هبّا
- 76تُضيع عبيرَ الحمدِ منه عبارة◆كأنّ لسانَ الملكِ أَرشفها ضربا
- 77وَتَجلو بألقابِ المشيرِ ونعته◆عَقائل تُزهى عَن تقنّعها حجبا
- 78فحيّهلا بالمجد قرّ قراره◆وَبالشرفِ الوضّاحِ قَد أحرز الرتبى
- 79عهود مِنَ السلطانِ قامَت مَقامهُ◆فَقد أَعظمت إِعظام مرسلها دأبا
- 80وَتَهنئة منه لِخير مملّك◆حَوى الملك إرثاً واِستبدّ به كَسبا
- 81سَرت في دجى نقس إلى صبحِ مهرق◆لِتحمد عند اِبنِ الحسينِ به الدأبا
- 82سَعت سَعي دري إِلى شَرفٍ له◆وَقد أسعد الهيلاج من بيته ربّا
- 83مضى مُستقيم السير في الأوج صاعداً◆تُحيط به الأوتادُ من أسعد طنبا
- 84أَفاضَت عليه النور عند اِتّصاله◆بِها شمس ملك بزّت الأسد القلبا
- 85فيا طيبَ ما سَعيٍ ويا حسنَ موفدٍ◆مِنَ المجدِ وَالعلياءِ أزلفها قربا
- 86رَأَت صَولة للملكِ لا يُصطلى بها◆وَنضرةَ حُسنٍ تدهش اللّحظ واللبّا
- 87فَلو نطَقت قالت زفافي لبابه◆كَمُستبضع تمراً إلى هجر يسبى
- 88وَمُهدٍ إِلى الخضراءِ نورَ ذبالةٍ◆وَللبحرِ أَصدافاً حَوت لؤلؤاً رطبا
- 89وَلَكِن تفادى أن يذيل اِحتشامها◆تلطّف من يَحبو بهيأة من يحبى
- 90إِمامٌ دَرت منه الخلافة أنّها◆قَدِ اِعتَصمت بِالمعقل الشامخِ الأربى
- 91أَتَته وَلم ينطق لِسانُ سنانهِ◆وَلا اِفترّ منه السنّ يوماً ولا قبّا
- 92وَلا اِرتَشفت كأس الطلا من حسامه◆شفاه ولا سمن الأكفّ به خضبا
- 93وَما هبّ جفن الملك والبيض نوّمٌ◆بِأَجفانِها إلّا لجدّ نَضا عضبا
- 94وما الملك همّ اِبن الحسيِن لحظّه◆وَلكن حقوقٌ لِلعلى ذهبت تلبا
- 95كأنّي بِها تَدعوه وهو يُجيبها◆بِلبّيك قد أَسمعت أكرَم من لبّى
- 96دَعوت زَعيماً بالفلاحِ لدعوةٍ◆تصامم عَنها الدهرُ من رهب حقبا
- 97مذمّاً مذيلاً للمَكارِه طالباً◆دحول المَعالي لا يرى غيرها أربا
- 98جواداً خضمّاً أريحيّاً سميدعاً◆حسيباً سريّاً مدرهاً ماجداً ندبا
- 99كَريماً هماماً لوذعيّاً محدثاً◆أَبيّا وَفيّاً كوثراً أهيساً لبّا
- 100فنامي إذأً في ظلّ يَقظانَ إن يَذُق◆مِنَ الغمضِ طعماً عينه لم يذق قلبا
- 101وَكم ظنّ غرّ أنّ في الخفضِ همّه◆إِلى أَن رآه وَهو يستخفضُ الدأبا
- 102رَآه يعدّ الحربَ سلماً شهامة◆وَيَحسب حزماً أنّ في الهدنةِ الحربا
- 103لَقد عَمِيت عنه بصائرُ عصبة◆غَدَت في مَراعي بغيها تَنقف الخطبا
- 104وَغرّت برفق اللّيث في وطئه الثرى◆فَلم تتحذّر مِن بَراثِنه الخلبا
- 105فإن راقَها مِنه اِبتِسام نيوبه◆فَقَد راعَها إِذ نبّ أنيابه قبّا
- 106وَإنّ اِفترار العضبِ مُبكي الطلى دماً◆وَفي مائهِ برد يشبّ الحَشا لهبا
- 107فَمن لم يَرعه منه بارقُ صفحه◆فَلا يَيأسن من قذفِ حدّ له شهبا
- 108أَقول لِمَن أَقذى السفار جفونه◆ولَم تَرض منه الأرض جفناً ولا جنبا
- 109وَأَضحى يعدّ اليأسَ أصدقَ موقظ◆وَمِن كذبِ الأحلامِ نيل المُنى ضربا
- 110هَلمّ لإفريقية غير فارق◆وَدع فرقاً عاجوا إِلى غيرِها الركبا
- 111وَجرّ إِليها العزمَ واِرفَعه نحوها◆بِجَزمك تخفض صرف دهرٍ نوى النصبا
- 112وَأَلقِ عَصا التطوافِ حولَ مثابةٍ◆تُثيب النزيع الأهل والمنزل والرحبا
- 113فَتونسُ تُنسي كلّ أرضٍ نزيلها◆بإيناسه منها الكرامَةَ والحبّا
- 114تَهلّل وَجهُ الدهرِ فيها فلم تزَل◆لَياليه غرّانا وأيّامه نجبا
- 115وَحيطت بعدل اِبن الحسين فأصبحت◆مفتّحة الأبواب تحبا بما يجبى
- 116أَعادَ بها ربعِ المعائشِ مربعاً◆بإبطالِ مكسِ الربعِ في كلّ ما دبّا
