أعيذ صفاء الود من كدر العتب
محمود قابادو174 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الطويل
- 1أُعيذُ صفاءَ الودّ من كدرِ العتبِ◆وَوجهَ الرّضى من عثير اللّوم والثربِ
- 2وَأَستودعُ الرحمنَ عهداً مبرءاً◆تجنّت له عينُ الجفا وصمة الذنبِ
- 3وَأَشكو إِليه البثّ من معجمٍ عرا◆يجرّ لسان المصقع المدره الذربِ
- 4وَإِيّاه أَستَهدي لتسديدِ منطقٍ◆تَوجّس أن يُردى بمقتحمٍ صعبِ
- 5تَهيّب أن يُسدي ويلحم مفصِحاً◆بِصمّاءَ إن يَستنبها الرأي لا تنبي
- 6فَها أَنا ذا في لجّها متقحّمٌ◆عَلى خطرٍ بين السلامةِ والعطبِ
- 7أَقولُ ولم أَملك أعنّة عبرةٍ◆سَوابقها تستنّ بالشفر والشهبِ
- 8أيا مُصمياً قلبي بسهمٍ ألوتهُ◆لَعمري لقد أبعدتَ مرماكَ عن قربِ
- 9أَتخربُ بيتاً لَستَ تبرح حلّه◆وَتُضرِم صدراً ضمَّ ودّك للخلبِ
- 10أَتاني كتابٌ لا أجيز اِعتزاءه◆إِليك وإِن حاكى نقوشك في الكتبِ
- 11أتاني بعرفٍ عنبريٍّ مخلّقاً◆فقلتُ حديثُ العهد من راحة الحبِّ
- 12وهزّ لفرطِ الإرتياح جوانحاً◆تشايعها منّي الجوارح بالهبِّ
- 13وَما خلتُ أنّ المسكَ بالعتب حالمٌ◆وَللمسك في عنوانه نفحة تُصبي
- 14وَما راعَني إِلّا اِنحسار لثامهِ◆عَنِ المنظرِ الجهمِ المكافح بالرعبِ
- 15فَقضّيتُ منه العجب أنّى تصوّرت◆سِفارَته عن مُسفرٍ سافرِ الحجبِ
- 16وَما كدتُ أَقضي العجب حتّى تناومت◆جُفوني عسى أَن يَغتدي حُلُم الجلبِ
- 17وَمن يقضاتِ المرءِ ضربٌ يعدّهُ◆مِن النومِ في تأويل مرآه بالقلبِ
- 18فيا لك مِن كتب جلا عن كتائبٍ◆وَيا لك من خطٍّ تكشَّف عن خطبِ
- 19حَكى سلّة الحاوي فطيُّ رقومهِ◆أَراقم لمّا فضّ بادَرنَ للوثبِ
- 20فَوا أسَفي منه على متلمّسٍ◆صَحيفة لين فَوق مخشوشنٍ وشبِ
- 21وَوا جَزعي مِنها إذا ما تسرّبت◆فَأعيت من الحاوين صارئةَ الدبِّ
- 22وكنتُ أرجّي منه روضاً مفوّفاً◆بِكافورةِ القرطاسِ حيّت على غبِّ
- 23فَأرشفُ راحاً من ثغورِ أقاحها◆ببردِ الرضابِ العذبِ في اللؤلؤ الرطبِ
- 24وَأوردُ شَوقي مترعاتِ حياضها◆فَأُبردهُ بالكرعِ منهنّ والعبِّ
- 25وَأَلثِم خدّ الوردِ يُخضله النّدى◆وَقد عمّ نقطُ الخال ديناره الذهبي
- 26وَأهصرُ عطفَ الغصنُ يعطفه الصبا◆لِتقبيل خدٍّ خُدَّ من نهرها الصبِّ
- 27وَتَسرحُ أَلحاظي بها في خمائلٍ◆فتجني جلاء مِن حَدائِقها الغلبِ
- 28وَيُشهدني مرّ النسيمِ بسروها◆ترنّح غيدٍ في غلائِلها القشبِ
