القلب يخشع والمدامع تهمع
محمود قابادو341 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الكامل
- 1القَلبُ يَخشعُ وَالمدامعُ تهمعُ◆وَالقولُ ما يُرضي الإلهَ وينفعُ
- 2وَالدينُ يَمنعُ وَالنهى تنهى الفتى◆عَن أَن يُرى مِن مسّ خطب يجزعُ
- 3مَن ذا يُنازعُ ربّه في ملكهِ◆وَمنِ الّذي لِقضائهِ لا يخضعُ
- 4وَبأيّ لبٍّ يُستطاعُ ومقولٍ◆أَن ينكرَ المصنوع ما هو يصنعُ
- 5سُبحانهُ مِن خالقٍ ومهيمنٍ◆منهُ إليه الإِلتجا والمفزعُ
- 6نَفَذت مَشيئَته بِسابق علمهِ◆وَعَنت لِقُدرته الخلائق أجمعُ
- 7فالعلمُ يُملي للإرادةِ ما بلو◆حِ الكونِ أَيدي الإقتدار ترصّعُ
- 8وَسَلاسلُ الأسبابِ في السبعين مظ◆هرُ أمره فتنزّلٌ وترفّعُ
- 9ما بَينَ مركزِ حكمهِ وَمحيطِ قُد◆رَتهِ مَجالُ الكائناتِ الأوسعُ
- 10فَاِنظُر لِهذا الكونِ نظرة سابرٍ◆ما حالهُ والمُبتدا والمرجعُ
- 11وَأَجِل قداحَ الفكر فيه إجالةً◆بِسوى المعلّى ربّها لا يقنعُ
- 12وَاِقطع علائقَ عادةٍ عُوِّدتها◆فهيَ الّتي بك للحضيضِ تكسّعُ
- 13وَاِعرُج بِمعراجِ اِعتبار شامخٍ◆فالفكر مرقاةٌ إذا يترفّعُ
- 14يا ساحباً بالعلمِ ذيل فخارهِ◆ما العلمُ إلّا خشية وتخشّعُ
- 15إن كنتَ تأملُ في الديانةِ رتبةً◆فالدين أخلاقٌ كِرامٌ تتبعُ
- 16أَينَ التجافي عَن مواقعِ غرّة◆أَينَ الإِنابةُ للّتي هي مرجعُ
- 17أَهل الإله همُ الّذين إذا رُؤوا◆ذُكر الإله بِهم وضاء المجمعُ
- 18نورُ الشريعةِ مِن ظَواهِرهم عَلى◆نور الحقيقة بالبواطن يسطعِ
- 19الزهدُ والإيثارُ مِن أخلاقهم◆وَالصدقُ في قولٍ وفعلٍ يشرعُ
- 20عَبَدوا الإله كأنّه مرئيّهم◆فَتواضعوا لجلالهِ وتخضّعوا
- 21وَتَفكّروا في أنّهم مرأى له◆فَرعوا حياءً أمره وتورّعوا
- 22فَمدارُ إِحسانِ العبادةِ منهمُ◆رُقبى ورُهبى مِن تجلٍّ يصدعُ
- 23فَاِبرز إِلى مولاك فرداً مثلهم◆لا يطّبيه سراب كون يلمعُ
- 24وَتعرّ عن علقِ الحظوظِ جميعها◆فهيَ العوائقُ والحجاب الأمنعُ
- 25فَهُناكَ تَعلمُ أنّك الكنزُ الّذي◆فيهِ خبايا سرّه تستودعُ
- 26وَترى الدقائقَ مِن مناسبةِ الحَقا◆ئقِ بِالسّراية فيكَ طرّا تجمعُ
- 27ما ذرّةٌ في الكونِ إلّا أَنت مر◆كَزها وَأنت محيطها المترفّعُ
- 28أَملاكُهُ مُستَغفرون إِليك أو◆متسخّرون لِما لرزقك يرجعُ
- 29أَنتَ الخليفةُ في الوجودِ جميعه◆وَبكَ اِنطوى ما في الوجود موسّعُ
- 30خُلِقت لكَ الأشيا وَأَنت لربّها◆إِذ في فؤادك مُجتلاه الأجمعُ
- 31ما بَعد كونكَ قد خُلقت لأجلهِ◆في أحسنِ التقويمِ خلقٌ أبدعُ
- 32أَو مثل نفسكَ وَالبقاء مآلها◆لِسفاسفٍ رهن الفناء تضيّعُ
- 33وَتُردّ أَسفل سافلينَ وئيدةً◆في قبرِ جسمٍ للبلايا مرتعُ
- 34فَتجافَ عَن مهدِ البطالةِ إنّ تأ◆ويلَ السرورِ لنائميه مفزعُ
- 35وَاِنهض وبادِر أن تردّ نفائسُ ال◆أنفاسِ فهيَ ودائعٌ تسترجعُ
- 36وَاِلحظ بِلحظِ الإعتبارِ محدّقاً◆فيما تسرّ بهِ النفوسُ وتبخعُ
- 37وَترقّ مِن مبدا الأمور لغايةٍ◆وَمنَ الجليّ إِلى خفيّ يشسعُ
- 38تَجدِ الحقائقَ في ملابسَ عدّةٍ◆تُجلى على حسبِ المواطن تخلعُ
- 39تَلونُّ مِن لونِ الإناء فَدركها◆متجرّداتٍ بالبديهةِ يمنعُ
- 40لَكِنّ مَن أَعطى المواطنَ حقّها◆يَدري الأمورَ متى تضرّ وتنفعُ
- 41وَيرى الشرائعَ كلّها أدباً على◆وفقِ التجلّي لِلحقائق يشرعُ
