القلب يخشع والمدامع تهمع

محمود قابادو

341 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    القَلبُ يَخشعُ وَالمدامعُ تهمعُ◆وَالقولُ ما يُرضي الإلهَ وينفعُ
  2. 2
    وَالدينُ يَمنعُ وَالنهى تنهى الفتى◆عَن أَن يُرى مِن مسّ خطب يجزعُ
  3. 3
    مَن ذا يُنازعُ ربّه في ملكهِ◆وَمنِ الّذي لِقضائهِ لا يخضعُ
  4. 4
    وَبأيّ لبٍّ يُستطاعُ ومقولٍ◆أَن ينكرَ المصنوع ما هو يصنعُ
  5. 5
    سُبحانهُ مِن خالقٍ ومهيمنٍ◆منهُ إليه الإِلتجا والمفزعُ
  6. 6
    نَفَذت مَشيئَته بِسابق علمهِ◆وَعَنت لِقُدرته الخلائق أجمعُ
  7. 7
    فالعلمُ يُملي للإرادةِ ما بلو◆حِ الكونِ أَيدي الإقتدار ترصّعُ
  8. 8
    وَسَلاسلُ الأسبابِ في السبعين مظ◆هرُ أمره فتنزّلٌ وترفّعُ
  9. 9
    ما بَينَ مركزِ حكمهِ وَمحيطِ قُد◆رَتهِ مَجالُ الكائناتِ الأوسعُ
  10. 10
    فَاِنظُر لِهذا الكونِ نظرة سابرٍ◆ما حالهُ والمُبتدا والمرجعُ
  11. 11
    وَأَجِل قداحَ الفكر فيه إجالةً◆بِسوى المعلّى ربّها لا يقنعُ
  12. 12
    وَاِقطع علائقَ عادةٍ عُوِّدتها◆فهيَ الّتي بك للحضيضِ تكسّعُ
  13. 13
    وَاِعرُج بِمعراجِ اِعتبار شامخٍ◆فالفكر مرقاةٌ إذا يترفّعُ
  14. 14
    يا ساحباً بالعلمِ ذيل فخارهِ◆ما العلمُ إلّا خشية وتخشّعُ
  15. 15
    إن كنتَ تأملُ في الديانةِ رتبةً◆فالدين أخلاقٌ كِرامٌ تتبعُ
  16. 16
    أَينَ التجافي عَن مواقعِ غرّة◆أَينَ الإِنابةُ للّتي هي مرجعُ
  17. 17
    أَهل الإله همُ الّذين إذا رُؤوا◆ذُكر الإله بِهم وضاء المجمعُ
  18. 18
    نورُ الشريعةِ مِن ظَواهِرهم عَلى◆نور الحقيقة بالبواطن يسطعِ
  19. 19
    الزهدُ والإيثارُ مِن أخلاقهم◆وَالصدقُ في قولٍ وفعلٍ يشرعُ
  20. 20
    عَبَدوا الإله كأنّه مرئيّهم◆فَتواضعوا لجلالهِ وتخضّعوا
  21. 21
    وَتَفكّروا في أنّهم مرأى له◆فَرعوا حياءً أمره وتورّعوا
  22. 22
    فَمدارُ إِحسانِ العبادةِ منهمُ◆رُقبى ورُهبى مِن تجلٍّ يصدعُ
  23. 23
    فَاِبرز إِلى مولاك فرداً مثلهم◆لا يطّبيه سراب كون يلمعُ
  24. 24
    وَتعرّ عن علقِ الحظوظِ جميعها◆فهيَ العوائقُ والحجاب الأمنعُ
  25. 25
    فَهُناكَ تَعلمُ أنّك الكنزُ الّذي◆فيهِ خبايا سرّه تستودعُ
  26. 26
    وَترى الدقائقَ مِن مناسبةِ الحَقا◆ئقِ بِالسّراية فيكَ طرّا تجمعُ
  27. 27
    ما ذرّةٌ في الكونِ إلّا أَنت مر◆كَزها وَأنت محيطها المترفّعُ
  28. 28
    أَملاكُهُ مُستَغفرون إِليك أو◆متسخّرون لِما لرزقك يرجعُ
  29. 29
    أَنتَ الخليفةُ في الوجودِ جميعه◆وَبكَ اِنطوى ما في الوجود موسّعُ
  30. 30
    خُلِقت لكَ الأشيا وَأَنت لربّها◆إِذ في فؤادك مُجتلاه الأجمعُ
  31. 31
    ما بَعد كونكَ قد خُلقت لأجلهِ◆في أحسنِ التقويمِ خلقٌ أبدعُ
  32. 32
    أَو مثل نفسكَ وَالبقاء مآلها◆لِسفاسفٍ رهن الفناء تضيّعُ
  33. 33
    وَتُردّ أَسفل سافلينَ وئيدةً◆في قبرِ جسمٍ للبلايا مرتعُ
  34. 34
    فَتجافَ عَن مهدِ البطالةِ إنّ تأ◆ويلَ السرورِ لنائميه مفزعُ
  35. 35
    وَاِنهض وبادِر أن تردّ نفائسُ ال◆أنفاسِ فهيَ ودائعٌ تسترجعُ
  36. 36
    وَاِلحظ بِلحظِ الإعتبارِ محدّقاً◆فيما تسرّ بهِ النفوسُ وتبخعُ
  37. 37
    وَترقّ مِن مبدا الأمور لغايةٍ◆وَمنَ الجليّ إِلى خفيّ يشسعُ
  38. 38
    تَجدِ الحقائقَ في ملابسَ عدّةٍ◆تُجلى على حسبِ المواطن تخلعُ
  39. 39
    تَلونُّ مِن لونِ الإناء فَدركها◆متجرّداتٍ بالبديهةِ يمنعُ
  40. 40
    لَكِنّ مَن أَعطى المواطنَ حقّها◆يَدري الأمورَ متى تضرّ وتنفعُ
  41. 41
    وَيرى الشرائعَ كلّها أدباً على◆وفقِ التجلّي لِلحقائق يشرعُ
  42. 42
    فَبِسائرِ المتجلّياتِ مشيّعاً◆في كلِّ وجهٍ والفؤادُ مشيّعُ
