أعيذ صفاء الود من كدر العتب

محمود قابادو

174 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أُعيذُ صفاءَ الودّ من كدرِ العتبِ◆وَوجهَ الرّضى من عثير اللّوم والثربِ
  2. 2
    وَأَستودعُ الرحمنَ عهداً مبرءاً◆تجنّت له عينُ الجفا وصمة الذنبِ
  3. 3
    وَأَشكو إِليه البثّ من معجمٍ عرا◆يجرّ لسان المصقع المدره الذربِ
  4. 4
    وَإِيّاه أَستَهدي لتسديدِ منطقٍ◆تَوجّس أن يُردى بمقتحمٍ صعبِ
  5. 5
    تَهيّب أن يُسدي ويلحم مفصِحاً◆بِصمّاءَ إن يَستنبها الرأي لا تنبي
  6. 6
    فَها أَنا ذا في لجّها متقحّمٌ◆عَلى خطرٍ بين السلامةِ والعطبِ
  7. 7
    أَقولُ ولم أَملك أعنّة عبرةٍ◆سَوابقها تستنّ بالشفر والشهبِ
  8. 8
    أيا مُصمياً قلبي بسهمٍ ألوتهُ◆لَعمري لقد أبعدتَ مرماكَ عن قربِ
  9. 9
    أَتخربُ بيتاً لَستَ تبرح حلّه◆وَتُضرِم صدراً ضمَّ ودّك للخلبِ
  10. 10
    أَتاني كتابٌ لا أجيز اِعتزاءه◆إِليك وإِن حاكى نقوشك في الكتبِ
  11. 11
    أتاني بعرفٍ عنبريٍّ مخلّقاً◆فقلتُ حديثُ العهد من راحة الحبِّ
  12. 12
    وهزّ لفرطِ الإرتياح جوانحاً◆تشايعها منّي الجوارح بالهبِّ
  13. 13
    وَما خلتُ أنّ المسكَ بالعتب حالمٌ◆وَللمسك في عنوانه نفحة تُصبي
  14. 14
    وَما راعَني إِلّا اِنحسار لثامهِ◆عَنِ المنظرِ الجهمِ المكافح بالرعبِ
  15. 15
    فَقضّيتُ منه العجب أنّى تصوّرت◆سِفارَته عن مُسفرٍ سافرِ الحجبِ
  16. 16
    وَما كدتُ أَقضي العجب حتّى تناومت◆جُفوني عسى أَن يَغتدي حُلُم الجلبِ
  17. 17
    وَمن يقضاتِ المرءِ ضربٌ يعدّهُ◆مِن النومِ في تأويل مرآه بالقلبِ
  18. 18
    فيا لك مِن كتب جلا عن كتائبٍ◆وَيا لك من خطٍّ تكشَّف عن خطبِ
  19. 19
    حَكى سلّة الحاوي فطيُّ رقومهِ◆أَراقم لمّا فضّ بادَرنَ للوثبِ
  20. 20
    فَوا أسَفي منه على متلمّسٍ◆صَحيفة لين فَوق مخشوشنٍ وشبِ
  21. 21
    وَوا جَزعي مِنها إذا ما تسرّبت◆فَأعيت من الحاوين صارئةَ الدبِّ
  22. 22
    وكنتُ أرجّي منه روضاً مفوّفاً◆بِكافورةِ القرطاسِ حيّت على غبِّ
  23. 23
    فَأرشفُ راحاً من ثغورِ أقاحها◆ببردِ الرضابِ العذبِ في اللؤلؤ الرطبِ
  24. 24
    وَأوردُ شَوقي مترعاتِ حياضها◆فَأُبردهُ بالكرعِ منهنّ والعبِّ
  25. 25
    وَأَلثِم خدّ الوردِ يُخضله النّدى◆وَقد عمّ نقطُ الخال ديناره الذهبي
  26. 26
    وَأهصرُ عطفَ الغصنُ يعطفه الصبا◆لِتقبيل خدٍّ خُدَّ من نهرها الصبِّ
  27. 27
    وَتَسرحُ أَلحاظي بها في خمائلٍ◆فتجني جلاء مِن حَدائِقها الغلبِ
  28. 28
    وَيُشهدني مرّ النسيمِ بسروها◆ترنّح غيدٍ في غلائِلها القشبِ
  29. 29