- 42فَبِسائرِ المتجلّياتِ مشيّعاً◆في كلِّ وجهٍ والفؤادُ مشيّعُ
- 43وَلِوحدةِ الحقّ الّتي هي مركزٌ◆بِسهامِ أغراضِ المظاهر ينزعُ
- 44حتّى يَكونَ موافقاً لإرادَةِ ال◆مولى عَلى علمٍ وفهمٍ يتبعُ
- 45ذاكَ الّذي لَم يُسترقّ وَلم يكن◆رَبّاً لشيءٍ فهو عبد طيّعُ
- 46أَفعالهُ مَوجودةٌ معدومةٌ◆بِمفازةِ التوحيد آلٌ يلمعُ
- 47تَجري عَلى حكمِ العدالةِ لا ترى◆غرضاً يَحوزُ بِها ولا يستتبعُ
- 48كلّ الوجودِ له كتابٌ منزلٌ◆بِتعرّف وتنزّلات ترفعُ
- 49مُتمكّنُ العرفانِ عند تلوّن ال◆مَعروفِ يقبله كما يتنوّعُ
- 50مُستصبحٌ بِيقينِ علمٍ خائضٍ◆فتن المظاهرِ وهيَ ليلٌ أسفعُ
- 51مُتقيّدٌ أبداً ومطلقُ همّةٍ◆وَبصيرةٍ مترفّع متخشّعُ
- 52حيٌّ تجرّد عَن علاقةِ جسمهِ◆كتجرّد الحيّات سلخاً تنزعُ
- 53والٍ على بلدٍ تغرّب فيه ير◆تَقبُ المآبَ فهمّه ما يجمعُ
- 54أَو تاجرٌ بالعمرِ في سوق من الد◆دُنيا لأخراه به مستبضعُ
- 55هَذا الّذي هو وارثٌ أو حارثٌ◆مُستغبطٌ في حصدهِ ما يزرعُ
- 56وَسِواه مِن كونٍ لكونٍ راحلٌ◆بِالموتِ إِن لم يُشقه ما يصنعُ
- 57فَاِستفتِ نَفسك وَاِمتَحن كُنه الّذي◆حَصَلَت عليهِ بَسعيها هل ينفعُ
- 58وَاِحذَر عراءَ العارِ يوم تغابنٍ◆إِذ لا يُواري الجسمُ ما يستبشعُ
- 59إِذ تُحشرُ الأرواحُ طبقَ علومها◆وَتُرى الجسومُ بشكلِ فعلٍ تطبعُ
- 60وَترى الفعالُ كأنّها الأشباح والن◆نيّات أرواح لها تستتبعُ
- 61كَم ذا ترقّعُ ثوبَ جسمٍ منهجٍ◆وَيدُ البلى في خرقه تتوسّعُ
- 62يوهي الجديدانِ القوى ويقرّبا◆نِ العمرَ مِن أجلٍ مباحٍ يقطعُ
- 63فَلو اِفتقدت قواك أَنكرتَ الّذي◆مِنها عرفتَ وَلَم يلفكَ المضجعُ
- 64وَعَبرتَ عَن دُنياكَ عبرةَ نازعٍ◆عَنها إِلى وطنِ المقامةِ ينزعُ
- 65وَعَرفتها وَحَذرت من لذّاتها◆دَسماً تُرقرقهُ لسمٍّ ينقعُ
- 66في الناسِ مَن لو أُمّنوا تبعاتها◆لاِستَقذَروها عفّةً وتورّعوا
- 67شُحّاً بأنفاسٍ تعزّ وأنفس◆أُنفٍ وَمعطس همّة يترفّعِ
- 68عَن ضيعةٍ وإنالةٍ وإهانةٍ◆في عيشةٍ بوشيك بين تفجعُ
- 69وَتفادياً عَن كسفِ نور بصيرةٍ◆بهوىً يرين على القلوبِ ويطبعُ
- 70وَتفصّياً عَن فتنةٍ إِن سالَمَت◆نَقَصَت منَ الحظّ الّذي هو أنفعُ
- 71فَالطيّباتُ اليومَ مُذهبةٌ غداً◆عمّن بِها لِرعونةٍ يستمتعُ
- 72كَم عفّرت في التربِ رأسَ متوّجٍ◆كَم لَجلَجت أسلاتِ لسنٍ تصقعُ
- 73لا تَركُنن منها لظلٍّ زائلٍ◆إنّ الظلالَ إِلى الشواخصِ تبّعُ
- 74وَاِعلم بأنّك حاسرٌ مستهدفٌ◆لِسهامها ولوِ اِزدهاكَ تدرّعُ
- 75وَكنِ الأشدّ تحذّراً منها إذا◆كُنتَ الأسرّ بها فثمّ المخدعُ
- 76فَالمطمئنّ بِها إِلى مكروهها◆أَدنى من الحذرِ الّذي يتوقّعُ
- 77لَم تُطبع الدّنيا على شكلِ الوفا◆فَعلامَ في قلبِ الحقائق يطمعُ
- 78عِش ما تشاءُ بِها فإنّك ميّتٌ◆وَاِحبب بِها من شئتَ فهو مودّعُ
- 79وَاِصنَع بِها ما شِئتهُ ترهُ غداً◆إِذ لا رَهينَ يفكُّ ممّا يصنعُ
- 80لِلأرضِ يرجعُ ما عَليها إنّما◆هِيَ مستقرٌّ بعده مستودعُ
- 81مِن تُربها كنّا وفيه معادنا◆وَكَما بُدِئنا منه قبلُ سنرجعُ
- 82يَقضي النّهى وَالطبع أنّ لنوعنا◆رِمماً عَلى الدقعاء منها أوسعُ
- 83فَسَلِ الثرى كم من نواصٍ عفّرت◆فيهِ وكانَ المسك منها يسطعُ
- 84وَبدورُ تمٍّ قَد هوت لرغامها◆كانَت منازلها الصياصي المنّعُ