  43. 43
    وَلِوحدةِ الحقّ الّتي هي مركزٌ◆بِسهامِ أغراضِ المظاهر ينزعُ
  44. 44
    حتّى يَكونَ موافقاً لإرادَةِ ال◆مولى عَلى علمٍ وفهمٍ يتبعُ
  45. 45
    ذاكَ الّذي لَم يُسترقّ وَلم يكن◆رَبّاً لشيءٍ فهو عبد طيّعُ
  46. 46
    أَفعالهُ مَوجودةٌ معدومةٌ◆بِمفازةِ التوحيد آلٌ يلمعُ
  47. 47
    تَجري عَلى حكمِ العدالةِ لا ترى◆غرضاً يَحوزُ بِها ولا يستتبعُ
  48. 48
    كلّ الوجودِ له كتابٌ منزلٌ◆بِتعرّف وتنزّلات ترفعُ
  49. 49
    مُتمكّنُ العرفانِ عند تلوّن ال◆مَعروفِ يقبله كما يتنوّعُ
  50. 50
    مُستصبحٌ بِيقينِ علمٍ خائضٍ◆فتن المظاهرِ وهيَ ليلٌ أسفعُ
  51. 51
    مُتقيّدٌ أبداً ومطلقُ همّةٍ◆وَبصيرةٍ مترفّع متخشّعُ
  52. 52
    حيٌّ تجرّد عَن علاقةِ جسمهِ◆كتجرّد الحيّات سلخاً تنزعُ
  53. 53
    والٍ على بلدٍ تغرّب فيه ير◆تَقبُ المآبَ فهمّه ما يجمعُ
  54. 54
    أَو تاجرٌ بالعمرِ في سوق من الد◆دُنيا لأخراه به مستبضعُ
  55. 55
    هَذا الّذي هو وارثٌ أو حارثٌ◆مُستغبطٌ في حصدهِ ما يزرعُ
  56. 56
    وَسِواه مِن كونٍ لكونٍ راحلٌ◆بِالموتِ إِن لم يُشقه ما يصنعُ
  57. 57
    فَاِستفتِ نَفسك وَاِمتَحن كُنه الّذي◆حَصَلَت عليهِ بَسعيها هل ينفعُ
  58. 58
    وَاِحذَر عراءَ العارِ يوم تغابنٍ◆إِذ لا يُواري الجسمُ ما يستبشعُ
  59. 59
    إِذ تُحشرُ الأرواحُ طبقَ علومها◆وَتُرى الجسومُ بشكلِ فعلٍ تطبعُ
  60. 60
    وَترى الفعالُ كأنّها الأشباح والن◆نيّات أرواح لها تستتبعُ
  61. 61
    كَم ذا ترقّعُ ثوبَ جسمٍ منهجٍ◆وَيدُ البلى في خرقه تتوسّعُ
  62. 62
    يوهي الجديدانِ القوى ويقرّبا◆نِ العمرَ مِن أجلٍ مباحٍ يقطعُ
  63. 63
    فَلو اِفتقدت قواك أَنكرتَ الّذي◆مِنها عرفتَ وَلَم يلفكَ المضجعُ
  64. 64
    وَعَبرتَ عَن دُنياكَ عبرةَ نازعٍ◆عَنها إِلى وطنِ المقامةِ ينزعُ
  65. 65
    وَعَرفتها وَحَذرت من لذّاتها◆دَسماً تُرقرقهُ لسمٍّ ينقعُ
  66. 66
    في الناسِ مَن لو أُمّنوا تبعاتها◆لاِستَقذَروها عفّةً وتورّعوا
  67. 67
    شُحّاً بأنفاسٍ تعزّ وأنفس◆أُنفٍ وَمعطس همّة يترفّعِ
  68. 68
    عَن ضيعةٍ وإنالةٍ وإهانةٍ◆في عيشةٍ بوشيك بين تفجعُ
  69. 69
    وَتفادياً عَن كسفِ نور بصيرةٍ◆بهوىً يرين على القلوبِ ويطبعُ
  70. 70
    وَتفصّياً عَن فتنةٍ إِن سالَمَت◆نَقَصَت منَ الحظّ الّذي هو أنفعُ
  71. 71
    فَالطيّباتُ اليومَ مُذهبةٌ غداً◆عمّن بِها لِرعونةٍ يستمتعُ
  72. 72
    كَم عفّرت في التربِ رأسَ متوّجٍ◆كَم لَجلَجت أسلاتِ لسنٍ تصقعُ
  73. 73
    لا تَركُنن منها لظلٍّ زائلٍ◆إنّ الظلالَ إِلى الشواخصِ تبّعُ
  74. 74
    وَاِعلم بأنّك حاسرٌ مستهدفٌ◆لِسهامها ولوِ اِزدهاكَ تدرّعُ
  75. 75
    وَكنِ الأشدّ تحذّراً منها إذا◆كُنتَ الأسرّ بها فثمّ المخدعُ
  76. 76
    فَالمطمئنّ بِها إِلى مكروهها◆أَدنى من الحذرِ الّذي يتوقّعُ
  77. 77
    لَم تُطبع الدّنيا على شكلِ الوفا◆فَعلامَ في قلبِ الحقائق يطمعُ
  78. 78
    عِش ما تشاءُ بِها فإنّك ميّتٌ◆وَاِحبب بِها من شئتَ فهو مودّعُ
  79. 79
    وَاِصنَع بِها ما شِئتهُ ترهُ غداً◆إِذ لا رَهينَ يفكُّ ممّا يصنعُ
  80. 80
    لِلأرضِ يرجعُ ما عَليها إنّما◆هِيَ مستقرٌّ بعده مستودعُ
  81. 81
    مِن تُربها كنّا وفيه معادنا◆وَكَما بُدِئنا منه قبلُ سنرجعُ
  82. 82
    يَقضي النّهى وَالطبع أنّ لنوعنا◆رِمماً عَلى الدقعاء منها أوسعُ
  83. 83
    فَسَلِ الثرى كم من نواصٍ عفّرت◆فيهِ وكانَ المسك منها يسطعُ
  84. 84
    وَبدورُ تمٍّ قَد هوت لرغامها◆كانَت منازلها الصياصي المنّعُ
  85. 85
    وَاِنظر فَكم خدّ أسيلٍ قد ثوى◆فيهِ وَرأسِ رئاسةٍ يترنّعُ