- 29وَتنشقُ أَنفاسي عطير شميمهِ◆وَقد جرّ فضل البرد في مسكة التربِ
- 30وتُطرب أسماعي سواجعُ أيكِها◆ببثّ اللّحونَ العجم في نغمٍ عربِ
- 31وُعوداً أرى الإنجازَ منهنّ مكثباً◆بوارقَ مِن صدقِ العيانِ على نصبِ
- 32فَما اِرتدّ عنها الطرف حتّى تضرّمت◆بِنارٍ لها شبٌّ بإعصار ذي هبِّ
- 33فَثُبتُ وَقد أملقتُ فيها من الرجا◆أقلّب صفر الكفّ واللّحظ والقلبِ
- 34فَوا عجبي للنارِ كيفَ تأجّجت◆وما اِحترقَ القرطاس من زفر اللّهبِ
- 35ووا عَجبي للنارِ كيفَ تمدّدت◆عَلى عُمُدِ الأقلامِ عمداً إلى قلبي
- 36فَبتّ لَها في ليلةٍ نابغيّةٍ◆وَلكنّ رُقشي حسبُها اللحظ بالسلبِ
- 37تخطّى إلى قلبي كتابُكَ مجملاً◆فَما حلّ حتّى حلّ عقراً عن اللحبِ
- 38وجاوَز حُرّاساً من الفضلِ يتّقي◆تقحّمها بِاللّحظ ذو الدهيِ والأربِ
- 39كِتابٌ كريمُ المُنتمى غير أنّه◆بِغيرِ كريمِ الخلق عُلّق والنسبِ
- 40أَتاني وَما وطّنتُ نَفسي لمثلهِ◆وَما جاءَني بِالصاعقاتِ من العتبِ
- 41مَلكتُ له نَفسي وَكانت عصيّةً◆وَقلتُ وقَد ريعت رويدك للحبِّ
- 42أَلَم تَعلَمي أنّ الكتاب قَدِ اِنتمى◆لِمَن لَيس يَعدو الجفن إلّا إلى القلبِ
- 43لِمَن لَو على الأجفانِ أَوطأ نعلهُ◆وَقَد أرّقت قُرّت ببرد كرىً كثبِ
- 44ولو رام إشجائي اِعتراض عتابه◆توهّمته السلسالَ من سائغٍ عذبِ
- 45لَه نِسبةٌ تَقضي بِرَعيِ حقوقهِ◆وَإن أكذبت فَحواه دعواه في النسبِ
- 46فَقَد يُسفرُ الإدلال عَن فجأةِ الجفا◆وَيُسفر سهلُ الدعبِ عن وعرٍ صعبِ
- 47هبي أنّه سهمٌ عنِ الحبّ صادرٌ◆إِذا قلتِ جزماً إنّه ليس بالقربِ
- 48وَقولي إِذا إِحدى اليدينِ تخدّشت◆بِأظفارِ أخرى حاكت الجذل للجربِ
- 49أَما وَحقوقِ الودّ لولا مهابةٌ◆لِمُنشئهِ الإبنِ المغلغل في الحبِّ
- 50لَجال بناني في مطاويه بالقنا◆وأَنحى لساني فيه بالصارم العضبِ
- 51وَشُنّت عليه غارةٌ من بلاغةٍ◆يَسيرٌ بها أن تُلحق التبر بالتربِ
- 52وَما عثَرات القولِ يوماً مقالة◆بِعذر ولا كلم الكلام بذي رأبِ
- 53لَعَمري لقد أوطا اليراعة كاتبٌ◆لأحرُفه عشوا من المركب الصعبِ
- 54أَرام عزوب الحلمِ عنّي مزلزلاً◆بأرجلِ نمل دبّ راسية الهضبِ
- 55أَم اِستام بالإغضاب أن يَستفزّني◆لِبادرةٍ لا تستردّ من العطبِ
- 56مَعاذ الّذي أوعى بصدري علومه◆فَجالَت بواع منه مُنفسحٍ وعبِ
- 57معاذاً به من أن تحوم عزائمي◆عَلى غيرِ مُرضٍ للصديق وللربِّ