- 85وَاِنظر فَكم خدّ أسيلٍ قد ثوى◆فيهِ وَرأسِ رئاسةٍ يترنّعُ
- 86لِتَرى ذوي التيجانِ والعرفان في◆أَثنائهِ كَالخاملينَ تودّعوا
- 87إِنّ الأنامَ فرائسٌ وَالسبعةُ ال◆أيّام فيهم بالرزايا أسبعُ
- 88جرّ الزمانُ على الألى ذيلَ البلى◆قدماً فكلٌّ تحته متبرقعُ
- 89وَأَناخ كلكلهُ عَلى ما شيّدوا◆فَتدكدكت أطمٌ وَأقوت أربعُ
- 90هَذي سبيلُ الغابرينَ وَأنت في◆آثارهِم فَاِنظر لماذا المرجعُ
- 91ما أَنتَ فيه كان غيرك أهلهُ◆وَيعودُ بعدكَ أهله المتوقّعُ
- 92إنّ الورى سفرٌ يسيرُ بهم إلى◆دارِ البقا دولابُ دهرٍ مسرعُ
- 93وَمَسافةٌ ما قَبلها أزلٌ وما◆مِن بعدها أبدٌ سريعاً تقطعُ
- 94فَعَلامَ ثمّ علامَ ثمّ إلى متى◆يا اِبن السبيلِ بمهده تتولّعُ
- 95أَيضيع مجتازٌ بدار ضيافةٍ◆زاداً وما يبقيه فيها يجمعُ
- 96بَين المَنايا والمنى عُمُرٌ به◆نعمٌ تَزولُ وَنقمة تتوقّعُ
- 97تَتجدّدُ الآمالُ مع إِبلائهِ◆فَالموتُ يَدنو والأماني تشسعُ
- 98لا تبرحُ الآمالُ تُرخي للفتى◆طولاً فَيرتعُ ريثما يسترجعُ
- 99هلّا يُريح جوارحاً وجوانحاً◆مرءٌ وَبالميسورِ عيشاً يقنعُ
- 100فَالحرصُ والتدبيرُ في رزقٍ كفي◆جهل يضلّ وغلّة لا تنقعُ
- 101لا يَمتَطي الدنيا إِلى الأخرى سوى◆ثقفٍ بملك عنانها يستضلعُ
- 102لا يَزدهيهِ وَلا يطيش بلبّهِ◆مَرحٌ عَلى أعطافها يتدفّعُ
- 103فَهيَ العثورُ وَلا يقال عثارها◆وَهي الجموحُ وإن غدت تتطوّعُ
- 104تَنأى حراناً كلّما أكرَمتها◆وَإِذا أُهينَت أَصبحت تتخضّعُ
- 105تَجلو عَلى الخطّابِ حسناً رائعاً◆وَعَلى مخازي جمّةٍ تتبرقعُ
- 106كَم ذا تغرُّ وتلدغُ الإنسان من◆جحرٍ مراراٍ وهو لا يتمنّعُ
- 107ما ذاكَ إلّا أنّ أَنفسنا لها◆أَبداً بحبّ العاجلاتِ تولّعِ
- 108أَلِفَت مُعانقةَ الحظوظِ وما درت◆أنَّ الحظوظَ هيَ الإسارُ المدقعُ
- 109عنيَت لَها بالرغمِ إِذ عنيت بها◆وَبلا فداءٍ أسرُ من لا يقنعُ
- 110إنّ الوجودَ سجلُّ رمزٍ ضمنهُ◆سرّ الكيانَ وما إليهِ المرجعُ
- 111تَطوي يدُ الإبطان منه كلّ ما◆نَشرت يدُ الإبدا وكلٌّ مشرعُ
- 112فَأَخو الحِجى متدبّرٌ لِرموزهِ◆وَسِواه تلهيهِ النقوشُ اللمّعُ
- 113حَتّى إِذا جلَتِ الحقائقُ بان حك◆مُ القَبضتَينِ فغانمٌ ومضيّعُ
- 114سُبحانَ مَن حَجَبَ الأنامَ ليع◆مروا الدنيا بآمالٍ لهم تتوسّعُ
- 115تَرنو بَصائرهم إِلى الأسبابِ في◆لبسٍ وَمِن حسرٍ خواسئ ترجعُ
- 116تَعزو إِلى المرآةِ ما يجلى بها◆عزوَ الشرابِ إِلى سرابٍ يلمعُ
- 117تَحجو حقيقَتُها الوجودَ وَلَو دَرَت◆مَعنى الوجودِ لكانَ فيه المقنعُ
- 118كَم تلبسُ الأوهامُ كنهَ حقائقٍ◆لُبسَ السروجيّ الّذي يتنوّعُ
- 119وَتلوّن الدّنيا لأهليها كَما◆تَتلوّنُ الحرباءُ كيما تخدعُ
- 120لا تُمسكَ الأيدي بِها إلّا على◆حَبل يدلّى بِالغرور ويقطعُ
- 121يَبني الفتى فيها الرجاءَ عَلى شَفا◆وَيقرّ منهُ مقرّ من لا يفزعُ
- 122يَبني بناءَ الخالدينَ سفاهةً◆وَالدهرُ يهدمُ عمرهُ ويضعضعُ
- 123يُلهيه حظٌّ هالكٌ مستنزرٌ◆عَن حظّهِ الباقي الَّذي هو أرفعُ
- 124وَلو اِنّه يَصفو له أو غبّه◆رأساً بِرأسٍ في نجاة مطمعُ
- 125لكنّه حشفٌ وَأَسوأ كيلةٍ◆وَغراقةٌ وتباعةٌ وتفزُّعُ
- 126أَولى له يبزى ويوفكُ لبّه◆عَن منذرٍ عريانَ لا يتبرقعُ