    وَتنشقُ أَنفاسي عطير شميمهِ◆وَقد جرّ فضل البرد في مسكة التربِ
  30. 30
    وتُطرب أسماعي سواجعُ أيكِها◆ببثّ اللّحونَ العجم في نغمٍ عربِ
  31. 31
    وُعوداً أرى الإنجازَ منهنّ مكثباً◆بوارقَ مِن صدقِ العيانِ على نصبِ
  32. 32
    فَما اِرتدّ عنها الطرف حتّى تضرّمت◆بِنارٍ لها شبٌّ بإعصار ذي هبِّ
  33. 33
    فَثُبتُ وَقد أملقتُ فيها من الرجا◆أقلّب صفر الكفّ واللّحظ والقلبِ
  34. 34
    فَوا عجبي للنارِ كيفَ تأجّجت◆وما اِحترقَ القرطاس من زفر اللّهبِ
  35. 35
    ووا عَجبي للنارِ كيفَ تمدّدت◆عَلى عُمُدِ الأقلامِ عمداً إلى قلبي
  36. 36
    فَبتّ لَها في ليلةٍ نابغيّةٍ◆وَلكنّ رُقشي حسبُها اللحظ بالسلبِ
  37. 37
    تخطّى إلى قلبي كتابُكَ مجملاً◆فَما حلّ حتّى حلّ عقراً عن اللحبِ
  38. 38
    وجاوَز حُرّاساً من الفضلِ يتّقي◆تقحّمها بِاللّحظ ذو الدهيِ والأربِ
  39. 39
    كِتابٌ كريمُ المُنتمى غير أنّه◆بِغيرِ كريمِ الخلق عُلّق والنسبِ
  40. 40
    أَتاني وَما وطّنتُ نَفسي لمثلهِ◆وَما جاءَني بِالصاعقاتِ من العتبِ
  41. 41
    مَلكتُ له نَفسي وَكانت عصيّةً◆وَقلتُ وقَد ريعت رويدك للحبِّ
  42. 42
    أَلَم تَعلَمي أنّ الكتاب قَدِ اِنتمى◆لِمَن لَيس يَعدو الجفن إلّا إلى القلبِ
  43. 43
    لِمَن لَو على الأجفانِ أَوطأ نعلهُ◆وَقَد أرّقت قُرّت ببرد كرىً كثبِ
  44. 44
    ولو رام إشجائي اِعتراض عتابه◆توهّمته السلسالَ من سائغٍ عذبِ
  45. 45
    لَه نِسبةٌ تَقضي بِرَعيِ حقوقهِ◆وَإن أكذبت فَحواه دعواه في النسبِ
  46. 46
    فَقَد يُسفرُ الإدلال عَن فجأةِ الجفا◆وَيُسفر سهلُ الدعبِ عن وعرٍ صعبِ
  47. 47
    هبي أنّه سهمٌ عنِ الحبّ صادرٌ◆إِذا قلتِ جزماً إنّه ليس بالقربِ
  48. 48
    وَقولي إِذا إِحدى اليدينِ تخدّشت◆بِأظفارِ أخرى حاكت الجذل للجربِ
  49. 49
    أَما وَحقوقِ الودّ لولا مهابةٌ◆لِمُنشئهِ الإبنِ المغلغل في الحبِّ
  50. 50
    لَجال بناني في مطاويه بالقنا◆وأَنحى لساني فيه بالصارم العضبِ
  51. 51
    وَشُنّت عليه غارةٌ من بلاغةٍ◆يَسيرٌ بها أن تُلحق التبر بالتربِ
  52. 52
    وَما عثَرات القولِ يوماً مقالة◆بِعذر ولا كلم الكلام بذي رأبِ
  53. 53
    لَعَمري لقد أوطا اليراعة كاتبٌ◆لأحرُفه عشوا من المركب الصعبِ
  54. 54
    أَرام عزوب الحلمِ عنّي مزلزلاً◆بأرجلِ نمل دبّ راسية الهضبِ
  55. 55
    أَم اِستام بالإغضاب أن يَستفزّني◆لِبادرةٍ لا تستردّ من العطبِ
  56. 56
    مَعاذ الّذي أوعى بصدري علومه◆فَجالَت بواع منه مُنفسحٍ وعبِ
  57. 57
    معاذاً به من أن تحوم عزائمي◆عَلى غيرِ مُرضٍ للصديق وللربِّ
  58. 58
    أَأَنكُث حبلَ الودّ بعد توافقٍ◆وَلي حيلة في حمل بادرة الصحبِ