- 117وَصيّرها بِاليمنِ والأمنِ جنّةً◆لو أنّ خلوداً كان في ظلّها يحبى
- 118فَسل شرعةَ الإِسلام كَيف أقامها◆وفجّر مِن أَعلامها المشرع العذبا
- 119وَكيفَ كَساها الفخر مسداً وملحماً◆بعزٍّ وإجلالٍ فجرّت له الهدبا
- 120رأى الدين أم الفوز والملك حارساً◆فَذا يوثقُ المبنى وذا يَدفعُ الشغبا
- 121فَشادَ مَنارَ الدين في كلّ وجهةٍ◆بِصارمِ عزمٍ قَد عفا البدع النكبا
- 122فللّه شكرٌ إن يَلج سمع نعمةٍ◆تهزّ اِرتياحا للمزيد به جنبا
- 123على أنّ ثوبَ الشكر يقصر سدله◆على عطفِ ملك ألبس العدل والحدبا
- 124وإنّ هيولى الملك لَم تكس صورة◆كَحليةِ عَدل أمّن المال والسربا
- 125وَما الجَمعُ بين الماءِ والنارِ في يدٍ◆بِأعجبَ مِن ذي الملكِ يَرضي به الربّا
- 126فَقل لملوكِ الأرضِ تَجهد جهودها◆فَذلك فضل اللَّه يُؤتيه من حبّا
- 127فَما وَطِئت أَقدامُهم سبلَ عَزمه◆وَلا سَلَكوا حزناً أليطاً ولا خبّا
- 128لَقد شغلت جدوى الملوك شِعابهم◆وَلَم أَر غيرَ المَكرُماتِ لَه شعبا
- 129فَإِن يَكنِ المهديّ يُدعى محمّداً◆فَذا باِسمهِ يسمى وَمِن هَديهِ يحبى
- 130فَأمّوا بني الآمال كَعبة قَصدهِ◆وَتحتَ لِواءِ الحمدِ كونوا له حِزبا
- 131تَروا ملكاً يستمجد الجدّ قالياً◆من اِستَمجد الديباج وَاِستَمهد العطبا
- 132أمدّ الورى باعاً وأوثق منعة◆وَأَمتنهم ديناً وَأَخلصهم قلبا
- 133وَأَعظَمُهم قدراً وَأَفخَمهم ثنا◆وَأَطهرهم عرضاً وَأَزكاهم نسبا
- 134وَأَرفَعهم ملكاً وذِكراً وعزّةً◆وَأَحماهُمُ أَنفاً وأصدقهم ذبّا
- 135وَأَحزَمهم رأياً وأقوم سيرة◆وَأَكمَلهم نفساً وأوفاهم نحبا
- 136وَأَطوَعهم جنداً وَأَروعهم سطى◆وَأَبسطهم عدلاً وَأَحفاهم حدبا
- 137وَأَغناهمُ جدّاً وَأكرمهم حيا◆وَأَشرَحهم صدراً وَأَنجحهم كسبا
- 138وَأَوفَرهم مجداً وَأَوقرهم تقىً◆وَأَيسرهم عفواً وَأَيمنهم كَعبا
- 139وَأَحسَنهم خلقاً وخُلقاً وميسما◆وَأَهداهم بدءاً وأحمدهم غبّا
- 140وَأَوسعهم صدراً ورَحلاً ونائلاً◆وَأَتقاهم غيباً وَأَنقاهمُ جيبا
- 141وَأَبعدهم شأواً ومرمىً وهمّةً◆وَأَقربهم رحماً وَأَرأفهم خلبا
- 142وَأَرجَحُهم حلماً وَأَهدى سياسة◆وأنداهمُ كفّاً وَأَدناهم عتبا
- 143تجافى حجاب الملكِ منهُ عن اِمرئٍ◆تَكامل فيهِ الخَلقُ وَالخُلقُ مُذ شبّا
- 144فَتىّ تعجمُ الأبصار باللّحظِ نبعه◆فَتعرف كونَ النزعِ في قوسهِ صعبا
- 145لَهُ الطعنَةُ النجلاءُ في كلّ مبهمٍ◆يخرّق عن وجهِ الرشادِ بها الحُجبا
- 146تَكادُ تناجيه الضمائِرُ بالّذي◆أَجنّت وَيخشى المرءُ في سرِّهِ القلبا
- 147يُسابق منه الهمّ بالأمرِ جدّه◆وَيكفيهِ في أَغراضِه العزم والندبا
- 148أَدارَ عَلى الخضراءِ سورَ إيالةٍ◆أَعارَ عيونَ النجمِ من شرف هدبا
- 149عليّاً فلا يَسطيع خطبٌ ظهوره◆ولا يَستطيع العيث في حِصنهِ نَقبا
- 150وَكم باتَ يَكفينا المهمّات رعيه◆مطيفاً بنا أَمناً لطيفاً بنا رقبى
- 151وَكم سامر التفكير لا يَمتلى كرى◆وَكم ساير التدبير لا يَأتَلي حدبا
- 152مَليكٌ غَدا من عزمِهِ في عشيرةٍ◆وَمِن سَطوه في جَحفلٍ شائكٍ حربا
- 153وَمن أَصبحت غرّ الفضائلِ جنده◆فَقَد صارَ ذا حزبٍ يؤمّنه الحزبا
- 154تُباعدهُ تَقواهُ عن حظِّ نَفسهِ◆وَيُدنيهِ حُسنُ الخلقِ من حظّ من ربّى
- 155وَيَيأسُ داعي السوء منهُ مهابة◆وَيأنس راجي العرفِ مِن بشرهِ قُربا
- 156تَؤمّ وفود الشكرِ مِنه حلاحلاً◆إِليهِ بضاعات المُنى وَالثّنا تُجبى