- 127أَبِمَسمعيهِ صمامُ وقرٍ أم على◆بَصرِ الفؤادِ غشاوةٌ لا ترفعُ
- 128أَم كانَ في شكٍّ مريبٍ فليعد◆نَظراً فداعيهِ المبينُ المسمعُ
- 129أَوَ ليسَ يذكرُ خلقهُ من نطفةٍ◆فَإِذا هوَ الخصمُ الألدّ المصقعُ
- 130وَإِذا لهُ عقلٌ يحكِّمهُ عَلى◆ما عن تصوّره بوجهٍ يضلعُ
- 131فَالجهلُ وَالتقليدُ ضربةُ لازبٍ◆أَبداً عليه فأيّ حكمٍ يقطعُ
- 132لَوحٌ وَأَيدي الفيض ناقشةٌ بهِ◆مثلَ الحقائقِ قدر ما يتوسّعُ
- 133فَإِذا تَعاكستِ النقوشُ تولّدت◆نِسبٌ بِها أَفكاره تتوزّعُ
- 134فَنقوشهُ علمٌ ضروريٌّ وما◆تستنبطَ الأفكار عنها يتبعُ
- 135وَالوهمُ منهُ وَالمجازُ مكدّرٌ◆لِصفائهِ بِلوازم لا تُدفعُ
- 136فَليدّكر إِذ كانَ طفلاً ناشئاً◆وَالعقلُ في مهدِ المزاجِ مضجّعُ
- 137عَيناهُ تُبصر وَهو لا يدري ولل◆عاداتِ في جلّ المدارك يرجعُ
- 138مُترقّباً طَوراً فطوراً لا يرى◆مَرمى ورا ما فيه أضحى يزمعُ
- 139فَالظنّ والحسبان جلّ علومهِ◆وَالحقّ ما في الظنِّ منه مقنعُ
- 140أَنّى يرى الأشيا كَما هي ناظرٌ◆مِن خلفِ حجبِ عوائدٍ لا ترفعُ
- 141وَلِقصرهِ لِقصوره قد كلّف ال◆إيمان بالغيبِ الّذي هو أجمعُ
- 142فَإِذا تَجاوز مُستقلّاً حدّه اِس◆توهتهُ ظلمةُ حيرةٍ لا تقشعُ
- 143ما أَحيرَ الإنسانَ لولا شرعةٌ◆مِن ربّه تهدي السبيلَ وتردعُ
- 144إِيهٍ وَلَولا فُلكُها لم ينجهِ◆سبحٌ وَطوفانُ البلايا يذرعُ
- 145مثل الأنامِ مَعَ الشرائِعِ إذ دعوا◆مثل الّذين بمهمهٍ قد ضُيِّعوا
- 146بَينا هُمُ في حيرةٍ إِذ جاءَهم◆رَجلٌ مخائلُ رُشدهِ تتوقّعُ
- 147فَتَبادروا وَفضا له فَهداهم◆لِمراتعٍ ومشارعٍ تستنشعُ
- 148حتّى إِذا أَنِسوا بِها قال اِعلموا◆إِنّي نصيحٌ فَاِحفظوا أو ضيّعوا
- 149ماذا بِمَنزِلكم وَسوف تَذودكم◆عنهُ النوى وَلَكم منازل أمرعُ
- 150فَهلمَّ أَهديكم إِليها وَاِحملوا◆مِن هذهِ زاداً لَها وتسرّعوا
- 151فَتفرّقوا شيعاً لكلٍّ وجهةٌ◆فيه وَأمرهمُ الجميع تقطّعُ
- 152بَعضٌ يَقولُ هو النصيحُ وَحسبُنا◆في أَمرهِ أنّا نطيعُ ونسمعُ
- 153فَلَقد بَلَونا صدقهُ مِن قَبلها◆وَالحزمُ أَدنى لِلرّشادِ وأنجعُ
- 154وَالبعضُ أَخلد لِلبطالة قائلاً◆إنّي بحاضرِ ما تأتّى أقنعُ
- 155وَالبعض رانَ عَلى بصيرة لبّه◆ريبٌ فَقالَ مَقالةً تُستبشعُ
- 156إنّا لمثلِ النبتِ هذا مغرسٌ◆ننمى بهِ فَعلامَ عنه نُقلِعُ
- 157وَإِذا غصبناهُ فَلا مُستنبتٌ◆فيما نظنُّ لَنا إِليه مرجعُ
- 158وَتفرّقَ الحزبانِ كلٌّ مِنهما◆شِيعاً عَلى آراءَ لا تتجمّعُ
- 159فَمن الّذين لَه اِستجابوا سابقٌ◆جَلى وَمقتصدٌ وآخر يظلعُ
- 160كلّ يولّي الوجهَ وجهاً زاعماً◆أنّ الّذي يَنحو لنجح مهيعُ
- 161هَذا تحفّل للدروسِ مقلّباً◆ظهراً لبطن ما الصحائفُ تجمعُ
- 162يَتصفّحُ الآراءَ مُنتخباً لما◆هو في نفسِ ذوي النباهة أوقعُ
- 163مُتكلّفاً حفظاً وترتيباً لما◆يُلقى على طرزٍ يروق ويمتعُ
- 164وَموشّحاً أَعطافه بمباحثٍ◆حللُ العلومِ بوشيهنّ توشّعُ
- 165كَيما يقالُ له اِطّلاعٌ واسعٌ◆وَذكاءُ فكر مشرق متشعشعُ
- 166هَذا وآخرُ وهو أندر نادرٍ◆مَغزاهُ إخلاصٌ بِها وتطوّعُ
- 167فَتراهُ يَدأبُ ليله ونهارهُ◆في حلِّ ما يعتاصُ أو يتمنّعُ
- 168كَلفاً بتحريرِ المسائلِ جهدهُ◆يَفتنُّ في طرقِ الجدال ويمرعُ
