طربتْ وَ لولاَ الحلمُ أدركني الجهلُ

محمود سامي البارودي

37 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    طربتْ ، وَ لولاَ الحلمُ أدركني الجهلُ◆فَرُحْتُ، كَأَنِّي خَامَرَتْنِي سَبِيئَة ٌ
  2. 2
    منَ الراحِ ، منْ يعلقْ بها الدهرَ لا يسلو◆سَلِيلَة ُ كَرْمٍ، شَابَ فِي المَهْدِ رَأْسُهَا
  3. 3
    وَ دبَّ لها نسلٌ ، وَ ما مسها بعلُ◆إِذَا وَلَجَتْ بَيْتَ الضَّمِيرِ، رَأَيْتَهَا
  4. 4
    وراءَ بناتِ الصدرِ ، تسفلُ ، أو تعلو◆تعبرُ عنْ سرَّ الضميرِ بألسنٍ
  5. 5
    منَ السكرِ مقرونٍ بصحتها النقلُ◆مُحَبَّبَة ٌ لِلنَّفْسِ، وَهْيَ بَلاَؤُها
  6. 6
    كَمَا حُبِّبَتْ فِي فَتْكِهَا الأَعْيُنُ النُجْلُ◆تَرَى لِخَوَابِيهَا أَزِيزاً، كَأنَّهَا
  7. 7
    سَوَاكِنُ آطَامٍ، زَفَتْهَا مَعَ الضُّحَى◆يدا عاسلٍ يشتارُ ، أوْ خابطٍ يفلو
  8. 8
    دنا ، ثمَّ ألقى النارَ بينَ بيوتها◆فطارتْ شعاعاً ، لا يقرُّ لها رحلُ
  9. 9
    مروعة ٌ ، هيجتْ ، فضلتْ سبيلها◆فَسَارَتْ عَلَى الدُّنْيَا، كَمَا انْتَشَرَ الرِّجْلُ
  10. 10
    وَ ما كنتُ أدري - وَ الشبابُ مطية◆ٌ إلى الجهلِ - أنَّ العشقَ يعقبهُ الخبلُ
  11. 11
    رمى اللهُ هاتيكَ العيونَ بما رمتْ◆وَ حاسبها حسبانَ منْ حكمهُ العدلُ
  12. 12
    فَقَدْ تَرَكْتَنِي سَاهِي الْعَقَلِ، سَادِراً◆إلى الغيَّ ، لاَ عقدٌ لديَّ ، وَ لاَ حلٌّ
  13. 13
    أَسِيرُ، وَمَا أَدْرِي إِلى أَيْنَ يَنْتَهِي◆بِيَ السَّيْرُ، لكِنِّي تَلَقَّفُنِي السُّبْلُ
  14. 14
    فَلاَ تَسْأَلَنِّي عَنْ هَوَايَº فَإِنَّنِي◆وَرَبِّكَ أَدْرِي كَيْفَ زَلَّتْ بِيَ النَّعْلُ؟
  15. 15
    فَمَا هِيَ إِلاَّ أَنْ نَظَرْتُ فُجَاءَة ً◆بحلوانَ حيثُ انهارَ ، وَ انعقدَ الرملُ
  16. 16
    إِلَى نِسْوَة ٍ مِثْلِ الْجُمَانِ، تَنَاسَقَتْ◆فرائدهُ حسناً ، وَ ألفهُ الشملُ
  17. 17
    كذاباً º فلا عهدٌ لهنَّ ، وَ لاَ إلٌّ◆تكنفنَ تمثالاً منَ الحسنِ رائعاً
  18. 18
    فكانَ الذي لولاهُ ما درتُ هائماً◆أَرُودُ الْفَيَافِي، لاَ صَدِيقٌ، وَلاَ خِلُّ
  19. 19
    فويلمها منْ نظرة ٍ مضرجية ٍ◆لقدْ علقتْ ما ليسَ للنفس دونها
  20. 20
    غَنَاءٌ، وَلاَ مِنْهَا لِذِي صَبْوَة ٍ وَصْلُ◆فَتَاة ٌ يَحَارُ الطَّرْفُ في قَسَمَاتِهَا
  21. 21
    لَطِيفَة ُ مَجْرَى الرُّوحِ، لَوْ أَنَّهَا مَشَتْ◆لها نظرة ٌ سكرى ، إذا أرسلتْ بها
  22. 22
    إلى كبدٍ º فالويلُ منْ ذاكَ وَ الثكلُ◆تُريقُ دِمَاءً حَرَّمَ اللهُ سَفْكَهَا
  23. 23
    وَتَخْرُجُ مِنْهَا، لاَ قِصَاصٌ، ولا عَقْلُ◆يهيجُ الردى فيها ، وَ يلتهبُ القتلُ
  24. 24
    مصارعُ شوقٍ ، ليس يجري بها دمٌ◆وَ مرمى نفوسٍ لا يطيرُ بهِ نبلُ
  25. 25
    هنيئاً لها نفسي ، على أنَّ دونها◆فوارسَ ، لا خرسُ الصفاحِ ، وَ لاَ عزلُ
  26. 26
    إِذَا اسْتَنَّتِ الْغَارَاتُ، أَوْ فَغَرَ الْمَحْلُ◆فَقَوْلُهُمُ قَوْلٌ، وَفِعْلُهُمُ فِعْلُ
  27. 27
    وَ سالَ بدفاعِ القنا الحزنُ والسهلُ◆مساعيرُ حربٍ ، لا يخافونَ ذلة
  28. 28
    ً ألا إنَّ تهيابَ الحروبِ هوَ الذلُّ◆إذا أطرقوا أبصرتَ ، بالقومِ خيفة َ
  29. 29
    لإطراقهمْ ، أوْ بينوا ركدَ الحفلُ◆وَ إنْ زلتِ الأقدامُ في دركِ غاية ٍ
  30. 30
    أولئكَ قومي ، أيَّ قومٍ وعدة ٍ◆فلا ربعهمْ محلٌ ، وَ لاَ ماؤهمْ ضحلُ
  31. 31
    يَفِيضُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَيْضاً، فَلَيْسَ فِي◆عطائهمُ وعدٌ ، وَ لاَ بعدهُ مطلُ
  32. 32
    عَلَيْكَ، وَبابَ الْخَيْرِ لَيْسَ لَهُ قُفْلُ◆تَرَى كُلَّ مَشْبُوبِ الْحَمِيَّة ِ، لمْ يَسِرْ
  33. 33
    إِلَى فِئَة ٍ إِلاَّ وَطَائِرُهُ يَعْلُو◆بَعِيدُ الْهَوَى ، لاَ يَغْلِبُ الظَّنُّ رَأْيَهُ
  34. 34
    وَ لاَ يتهادى بينَ تسراعهِ المهلُ◆تصيحُ القنا مما يدقُّ صدورها
  35. 35
    طِعَاناً، وَيَشْكُو فِعْلَ سَاعِدِهِ النَّصْلُ◆تلوحُ عليهِ منْ أبيهِ وجدهِ
  36. 36
    وَ أمردنا في كلَّ معضلة ٍ كهلُ◆لَنَا الْفَصْلُ فِيمَا قَدْ مَضَى ، وَهْوَ قَائِمٌ
  37. 37

    لَدَيْنَا، وَفِيمَا بَعْدَ ذَاكَ لَنَا الْفَضْلُ