  86. 86
    لِتَرى ذوي التيجانِ والعرفان في◆أَثنائهِ كَالخاملينَ تودّعوا
  87. 87
    إِنّ الأنامَ فرائسٌ وَالسبعةُ ال◆أيّام فيهم بالرزايا أسبعُ
  88. 88
    جرّ الزمانُ على الألى ذيلَ البلى◆قدماً فكلٌّ تحته متبرقعُ
  89. 89
    وَأَناخ كلكلهُ عَلى ما شيّدوا◆فَتدكدكت أطمٌ وَأقوت أربعُ
  90. 90
    هَذي سبيلُ الغابرينَ وَأنت في◆آثارهِم فَاِنظر لماذا المرجعُ
  91. 91
    ما أَنتَ فيه كان غيرك أهلهُ◆وَيعودُ بعدكَ أهله المتوقّعُ
  92. 92
    إنّ الورى سفرٌ يسيرُ بهم إلى◆دارِ البقا دولابُ دهرٍ مسرعُ
  93. 93
    وَمَسافةٌ ما قَبلها أزلٌ وما◆مِن بعدها أبدٌ سريعاً تقطعُ
  94. 94
    فَعَلامَ ثمّ علامَ ثمّ إلى متى◆يا اِبن السبيلِ بمهده تتولّعُ
  95. 95
    أَيضيع مجتازٌ بدار ضيافةٍ◆زاداً وما يبقيه فيها يجمعُ
  96. 96
    بَين المَنايا والمنى عُمُرٌ به◆نعمٌ تَزولُ وَنقمة تتوقّعُ
  97. 97
    تَتجدّدُ الآمالُ مع إِبلائهِ◆فَالموتُ يَدنو والأماني تشسعُ
  98. 98
    لا تبرحُ الآمالُ تُرخي للفتى◆طولاً فَيرتعُ ريثما يسترجعُ
  99. 99
    هلّا يُريح جوارحاً وجوانحاً◆مرءٌ وَبالميسورِ عيشاً يقنعُ
  100. 100
    فَالحرصُ والتدبيرُ في رزقٍ كفي◆جهل يضلّ وغلّة لا تنقعُ
  101. 101
    لا يَمتَطي الدنيا إِلى الأخرى سوى◆ثقفٍ بملك عنانها يستضلعُ
  102. 102
    لا يَزدهيهِ وَلا يطيش بلبّهِ◆مَرحٌ عَلى أعطافها يتدفّعُ
  103. 103
    فَهيَ العثورُ وَلا يقال عثارها◆وَهي الجموحُ وإن غدت تتطوّعُ
  104. 104
    تَنأى حراناً كلّما أكرَمتها◆وَإِذا أُهينَت أَصبحت تتخضّعُ
  105. 105
    تَجلو عَلى الخطّابِ حسناً رائعاً◆وَعَلى مخازي جمّةٍ تتبرقعُ
  106. 106
    كَم ذا تغرُّ وتلدغُ الإنسان من◆جحرٍ مراراٍ وهو لا يتمنّعُ
  107. 107
    ما ذاكَ إلّا أنّ أَنفسنا لها◆أَبداً بحبّ العاجلاتِ تولّعِ
  108. 108
    أَلِفَت مُعانقةَ الحظوظِ وما درت◆أنَّ الحظوظَ هيَ الإسارُ المدقعُ
  109. 109
    عنيَت لَها بالرغمِ إِذ عنيت بها◆وَبلا فداءٍ أسرُ من لا يقنعُ
  110. 110
    إنّ الوجودَ سجلُّ رمزٍ ضمنهُ◆سرّ الكيانَ وما إليهِ المرجعُ
  111. 111
    تَطوي يدُ الإبطان منه كلّ ما◆نَشرت يدُ الإبدا وكلٌّ مشرعُ
  112. 112
    فَأَخو الحِجى متدبّرٌ لِرموزهِ◆وَسِواه تلهيهِ النقوشُ اللمّعُ
  113. 113
    حَتّى إِذا جلَتِ الحقائقُ بان حك◆مُ القَبضتَينِ فغانمٌ ومضيّعُ
  114. 114
    سُبحانَ مَن حَجَبَ الأنامَ ليع◆مروا الدنيا بآمالٍ لهم تتوسّعُ
  115. 115
    تَرنو بَصائرهم إِلى الأسبابِ في◆لبسٍ وَمِن حسرٍ خواسئ ترجعُ
  116. 116
    تَعزو إِلى المرآةِ ما يجلى بها◆عزوَ الشرابِ إِلى سرابٍ يلمعُ
  117. 117
    تَحجو حقيقَتُها الوجودَ وَلَو دَرَت◆مَعنى الوجودِ لكانَ فيه المقنعُ
  118. 118
    كَم تلبسُ الأوهامُ كنهَ حقائقٍ◆لُبسَ السروجيّ الّذي يتنوّعُ
  119. 119
    وَتلوّن الدّنيا لأهليها كَما◆تَتلوّنُ الحرباءُ كيما تخدعُ
  120. 120
    لا تُمسكَ الأيدي بِها إلّا على◆حَبل يدلّى بِالغرور ويقطعُ
  121. 121
    يَبني الفتى فيها الرجاءَ عَلى شَفا◆وَيقرّ منهُ مقرّ من لا يفزعُ
  122. 122
    يَبني بناءَ الخالدينَ سفاهةً◆وَالدهرُ يهدمُ عمرهُ ويضعضعُ
  123. 123
    يُلهيه حظٌّ هالكٌ مستنزرٌ◆عَن حظّهِ الباقي الَّذي هو أرفعُ
  124. 124
    وَلو اِنّه يَصفو له أو غبّه◆رأساً بِرأسٍ في نجاة مطمعُ
  125. 125
    لكنّه حشفٌ وَأَسوأ كيلةٍ◆وَغراقةٌ وتباعةٌ وتفزُّعُ
  126. 126
    أَولى له يبزى ويوفكُ لبّه◆عَن منذرٍ عريانَ لا يتبرقعُ
  127. 127
    أَبِمَسمعيهِ صمامُ وقرٍ أم على◆بَصرِ الفؤادِ غشاوةٌ لا ترفعُ
  128. 128