- 169وَيَرى السعادة أَن يبثّ علومهُ◆بِالدرسِ وَالتأليفِ أو ما ينفعُ
- 170وَلَهم على حسبِ الفنونِ تباينٌ◆كلٌّ بفنّ مغرم متولّعُ
- 171وَلَهم وسائلُ جمّةٌ ومقاصدٌ◆شتّى وآراءٌ شعاع شرّعُ
- 172وَسِواهمُ دنياهُ أكبرُ همّهِ◆يَسعى لَها سعيَ الكدودِ ويجمعُ
- 173فَالناكِبونُ غَدوا وَأكبر همّهم◆دُنيا على غَمَراتها قَد أَزمعوا
- 174وَالمهتدونَ إِلى الصراط تتبّعوا◆سُبلاً بنيّاتٍ لهم فتوزّعوا
- 175أضعف بِمن يهوي هواهُ بهِ إلى◆مَهوى غرورٍ وهوَ لا يتمنّعُ
- 176وَاِعجَب لَه ما شئتَ في حسبانهِ◆دَركَ الهَوى فخراً به يترفّعُ
- 177آثارهِم فَاِنظر إذاً ما تصنعُ◆فتوقَّ حتفاً لا يقالُ بمرتعٍ
- 178وَخمٍ يغرُّ بينعهِ من يرتعُ◆يا سامياً نحوَ المحيطِ بجسمهِ
- 179إنّ الجسومَ إلى المراكز ترجعُ◆الجسمُ للإِنسانِ شبه مطيّةٍ
- 180عاريةٍ كيما المنازل يقطعُ◆أَخسر بهِ أَن تُستردّ وقصرهُ
- 181مِنها رعايتُهُ لها إِذ ترتعُ◆فَاِعبُر إِلى دنياكَ عبرةَ تاجرٍ
- 182عَجلانَ يلتقطُ الّذي يستبضعُ◆وَاِعلَم بأنّ نعيمَها وَبلاءها
- 183مُتوالِجان فذا لذا مستودعُ◆كالحيّةِ الرقطاءِ لانَ مجسّها
- 184وَاِخشوشَنت حمةٌ لها تستنقعُ◆كَم لَجلَجت من ألسُنٍ لسنٍ وكم
- 185ضَرَبت على أيدٍ تطولُ وتصدعُ◆بَرحَ الخفاءُ وإنّما رانَ الهوى
- 186بحجابِ عادٍ كم نرى لو يرفعُ◆كَم راتعٍ في أَرضها أو كارعٍ
- 187مِن حوضِها ذي غلّةٍ لا تنقعُ◆فَتَكت بِه حبطاً فأصبحَ عبرةً
- 188تَبكيهِ مَنها الباغمات السجّعُ◆قَد أَنزلته مِن صياصي عزّهِ
- 189أيدٍ وَأيدٍ بالنواصي تسفعُ◆فَليدعُ ناديهُ فتىً في بَطنها
- 190دُعيت زبانيةٌ إليه ومقمعُ◆جحرٍ مِراراً وهو لايتمنّعُ
- 191وَعلى مخازٍ جمّة تتبرقعُ◆يُسليهِ لينُ مجسّها ويروقهُ
- 192تَرقيشها عن سمِّ نابٍ ينقعُ◆فَاِربأ بِنفسك أَن تكون كداجنٍ
- 193في صفوِ عيشٍ عن مآل يخدعُ◆سفرٌ بمدرجةٍ يسيرُ بِهِم إلى
- 194وَمسافةٌ ما قَبلها أجلٌ وما◆فَلينزعنّ ثيابَ جسمك نازعٌ
- 195وَليفزعنّكَ من مقرّك مفزعُ◆الأمرُ ويحكَ فَاِدّرع جدّاً له
- 196جدٌّ وإلّا أيّ سنٍّ تقرعُ◆إيهٍ وشمّر فهوَ أعجلُ واِغتنم
- 197مِن فرصةِ الإمكانِ فوتاً يسرعُ◆وَدعِ الأماني فهي مجثمُ عاجزٍ
- 198ذاوٍ وَحوصلةُ المحصّل بلقعُ◆لا يُلهينّكَ زينةٌ وتكاثرٌ
- 199فَإِلى الهشيمِ يؤولُ ما هو ممرعُ◆تَستعبدُ الدنيا القلوبَ بحبّها
- 200وَتُسخّر الدنيا الجسومَ فتخضعُ◆فَنتائجُ الحبّ التزاحُمُ في الهبا
- 201وَالإفتخار به وما يستتبعُ◆وَنَتيجةُ الآمالِ إِفراغُ القوى
- 202لِصنائعٍ ومهائنٍ تستبدعُ◆فَترى مَهاوي بعضِها يلقي إلى
- 203بعضٍ وَليسَ لخرقِها ما يرتعُ◆في نقصِ هذي الأرضِ مِن أَطرافها
- 204عبرٌ تعبّرُ حلمَ عيشٍ يطمعُ◆فَاِغضُض قُواكَ عَنِ الفضولِ تجد بها
- 205فَضلَ اِلتفاتٍ للّذي هو أنفعُ◆هَيهاتَ ما للمرءِ إلّا ما سَعى
- 206وَالسعي سوفَ يرى ويُجزى أجمعُ◆إِنّ الرزايا لِلبصيرِ مواعظٌ
- 207تُثنيهِ عَن ذاك القرارِ وتردعُ◆لا مفزع في كلّ خطبٍ فادحٍ
- 208إلّا لِمن منه إليه المفزعُ◆لا يستردُّ المرءُ مردوداً مَضى
- 209كلّا وَلا مكروهَ آتٍ يدفعُ◆فَالحزنُ تَضعيفٌ لما هو واقعٌ
- 210وَالغمُّ تعجيلٌ لِما يتوقّعُ◆عَظمَ المصابُ فَما به مِن مفزعٍ
- 211إلّا لِمَن منه إِليه المرجعُ◆إنّ الخطوبَ تهولُ عندَ عُمومها