- 157فَتَملأ منهُ القلبَ من ميسم تقى◆وَمِن هبّة حبّا ومن هيبةٍ رُعبا
- 158تُراه وَريحُ الأريحيّةِ مارئٌ◆شَمائله للجودِ قَد فضحَ السُّحبا
- 159يَسيلُ نضاراً كفّه وهو باسمٌ◆وَتَبكي قطاراً وَهي قد شقّت الجيبا
- 160وَلا يَتخطّى الوعد إلّا إِلى الوفا◆وَكَم بارقٍ أَورَته من وعدها خلبا
- 161كَأنّ لِجَدواه ترات عَلى المنى◆فَما تركَت منهنّ ما يعمر القلبا
- 162تُغير سَراياها عَلى كلّ نازحٍ◆وَتغنم دانيها فَتغمره وهبا
- 163وَلَكِنّه يُحيي المُنى لُطفَ نطقه◆وَبشرُ محيّاه فَتَسترجع السلبا
- 164وَتَحسبه قد هزّت الراح عطفه◆إِذا راحَ يُولي العرف من وفره نهبا
- 165يَرى الأرضَ داراً وَالأنامَ عيالهُ◆فَلا غَرو إِن أَسدى ولا بدعَ إن ذبّا
- 166فما حقّ ذي ودٍّ عليه بهيّنٍ◆وَلا ما اِرتَجى شانيه مِن فضلهِ صعبا
- 167أَرقّ مِنَ الصهباءِ سلسال طبعهِ◆وَأَنضَرُ مِن زهرِ الربى ضاحك السكبا
- 168وَأَجرى اِنبعاثاً من أتيٍّ إلى الندى◆وَأَمضى بفصلِ الحكمِ من مرهف غربا
- 169وَأَعذب مِن ذوبٍ بذي شبمٍ صَفا◆لذي ظمأٍ ذكراه خامَرتِ اللبّا
- 170تُدار لَنا منها كؤوس مسرّةٍ◆فتنسي ذَوات الثكلِ واحدها الخلبا
- 171نَكادُ لإِفراطِ السرورِ نشكّ في◆يَقينٍ ونَجحد صِدق إِحساسنا كذبا
- 172أَحاديثنا عنهُ لَدى كلِّ شارقٍ◆أَمات الخَنى أَحيا الهدى دَفعَ الخطبا
- 173نَفى الظلمَ أعلى الحقّ قَد أَبطل الجبى◆أعزّ التقى أَرضى العلى أسخط الصلبا
- 174إِذا جالَ في أوصافِهِ فكرُ مادحٍ◆غَدا غزلا حَيران في حسنِها صبّا
- 175حياء يميطُ الحجبَ عَن أوجهِ المنى◆وَيَكسو وجوهَ العذرِ من غضّه حُجبا
- 176وَظنٌّ يُواري حسنه كلّ قادحٍ◆وَيُوري بِجنحِ الغيبِ سقطا من العقبى
- 177وَلينٌ مبينٌ عَن حديدِ شهامةٍ◆كَما بان ماء السيفِ فولاذه الصلبا
- 178وَسطوٌ تغضّ البيضُ منه جُفونَها◆وَتزوي ظلالَ السمرِ مِن بَأسِهِ رعبا
- 179وَعدلٌ لِصَرفِ الدهرِ أصبح مانعاً◆بِمَعرفة قد مازتِ التبرَ والسكبا
- 180وجودُ يدٍ لو حمّلته غمامة◆لهاضَ جَناحيها وَناءَ بِها غلبا
- 181وَرقراقُ بشرٍ كادَ يقطرُ ماؤهُ◆وَترشفُ أزهار المُنى صفوهُ ذوبا
- 182وَتَدبيرُ ملكٍ أَزدشير مشيرهُ◆وَسيرة عدلٍ للأشجّ اِعتزت نسبا
- 183وهمّ يرى الدنيا خيالَ هباءةٍ◆يُضلّ سرابُ الوهمِ فيها النُّهى خلبا
- 184أَخَذن بآفاقِ العلى كلّ مأخذٍ◆فَأمعنّ حيث الزهر لا تَهتَدي لحبا
- 185ترصّع من رأس الرئاسةِ تاجهُ◆وَمن معصمِ العزّ الأساور والقلبا
- 186لَقَد أَصبَحت منّا بمرأى ومسمعٍ◆فَدع مِن أحاديث الألى اللّغوَ وَاللّغبا
- 187لدى ملكٍ دانَ الزمان لعدلهِ◆أَلَم تره قَد جانَب الحيفَ وَالرّيبا
- 188وَلَو شاء أَرعى الذئب للشاءِ أمره◆وَلكن رأى التكليفَ للعجمِ لا يحبى
- 189وَلَو مسّ حدّ السيفِ رِقراقُ حلمه◆إِذاً لَنبا في كفّ مَعمَله ضربا
- 190وَلو مسّ حرّ النارِ أَصبَحَ حرّها◆سَلاماً وبرداً لا تحسّ له لهبا
- 191وَلَو قَذفت في البحرِ لجّة عزمهِ◆لَما وَسِعته الأرضُ مُصطفقاً رحبا
- 192وَلَو مرّ في جنحٍ منَ اللّيل رأيه◆لَوارى سناه الشهب وَاِستنهضَ السربا
- 193وَلو واقع النّسرين راشَ جناحه◆لَما اِسطاعَ ذو رصدٍ لغايتهِ حسبا
- 194ولَو لامَست يُمناهُ صَفحة مزنةٍ◆لَما أَقلعت أَو لا ترى في الوَرى جَدبا
- 195وَلَو صافَحت صَخراً أصمّ لَفَجّرت◆يَنابيعه بِالمالِ لا الماء منصبّا
- 196أَلا أيّها المولى المشير وَمَن له◆تُشيرُ المعالي بالثّنا حينَ تستَنبا