- 58أَأَنكُث حبلَ الودّ بعد توافقٍ◆وَلي حيلة في حمل بادرة الصحبِ
- 59يهونُ على الغرم اِنصرام مودّةٍ◆لخلّ فَيجزيه بذنبٍ على الذنبِ
- 60وأمّا وتجريبي خبير مصدّقٌ◆فإنّ مداراة الصديق من الأربِ
- 61إِذا ظفرت كفّاك يوماً بصاحبٍ◆فَأودعه في جفنِ الرعاية والهدبِ
- 62وَمهّد له أكناف برّك وثرةً◆فَإن شمتَ منه الخلب فاِكتُمه في الخلبِ
- 63وَأجرِ على الإدلالِ كلّ أمورهِ◆وَلا تتعنّته بتنقيرِ ذي رقبِ
- 64وَخُذ منه عفو الفعل والقول واِطّرح◆مراءً ولوماً حين ينبو وإذ يُنبي
- 65وحرّره عن رقّ التكاليف تَلفهُ◆أخاً مسترقّاً ذا اِنتدابٍ إلى الحبِّ
- 66وَأَنت ترى التكليف جدّ مشقّةٍ◆وَلو كان يُفضي للسعادة عن كثبِ
- 67وَإيّاك إن أسديتَ للخلّ منّةً◆وَمنّاً فإنّ المنّ كالنار في الحطبِ
- 68إِذا كنت تعلوه يداً فَاِنخفَض له◆مقالاً وإلّا اِستبدل الشكر بالثلبِ
- 69وَصن سرّه والعيب واِنشر ثناءه◆وَصله دوالاً بالزيارة والكتبِ
- 70بِذا تَستديمُ الودّ من كلّ صاحبٍ◆وَتستلّ أعراقَ السخيمةِ من خبِّ
- 71وَلا تَستزلنَّ الحبيب شهادةً◆ولا تَكُ جاسوساً على الغيبِ بالعيبِ
- 72وَقيّد بلينِ القولِ شاردة الرضا◆وأكّد بفرطِ الإحترام عرى الحبِّ
- 73وَأَخجل جفوّاً بالمداراة واِطّرح◆رعونة نفسٍ في المكافاة بالريبِ
- 74فَلا راحةٌ إن قوبل الذنبُ بالجفا◆وَلا سُؤددٌ إن جُوزي الذنبُ بالذنبِ
- 75وَكُن وسطاً بينَ الشقاق وضدّه◆فإنّ نفاقاً أَن توافق عن عقبِ
- 76وَإيّاك والإدلال واِحذر معادهُ◆وَلا تأمَنن وشك التقلّب من قلبِ
- 77نصائح جاريتُ الكتاب ببثّها◆مُجاراة مغضٍ مغمضِ الطرف عن رجبِ
- 78فدونك نُصحاً في عتابٍ ومدحةً◆تُؤلّف بين الشاةِ في اللطفِ والذئبِ
- 79فأدمجتُ فيه المدح ثمّ مَحَضتهُ◆كما صيغَ تبراً غمد ذي زخرفٍ عضبِ
- 80فإن يكُ قبل اليومِ خامرك اِمترا◆فقد برح اليوم الخفاءُ بلا حجبِ
- 81حَباكَ لسانُ المجدِ خالصةَ الثنا◆وَأَولتك أبصار العلى غاية الرجبِ
- 82وغيرُك من تُبدي الجفاء طباعه◆ويعدل في جدٍّ وهزلٍ عن اللحبِ
- 83وَلُطفك يأبى أن تروع موالياً◆وَيستأثر السرّاء فيك عن الصحبِ
- 84فَلا تَكسفَن بالعتبِ نظرة ودّهِ◆فإنّ مثار العتب مربدة الحبِّ
- 85وإن قلتُ إلّا أنّها عمد زلّة◆فَهل لك إلّا الصفح عن زلّة تكبي
- 86فدىً لك من ناوى الّذين يودّهم◆ولو قلت من ناواك رعت ذوي الحبِّ
- 87ولو جاز في الفادين أنّك حائزٌ◆لأعمارهم أدخلتُ نفسي في الحسبِ