    أَم كانَ في شكٍّ مريبٍ فليعد◆نَظراً فداعيهِ المبينُ المسمعُ
  129. 129
    أَوَ ليسَ يذكرُ خلقهُ من نطفةٍ◆فَإِذا هوَ الخصمُ الألدّ المصقعُ
  130. 130
    وَإِذا لهُ عقلٌ يحكِّمهُ عَلى◆ما عن تصوّره بوجهٍ يضلعُ
  131. 131
    فَالجهلُ وَالتقليدُ ضربةُ لازبٍ◆أَبداً عليه فأيّ حكمٍ يقطعُ
  132. 132
    لَوحٌ وَأَيدي الفيض ناقشةٌ بهِ◆مثلَ الحقائقِ قدر ما يتوسّعُ
  133. 133
    فَإِذا تَعاكستِ النقوشُ تولّدت◆نِسبٌ بِها أَفكاره تتوزّعُ
  134. 134
    فَنقوشهُ علمٌ ضروريٌّ وما◆تستنبطَ الأفكار عنها يتبعُ
  135. 135
    وَالوهمُ منهُ وَالمجازُ مكدّرٌ◆لِصفائهِ بِلوازم لا تُدفعُ
  136. 136
    فَليدّكر إِذ كانَ طفلاً ناشئاً◆وَالعقلُ في مهدِ المزاجِ مضجّعُ
  137. 137
    عَيناهُ تُبصر وَهو لا يدري ولل◆عاداتِ في جلّ المدارك يرجعُ
  138. 138
    مُترقّباً طَوراً فطوراً لا يرى◆مَرمى ورا ما فيه أضحى يزمعُ
  139. 139
    فَالظنّ والحسبان جلّ علومهِ◆وَالحقّ ما في الظنِّ منه مقنعُ
  140. 140
    أَنّى يرى الأشيا كَما هي ناظرٌ◆مِن خلفِ حجبِ عوائدٍ لا ترفعُ
  141. 141
    وَلِقصرهِ لِقصوره قد كلّف ال◆إيمان بالغيبِ الّذي هو أجمعُ
  142. 142
    فَإِذا تَجاوز مُستقلّاً حدّه اِس◆توهتهُ ظلمةُ حيرةٍ لا تقشعُ
  143. 143
    ما أَحيرَ الإنسانَ لولا شرعةٌ◆مِن ربّه تهدي السبيلَ وتردعُ
  144. 144
    إِيهٍ وَلَولا فُلكُها لم ينجهِ◆سبحٌ وَطوفانُ البلايا يذرعُ
  145. 145
    مثل الأنامِ مَعَ الشرائِعِ إذ دعوا◆مثل الّذين بمهمهٍ قد ضُيِّعوا
  146. 146
    بَينا هُمُ في حيرةٍ إِذ جاءَهم◆رَجلٌ مخائلُ رُشدهِ تتوقّعُ
  147. 147
    فَتَبادروا وَفضا له فَهداهم◆لِمراتعٍ ومشارعٍ تستنشعُ
  148. 148
    حتّى إِذا أَنِسوا بِها قال اِعلموا◆إِنّي نصيحٌ فَاِحفظوا أو ضيّعوا
  149. 149
    ماذا بِمَنزِلكم وَسوف تَذودكم◆عنهُ النوى وَلَكم منازل أمرعُ
  150. 150
    فَهلمَّ أَهديكم إِليها وَاِحملوا◆مِن هذهِ زاداً لَها وتسرّعوا
  151. 151
    فَتفرّقوا شيعاً لكلٍّ وجهةٌ◆فيه وَأمرهمُ الجميع تقطّعُ
  152. 152
    بَعضٌ يَقولُ هو النصيحُ وَحسبُنا◆في أَمرهِ أنّا نطيعُ ونسمعُ
  153. 153
    فَلَقد بَلَونا صدقهُ مِن قَبلها◆وَالحزمُ أَدنى لِلرّشادِ وأنجعُ
  154. 154
    وَالبعضُ أَخلد لِلبطالة قائلاً◆إنّي بحاضرِ ما تأتّى أقنعُ
  155. 155
    وَالبعض رانَ عَلى بصيرة لبّه◆ريبٌ فَقالَ مَقالةً تُستبشعُ
  156. 156
    إنّا لمثلِ النبتِ هذا مغرسٌ◆ننمى بهِ فَعلامَ عنه نُقلِعُ
  157. 157
    وَإِذا غصبناهُ فَلا مُستنبتٌ◆فيما نظنُّ لَنا إِليه مرجعُ
  158. 158
    وَتفرّقَ الحزبانِ كلٌّ مِنهما◆شِيعاً عَلى آراءَ لا تتجمّعُ
  159. 159
    فَمن الّذين لَه اِستجابوا سابقٌ◆جَلى وَمقتصدٌ وآخر يظلعُ
  160. 160
    كلّ يولّي الوجهَ وجهاً زاعماً◆أنّ الّذي يَنحو لنجح مهيعُ
  161. 161
    هَذا تحفّل للدروسِ مقلّباً◆ظهراً لبطن ما الصحائفُ تجمعُ
  162. 162
    يَتصفّحُ الآراءَ مُنتخباً لما◆هو في نفسِ ذوي النباهة أوقعُ
  163. 163
    مُتكلّفاً حفظاً وترتيباً لما◆يُلقى على طرزٍ يروق ويمتعُ
  164. 164
    وَموشّحاً أَعطافه بمباحثٍ◆حللُ العلومِ بوشيهنّ توشّعُ
  165. 165
    كَيما يقالُ له اِطّلاعٌ واسعٌ◆وَذكاءُ فكر مشرق متشعشعُ
  166. 166
    هَذا وآخرُ وهو أندر نادرٍ◆مَغزاهُ إخلاصٌ بِها وتطوّعُ
  167. 167
    فَتراهُ يَدأبُ ليله ونهارهُ◆في حلِّ ما يعتاصُ أو يتمنّعُ
  168. 168
    كَلفاً بتحريرِ المسائلِ جهدهُ◆يَفتنُّ في طرقِ الجدال ويمرعُ
  169. 169
    وَيَرى السعادة أَن يبثّ علومهُ◆بِالدرسِ وَالتأليفِ أو ما ينفعُ
  170. 170