- 197كَفلت الوَرى بالعدلِ كفلَ مؤيّدٍ◆بِنصرٍ وتَوفيقٍ أذلّا لهُ الصعبا
- 198رَمَيتَ دروبَ الرومِ بِالفيلقِ الّذي◆تُتوّج روسَ الروسِ أَرماحه الذربا
- 199ببيضٍ إِذا سلّت تخال لدقّةٍ◆بِها أنّ داءَ السلّ في نَصلِها دبّا
- 200وَسمرٍ إِذا اِهتزّت إِلى ورد مُهجةٍ◆تخال ظماءَ الرقشِ مُنسابَةً وثبا
- 201وَأسدٍ عَلى جُردٍ تجرّ ذُيولَها◆عَلى أوجهِ الأجواءِ أردية نهبا
- 202مَغاويرُ لو راموا بها الجوّ حلقت◆سوابح لو شقّوا بها اللجّ ما عبّا
- 203تَكادُ إذا ما جاذبتها أعنّة◆تسوفُ نُجومَ الأفقِ تَحسبها أبّا
- 204وَتَهوي إِلى وادي المجرّة ورّداً◆أعنّتها تعلو عنانَ السما سحبا
- 205بُروقٌ رَمت أرجاءهم بصواعق◆تقلّ رياحَ النصرِ مِن نَقعِها سحبا
- 206يمسّك فرق الفَرقدينِ بنَشرها◆وَيجلو عيونَ الزهر إثمدُها هبّا
- 207تحلّ نصاح الشهب إن هي أوّبت◆وإن أدلجت تكسو غراب الدجى شيبا
- 208دَروا حين جاست سُبلهم أنّ دهمها◆مُعفّرة مِنهم سبالهم الصهبا
- 209أجلّتها أعلامهم بعدَ نكسها◆وَحليتها ما ألبسوا الزون والصلبا
- 210لِرايتكَ النصرُ العزيزُ مساوقٌ◆فَما نُشرت إلّا بنشرٍ له هبّا
- 211وَصلت من الأسلافِ أَرحام فضلهم◆فَقامت وقد أحييتها تنفض التربا
- 212نَزعت إلى الأعراقِ في كلِّ مفخرٍ◆فَأبدعت ما لم يحذ وصفاً ولا كسبا
- 213نَشرت وليد الملك من قبلِ سجنهِ◆وَوحّدته فاِستأنس الأهل والرحبا
- 214وَأحييته من موتَتيهِ فكادَ أن◆يَرى جدّ ما أوليت من عظم دعبا
- 215فللّه رُحمى واصلت رحم العلى◆وَأَحيَت لنا شرعَ المودّة في القربى
- 216نظمت بعقد البرّ منها يتيمة◆وَكانَت بأصدافِ الدهورِ له تخبا
- 217فَلم تعِ آذان الصحائفِ مثلها◆وَلم ترشف الأقلام يوماً لها ضربا
- 218فِعال عظيمِ النفسِ يأنَفُ أن يرى◆رجاءً وذنباً غالبا العفوَ والوهبا
- 219وأحسنُ ما زان الكريمُ مروءةٌ◆كَست سطوه حلماً وأهواءه غلبا
- 220وَقد جلّ من نال الملوك إسارهُ◆وَأعظم منه مَن لإطلاقِهم هبّا
- 221فَكنت سُليمانيّ فهمٍ ورحمةٍ◆وَغيرُك داووديّ بأسٍ قضى نحبا
- 222يحدّث منكَ الدهر عن بحرِ سؤددٍ◆وَإن لَم تَكد تقضي عجائبه الأنبا
- 223تَخوض به سبحاً طويلاً ويَنثني◆وما عبرت عبرا ولا زاحمت ثعبا
- 224أَلَستُم بَني المولى الحسين كواكباً◆تزين سماء المجد والحسب القلبا
- 225بدورُ كمالٍ لا تحاسن طلعة◆وبيضُ سطى تُدمي مخاشنها غربا
- 226وَأشمسُ فضلٍ لا تُماثلُ بهجةً◆بأفلاكِ مجدٍ عن مطاولها تربا
- 227وَأطوادِ حلمٍ لا يزاحم عزّها◆وَسحب نوالٍ لا تباري ندى سكبا
- 228نَمَتكم إِلى العلياءِ صيدٌ غطارفٌ◆لَهم حسبٌ ما شيب درّا ولا نسبا
- 229قروا بِالمَواضي المشرفيّات واللّهى◆مَنازلهم سلباً ونزلهم وهبا
- 230لَكم دولٌ غرٌّ طراز فخارها◆مساعٍ لكم زنّ الكتائبَ والكتبا
- 231تُباهي ظهور الخيل مِنكم منابراً◆بِألقابكم منها الصدور اِغتدت رحبا
- 232مَزاياكم ما بين دستٍ وصهوةٍ◆تُضيء الدجى شمساً وتحمي العلى شهبا
- 233جَنَيتم ثمارَ البيضِ والسمرِ عذبة◆تَبوّأتم العليا حدائقها الغلبا
- 234بجدّ كمين الغيب جندٌ لنصرهِ◆وَعزم يفاجي الخطب والخطب ما أبّا
- 235فلا ترفعِ الأفهام في الصعبِ راية◆لآرائكم إلّا وفتّحت الصعبا
- 236ولا تنسخُ الأيّام في الطرس آية◆لفخركمُ إلّا وما بعدها أربى
- 237إِليكم تناهى المكرُمات إذا اِعتزت◆فَلو باهلت كنتم لها الرهطَ والحزبا
- 238عَلى فَضلِكم يثني العلى خنصر الثنا◆وينهي إليكم بالموحّدة الرجبا