- 88لَئن كانَ ما يُرضيك يَمنعُني الكرا◆فَجافى الكرا جنبي وأنبى الوطا جنبي
- 89وَإن كانَ ما يُرضيك يمنعني الروا◆عَلى ظمأٍ عفتُ الورود من الشربِ
- 90لِيهنيك أنّي قد حسوتُ مراره◆ولا زال منه بي مساورة الرعبِ
- 91وَيُهنيك أنّي لا أزالُ لوقعها◆وَمن نزعها ألقى الأليم من الكربِ
- 92وَهب أنّها كانت كضربةِ لازبٍ◆فهلّا على حسن التلطّف في الربِّ
- 93فضنّ بمن جرّبته وهو مغضبٌ◆فَألفَيته في البعدِ خلّاً وفي القربِ
- 94وخصّصه بالودّ الّذي أنت أهلهُ◆وَأَعلن لَه فضل المزيّة في الصحبِ
- 95تَجد منه حرّاً للصنيعة شاكراً◆وفيّاً ولو جرّ الوفاء إلى العطبِ
- 96أَضاع عبيرّ الودّ إضرامُ صدرهِ◆وَكشّف عن إبريزه عاشي الحبِّ
- 97فَكم قَرع الأقوامُ من قبل مروتي◆فشحّت ولم تطب بسقطٍ ولا شكبِ
- 98فأمّا وفي يمناك قد هزّت العصا◆فقد فجّرت منها ينابيع كالثعبِ
- 99وَأَفضت سَجاياهم لأبناءِ فكرتي◆سحاباً ليستعلمن منقطع النسبِ
- 100وظنّي وفوقَ الظنّ عهدك أن ترى◆شَحيحاً بعرض الخلّ من ماضغ الصحبِ
- 101وَعاينتُ إذ عهدي بكفّك لجّةً◆مِنَ الآيِ تَسجيرُ البحارِ من الزعبِ
- 102فإن أتّهم فيك العيان فبالحرى◆وإلّا فما لي في البقا بعد من أربِ
- 103أحاشيك أن ألوي بعهدك زلّةً◆وَأكبر أن تستنزل الحرّ بالثلبِ
- 104أَما في كريم العهدِ والودّ شافعٌ◆لذنبي إنّ الذنب يَمنع من ثربي
- 105أَما في جريِّ الرأيِ والعزمِ والحِجا◆مِن الرفق ما يبقي على ذمّةِ الحبِّ
- 106أيا جيرةً جاروا عليَّ بذلّةٍ◆إِليّ منهم أستنيم إلى حبِّ
- 107حَنانيكمُ بعد الجفاء وإن يكن◆بِعيشي لكم رأيٌ فعندكمُ طبّي
- 108أحاول منّي بعث ودٍّ بحربةٍ◆وَمِن عبثٍ بعث المودّة بالحربِ
- 109أَدرتم لنا كأسَ العتاب مريرةً◆فَعودوا مِن العتبى بنقل لها عذبِ
- 110أَما إنّه واللّه لولا اِقتفاؤكم◆لضلّ مُريد الوصل من مسلكٍ صعبِ
- 111فَلي رامحُ الأقلام لَيس يطيشهُ◆تهيّبُ ذي بأسٍ إذا جال في حربِ
- 112بِراحته ريّانُ يقذف أريهُ◆عَلى أنّه النضناض عضّ على قشبِ
- 113هو الرمحُ إلّا أنّه غير راعشٍ◆هو السّهم لكن لا يَطيشُ ولا يجبي
- 114ردينيّ أخطارٍ شَروعٌ مثقّفٌ◆بريٌّ نفوذٌ شدّ رائشة الندبِ
- 115يُجلّي البياضَ المحضَ من خرصِ أخرسٍ◆وَيَجلو قذى الأجفانِ بالقذذ النشبِ
- 116يُقيمُ مِنَ المزورّ مذرى اِزوراره◆وَمِن ذي صغى للعجب صاغية العجبِ