  59. 59
    يهونُ على الغرم اِنصرام مودّةٍ◆لخلّ فَيجزيه بذنبٍ على الذنبِ
  60. 60
    وأمّا وتجريبي خبير مصدّقٌ◆فإنّ مداراة الصديق من الأربِ
  61. 61
    إِذا ظفرت كفّاك يوماً بصاحبٍ◆فَأودعه في جفنِ الرعاية والهدبِ
  62. 62
    وَمهّد له أكناف برّك وثرةً◆فَإن شمتَ منه الخلب فاِكتُمه في الخلبِ
  63. 63
    وَأجرِ على الإدلالِ كلّ أمورهِ◆وَلا تتعنّته بتنقيرِ ذي رقبِ
  64. 64
    وَخُذ منه عفو الفعل والقول واِطّرح◆مراءً ولوماً حين ينبو وإذ يُنبي
  65. 65
    وحرّره عن رقّ التكاليف تَلفهُ◆أخاً مسترقّاً ذا اِنتدابٍ إلى الحبِّ
  66. 66
    وَأَنت ترى التكليف جدّ مشقّةٍ◆وَلو كان يُفضي للسعادة عن كثبِ
  67. 67
    وَإيّاك إن أسديتَ للخلّ منّةً◆وَمنّاً فإنّ المنّ كالنار في الحطبِ
  68. 68
    إِذا كنت تعلوه يداً فَاِنخفَض له◆مقالاً وإلّا اِستبدل الشكر بالثلبِ
  69. 69
    وَصن سرّه والعيب واِنشر ثناءه◆وَصله دوالاً بالزيارة والكتبِ
  70. 70
    بِذا تَستديمُ الودّ من كلّ صاحبٍ◆وَتستلّ أعراقَ السخيمةِ من خبِّ
  71. 71
    وَلا تَستزلنَّ الحبيب شهادةً◆ولا تَكُ جاسوساً على الغيبِ بالعيبِ
  72. 72
    وَقيّد بلينِ القولِ شاردة الرضا◆وأكّد بفرطِ الإحترام عرى الحبِّ
  73. 73
    وَأَخجل جفوّاً بالمداراة واِطّرح◆رعونة نفسٍ في المكافاة بالريبِ
  74. 74
    فَلا راحةٌ إن قوبل الذنبُ بالجفا◆وَلا سُؤددٌ إن جُوزي الذنبُ بالذنبِ
  75. 75
    وَكُن وسطاً بينَ الشقاق وضدّه◆فإنّ نفاقاً أَن توافق عن عقبِ
  76. 76
    وَإيّاك والإدلال واِحذر معادهُ◆وَلا تأمَنن وشك التقلّب من قلبِ
  77. 77
    نصائح جاريتُ الكتاب ببثّها◆مُجاراة مغضٍ مغمضِ الطرف عن رجبِ
  78. 78
    فدونك نُصحاً في عتابٍ ومدحةً◆تُؤلّف بين الشاةِ في اللطفِ والذئبِ
  79. 79
    فأدمجتُ فيه المدح ثمّ مَحَضتهُ◆كما صيغَ تبراً غمد ذي زخرفٍ عضبِ
  80. 80
    فإن يكُ قبل اليومِ خامرك اِمترا◆فقد برح اليوم الخفاءُ بلا حجبِ
  81. 81
    حَباكَ لسانُ المجدِ خالصةَ الثنا◆وَأَولتك أبصار العلى غاية الرجبِ
  82. 82
    وغيرُك من تُبدي الجفاء طباعه◆ويعدل في جدٍّ وهزلٍ عن اللحبِ
  83. 83
    وَلُطفك يأبى أن تروع موالياً◆وَيستأثر السرّاء فيك عن الصحبِ
  84. 84
    فَلا تَكسفَن بالعتبِ نظرة ودّهِ◆فإنّ مثار العتب مربدة الحبِّ
  85. 85
    وإن قلتُ إلّا أنّها عمد زلّة◆فَهل لك إلّا الصفح عن زلّة تكبي
  86. 86
    فدىً لك من ناوى الّذين يودّهم◆ولو قلت من ناواك رعت ذوي الحبِّ
  87. 87
    ولو جاز في الفادين أنّك حائزٌ◆لأعمارهم أدخلتُ نفسي في الحسبِ
  88. 88