- 239لَكم ما أجنّ الليلُ مهدَ دعائه◆وما أعلنَ الإصباح يجلو ثنا رطبا
- 240كأنّكم باِبن الحسينِ محمّد◆جواهرُ عقد حول وسطى لها الرتبى
- 241تأخّر إذ هزّ الزمان قناته◆سناناً وأضحى من تقدّمه كعبا
- 242ألا يا أمير المؤمنين تعطّفاً◆على مُستميحٍ من عواطفكم هبّا
- 243أَتغمر أكفائي فيوضُ نوالكم◆ويرجع كفّي دونهم مصفرا وقبا
- 244وشكرك إعلاني وحبّك خفيتي◆وجودك عيشي والرضا جنّتي القربى
- 245وَفضلك لي مرأى وذِكركَ مسمعٌ◆وطاعتكَ الذخرُ المعدّ إلى العقبى
- 246وَمدحك سيفي في الخطوب وساعدي◆وفخري ووفري عندما أعدم النشبا
- 247إِذا ناشرتني الحادثاتُ أجد به◆مجالاً لآمالي وإن عَظُمت رحبا
- 248وَإن أظمأت عزمي وأذوَت مراده◆غدا مورداً عذباً ومنتجعاً خصبا
- 249وَإِن جابهت فضلي بصفحة مُعرض◆ولمحة ذي غض أذمّ له ذبّا
- 250وَصفو رَجائي فيك غير مكدّر◆بشكٍّ وإن أقذيت منهله حوبا
- 251فَجودك لا يثني بذنبٍ عن امرئٍ◆وَكيف غثاءُ السيلِ يمنعه الذعبا
- 252إذا كانَ منكَ الجود محض تفضّلٍ◆فسيّان حالاً من توانى ومن خبّا
- 253وَمثلك يُرجى حين يخشى اِمتنانه◆فإنّك للأحرى بذي كرمٍ أصبا
- 254حنانيك أن تجزي بأوّل هفوةٍ◆حييا يشقّ العتب من قلبه الجيبا
- 255فَأَحرى الورى بالعفوِ حلف تجمّل◆كَسته يد التقصير من خجلٍ ثوبا
- 256لَك العدلُ في تثويبِ ذنبٍ بمثله◆وَفضلك يأبى غير أن تغفر الذنبا
- 257وَربّ أمينٍ قَد هفا غير عامدٍ◆فَغفلته تجلى ويلتزمُ التوبا
- 258مَعاذَ إله العرشِ ما كنت طاوياً◆عَلى غيرِ إخلاصٍ لطاعَتكم قلبا
- 259وما بي غِنا عن ورد عفوك سائغاً◆فَعُذريَ حرمانٌ أرى ذكره تلبا
- 260وَإنّ جمال العذر في أعينِ الرضا◆لمقتحم إن جابَه العفوَ والعتبا
- 261وَلَم يقتنص عفواً بسهم تنصّلٍ◆سليم الحلى عن ظنّة تخدش الأهبا
- 262وَما لِكريمِ العفوِ في الذنب موضعٌ◆إِذا عنه وجه الإِعتراف اِنزوى قطبا
- 263وفي العذرِ منجاةٌ ومَمحاة زلّةٍ◆إِذا ما اِكتسى طمر الضراعة مشهبا
- 264ولَم يعر عن ثوبِ المروءةِ باذلٌ◆مُحيّا اِبتهالٍ للكريم إذا أكبى
- 265كَفى شافعاً عندَ الكريمِ طباعه◆إِذا طوّق الجاني بِتَوبته الحوبا
- 266وَما بَرِحت أعتاب بابك ملجئي◆وَإن شبّ لي الواشون من دونها حربا
- 267مثابة آمالي ووجهةُ عزمتي◆وإن مدّ دوني الذنب من عتبها حجبا
- 268وَما خلت أنّي حين يطمو عبابها◆أَرى حظّ غيري النون وحظّي الضبا
- 269فَإِن يزوِ بالإحقاقِ عنّي نصابه◆فإنّ زكاة الجودِ تسهم لي شصبا
- 270وَمَهما تكن ضرباً من البرّ منيتي◆فَأنت الّذي في البرّ لم تتركن ضربا
- 271أَقول لنفسٍ شفّها اليأس أَخفضي◆فربّ رضا أبدته معتبة ربّا
- 272وَإِن محك العتب منفاةُ بهرجٍ◆ومنقاةُ ياقوتٍ إذا اِربدّ واِشهبّا
- 273عسى يثرب التثريب من بعد هجرةٍ◆تعود لنا من طيبها طيبةٌ حبّا
- 274فَآوي لظلّ العزّ في روضةِ الرضا◆وأهصرُ غصنَ العطفِ مقتطفاً خصبا
- 275وَيصبح من قد سرّ فيّ بعتبكم◆مساءً بما أسدت إليّ يد العتبى
- 276وَمن يك حبل اِبن الحسين اِعتصامه◆فَلا غرو أن يقتاد صعب المُنى صحبا
- 277سَيغضب لي منهُ على الدهرِ مصرخ◆يرى الحلمَ عجزاً إن يسم جاره نكبا
- 278فَتىً كاد حبّ العفو في غير محرم◆يُخيّل أنّ الذنبَ يُدني له القربى
- 279تعاظَم عن أن يستفزّ اِهتمامهُ◆إِلى غير ما يُرضي المكارمَ والربّا
- 280فَيا يوسفيّ الملك والعفو جُد لنا◆بِقولك لا تثريب واِجزل لنا الوهبا
- 281لَئِن قصّر الإعراض خطوي فإنّ لي◆رجاء إِلى مَغناك يُنهضني وثبا