- 212إِذ ليسَ من يُسلي ولا يتوجّعُ◆يومٌ كيومِ الدينِ لا وَزَرٌ بهِ
- 213وَلكلّ مرءٍ منهُ شأنٌ مقنعُ◆ما خصّ قطر لا ولا أفقٌ بهِ
- 214بَل عمّ ما شملَ المحيط الأوسعُ◆قذفَت عَلى الأدباءِ منه صواعقٌ
- 215لِقلوبِها فمصقّع ومصدّعُ◆لا يقرعُ الأسماعَ تعزية به
- 216إلّا وَزاد تحسّرٌ وتوجّعُ◆فَكأنّها الكيرانُ مهما أُبلغت
- 217بَرد التأسّي للأسى به تلذعُ◆فالقلبُ بينَ تلهّفٍ وتلهّبٍ
- 218وَتحسّرٍ وتأسّفٍ متوزّعُ◆وَالعينُ بين تأرّقٍ وتدفّقٍ
- 219وَتقلّب وتشوّف تترجّعُ◆والجسمُ في رحضائِه مستغرقٌ
- 220فَكأنّ سائرهُ عيونٌ تدمعُ◆تَبكي لِمصباحٍ طَوَت مِشكاته
- 221نوراً به تُجلى القلوب السفّحُ◆المُنشئ السهلَ المرام الشاعر ال
- 222قاضي المرامي والخطيب المصقعُ◆قَد كانَ طوداً للأنامِ ومروداً
- 223وَاليومَ عادَ ذَخيرة تستودعُ◆كانَ الضليع بكلِّ عبءٍ مُثقلٍ
- 224هَيهاتَ يَحمل عبأه من يظلعُ◆ما بينَ إفتاءٍ وفصل نوازلٍ
- 225وَإِفادةٍ وخطابةٍ تستبدعُ◆شَمل الورى فيهنّ عدلاً باهراً
- 226وَفضائلاً وَفواضلاً لا ترفعُ◆يُدنيه حسنُ الخلقِ من ربّ الورى
- 227لُطفا ويبعدهُ المقام الأرفعُ◆فَتراهُ بينَ جزالةٍ ودماثةٍ
- 228كالشمسِ تقربُ للعيان وتشسعُ◆مَع هيبةٍ وسكينةٍ وصرامةٍ
- 229وَسياسةٍ يعطي بها يمنعُ◆وَوفورُ خبرٍ في مداراة الورى
- 230وَبصيرةٌ بِزمانهِ وتضلّعُ◆وَفصاحةٌ علميّةٌ وفراسةٌ
- 231حكميّةٌ ونفوذُ رأي يقطعُ◆وجَمالُ سمتٍ في جلالِ رئاسةٍ
- 232مَع أنّه أنسُ المجالس ممتعُ◆وَكمالُ إنصافٍ وحسنُ رعايةٍ
- 233لِعهودهِ وصيانة وتورّعُ◆وَتضلّعٌ بمواردِ الآراء بل
- 234وَتشوّفٌ لِتصوّفٍ يتطلّعُ◆يَرتاثُ حيث الريثُ يحمد غبُّهُ
- 235وَيسارعُ الأمرَ الّذي هو يسرعُ◆يُغضي عنِ العوراتِ غير مكافحٍ
- 236وَيراها رؤيةَ ناصح يتوجّعُ◆أَعزز عليّ بأن أرى أبوابهُ
- 237لا مشتكٍ فيها ولا مستنزعُ◆أَعزز عليّ بِأن أرى مستبهماً
- 238يَعرو ورأيه مغمدٌ لا يقطعُ◆واهاً على الدنيا فقد طلّقتها
- 239بتّاً وَبالأخرى هناك المرجعُ◆واهاً على الدُّنيا تكونُ كَمَن لها
- 240درٌّ غَدا في الصيف وهو مضيّعُ◆وَاهاً على الدنيا ستفقدهُ إذا
- 241أَشنانُ من عقدوا الحباء تقعقعُ◆جَهلتهُ جهلَ الدرّ في يد خارزٍ
- 242حيناً وبادرهُ النقودُ المسرعُ◆واحَسرتاه لروضِ فضلٍ قد ذوى
- 243وَلمشرعٍ صفوٍ يغورُ وينشعُ◆فكأنّ روضَ الفضلِ لم يك غانياً
- 244عَن أيّ ما رزءٍ ودمعٍ يهمعُ◆وَكأنّ شمسَ الفضلِ لم تكُ أشرقت
- 245إذ عمّ للأحزانِ ليلٌ أسفعُ◆كَيفَ العزاءُ وَذي موارد فضلهِ
- 246قَد غاضَ دفقُ فيوضِها المتدفّعُ◆كيفَ العزاءُ وذي مَراتع جودهِ
- 247قَد صوّحَت وَاِجتحّ منها الممرعُ◆كَيفَ العزاءُ لأمّةٍ كانت بِه
- 248تَأوي لطودٍ عاصمٍ لا يفرعُ◆كَيفَ العزاءُ وما له من خالفٍ
- 249وَمصابُ مِن عدم الخليفة أفجعُ◆هَيهات يدركُ شأوَ بيرم لاحقٌ
- 250أَو يَهتدي لصنيعه متصنّعُ◆يا قبرُ قَد أُودِعت منه طيّباً
- 251حيّاً وميتاً فاِدر من تستودعُ◆هَذا الّذي بك نشره متضوّعٌ
- 252ركنُ العلى من فقده متضعضعُ◆كنّا نُناجي من ذكاهُ عطارداً
- 253في شمسِ علمٍ مرتد متلفّعُ◆حتّى أتاهُ يومهُ فدنا لها
- 254وَزواهُ عنها نورها المتلمّعُ◆وَسَما لها متجرّداً بل ممسكاً