    لَئن كانَ ما يُرضيك يَمنعُني الكرا◆فَجافى الكرا جنبي وأنبى الوطا جنبي
  89. 89
    وَإن كانَ ما يُرضيك يمنعني الروا◆عَلى ظمأٍ عفتُ الورود من الشربِ
  90. 90
    لِيهنيك أنّي قد حسوتُ مراره◆ولا زال منه بي مساورة الرعبِ
  91. 91
    وَيُهنيك أنّي لا أزالُ لوقعها◆وَمن نزعها ألقى الأليم من الكربِ
  92. 92
    وَهب أنّها كانت كضربةِ لازبٍ◆فهلّا على حسن التلطّف في الربِّ
  93. 93
    فضنّ بمن جرّبته وهو مغضبٌ◆فَألفَيته في البعدِ خلّاً وفي القربِ
  94. 94
    وخصّصه بالودّ الّذي أنت أهلهُ◆وَأَعلن لَه فضل المزيّة في الصحبِ
  95. 95
    تَجد منه حرّاً للصنيعة شاكراً◆وفيّاً ولو جرّ الوفاء إلى العطبِ
  96. 96
    أَضاع عبيرّ الودّ إضرامُ صدرهِ◆وَكشّف عن إبريزه عاشي الحبِّ
  97. 97
    فَكم قَرع الأقوامُ من قبل مروتي◆فشحّت ولم تطب بسقطٍ ولا شكبِ
  98. 98
    فأمّا وفي يمناك قد هزّت العصا◆فقد فجّرت منها ينابيع كالثعبِ
  99. 99
    وَأَفضت سَجاياهم لأبناءِ فكرتي◆سحاباً ليستعلمن منقطع النسبِ
  100. 100
    وظنّي وفوقَ الظنّ عهدك أن ترى◆شَحيحاً بعرض الخلّ من ماضغ الصحبِ
  101. 101
    وَعاينتُ إذ عهدي بكفّك لجّةً◆مِنَ الآيِ تَسجيرُ البحارِ من الزعبِ
  102. 102
    فإن أتّهم فيك العيان فبالحرى◆وإلّا فما لي في البقا بعد من أربِ
  103. 103
    أحاشيك أن ألوي بعهدك زلّةً◆وَأكبر أن تستنزل الحرّ بالثلبِ
  104. 104
    أَما في كريم العهدِ والودّ شافعٌ◆لذنبي إنّ الذنب يَمنع من ثربي
  105. 105
    أَما في جريِّ الرأيِ والعزمِ والحِجا◆مِن الرفق ما يبقي على ذمّةِ الحبِّ
  106. 106
    أيا جيرةً جاروا عليَّ بذلّةٍ◆إِليّ منهم أستنيم إلى حبِّ
  107. 107
    حَنانيكمُ بعد الجفاء وإن يكن◆بِعيشي لكم رأيٌ فعندكمُ طبّي
  108. 108
    أحاول منّي بعث ودٍّ بحربةٍ◆وَمِن عبثٍ بعث المودّة بالحربِ
  109. 109
    أَدرتم لنا كأسَ العتاب مريرةً◆فَعودوا مِن العتبى بنقل لها عذبِ
  110. 110
    أَما إنّه واللّه لولا اِقتفاؤكم◆لضلّ مُريد الوصل من مسلكٍ صعبِ
  111. 111
    فَلي رامحُ الأقلام لَيس يطيشهُ◆تهيّبُ ذي بأسٍ إذا جال في حربِ
  112. 112
    بِراحته ريّانُ يقذف أريهُ◆عَلى أنّه النضناض عضّ على قشبِ
  113. 113
    هو الرمحُ إلّا أنّه غير راعشٍ◆هو السّهم لكن لا يَطيشُ ولا يجبي
  114. 114
    ردينيّ أخطارٍ شَروعٌ مثقّفٌ◆بريٌّ نفوذٌ شدّ رائشة الندبِ
  115. 115
    يُجلّي البياضَ المحضَ من خرصِ أخرسٍ◆وَيَجلو قذى الأجفانِ بالقذذ النشبِ
  116. 116
    يُقيمُ مِنَ المزورّ مذرى اِزوراره◆وَمِن ذي صغى للعجب صاغية العجبِ
  117. 117
    ويُصمي من الصمّاء مخرت سمّها◆وَمن خطبِ شكلٍ عصل شاكلة الخطبِ