- 282وَهل أنا إلّا كالصدى إن دعوت بي◆أَجبت وإلّا صمّ صوتي فما أنبا
- 283تطارحني آثار فَضلك في الورى◆بكلّ جميلٍ يملأُ السمعَ والقلبا
- 284وَتبعث آمالي إليك كفيلة◆لَها بجزيلِ الرفدِ محمدة أوبا
- 285فَلست بما تحويه كفّاي واثقاً◆وُثوقي بوعدٍ من مخائِلها هبّا
- 286على أنّ صرف الدهر رنّق مشربي◆وَأجبل أن يهمي وأبرق لي خُلبا
- 287وأتبع أنفاسي فؤاداً أطارهُ◆عتابك عن أوكارِ أمنتهِ رهبا
- 288وَأنّى يريغ الشعر فكر جناحه◆بمقراض إعراض المريش له جبّا
- 289لقد كان يشلو البرق عفو بديهتي◆ويُنضي من الأقلام ضمّرها الغبّا
- 290فَأَصبَحت أَستَجني أناملَ فكرةٍ◆قَبضن على جمرٍ بجزل الغضا شبّا
- 291أَروم بِها صوغ العريض وقد خبا◆توقّد ذِهني أن يخلّصه هذبا
- 292إِذا لَم يُجد سبك المديحِ فإنّه◆حروف هجاءٍ عنه سمع النهى ينبا
- 293وما كلّ ذي نظمٍ يلقّب شاعراً◆وَلَم يكُ ليث العنكبوتِ الّذي قبّا
- 294أَرى الشعر علماً واسعاً وسجيّةً◆إِذا اِصطحَبا لم يعدم القائلُ الأربا
- 295وَلَولا وفور العلم لم تك غاية ال◆بلاغة حدّاً يعجزُ العربَ العربا
- 296وَإِنّي بحمدِ اللّه حسّان مدحكم◆وحلفُ مراضيكم وشيعيكم حبّا
- 297إذا اِجتلى من خدركم بكر منّةٍ◆أغالي بمهر الشكرِ في سَومها خطبا
- 298وَما تُبذَل الحسناءُ إلّا لكفئها◆وما كلّ روضٍ ممطرٍ يشكرُ السحبا
- 299وَأَنت الّذي لو شئت أَنطقت مقولي◆بِشعر ترى الشعرى تناجي به الشهبا
- 300وَأَنت الّذي لو شئت صيّرت بهرجي◆نضاراً بإكسير الرعاية قد طبّا
- 301وَأَنت إِذا غاليت في جزع مدحتي◆غدا بهرماناً يفضح اللؤلؤ الرطبا
- 302عَلى أنّ نفسي لم تَسؤني ولم أزل◆أَحوز رهانَ السبقِ في مدحكم كثبا
- 303يَروع يراعي حسّدي ويُشيبهم◆إذا اِسودّ شيب الطرسِ من نفسه خضبا
- 304وَتحسبُ يعسوبَ المعاني لسانه◆إِذا مجّ منها الأري أو نقع اللبّا
- 305يَميس بأَعطاف البنانِ إِذا خطا◆عَلى مهرق في خطّ مدحتكم كتبا
- 306أخال دواتي وهو مبزلُ دنّها◆أَبانت على أعطافه نشوة الصّهبا
- 307كأنّ بناني منه في ظهر سابحٍ◆يحنّ إلى مغنى به ألف الخصبا
- 308تزاحم أبكارَ المَعاني لتكتسي◆بِمَدحك من لفظي مطارفه القشبا
- 309إِذا رُمته اِنثالت عليّ جواهر◆يَضيقُ نطاقُ النطق عن ضمّها وعبا
- 310وَلولا سجاياك الكريمة لَم أَكن◆أدرر من خلفِ الفصاحةِ ما لبّا
- 311تفيض عَلى قَلبي ينابيع حكمةٍ◆فَتبتدرُ الأنفاض مودرها العذبا
- 312شَمائل تزري بالشمول تُديرها◆عذارى حجا تُنسي عجائبه العجبا
- 313أَوابدُ أمثال شَوارد لم ترغ◆أَوانس لكن تطمع الغرّ لا الندبا
- 314تَملّ صفات لا تملّ معادة◆وتهدي سنا يهدي إِلى الحيرة اللبّا
- 315وتنشي ثنا ينشي لغير إفاقة◆وتروي حلا تروي لظمءٍ لها غبّا
- 316بِمَدحك تَستعلي الحروف وإنّها◆لذات اِستقال دون غايته القربا
- 317أَما بقريضي عاد منقار بائِها◆رويّا من بحر حوى نقطة نقبا
- 318حبتك نسيجاً عبقريّاً طرازه◆حلاك ولولاها تقاصر أن يجبى
- 319مديحاً زها في رقّةٍ وجزالةٍ◆من الشعر عطفيه الحماسة والنسبا
- 320تهادى به الباءات إثر ولائد◆من الألفات الخاطرات قنا ذربا
- 321تصيّد حبّات القلوب بوجنةٍ◆تناسقت الخيلان في فخّها حبّا
- 322رأى ذكرك الأجدى فخاراً وقربةً◆فرقّ له شوقاً وطال به عجبا
- 323يزين رياض الفضل مرّ نسيمه◆إِذا هزّ فيها من شمائلك القضبا
- 324وَيحمل ريّا زهرها متضوّعا◆بِذكرك حتّى يفغم الشرق والغربا