    وَلَهم على حسبِ الفنونِ تباينٌ◆كلٌّ بفنّ مغرم متولّعُ
  171. 171
    وَلَهم وسائلُ جمّةٌ ومقاصدٌ◆شتّى وآراءٌ شعاع شرّعُ
  172. 172
    وَسِواهمُ دنياهُ أكبرُ همّهِ◆يَسعى لَها سعيَ الكدودِ ويجمعُ
  173. 173
    فَالناكِبونُ غَدوا وَأكبر همّهم◆دُنيا على غَمَراتها قَد أَزمعوا
  174. 174
    وَالمهتدونَ إِلى الصراط تتبّعوا◆سُبلاً بنيّاتٍ لهم فتوزّعوا
  175. 175
    أضعف بِمن يهوي هواهُ بهِ إلى◆مَهوى غرورٍ وهوَ لا يتمنّعُ
  176. 176
    وَاِعجَب لَه ما شئتَ في حسبانهِ◆دَركَ الهَوى فخراً به يترفّعُ
  177. 177
    آثارهِم فَاِنظر إذاً ما تصنعُ◆فتوقَّ حتفاً لا يقالُ بمرتعٍ
  178. 178
    وَخمٍ يغرُّ بينعهِ من يرتعُ◆يا سامياً نحوَ المحيطِ بجسمهِ
  179. 179
    إنّ الجسومَ إلى المراكز ترجعُ◆الجسمُ للإِنسانِ شبه مطيّةٍ
  180. 180
    عاريةٍ كيما المنازل يقطعُ◆أَخسر بهِ أَن تُستردّ وقصرهُ
  181. 181
    مِنها رعايتُهُ لها إِذ ترتعُ◆فَاِعبُر إِلى دنياكَ عبرةَ تاجرٍ
  182. 182
    عَجلانَ يلتقطُ الّذي يستبضعُ◆وَاِعلَم بأنّ نعيمَها وَبلاءها
  183. 183
    مُتوالِجان فذا لذا مستودعُ◆كالحيّةِ الرقطاءِ لانَ مجسّها
  184. 184
    وَاِخشوشَنت حمةٌ لها تستنقعُ◆كَم لَجلَجت من ألسُنٍ لسنٍ وكم
  185. 185
    ضَرَبت على أيدٍ تطولُ وتصدعُ◆بَرحَ الخفاءُ وإنّما رانَ الهوى
  186. 186
    بحجابِ عادٍ كم نرى لو يرفعُ◆كَم راتعٍ في أَرضها أو كارعٍ
  187. 187
    مِن حوضِها ذي غلّةٍ لا تنقعُ◆فَتَكت بِه حبطاً فأصبحَ عبرةً
  188. 188
    تَبكيهِ مَنها الباغمات السجّعُ◆قَد أَنزلته مِن صياصي عزّهِ
  189. 189
    أيدٍ وَأيدٍ بالنواصي تسفعُ◆فَليدعُ ناديهُ فتىً في بَطنها
  190. 190
    دُعيت زبانيةٌ إليه ومقمعُ◆جحرٍ مِراراً وهو لايتمنّعُ
  191. 191
    وَعلى مخازٍ جمّة تتبرقعُ◆يُسليهِ لينُ مجسّها ويروقهُ
  192. 192
    تَرقيشها عن سمِّ نابٍ ينقعُ◆فَاِربأ بِنفسك أَن تكون كداجنٍ
  193. 193
    في صفوِ عيشٍ عن مآل يخدعُ◆سفرٌ بمدرجةٍ يسيرُ بِهِم إلى
  194. 194
    وَمسافةٌ ما قَبلها أجلٌ وما◆فَلينزعنّ ثيابَ جسمك نازعٌ
  195. 195
    وَليفزعنّكَ من مقرّك مفزعُ◆الأمرُ ويحكَ فَاِدّرع جدّاً له
  196. 196
    جدٌّ وإلّا أيّ سنٍّ تقرعُ◆إيهٍ وشمّر فهوَ أعجلُ واِغتنم
  197. 197
    مِن فرصةِ الإمكانِ فوتاً يسرعُ◆وَدعِ الأماني فهي مجثمُ عاجزٍ
  198. 198
    ذاوٍ وَحوصلةُ المحصّل بلقعُ◆لا يُلهينّكَ زينةٌ وتكاثرٌ
  199. 199
    فَإِلى الهشيمِ يؤولُ ما هو ممرعُ◆تَستعبدُ الدنيا القلوبَ بحبّها
  200. 200
    وَتُسخّر الدنيا الجسومَ فتخضعُ◆فَنتائجُ الحبّ التزاحُمُ في الهبا
  201. 201
    وَالإفتخار به وما يستتبعُ◆وَنَتيجةُ الآمالِ إِفراغُ القوى
  202. 202
    لِصنائعٍ ومهائنٍ تستبدعُ◆فَترى مَهاوي بعضِها يلقي إلى
  203. 203
    بعضٍ وَليسَ لخرقِها ما يرتعُ◆في نقصِ هذي الأرضِ مِن أَطرافها
  204. 204
    عبرٌ تعبّرُ حلمَ عيشٍ يطمعُ◆فَاِغضُض قُواكَ عَنِ الفضولِ تجد بها
  205. 205
    فَضلَ اِلتفاتٍ للّذي هو أنفعُ◆هَيهاتَ ما للمرءِ إلّا ما سَعى
  206. 206
    وَالسعي سوفَ يرى ويُجزى أجمعُ◆إِنّ الرزايا لِلبصيرِ مواعظٌ
  207. 207
    تُثنيهِ عَن ذاك القرارِ وتردعُ◆لا مفزع في كلّ خطبٍ فادحٍ
  208. 208
    إلّا لِمن منه إليه المفزعُ◆لا يستردُّ المرءُ مردوداً مَضى
  209. 209
    كلّا وَلا مكروهَ آتٍ يدفعُ◆فَالحزنُ تَضعيفٌ لما هو واقعٌ
  210. 210
    وَالغمُّ تعجيلٌ لِما يتوقّعُ◆عَظمَ المصابُ فَما به مِن مفزعٍ
  211. 211
    إلّا لِمَن منه إِليه المرجعُ◆إنّ الخطوبَ تهولُ عندَ عُمومها
  212. 212