  118. 118
    كأنّ عيوناً رانياتٍ إِذا جرى◆تُحابيه مكنون السواد على رقبِ
  119. 119
    نَعم وقلوباً هامياتٍ تودّ لو◆سُويداؤُها كانت له صبغةَ الخضبِ
  120. 120
    إِذا رمتَ مِنه اللّهو ناغاك بلبلاً◆وَإِن تدعُهُ العلياء كان من الشهبِ
  121. 121
    تَرى ذنبَ الطاووسِ سهّم طرسه◆يُحاكي بها منقاره الندف في العطبِ
  122. 122
    يُغادر طرف البرقِ في الجوّ ضالعاً◆وَيفضحُ وشيَ الودقِ في صفحةِ الهضبِ
  123. 123
    هوَ الذابِلُ الذاوي الّذي إن ترشّحت◆لَه نُطفةٌ في الطرسِ أورق بالخصبِ
  124. 124
    هو السابقُ المُذكي عدا أنّ سبقهُ◆لِمُجريهِ يُعزى ما له فيه من شعبِ
  125. 125
    تخيّر من جُردٍ عتاقٍ ضوامرٍ◆مَراوحَ لا تذني سوابح لا تكبي
  126. 126
    مُعوّدةً ما إن تغبّ عنِ الونى◆ولا تَنثني يوماً وصايا من اللغبِ
  127. 127
    تَوجّس إذا أَعطته يوماً يمينهُ◆لِموقفةِ الألبابِ في ساحة العجبِ
  128. 128
    وَأيقِن بأنّ البحر يطمو عبابهُ◆فحدِّث عنِ البحرِ الغطمطم ذي العبِّ
  129. 129
    بِما شئتَ مِن حليٍ يُطوّق لبّةً◆وَما شئتَ مِن لجٍّ وما شئت من سحبِ
  130. 130
    وَما شئتَ مِن روضٍ يكلّله الحيا◆وَتصدحُ منهُ الورق في فنن رطبِ
  131. 131
    وَما شئت من نهرٍ قد اِطّردت به◆مُفاضة ماذيٍّ على صفحة العضبِ
  132. 132
    وَإِلّا فَما يُرضي الممالك من سطا◆وَمِن غارةٍ شعواءَ في مأزقٍ صعبِ
  133. 133
    وَمن غُررٍ وضّاحةٍ ما تطلّعت◆عَلى الخطب إلّا اِنجاب محلولك الخطبِ
  134. 134
    وَمن فلِّ حدِّ الباترات بأبترٍ◆وَقصفِ العوالي بالمطاعن عن وربِ
  135. 135
    وَحسبكَ في عزٍّ يماريك عوزهُ◆بِقرملةٍ من طمّ منفجرِ الثعبِ
  136. 136
    أَلم يدرِ ذاك الغرّ كنه مكانةٍ◆عَلى حسنِ رأيٍ للوزير به تنبي
  137. 137
    رَعى اللّه من ذاك الوزير فراسةً◆وَلُطفَ تهدٍّ بالقوابل للعقبِ
  138. 138
    تَوسّم سقطاً من ذكاءٍ وَرَت به◆مَخائِله فَاِستضرم السقط بالشبِّ
  139. 139
    ضَواه لإِنشاءِ الكتابة فَاِعتزت◆لَه رتبةُ الإنشا اِعتزاء القطا السربِ
  140. 140
    فَما كذبت أَن فاخرت بِاِنتمائها◆إِليه وَجادت منه بالشاهد الحسبِ
  141. 141
    فَلَيس لها كفؤٌ سواه وإنّه◆لَفارسُ ميدانِ التكتّب والكتبِ
  142. 142
    يمدّ يراع الخطّ سلسالُ طبعهِ◆بِأندى على الأكبادِ من بارد السكبِ
  143. 143
    وَيخطرُ إعطافاً فيبدي نثاره◆بِأنضرَ مِن وشي الأزاهر في القضبِ
  144. 144
    فَتلقطُ درّاً ساقَطَته حروفهُ◆بِسمعك من نطق ولحظكَ من كتبِ
  145. 145
    فللّه في بُردَي شبابٍ وعفّةٍ◆مُحيّا يواري البدر في هالَتي عجبِ
  146. 146