- 117ويُصمي من الصمّاء مخرت سمّها◆وَمن خطبِ شكلٍ عصل شاكلة الخطبِ
- 118كأنّ عيوناً رانياتٍ إِذا جرى◆تُحابيه مكنون السواد على رقبِ
- 119نَعم وقلوباً هامياتٍ تودّ لو◆سُويداؤُها كانت له صبغةَ الخضبِ
- 120إِذا رمتَ مِنه اللّهو ناغاك بلبلاً◆وَإِن تدعُهُ العلياء كان من الشهبِ
- 121تَرى ذنبَ الطاووسِ سهّم طرسه◆يُحاكي بها منقاره الندف في العطبِ
- 122يُغادر طرف البرقِ في الجوّ ضالعاً◆وَيفضحُ وشيَ الودقِ في صفحةِ الهضبِ
- 123هوَ الذابِلُ الذاوي الّذي إن ترشّحت◆لَه نُطفةٌ في الطرسِ أورق بالخصبِ
- 124هو السابقُ المُذكي عدا أنّ سبقهُ◆لِمُجريهِ يُعزى ما له فيه من شعبِ
- 125تخيّر من جُردٍ عتاقٍ ضوامرٍ◆مَراوحَ لا تذني سوابح لا تكبي
- 126مُعوّدةً ما إن تغبّ عنِ الونى◆ولا تَنثني يوماً وصايا من اللغبِ
- 127تَوجّس إذا أَعطته يوماً يمينهُ◆لِموقفةِ الألبابِ في ساحة العجبِ
- 128وَأيقِن بأنّ البحر يطمو عبابهُ◆فحدِّث عنِ البحرِ الغطمطم ذي العبِّ
- 129بِما شئتَ مِن حليٍ يُطوّق لبّةً◆وَما شئتَ مِن لجٍّ وما شئت من سحبِ
- 130وَما شئتَ مِن روضٍ يكلّله الحيا◆وَتصدحُ منهُ الورق في فنن رطبِ
- 131وَما شئت من نهرٍ قد اِطّردت به◆مُفاضة ماذيٍّ على صفحة العضبِ
- 132وَإِلّا فَما يُرضي الممالك من سطا◆وَمِن غارةٍ شعواءَ في مأزقٍ صعبِ
- 133وَمن غُررٍ وضّاحةٍ ما تطلّعت◆عَلى الخطب إلّا اِنجاب محلولك الخطبِ
- 134وَمن فلِّ حدِّ الباترات بأبترٍ◆وَقصفِ العوالي بالمطاعن عن وربِ
- 135وَحسبكَ في عزٍّ يماريك عوزهُ◆بِقرملةٍ من طمّ منفجرِ الثعبِ
- 136أَلم يدرِ ذاك الغرّ كنه مكانةٍ◆عَلى حسنِ رأيٍ للوزير به تنبي
- 137رَعى اللّه من ذاك الوزير فراسةً◆وَلُطفَ تهدٍّ بالقوابل للعقبِ
- 138تَوسّم سقطاً من ذكاءٍ وَرَت به◆مَخائِله فَاِستضرم السقط بالشبِّ
- 139ضَواه لإِنشاءِ الكتابة فَاِعتزت◆لَه رتبةُ الإنشا اِعتزاء القطا السربِ
- 140فَما كذبت أَن فاخرت بِاِنتمائها◆إِليه وَجادت منه بالشاهد الحسبِ
- 141فَلَيس لها كفؤٌ سواه وإنّه◆لَفارسُ ميدانِ التكتّب والكتبِ
- 142يمدّ يراع الخطّ سلسالُ طبعهِ◆بِأندى على الأكبادِ من بارد السكبِ
- 143وَيخطرُ إعطافاً فيبدي نثاره◆بِأنضرَ مِن وشي الأزاهر في القضبِ
- 144فَتلقطُ درّاً ساقَطَته حروفهُ◆بِسمعك من نطق ولحظكَ من كتبِ
- 145فللّه في بُردَي شبابٍ وعفّةٍ◆مُحيّا يواري البدر في هالَتي عجبِ