    إِذ ليسَ من يُسلي ولا يتوجّعُ◆يومٌ كيومِ الدينِ لا وَزَرٌ بهِ
  213. 213
    وَلكلّ مرءٍ منهُ شأنٌ مقنعُ◆ما خصّ قطر لا ولا أفقٌ بهِ
  214. 214
    بَل عمّ ما شملَ المحيط الأوسعُ◆قذفَت عَلى الأدباءِ منه صواعقٌ
  215. 215
    لِقلوبِها فمصقّع ومصدّعُ◆لا يقرعُ الأسماعَ تعزية به
  216. 216
    إلّا وَزاد تحسّرٌ وتوجّعُ◆فَكأنّها الكيرانُ مهما أُبلغت
  217. 217
    بَرد التأسّي للأسى به تلذعُ◆فالقلبُ بينَ تلهّفٍ وتلهّبٍ
  218. 218
    وَتحسّرٍ وتأسّفٍ متوزّعُ◆وَالعينُ بين تأرّقٍ وتدفّقٍ
  219. 219
    وَتقلّب وتشوّف تترجّعُ◆والجسمُ في رحضائِه مستغرقٌ
  220. 220
    فَكأنّ سائرهُ عيونٌ تدمعُ◆تَبكي لِمصباحٍ طَوَت مِشكاته
  221. 221
    نوراً به تُجلى القلوب السفّحُ◆المُنشئ السهلَ المرام الشاعر ال
  222. 222
    قاضي المرامي والخطيب المصقعُ◆قَد كانَ طوداً للأنامِ ومروداً
  223. 223
    وَاليومَ عادَ ذَخيرة تستودعُ◆كانَ الضليع بكلِّ عبءٍ مُثقلٍ
  224. 224
    هَيهاتَ يَحمل عبأه من يظلعُ◆ما بينَ إفتاءٍ وفصل نوازلٍ
  225. 225
    وَإِفادةٍ وخطابةٍ تستبدعُ◆شَمل الورى فيهنّ عدلاً باهراً
  226. 226
    وَفضائلاً وَفواضلاً لا ترفعُ◆يُدنيه حسنُ الخلقِ من ربّ الورى
  227. 227
    لُطفا ويبعدهُ المقام الأرفعُ◆فَتراهُ بينَ جزالةٍ ودماثةٍ
  228. 228
    كالشمسِ تقربُ للعيان وتشسعُ◆مَع هيبةٍ وسكينةٍ وصرامةٍ
  229. 229
    وَسياسةٍ يعطي بها يمنعُ◆وَوفورُ خبرٍ في مداراة الورى
  230. 230
    وَبصيرةٌ بِزمانهِ وتضلّعُ◆وَفصاحةٌ علميّةٌ وفراسةٌ
  231. 231
    حكميّةٌ ونفوذُ رأي يقطعُ◆وجَمالُ سمتٍ في جلالِ رئاسةٍ
  232. 232
    مَع أنّه أنسُ المجالس ممتعُ◆وَكمالُ إنصافٍ وحسنُ رعايةٍ
  233. 233
    لِعهودهِ وصيانة وتورّعُ◆وَتضلّعٌ بمواردِ الآراء بل
  234. 234
    وَتشوّفٌ لِتصوّفٍ يتطلّعُ◆يَرتاثُ حيث الريثُ يحمد غبُّهُ
  235. 235
    وَيسارعُ الأمرَ الّذي هو يسرعُ◆يُغضي عنِ العوراتِ غير مكافحٍ
  236. 236
    وَيراها رؤيةَ ناصح يتوجّعُ◆أَعزز عليّ بأن أرى أبوابهُ
  237. 237
    لا مشتكٍ فيها ولا مستنزعُ◆أَعزز عليّ بِأن أرى مستبهماً
  238. 238
    يَعرو ورأيه مغمدٌ لا يقطعُ◆واهاً على الدنيا فقد طلّقتها
  239. 239
    بتّاً وَبالأخرى هناك المرجعُ◆واهاً على الدُّنيا تكونُ كَمَن لها
  240. 240
    درٌّ غَدا في الصيف وهو مضيّعُ◆وَاهاً على الدنيا ستفقدهُ إذا
  241. 241
    أَشنانُ من عقدوا الحباء تقعقعُ◆جَهلتهُ جهلَ الدرّ في يد خارزٍ
  242. 242
    حيناً وبادرهُ النقودُ المسرعُ◆واحَسرتاه لروضِ فضلٍ قد ذوى
  243. 243
    وَلمشرعٍ صفوٍ يغورُ وينشعُ◆فكأنّ روضَ الفضلِ لم يك غانياً
  244. 244
    عَن أيّ ما رزءٍ ودمعٍ يهمعُ◆وَكأنّ شمسَ الفضلِ لم تكُ أشرقت
  245. 245
    إذ عمّ للأحزانِ ليلٌ أسفعُ◆كَيفَ العزاءُ وَذي موارد فضلهِ
  246. 246
    قَد غاضَ دفقُ فيوضِها المتدفّعُ◆كيفَ العزاءُ وذي مَراتع جودهِ
  247. 247
    قَد صوّحَت وَاِجتحّ منها الممرعُ◆كَيفَ العزاءُ لأمّةٍ كانت بِه
  248. 248
    تَأوي لطودٍ عاصمٍ لا يفرعُ◆كَيفَ العزاءُ وما له من خالفٍ
  249. 249
    وَمصابُ مِن عدم الخليفة أفجعُ◆هَيهات يدركُ شأوَ بيرم لاحقٌ
  250. 250
    أَو يَهتدي لصنيعه متصنّعُ◆يا قبرُ قَد أُودِعت منه طيّباً
  251. 251
    حيّاً وميتاً فاِدر من تستودعُ◆هَذا الّذي بك نشره متضوّعٌ
  252. 252
    ركنُ العلى من فقده متضعضعُ◆كنّا نُناجي من ذكاهُ عطارداً
  253. 253
    في شمسِ علمٍ مرتد متلفّعُ◆حتّى أتاهُ يومهُ فدنا لها
  254. 254
    وَزواهُ عنها نورها المتلمّعُ◆وَسَما لها متجرّداً بل ممسكاً
  255. 255
    عَن غايةِ الدنيا وما تستتبعُ◆حتّى توهّمنا لِظلمة فقدهِ