- 325تكادُ معانيه تسابقُ لفظه◆على أنّه سلسال سيبٍ قدِ اِنصبّا
- 326وتحكي بما تبدو به من صفائه◆بوارق صحوٍ أو خيال كرى هبّا
- 327فَإن تكن الأصداف حجب جواهرٍ◆فألفاظه ليست لما ضمنت حجبا
- 328كأنّهما روحانِ راما توحّداً◆فعانق كلّ منهما إلفه صبّا
- 329يكاد بيانا يُفهم العجم حكمة◆وَيُؤنس من وَحشيّها النافر الصعبا
- 330جَلَت غرر الإصباح في طُرر الدجى◆حسان معانيه مُقنّعة كتبا
- 331يُقرّظه دون اِختيارٍ حسودهُ◆ويروي حلاه من يودّ له ثلبا
- 332تقلّدهُ عضباً منك فولاذُ نصله◆وَصقيل فكري قد أحدّ له الغربا
- 333ولَست ملوماً إِذ أطلت نجاده◆فَعاتقه عرضٌ سما فخره الشهبا
- 334تَسامى له فكري بسقطي محلّق◆وغاصَ له نُطقي على الدرر الثعبا
- 335فَأَنضى اللّيالي الدهم غير مُغوّرٍ◆وَأَثنى على التعريس أيّامي الشهبا
- 336لأهديه والغمد منه مُنجّدٌ◆وَجوهره ريّان من مائه قشبا
- 337إِلى حضرة لو أنّ سحبانَ وائلٍ◆تيمّمها صمّت شقاشقه رعبا
- 338فَقسٌ بها دون التحيّة باقلٌ◆وَعمرو لو اِستام المثول اِنثنى نخبا
- 339لَعمري لقد أصبحتُ منها مجلّيا◆بِشأوٍ إِذا أجرى له سابق أكبى
- 340حمى ليس يعشو الأعشيان لنارِهِ◆وَلَيسَ يَحوم الأعمَيانِ له لحبا
- 341جَلوتُ به عَذراءَ فكرٍ يتيمة◆أَبى الدهر يوماً أن يضمّ لها تربا
- 342طَوَت نسجَ فحلي طيّء وتلقّفت◆سُحيراً تنبّا اِبن الحسين به عجبا
- 343حجازيّة نجرا عراقيّة حلى◆معرّبة لطفاً مولّدة هذبا
- 344تُباهي بِحسنِ المدحِ فيك وصدقه◆فلا يجدُ القالي إِلى جحده سربا
- 345بِها خفرٌ يَرنو لِفضلك خُفيةً◆رُنوّ غريقٍ شامَ مُعتَصِما كثبا
- 346بِألحاظِ ألفاظٍ لها الحبر إثمدٌ◆تغضّ على سحرِ البيانِ به هدبا
- 347أناسي معانيها بخمرةِ دلّها◆سكارى يكادُ التيهُ يورِدها الغربا
- 348يَكادُ نَسيم النطقِ يَجرَحُ خدّها◆بِتَقبيله أَو يَنتضي بردها سلبا
- 349أرقّ من الأسحارِ ثوباً ونسمةً◆وَأَلطف من نوم بها غازل الحبّا
- 350مُخدّرة عذراءُ لكن طِباعها◆كمالٌ قدِ اِستوفى التحنّك والأربا
- 351فإن تَبتَذِلها فهيَ أظرف قينة◆وَإن تحظها تمحظك آنسة حبّا
- 352تسرّك في النجوى وتُرضيكَ في الملا◆ويروي حلاك الدهر مِقولها رَطبا
- 353وَلَم يطوِ دهرٌ حلّة من فضيلة◆غَدت من صوان الشعر تنشُرها الأنبا
- 354فَخُذها لها دين على كلّ ذي حجىً◆من الشكر إِذ تحبوه من أدب لبّا
- 355وَصُن برداءِ الإصطناع جمالها◆ليزهى عَلى أترابها ذيله سحبا
- 356وشرف بِحُسنِ الإِستِماع مقالَها◆لتهتزّ أعطافُ القريضِ به عجبا
- 357وَمدّ لها راحَ القبولِ تفضّلاً◆تقبّل منها منتدى للندى رحبا
- 358وَاِرعَ لها الروع المريع جنابه◆لِتتلو حمداً يَملأ السمع والقلبا
- 359وأشك شكاةً ضاق عنها نطاقها◆وَصلها برفدٍ يصرمُ الهمّ والكربا
- 360وأجن ثِمارَ النجح كفّ رجائِها◆ليعلمَ واعٍ أنّه رائدٌ خصبا
- 361فَقد ضَمنت لي عن نوالك فيضه◆وَلم تُبعد المرمى إذا اِستمطرت سكبا
- 362وَليس بمخفورٍ لديك ذمامها◆فَأَنت لداعي الفضل أجدر من لبّى
- 363وَهَب أنّ ذَنبي ذنبُ كعبٍ فقد محت◆قَصيدةُ كعبٍ ذنبه فَاِعتلى كعبا
- 364حَباه رسولُ اللّه بُردَته بها◆فيا فَوز محبوٍّ بِأكرم ما يُحبى
- 365وَقَد راحَ لاِبنَي ثابتٍ ورواحةٍ◆فمدّا بروح القدسِ إِذ دونه ذبّا
- 366لِمثلك في خيرِ البريّة أسوة◆يحنّ لها طبعاً ويَسمو لَها كسبا
- 367فَخُذ فيّ بالأحرى من اللّه قربةً◆وَسم قدح عزمي بالإصابة في الرغبى