- 146وَللّه محضا عزّةٍ وتواضعٍ◆يُنتّجه حصنُ المجادة واللبِّ
- 147قَرين النديّين السماحةِ والتقى◆مُعدٌّ من الفوزين في الحالِ والعقبِ
- 148لَه في سَوادِ العين والقلب منزلٌ◆وَإِن كانَ لا يأوي سوى منزل القلبِ
- 149تَبوّأ من نفس الوزير مكانةً◆تُنافسهُ في نيلها أعينُ الشهبِ
- 150وَما هو إِلّا أهلُها وكفيؤها◆وَأهلٌ لما عنه من الإِعتلا تنبي
- 151أَلا أيّها الصهميمُ والأوحد الّذي◆محضتُ له مَدحي وَأَخلصته حبّي
- 152وَمن كلّما مرّت بذكري صفاته◆تهلّل وجه الدهر لي بعدما قطبِ
- 153وَمن كلّما سمتُ القوافيَ مدحهُ◆أَجابَ لها نطقي ولبّى لها لبّي
- 154إصاخة إقبالٍ عليّ فإنّه◆بريقِ سلسالِ الحياةِ همى سكبي
- 155وَإِصغاء إذعانٍ إليّ فإنّما◆لإلقاءِ إكسيرِ الكلامِ سما لهبي
- 156وَدونك عذراء البلاغةِ أَقبَلت◆تحيّي على اِستحيا وتغضي على رجبِ
- 157تَشوبُ بحرّ النصحِ بردَ مَديحها◆كَما شبّ ومض البرق في صيّبٍ رضبِ
- 158وَتُفرغ من تبرِ الثنا غمد مرهفٍ◆سَجاياك تستنضيهِ من دلّها المُصبي
- 159لَها منطقٌ يستوقفُ الشهب عن سرى◆فَما تَستبين الشرق من موقع الغربِ
- 160أَرقُّ من اللّحظ الفتون فتورهُ◆دَعا لِلهوى صبّاً بإيماءةِ الهدبِ
- 161وَأسحرُ من ثغر يُناغيك باسماً◆بمنثورِ منضود من اللّؤلؤ الرطبِ
- 162وَأَوقع في الأسماعِ من لحن مطربٍ◆بشجوٍ ومِن وعدٍ من الحبِّ للصبِّ
- 163وَأَندى على الأكبادِ من مسعفِ المنى◆وَأعذبُ في الأفواه من رشفة الضربِ
- 164وَأَفعل في الألباب من خمرِ بابلٍ◆وأعجبُ للمرتادِ من موقع الخصبِ
- 165فَأوسِع لها عُذراً فإنّي اِرتَجَلتها◆ولبّي بخطبِ العتبِ ينقف في خطبِ
- 166وَلَم أَستَجِز إرجاءها لتأنّقٍ◆عَلى وفق ما أرضى لمدحك من نحبِ
- 167أَتيتُ بها في نحوِ حسوة طائرٍ◆وَعدتُ عَليها بالزيادة والهذبِ
- 168فَجئتُ بنزرٍ منه عقداً منضّداً◆أجادَ بِجيدٍ لم يغصّ ولم يربِ
- 169وَإِن كان ذاك الجيد قد شبّ عمره◆عَن الطوقِ فاِجعله التميمة للحجبِ
- 170فَلو ساجَلَتها المذهباتُ لأصبَحت◆بِها مذهباتٍ من قلوب ومن كتبِ
- 171عَلى أنّها عتبُ الجنانِ تدفّقَت◆تدفّق يعبوبٍ لمنحدرٍ ثعبِ
- 172فَظنّ بها عَن أن تدار كؤوسها◆على غير ذي شكرٍ لموقعها ندبِ
- 173وَكرّر بها سُكراً حلالاً وسكّراً◆حَلا لا يملّ الدهر ذائقه اللبّي
- 174وَدم يا قريع المجدِ والفخرِ راقياً◆مدارج عزّ فوق مرقية الشهبِ