- 255عَن غايةِ الدنيا وما تستتبعُ◆حتّى توهّمنا لِظلمة فقدهِ
- 256شمسَ الظهيرةِ قَد تلته تشيّعُ◆حَصدت جُمادى عمره بهلالها
- 257بل إنّما حَصدته إذ هو ممرعُ◆لَم يَكتمل ستّين حتّى يبلغ ال
- 258أعذارَ مِن مَولى إليه المرجعُ◆للّه أفئدةٌ هنالكَ أُضرمت
- 259وجداً وأكبادٌ هناك تقطّعُ◆لَم يبقَ معتبرٌ ولا مستعبرٌ
- 260غَرُبت مِن الروع النهى والأدمعُ◆يا راحلاً لم يبق إلّا رسمهُ
- 261صُحفاً لتيجانِ العلوم ترصّعُ◆لكَ في الصدورِ منازلٌ مأهولةٌ
- 262لَكن مقامكَ في المحافل بلقعُ◆واهاً لرايةِ مذهبِ النعمان إذ
- 263أسلَمتها إِذ لا زعيم يرفعُ◆واهاً عَلى الآدابِ أصبحَ سوقها
- 264لا ناقدٌ فيه ولا مستبضعُ◆واهاً لديوانِ الشريعةِ عطّلت
- 265فيهِ الحقوق فما لها من يقطعُ◆قَد كانَ فيه للظلومِ صوارم
- 266بترٌ وِللمظلومِ منه أدرعُ◆فَاِرتجّ إيوانُ العلومِ وأُرتجت
- 267أَبوابه واِخيبّ من يستقرعُ◆قسماً بمَن لا يستردّ قضاؤهُ
- 268وَلحكمهِ كلّ البريّة مهطعُ◆مَن كان رزؤكَ في صحيفة وزنهِ
- 269رَجحت وليس يهمُّه ما يصنعُ◆إِذ ليسَ يقدرُ رزء مثلك قدرهُ
- 270إلّا اِمرؤٌ للدين منه موضعُ◆فَتشابَه الداهي وَمأمون الحجى
- 271وَالجامدُ العبرات والمتروّعُ◆وَلو اِنّ رُزءك كان يحتملُ الفدا
- 272لَفداك ما تَحوي الجوامع أجمعُ◆يا خطّة الإفتاءِ حسبك خطّةً
- 273ولّاك ظهراً من منارك يرفعُ◆يا أوحَدَ العلماءِ غير مدافعٍ
- 274في صدرِ شانيك المكارم تدفعُ◆وَمودّعاً شانيه منه مودّع
- 275وَمشيّعاً كلٌّ له متشيّعُ◆أمّا مآثرك الكرام فإنّها
- 276فقدت بِفقدك فقد ما لا يرجعُ◆وَنودُّ لو أبقيتَ منها عندنا
- 277صبراً جميلاً ريثما نسترجعُ◆عَجباً لعلمك وهوَ بحر زاخرٌ
- 278أنّى تحيطُ به الثلاث الأذرعُ◆طابَت نفوسُهم بِوضعك في الثرى
- 279علماً بأنّك لست شيئا يوضعُ◆إنّ الّذي قَد أودعوه بلحدهِ
- 280جَسد تراب وهو ثوب ينزعُ◆ممّا يسلّي أهلَ ودّك علمُهم
- 281أنّ المماتَ سبيل دار تجمعُ◆وَيقينهُم أنّ المماتِ ولادةٌ
- 282وَجميعُ مَن في الأرض حملٌ يوضعُ◆لا يشمتُ الحسّاد موتك إنّه
- 283كَأسٌ له كلّ الورى متجرّعُ◆إن أضمَأتك مدامع مكفوفةٌ
- 284روعاً فَمن رضوانِ ربّك تكرعُ◆أَو قصّر التأبينُ عنك فللدّعا
- 285برد بِأعلامِ القبول موشّحُ◆وَإِذا عصى فيكَ التصبّر رَيثما
- 286تُرثى فإنّ الحزنَ فيك لطيّعُ◆الآنَ شمسكُ قد تقلّص نورها
- 287عَن عينِ جسم قَد عراه تقشّعُ◆لكنّ أبصارَ البصائرِ حسّرٌ
- 288لا تَستطيع شهودها أو تسطعُ◆إِن ضاعَ ذِكرك بيننا عن سلوةٍ
- 289فَله بِأرجاءِ السماء تضوّعُ◆أُفٍّ ليومكَ ليتَ يومي دونه
- 290فالعيشُ بعدك حسرة وتوقّعُ◆لَم أقضِ حقّ الودّ إِن أقوى بقل
- 291بي أَو لِساني من خيالك موضعُ◆رسمَ الفراقُ مثال فضلك فيهما
- 292رَسماً يحدّده اِفتقاد موجعُ◆وَالفقدُ يبدي فضلَ مفتقدٍ وشأ
- 293ن النفسِ زهدٌ في الّذي لا يمنعُ◆وَأودُّ لو أعطيت نوماً سرمداً
- 294إِذ فيه ما نفسي ونفسك تجمعُ◆علّ التناسبَ أَن تكونَ وسيلة الل
- 295لُقيا فَتنزل لي إذن أو أرفعُ◆كُنتَ الشجا في حلقِ مَن هو حاسدي
- 296فاليوم ساغَ له الّذي يتجرّعُ◆دبّت إِليّ عقاربُ البغيِ الّتي
- 297كانَت بِنعلك كلّ يومٍ تصفعُ◆أَفردتَني إذ لا أنيسَ قطعتني