    وَللّه محضا عزّةٍ وتواضعٍ◆يُنتّجه حصنُ المجادة واللبِّ
  147. 147
    قَرين النديّين السماحةِ والتقى◆مُعدٌّ من الفوزين في الحالِ والعقبِ
  148. 148
    لَه في سَوادِ العين والقلب منزلٌ◆وَإِن كانَ لا يأوي سوى منزل القلبِ
  149. 149
    تَبوّأ من نفس الوزير مكانةً◆تُنافسهُ في نيلها أعينُ الشهبِ
  150. 150
    وَما هو إِلّا أهلُها وكفيؤها◆وَأهلٌ لما عنه من الإِعتلا تنبي
  151. 151
    أَلا أيّها الصهميمُ والأوحد الّذي◆محضتُ له مَدحي وَأَخلصته حبّي
  152. 152
    وَمن كلّما مرّت بذكري صفاته◆تهلّل وجه الدهر لي بعدما قطبِ
  153. 153
    وَمن كلّما سمتُ القوافيَ مدحهُ◆أَجابَ لها نطقي ولبّى لها لبّي
  154. 154
    إصاخة إقبالٍ عليّ فإنّه◆بريقِ سلسالِ الحياةِ همى سكبي
  155. 155
    وَإِصغاء إذعانٍ إليّ فإنّما◆لإلقاءِ إكسيرِ الكلامِ سما لهبي
  156. 156
    وَدونك عذراء البلاغةِ أَقبَلت◆تحيّي على اِستحيا وتغضي على رجبِ
  157. 157
    تَشوبُ بحرّ النصحِ بردَ مَديحها◆كَما شبّ ومض البرق في صيّبٍ رضبِ
  158. 158
    وَتُفرغ من تبرِ الثنا غمد مرهفٍ◆سَجاياك تستنضيهِ من دلّها المُصبي
  159. 159
    لَها منطقٌ يستوقفُ الشهب عن سرى◆فَما تَستبين الشرق من موقع الغربِ
  160. 160
    أَرقُّ من اللّحظ الفتون فتورهُ◆دَعا لِلهوى صبّاً بإيماءةِ الهدبِ
  161. 161
    وَأسحرُ من ثغر يُناغيك باسماً◆بمنثورِ منضود من اللّؤلؤ الرطبِ
  162. 162
    وَأَوقع في الأسماعِ من لحن مطربٍ◆بشجوٍ ومِن وعدٍ من الحبِّ للصبِّ
  163. 163
    وَأَندى على الأكبادِ من مسعفِ المنى◆وَأعذبُ في الأفواه من رشفة الضربِ
  164. 164
    وَأَفعل في الألباب من خمرِ بابلٍ◆وأعجبُ للمرتادِ من موقع الخصبِ
  165. 165
    فَأوسِع لها عُذراً فإنّي اِرتَجَلتها◆ولبّي بخطبِ العتبِ ينقف في خطبِ
  166. 166
    وَلَم أَستَجِز إرجاءها لتأنّقٍ◆عَلى وفق ما أرضى لمدحك من نحبِ
  167. 167
    أَتيتُ بها في نحوِ حسوة طائرٍ◆وَعدتُ عَليها بالزيادة والهذبِ
  168. 168
    فَجئتُ بنزرٍ منه عقداً منضّداً◆أجادَ بِجيدٍ لم يغصّ ولم يربِ
  169. 169
    وَإِن كان ذاك الجيد قد شبّ عمره◆عَن الطوقِ فاِجعله التميمة للحجبِ
  170. 170
    فَلو ساجَلَتها المذهباتُ لأصبَحت◆بِها مذهباتٍ من قلوب ومن كتبِ
  171. 171
    عَلى أنّها عتبُ الجنانِ تدفّقَت◆تدفّق يعبوبٍ لمنحدرٍ ثعبِ
  172. 172
    فَظنّ بها عَن أن تدار كؤوسها◆على غير ذي شكرٍ لموقعها ندبِ
  173. 173
    وَكرّر بها سُكراً حلالاً وسكّراً◆حَلا لا يملّ الدهر ذائقه اللبّي
  174. 174
    وَدم يا قريع المجدِ والفخرِ راقياً◆مدارج عزّ فوق مرقية الشهبِ