- 368وأوّل ثنا يستام جدواك سُؤله◆فما ثمن الجدوى لدى مُفضل صعبا
- 369يَطولُ إلى تَطويقِ جودك جيدهُ◆وَما عقد إحسان بجيد ثنى عُجبا
- 370عَلى أنّه جهدُ المقلِّ تَطاولت◆عَليه شكاةٌ تنهكُ الجسمَ واللبّا
- 371فَيَلوي عذاري أصغَريه وَقَد غدا◆يُغالب عطفي أَصمعيه الضنى جذبا
- 372تُساورهُ الحمى رواحاً وغدوةً◆فَتورده قرّا وتُصدره لهبا
- 373إذا قال هذا حين تُقصر أَقبلت◆طلائعها من حيث لم يحتسب رقبا
- 374صداعٌ كصدعٍ في فريدة فكرهِ◆شظاها فلا سبكاً تعاد ولا رأبا
- 375وعربدةٌ في هزّة لا لنشوة◆وحلم ولا نوم وضمءٌ ولا غبّا
- 376أَما والّذي لا يكشف السوء غيره◆ولا تصرف الضرّاء إلّا له القلبا
- 377لَقد هانَ ما ألقى إذا ما تمحّصت◆به تبعات تثقل الظهر في العقبى
- 378وإنّي لأرجو غبّ مرّ تصبّري◆مراراً مراراً رشف ظلم المنى عذبا
- 379كأنّي بروحِ اليسرِ يلقي قميصه◆ويطوي قميص اليأس في ردعه كذبا
- 380إذا نلت رِضوانَ الإله فطيّه◆رضاك ولا بأساً أخافُ ولا كربا
- 381وَدونك للتاريخ بيتاً تعادَلت◆طَبائعه من جوهرٍ لم يسم ثقبا
- 382وَإِن تمتَحِن منه محلّى وعاطلا◆وكلّا من النصفين لم تختلف حسبا
- 383وَثانيه عدّاً واِعتدالاً كفيؤه◆وثالثه أيضاً له قد غدا ضربا
- 384وفي تونسٍ دام الأمير محمّدٌ◆عليّاً ليكفى حزبها السوءَ والخطبا
- 385أَلَم تدرِ أنّ اِبنَ الحسين محمّداً◆حَمى الملكَ والخضراء والمال والحزبا
- 386محمّد ماحي الجور منجى لتونس◆أَعاد حجاه الدهر عدلاً محا الذنبا
- 387فَتلك تآريخُ الولايةِ نظّمت◆بلبّتها الجوزاء لا اللؤلؤ الرطبا
- 388وَدونك تطريزاً لخلعةِ فخرِها◆بتأريخها الحاوي كأترابه الرتبى
- 389يسرّ بك التاج المجيديّ ربّه◆فأفق الثريّا من وصالك ما يحبى
- 390أَزح وأرح واِمنح وزد واِحم واِنتصر◆وَأول وصل واِنفع وضر وعش حقبا
- 391وَمُر واِنه واِثبت واِنف واِهدم وشد وصل◆ولن وَاِقبضن واِبسط وخذ واِعفون واِربا
- 392بَقيتَ بقاءَ الشمس يا شمس دولةٍ◆أَضاءت مساعي عدلها الشرق والغربا
- 393دُم الشمس قرباً واِعتلاءً وبهجةً◆وفعلاً وهدياً لا كسوفاً ولا وجبا
- 394يجلّك في السبعين فعلٌ أحادهُ◆تنيف على السبعينَ إِذ أرضَتِ الربّا
- 395وَدامَت لكَ الأيّام تهوي مطيّها◆بِشُكرك أو بالرفد منك لنا دأبا
- 396وَلا زلت في العلياءِ فرداً وفرقداً◆مُحيطاً بخدن يقتفي سعيك القطبا
- 397فَأنت يمينُ الملك تنضي حسامه◆وصنوك يُسرى هزّ جنّته حجبا
- 398أميرٌ غَدا بالرحلتين مؤلّفا◆قُلوب الورى يستأمن السبل والسربا
- 399يُحارب من ناواك حتّى ترى به◆رحيماً ويولي من تقرّبه حبّا
- 400أَليس الّذي جالت بعمدون خيلُه◆فكادَت بِهم تنهال شُمّهم كثبا
- 401وَسدّت مساعي بغيهم فتخبّطوا◆تخبّط محبول بأشراكه رعبا
- 402وأَظلم ليلُ الخطبِ حتّى تَهافَتوا◆فراشاً وقد شاموا لصولته لهبا
- 403وَأَبقى عليهم حلمه واِغتفارهُ◆نفوساً ودثراً كن لولاهما نهبا
- 404فَلا زالَ فيهم حسنُ ظنّك كاِسمهِ◆وَلا زلت منه تبصرُ الجدّ والأربا
- 405تشدّ به أزرَ الخلافةِ صادقاً◆وَتُشركه في أمرها دربا لبّا
- 406لا زلتما حدّي حسام وشاطئي◆عُباب تديلان السطا والندى عقبا
- 407تُظلّ رياض الملك من دوحِ نسلكم◆فروعٌ وصنوانٌ علَت وَزَكت طنبا
- 408نُشاهد مِنكم نيّري فلك العلى◆وَشمل الثريّا لا أفول ولا شعبا
- 409وآخرُ دَعوانا أنِ الحمد والثنا◆لمَن بسميّ المصطفى شرعه أربا
- 410عَلى المُصطفى طه طراف تحيّةٍ◆منَ اللَّه عمّ الآل والصحب والحزبا