مَحَا الْبَيْنُ مَا أَبْقَتْ عُيُونُ الْمَهَا مِنِّي

محمود سامي البارودي

33 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    فشبتُ وَ لمْ أقضِ اللبانة َ منْ سنى◆عناءٌ ، وَ بأسٌ ، وَ اشتياقٌ ، وَ غربة ٌ
  2. 2
    فَهَلْ مِنْ فَتى ً فِي الدَّهْرِ يجْمَعُ بَيْنَنَا؟◆وَلَمَّا وَقَفْنَا لِلْوَدَاعِ، وأَسْبَلَتْ
  3. 3
    وَ ناديتُ حلمي أنْ يثوبَ ، فلمْ يغنِ◆وَ لمْ تمضِ إلاَّ خطرة ٌ ، ثمَّ أقلعتْ
  4. 4
    بِنَا عَنْ شُطُوطِ الْحَيِّ أَجْنِحَة ُ السُّفْنِ◆فَكَمْ مُهْجَة ٍ مِنْ زَفْرَة ِ الْوَجْدِ فِي لَظى ً
  5. 5
    وَكَمْ مُقْلَة ٍ مِنْ غَزْرَة ِ الدَّمْعِ فِي دَجْنِ◆وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي، وَرَدَّنِي
  6. 6
    لما قرعتْ نفسي على فائتٍ سنى◆فيا قلبُ صبراً إنْ جزعتَ ؛ فربما
  7. 7
    وَيَبْدُو ضِيَاءُ الْبَدْرِ فِي ظُلْمَة ِ الْوَهْنِ◆وَ أيُّ حسامٍ لمْ تصبهُ كهامة ٌ
  8. 8
    وَلَهْذَمُ رُمْحٍ لاَ يُفَلُّ مِنَ الطَّعْنِ؟◆وَ أسلمهُ طولُ المراس إلى الوهنِ
  9. 9
    وَمَا الْمَرْءُ فِي دُنْيَاهُ إِلاَّ كَسَالِكٍ◆مناهجَ لا تخلو منَ السهلِ وَ الحزنِ
  10. 10
    وَ حملُ رزايا الدهرِ أحلى منَ المنَّ◆وَعَاشَرْتُ أَخْدَاناً، فَلَمَّا بَلَوْتُهُمْ
  11. 11
    إذا عرفَ المرءُ القلوبَ وَ ما انطوتْ◆وَأَيُّ حَيَاة ٍ لاِمْرِىء ٍ بَيْنَ بَلْدَة ٍ
  12. 12
    منَ الظلمِ ما أخنى على الدارِ وَ السكنِ◆و رؤية ُ وجهِ الغدرِ حلَّ عرا جفني
  13. 13
    وَ صعبٌ على ذي اللبَّ رئمانُ ذلة ٍ◆إذا المرءُ لمْ برمِ الهناة َ بمثلها
  14. 14
    فَلاَ تَعْتَرِفْ بِالذُلِّ خِيفَة َ نِقْمَة ٍ◆وَكُنْ رَجُلاً، إِنْ سِيمَ خَسْفاً رَمَتْ بِهِ
  15. 15
    وَ لا ترهبِ الأخطارَ في طلبِ العلا◆فَمَنْ هَابَ شَوْكَ النَّحْلِ عَادَ، وَلَمْ يَجْنِ
  16. 16
    وَ لولا معاناة ُ الشدائدِ ما بدتْ◆مزايا الورى بينَ الشجاعة ِ وَ الجبنِ
  17. 17
    فَأَصْحِرْ؛ فَإِنَّ الْبِيدَ خَيْرٌ مِنَ الْمُدْنِ◆وَ أيُّ حياة ٍ لامرئٍ بينَ بلدة ٍ
  18. 18
    يَطَلُّ بِهَا بَيْنَ الْعَوَاثِنِ وَالدَّخْنِ؟◆لعمري لكوخٌ منْ ثمامٍ
  19. 19
    و أطربُ منْ ديكٍ يصيحُ بكوة ٍ◆أراكية ٌ تدعو هديلاً على غصنِ
  20. 20
    وَ أحسنُ منْ دارٍ وَ خيمٍ هواؤها◆مَبِيتُكَ مِنْ بُحْبُوحَة ِ الْقَاعِ فِي صَحْنِ
  21. 21
    كأنكَ منْ دنياكَ في جنتيْ عدنِ◆تدورُ جيادُ الخيلِ حولكَ شرباً
  22. 22
    تجاذبُ أطرافَ الأعنة ِ كالجنَّ◆إذا سمعتْ صوتَ الصريخِ تنصبتْ
  23. 23
    فتلكَ - لعمري - عيشة ٌ بدورية ٌ◆موطأة ُ الأكنافِ ، راسخة ُ الركن
  24. 24
    وَمَا قُلْتُ إِلاَّ بَعْدَ عِلْمٍ أَجَدَّ لِي◆يقيناً نفى عني مراجعة َ الظنَّ
  25. 25
    فقدْ ذقتُ طعمَ الدهرِ حتى لفظتهُ◆وَعَاشَرْتُ حَتَّى قلْتُ لابْنِ أَبِي: دَعْنِي
  26. 26
    على حدثانِ الدهرِ - ما كنتُ أستثني◆وَ ما الودُّ في القربى وَ إنْ هيَ أوجبتْ
  27. 27
    وَ لكنهُ في الطبعِ ، وَ الشكلِ ، وَ الوزنِ◆إذا لمْ يكنْ بينَ الوديدينِ خلة ٌ
  28. 28
    فلا أدبٌ يجدى ، وَ لاَ نسبٌ يدنى◆سَمِعْتُ بِهِ عَنْ «أَحْنَفِ» الْحِلْمِ، أَوْ «مَعْنِ»
  29. 29
    يَنُمُّ علَيْهِ، فَهْوَ يَعْلَمُ مَنْ أَعْنِي◆على َ إنَّ ذكراهُ - وَ إنْ كانَ نائياً -
  30. 30
    سَمِيرُ فُؤَادِي في الإِقَامَة ِ وَالظَّعْنِ◆كمانا من شوقٍ " جميلٌ " عاى َ " بثنِ "
  31. 31
    فَمَنْ لِي بِه خِلاً كَرِيماً نِجَارُهُ؟◆فقدْ سئمتْ نفسي معاشرة َ الهجنِ
  32. 32
    تجاذبني نفسي إليهِ ، وَ دوننا◆أَرَاهُ بِهَا بَعْدَ الْكَزَازَة ِ وَالضَّنِّ
  33. 33
    وَإِنِّي ـ وَإِنْ طَالَ الْمِطَالُ ـ لَوَاثِقٌ◆بِرَحْمَة ِ رَبِّي؛ فَهْوَ ذُو الطَّوْلِ وَالْمَنِّ