  256. 256
    شمسَ الظهيرةِ قَد تلته تشيّعُ◆حَصدت جُمادى عمره بهلالها
  257. 257
    بل إنّما حَصدته إذ هو ممرعُ◆لَم يَكتمل ستّين حتّى يبلغ ال
  258. 258
    أعذارَ مِن مَولى إليه المرجعُ◆للّه أفئدةٌ هنالكَ أُضرمت
  259. 259
    وجداً وأكبادٌ هناك تقطّعُ◆لَم يبقَ معتبرٌ ولا مستعبرٌ
  260. 260
    غَرُبت مِن الروع النهى والأدمعُ◆يا راحلاً لم يبق إلّا رسمهُ
  261. 261
    صُحفاً لتيجانِ العلوم ترصّعُ◆لكَ في الصدورِ منازلٌ مأهولةٌ
  262. 262
    لَكن مقامكَ في المحافل بلقعُ◆واهاً لرايةِ مذهبِ النعمان إذ
  263. 263
    أسلَمتها إِذ لا زعيم يرفعُ◆واهاً عَلى الآدابِ أصبحَ سوقها
  264. 264
    لا ناقدٌ فيه ولا مستبضعُ◆واهاً لديوانِ الشريعةِ عطّلت
  265. 265
    فيهِ الحقوق فما لها من يقطعُ◆قَد كانَ فيه للظلومِ صوارم
  266. 266
    بترٌ وِللمظلومِ منه أدرعُ◆فَاِرتجّ إيوانُ العلومِ وأُرتجت
  267. 267
    أَبوابه واِخيبّ من يستقرعُ◆قسماً بمَن لا يستردّ قضاؤهُ
  268. 268
    وَلحكمهِ كلّ البريّة مهطعُ◆مَن كان رزؤكَ في صحيفة وزنهِ
  269. 269
    رَجحت وليس يهمُّه ما يصنعُ◆إِذ ليسَ يقدرُ رزء مثلك قدرهُ
  270. 270
    إلّا اِمرؤٌ للدين منه موضعُ◆فَتشابَه الداهي وَمأمون الحجى
  271. 271
    وَالجامدُ العبرات والمتروّعُ◆وَلو اِنّ رُزءك كان يحتملُ الفدا
  272. 272
    لَفداك ما تَحوي الجوامع أجمعُ◆يا خطّة الإفتاءِ حسبك خطّةً
  273. 273
    ولّاك ظهراً من منارك يرفعُ◆يا أوحَدَ العلماءِ غير مدافعٍ
  274. 274
    في صدرِ شانيك المكارم تدفعُ◆وَمودّعاً شانيه منه مودّع
  275. 275
    وَمشيّعاً كلٌّ له متشيّعُ◆أمّا مآثرك الكرام فإنّها
  276. 276
    فقدت بِفقدك فقد ما لا يرجعُ◆وَنودُّ لو أبقيتَ منها عندنا
  277. 277
    صبراً جميلاً ريثما نسترجعُ◆عَجباً لعلمك وهوَ بحر زاخرٌ
  278. 278
    أنّى تحيطُ به الثلاث الأذرعُ◆طابَت نفوسُهم بِوضعك في الثرى
  279. 279
    علماً بأنّك لست شيئا يوضعُ◆إنّ الّذي قَد أودعوه بلحدهِ
  280. 280
    جَسد تراب وهو ثوب ينزعُ◆ممّا يسلّي أهلَ ودّك علمُهم
  281. 281
    أنّ المماتَ سبيل دار تجمعُ◆وَيقينهُم أنّ المماتِ ولادةٌ
  282. 282
    وَجميعُ مَن في الأرض حملٌ يوضعُ◆لا يشمتُ الحسّاد موتك إنّه
  283. 283
    كَأسٌ له كلّ الورى متجرّعُ◆إن أضمَأتك مدامع مكفوفةٌ
  284. 284
    روعاً فَمن رضوانِ ربّك تكرعُ◆أَو قصّر التأبينُ عنك فللدّعا
  285. 285
    برد بِأعلامِ القبول موشّحُ◆وَإِذا عصى فيكَ التصبّر رَيثما
  286. 286
    تُرثى فإنّ الحزنَ فيك لطيّعُ◆الآنَ شمسكُ قد تقلّص نورها
  287. 287
    عَن عينِ جسم قَد عراه تقشّعُ◆لكنّ أبصارَ البصائرِ حسّرٌ
  288. 288
    لا تَستطيع شهودها أو تسطعُ◆إِن ضاعَ ذِكرك بيننا عن سلوةٍ
  289. 289
    فَله بِأرجاءِ السماء تضوّعُ◆أُفٍّ ليومكَ ليتَ يومي دونه
  290. 290
    فالعيشُ بعدك حسرة وتوقّعُ◆لَم أقضِ حقّ الودّ إِن أقوى بقل
  291. 291
    بي أَو لِساني من خيالك موضعُ◆رسمَ الفراقُ مثال فضلك فيهما
  292. 292
    رَسماً يحدّده اِفتقاد موجعُ◆وَالفقدُ يبدي فضلَ مفتقدٍ وشأ
  293. 293
    ن النفسِ زهدٌ في الّذي لا يمنعُ◆وَأودُّ لو أعطيت نوماً سرمداً
  294. 294
    إِذ فيه ما نفسي ونفسك تجمعُ◆علّ التناسبَ أَن تكونَ وسيلة الل
  295. 295
    لُقيا فَتنزل لي إذن أو أرفعُ◆كُنتَ الشجا في حلقِ مَن هو حاسدي
  296. 296
    فاليوم ساغَ له الّذي يتجرّعُ◆دبّت إِليّ عقاربُ البغيِ الّتي
  297. 297
    كانَت بِنعلك كلّ يومٍ تصفعُ◆أَفردتَني إذ لا أنيسَ قطعتني
  298. 298
    إِذ لا وصولَ تركتني أتضعضعُ◆غادَرتني رهنَ الفجائعِ والأسى