- 298إِذ لا وصولَ تركتني أتضعضعُ◆غادَرتني رهنَ الفجائعِ والأسى
- 299حتّى أكادُ بغير شيء أفجعُ◆إنّي لأذكرُ قَولتي لك ما بقى
- 300لي اليومَ غيرك من صديقٍ ينفعُ◆فَأَجبتني هل كانَ يوجد قبل ذا
- 301رَمزٌ إِلى التحذير ممّن يخدعُ◆ما متّ أنتَ وإنّما أنا ميّت
- 302فَهل أنت ترثي لي وهل تتوجّعُ◆حزني لأن غادَرتني مُتوحّشاً
- 303في دارِ بلوى بِالمصائب تفجعُ◆لكن نَجاتك سالماً من سجنها
- 304ممّا يسرّ فذا بهذا يدفعُ◆مَهما يَكُن في الموتِ حظّك وافراً
- 305ما ضرّني نَقصٌ لحظّي يرجعُ◆عِشرينَ عاماً في المودّة لم يكد
- 306بَيني وبينك كفّ واش يقطعُ◆لطِفقت أسباب الحياة أقطّعُ
- 307في اللّه منك وَمِن جميع قرابتي◆خَلفٌ وللّه اللجا والمرجعُ
- 308اللّه يَعلم أنّ فقدك فاجعي◆لِمكان ودّك لا لحظّ يطمعُ
- 309اللّه يعلمُ أنّ فَقدك مُوحشي◆لِنوازل فيها إليك المرجعُ
- 310اللّه يعلمُ أنّ فقدك مشعري◆أسفاً وإنّي الدهر منه مروّعُ
- 311كذبَ الحسودُ وكلّ من هو زاعمٌ◆أنّي لِعهدك ناكثٌ ومضيّعُ
- 312كلّ النفوسِ تحنّ نَحو خليلها◆وَلفقدهِ ولبعده تتوجّعُ
- 313لَو كنت لَم أفقد بفقدك صادقاً◆خِلّاً وَفيّاً كنت لا أتضعضعُ
- 314لَكنّ حَسبي أَن أزوّدك الدعا◆نوعاً مِنَ العمل الّذي لا يقطعُ
- 315وَإِطالَتي ذيلَ المقالةِ شاهدٌ◆أنّي بِميسورٍ لكم لا أقنعُ
- 316وَأقولُ عذراً آلَ بيرَم إنّني◆لِمُصابكم ذو عبرة لا تقلعُ
- 317قَد كانَ لي ممّن فقدتم جانبٌ◆رحبٌ إِذا بالعذرِ ضاق الأوسعُ
- 318وَأظنُّكم لا تفقدوني بعده◆ما مِن شمائله لبرٍّ يرجعُ
- 319قَد كنتُ أُكثِر قبل هذا مزاره◆عددَ الليالي وهو عندي مهيعُ
- 320مع أنّه لَو قال إنّ الهجر عن◆وان التصافي لم يكن لي مدفعُ
- 321لكن حجاهُ اِستصحب الحال الّتي◆عُهدت وَلم يعرض لها ما يقطعُ
- 322وَرَأى الودادَ دوامه في الرفق فالت◆تكليفُ ينصلُ والتغاضي ينصعُ
- 323يا آلَ بيرم لَيس يثوي بيتُكم◆وَمشائخُ الإسلامِ فيه تربّعُ
- 324فَمحمّدٌ ومحمّدٌ ومحمّدٌ◆وَمحمّد والخامس المتوقّعُ
- 325نُظمت على نسقِ التناسل فيكم◆تلكَ الرئاسة لا عراها منزعُ
- 326قَد زُحزِحت عنكم قليلاً ريثما◆يَشدو الفتيُّ ويحلم المترعرعُ
- 327لا يَشمتنَّ بموتِ ذا من بعدهِ◆فَالموتُ منهُ بالنواصي يسفعُ
- 328فَالعمر ميدانٌ وآجال الورى◆تهفو وتَهبط خشيةً وتصدّعُ
- 329اللّه أكبرُ كلّ شيءٍ هالكٌ◆ما لاِمرئٍ بدوامِ حالٍ مطمعُ
- 330يا ويحَ من غرّته دنياه فأن◆سيَ هول مطّلعٍ وما هو أفضعُ
- 331يا ربّ آجِرني به واِخلف فإن◆نَ مُصيبتي اِتّسعت ولطفك أوسعُ
- 332أَبدلنيَ اللّهمّ مِن أنسي به◆أنساً بِذكرك إنّ ذكرك أنفعُ
- 333يا نائماً طردَ الكرى عن مُقلتي◆نَم في الهنا نوم العروس يودّعُ
- 334جادَت عليكَ سحائبٌ من رحمةٍ◆تَروي ثراكَ بديمة لا تقلعُ
- 335وَتَعطّرت بِنَسائم التسليم من◆مَولاك أفنيةٌ حَوتك وأربعُ
- 336وَسَرت لِروحك نفحةٌ تهدي لها◆بردَ الرضا حيثُ الرفيق الأرفعُ
- 337وَلَقيتَ أُنسا بالّذي قدّمته◆مِن صالحٍ يُنميه فضل أوسعُ
- 338وَرأيتَ مِن عفوِ الإله ولطفهِ◆ما لَم يكن لكَ في حسابٍ يجمعُ
- 339وَرفلت في خلعِ السعادة خالعاً◆وَغَدوت في روض التنعّم ترتعُ
- 340وَإِذا يُشفّعُ في القيامة عالمٌ◆وَيفوز بِالتأريخ فاز مشفّعُ
- 341
جحرٍ مِراراً وهو لا يتمنّعُ