  299. 299
    حتّى أكادُ بغير شيء أفجعُ◆إنّي لأذكرُ قَولتي لك ما بقى
  300. 300
    لي اليومَ غيرك من صديقٍ ينفعُ◆فَأَجبتني هل كانَ يوجد قبل ذا
  301. 301
    رَمزٌ إِلى التحذير ممّن يخدعُ◆ما متّ أنتَ وإنّما أنا ميّت
  302. 302
    فَهل أنت ترثي لي وهل تتوجّعُ◆حزني لأن غادَرتني مُتوحّشاً
  303. 303
    في دارِ بلوى بِالمصائب تفجعُ◆لكن نَجاتك سالماً من سجنها
  304. 304
    ممّا يسرّ فذا بهذا يدفعُ◆مَهما يَكُن في الموتِ حظّك وافراً
  305. 305
    ما ضرّني نَقصٌ لحظّي يرجعُ◆عِشرينَ عاماً في المودّة لم يكد
  306. 306
    بَيني وبينك كفّ واش يقطعُ◆لطِفقت أسباب الحياة أقطّعُ
  307. 307
    في اللّه منك وَمِن جميع قرابتي◆خَلفٌ وللّه اللجا والمرجعُ
  308. 308
    اللّه يَعلم أنّ فقدك فاجعي◆لِمكان ودّك لا لحظّ يطمعُ
  309. 309
    اللّه يعلمُ أنّ فَقدك مُوحشي◆لِنوازل فيها إليك المرجعُ
  310. 310
    اللّه يعلمُ أنّ فقدك مشعري◆أسفاً وإنّي الدهر منه مروّعُ
  311. 311
    كذبَ الحسودُ وكلّ من هو زاعمٌ◆أنّي لِعهدك ناكثٌ ومضيّعُ
  312. 312
    كلّ النفوسِ تحنّ نَحو خليلها◆وَلفقدهِ ولبعده تتوجّعُ
  313. 313
    لَو كنت لَم أفقد بفقدك صادقاً◆خِلّاً وَفيّاً كنت لا أتضعضعُ
  314. 314
    لَكنّ حَسبي أَن أزوّدك الدعا◆نوعاً مِنَ العمل الّذي لا يقطعُ
  315. 315
    وَإِطالَتي ذيلَ المقالةِ شاهدٌ◆أنّي بِميسورٍ لكم لا أقنعُ
  316. 316
    وَأقولُ عذراً آلَ بيرَم إنّني◆لِمُصابكم ذو عبرة لا تقلعُ
  317. 317
    قَد كانَ لي ممّن فقدتم جانبٌ◆رحبٌ إِذا بالعذرِ ضاق الأوسعُ
  318. 318
    وَأظنُّكم لا تفقدوني بعده◆ما مِن شمائله لبرٍّ يرجعُ
  319. 319
    قَد كنتُ أُكثِر قبل هذا مزاره◆عددَ الليالي وهو عندي مهيعُ
  320. 320
    مع أنّه لَو قال إنّ الهجر عن◆وان التصافي لم يكن لي مدفعُ
  321. 321
    لكن حجاهُ اِستصحب الحال الّتي◆عُهدت وَلم يعرض لها ما يقطعُ
  322. 322
    وَرَأى الودادَ دوامه في الرفق فالت◆تكليفُ ينصلُ والتغاضي ينصعُ
  323. 323
    يا آلَ بيرم لَيس يثوي بيتُكم◆وَمشائخُ الإسلامِ فيه تربّعُ
  324. 324
    فَمحمّدٌ ومحمّدٌ ومحمّدٌ◆وَمحمّد والخامس المتوقّعُ
  325. 325
    نُظمت على نسقِ التناسل فيكم◆تلكَ الرئاسة لا عراها منزعُ
  326. 326
    قَد زُحزِحت عنكم قليلاً ريثما◆يَشدو الفتيُّ ويحلم المترعرعُ
  327. 327
    لا يَشمتنَّ بموتِ ذا من بعدهِ◆فَالموتُ منهُ بالنواصي يسفعُ
  328. 328
    فَالعمر ميدانٌ وآجال الورى◆تهفو وتَهبط خشيةً وتصدّعُ
  329. 329
    اللّه أكبرُ كلّ شيءٍ هالكٌ◆ما لاِمرئٍ بدوامِ حالٍ مطمعُ
  330. 330
    يا ويحَ من غرّته دنياه فأن◆سيَ هول مطّلعٍ وما هو أفضعُ
  331. 331
    يا ربّ آجِرني به واِخلف فإن◆نَ مُصيبتي اِتّسعت ولطفك أوسعُ
  332. 332
    أَبدلنيَ اللّهمّ مِن أنسي به◆أنساً بِذكرك إنّ ذكرك أنفعُ
  333. 333
    يا نائماً طردَ الكرى عن مُقلتي◆نَم في الهنا نوم العروس يودّعُ
  334. 334
    جادَت عليكَ سحائبٌ من رحمةٍ◆تَروي ثراكَ بديمة لا تقلعُ
  335. 335
    وَتَعطّرت بِنَسائم التسليم من◆مَولاك أفنيةٌ حَوتك وأربعُ
  336. 336
    وَسَرت لِروحك نفحةٌ تهدي لها◆بردَ الرضا حيثُ الرفيق الأرفعُ
  337. 337
    وَلَقيتَ أُنسا بالّذي قدّمته◆مِن صالحٍ يُنميه فضل أوسعُ
  338. 338
    وَرأيتَ مِن عفوِ الإله ولطفهِ◆ما لَم يكن لكَ في حسابٍ يجمعُ
  339. 339
    وَرفلت في خلعِ السعادة خالعاً◆وَغَدوت في روض التنعّم ترتعُ
  340. 340
    وَإِذا يُشفّعُ في القيامة عالمٌ◆وَيفوز بِالتأريخ فاز مشفّعُ
  341. 341

    جحرٍ مِراراً وهو لا يتمنّعُ